
|
انتخابات العراقيين في الخارج تتحول إلى مهرجانات فرح وأمل بالمستقبل لعراق ديمقراطي جديد |
|
تحولت انتخابات العراقيين في الخارج الى مهرجان أمل وفرح، حيث تقاطر الناخبون، جماعات وأفرادا، الى مراكز الاقتراع ليعربوا عن بهجتهم بأول ممارسة لهم للديمقراطية. وكان بينهم من رقص وغنى، فيما اعتبر آخرون الحبر الأزرق الذي صبغ به الابهام «علامة حرية» وبداية لعهد سياسي جديد لا سبيل فيه للخوف والتهديد لفرض انتخاب حزب واحد وزعيم واحد. وبدأ آلاف العراقيين في الخارج امس الاقتراع في 14 دولة هي استراليا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفرنسا والمانيا وايران وهولندا والسويد وسورية وتركيا والامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة والاردن، وذلك قبل بدء استحقاق الانتخابات التاريخي المرتقب يوم غد في العراق. وبسبب الفارق الزمني بين هذه الدول، بدأت عمليات الاقتراع اولا في استراليا حيث تسجل حوالي 12 ألف عراقي من أصل 90 الفا. وقال قاسم عبود أحد المسؤولين عن التصويت في المنظمة الدولية للهجرة المكلفة تنظيم الاقتراع في 14 بلدا غير العراق «اعتقد ان الكثير من العراقيين يشعرون بالاعتزاز اليوم». واضاف «الناخبون يأتون الي، البعض منهم يعانقني ويقول لي «مبروك» انه يوم رائع». وفي جنيف، اكد المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة جان ـ فيليب شوزي ان الانتخابات جرت امس بصورة جيدة «ولم يتم تسجيل حوادث على حد علمنا، ونأمل ان تستمر الامور على هذا النحو». وقال قاسم عبود خارج مركز اقتراع في مخزن اثاث مهجور في غرب سيدني «عندما انظر الى هذا الحبر على اصبعي، فانه علامة على الحرية. لم أكن اعتقد انني سأعيش حتى أرى هذه اللحظة». وبدأت عملية اقتراع العراقيين المقيمين في الاردن وسط اجراءات أمنية مشددة اتخذتها السلطات الاردنية على مراكز الاقتراع. وبدت عملية الاقتراع سهلة في مركز الوحدات شرق عمان، حيث اصطف العراقيون في طوابير. وقال سيف سامي نذير المشرف على المركز ان «الاقبال على الانتخابات جيد وهناك حماس من الناخبين والاجراءات مسهلة لهم حيث وضعنا صندوقا للاقتراع في الطابق الارضي للمسنين حيث وصل الى المركز منذ الصباح اعداد قليلة من المسنين ولكن الاعداد الكبيرة من الشباب». وخصصت مجموعة «ال خوام» الاستثمارية العراقية الموجودة في الاردن عددا من حافلاتها ومركباتها الخاصة لنقل العراقيين واعادتهم من أماكن وجودهم وتجمعهم الى مراكز الاقتراع المنتشرة في عدد من مناطق العاصمة عمان. وقال مسؤول ومنسق الحركة لهذه الحافلات كاظم الربيعي ان الهدف من نقل هؤلاء العراقيين هو تشجيعهم على الاقبال على الاقتراع. وقال ميثاق مدلول، 34 عاما، الذي ادلى بصوته في مدينة الزرقاء، ان الانتخابات الحالية وبالرغم من صعوبة الاوضاع التي تمر بها البلاد جاءت لتبرهن للعالم ان العراقيين يبحثون دوما عن الافضل وان اختيارهم اليوم لمرشحيهم هو الدلالة على انهم متجهون نحو الاعمار والبناء ونحو عراق جديد مستقل وحر. وتقاطر العراقيون على شكل عائلات على مركزي الاقتراع في ابو ظبي ودبي منذ الساعة السابعة صباحا، فيما استمر التصويت امس حتى الساعة الخامسة مساء في اجواء احتفالية واضحة، حيث حمل العديد منهم الاعلام العراقية، وكانوا يتبادلون عبارات الفرح والتهنئة على ممارسة ديمقراطية حرموا منها عقودا طويلة. ولوحظ إقبال نسائي كبير على التصويت لدرجة قدر بعض المشرفين في مراكز الانتخاب نسبة النساء بحوالي 50% من المقترعين على الاقل. وبالرغم من ان فئة الشباب كانت غالبة بسبب تركيبة الجالية العراقية في الامارات، الا ان مراكز الاقتراع شهدت مشاركة اعداد من كبار السن من الجنسين. وقد عبر العراقيون عن مشاعر فرح بالتصويت. وقال المحامي كاظم الكناني الذي يبلغ من العمر 35 عاما، انه لم يكن يحلم بمثل هذا اليوم وانه لا يصدق ان لديه القدرة على الاختيار الحر وان يصبح شريكا في القرار. واشاد بمستوى التنظيم لمركز الاقتراع في ابوظبي، وقال انه كمحام يعتقد ان ما اتخذ من اجراءات يسمح بممارسة عملية انتخابية شفافة. وفي سورية، قامت السلطات بقطع طرق السيارات المؤدية الى مراكز الانتخابات ومنعت دخول او اقتراب أي سيارة من كافة مراكز الاقتراع العشرة الموجودة في دمشق وضواحيها. وفي لندن، احدى المدن الثلاث (بعد مانشستر وغلاسكو)، حيث يستطيع ان يصوت حوالي 30 ألف عراقي مسجلين في بريطانيا، اعرب المشاركون عن افتخارهم. وقالت ايمان، 47 عاما، وهي تدلي بصوتها «أكاد أجن من الفرح لم انم طيلة الليل. هذه لحظة تاريخية». وقد غادرت ايمان بغداد برفقة زوجها قبل 18 سنة. وقالت «لدينا الديمقراطية في العراق الآن واعتقد ان من واجب الجميع التصويت». وقال سعد عبد الرزاق الطبيب المتحدر من البصرة «انها بداية جيدة. آمل ان نسير في الاتجاه الصحيح». معربا عن امله في ان تؤدي الانتخابات الى انسحاب القوات الاميركية والبريطانية من العراق. ولم تعكر أجواء الانتخابات في كولون سوى بعض الزغاريد والهتافات التي أطلقها بعض الناخبين المتحمسين لهذه القائمة أو تلك. وكان من الصعب تحديد أول الداخلين إلى المقر الانتخابي، المطوق بالشرطة الألمانية، لأن الناخب الأول كان عبارة عن حافلة مليئة بالأكراد جاءت من دورتموند في تمام الساعة السابعة، أي مع موعد فتح أبواب المركز بالضبط. وحدث أن توقفنا مع زوجين شابين مع طفلهما لنسألهما عن رأيهما ومشاعرهما بعد أن أدليا بصوتيهما، فلاحظنا أن ابهاميهما لم يكونا مصبوغين. اذ فاتت على مراقبي الانتخابات هذه النقطة واضطروا لتصحيح الخطأ بعد اشارة منا. وعلى الرغم من عدم وجود مركز انتخابي في القاهرة فقد اكتسح عدنان الباجه جي الانتخابات الرمزية في القاهرة، تليه قائمة إياد علاوي ثم قائمة عبد العزيز الحكيم. وعلى غير العادة نجحت اللجنة التطوعية التي أقامت مركز الانتخابات في القاهرة، في تغيير المعادلة حيث شهدت حديقة السفارة العراقية اقبالا كبيرا على الانتخابات، واعتبر العراقيون هذه الانتخابات طوقا للنجاة وللتحرر من نظام صدام ونظام الاحتلال معا. ولم تكن الثلوج والأمطار التي هطلت في غالبية المناطق الفرنسية ليل الخميس ـ الجمعة ويوم أمس وحدها المسؤولة عن تثبيط همة العراقيين المقيمين في فرنسا فحالت دونهم من أن يرتادوا بكثافة المركز الانتخابي الذي أقامه المكتب العالمي للهجرة في إحدى مدارس الدائرة الثالثة عشرة من باريس، قريبا من الحي المعروف باسم الحي الصيني. فحتى ظهر أمس، كان أقل من 150 مواطنا عراقيا قد قاموا بواجبهم الانتخابي في ظل إجراءات أمنية استثنائية قامت بتنفيذها في محيط المركز قوات من الأمن والجيش الفرنسي التي ضربت طوقا أمنيا محكما حوله وأخضعت الداخلين إليه لعملية تفتيش إلكتروني ويدوي بالغة الدقة في مسعى واضح لتفادي أية «هفوات» أمنية. وكان عمدة باريس قد حضر للإشراف على التجهيزات المادية للعملية الانتخابية. وقال الدكتور كريم الراضي، وهو مهندس عراقي يقيم في فرنسا منذ اكثر من 15 عاما، إن الانتخابات خطوة أولى نحو الديمقراطية التي كنا محرومين منها منذ خمسين سنة. إباء . وكالات |