
|
كربلاء الإمام الحسين نذرت نفسها للإمام |
|
كربلاء المقدسة: إباء بداية أيام محرم الحرام يعني بذلك بدء الحزن واكتساء السواد، وخروج مواكب الحزن والعزاء لدى المسلمين الموالين للبيت النبوي الشريف حزنا وكمدا على مقتل الامام الحسين بن علي (عليه السلام) في واقعة كربلاء الشهيرة. هذه الحزن الكربلائي الذي يتكرر كل عام، هو حزن مقيم، حزن اثر بشكل أو آخر في ذات كل مسلم مهما كان قربه او بعده من الدين بل وحتى غير المسلمين الذين سمعوا بهذه الواقعة المأساوية لان حدثا كقتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وصحبه وسبي الباقي من نسائه وأطفاله وتعريفهم على أنهم خوارج أو من الديلم بالصورة التراجيدية التي يحكيها الرواة لا يمكن للمرء إلا أن يأخذ منه موقفا انسانيا بعيدا عن كل ادلجة وكل ملة منحازا فيه لذات الحسين (عليه السلام) الذي غدا رمزا للشهادة والحرية والثورة. عاشوراء وما تتصف به من مظاهر الحب وما تفيض به من عطاء أنساني مثله الإمام الحسين وأهل بيته وصحبه مقابل كل مظاهر الحقد الإنساني والجبروت الذي مثله معسكر بن سعد وجيوشهم يعيد للأذهان في كل عام أن الحب الحقيقي الذي أظهره الإمام الحسين (عليه السلام) للخير وللإنسانية ولرب العالمين هو الخلود الحقيقي، فالتضحية التي قدمها الإمام الحسين في كربلاء لخالقه ولدينه هي ابرز مثال لهذا العشق والتضحية في سبيل المعشوق وهل هناك أعظم من بذل الروح، ففي كربلاء الطف كان الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) يقول مخاطبا الله عز وجل: تركت الخلق طرا في هواك وايتمت العيال لكي اراك فلو قطعتني في الحب اربا لما مال الفؤاد الى سواك، وعند أحلك الظروف وأصعبها التي مرت على السبط الشهيد تراه يقول ويردد (إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى)، وكما شهد له أعدائه كلما أزداد الحصار وأزداد القتل في أهل بيته وصحبه أزداد وجه الحسين إشراقا ونورا، وعندما قُطع جسد سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) أتت أخته الحوراء السيدة زينب أبنت علي ورفعت جسد أخيها الممزق للسماء وقالت مخاطبة المعشوق الاكبر الله: الهم تقبل منا هذا القربان. وفي كربلاء اليوم تجد عشاق الحسين وهم يعبرون عن ولائهم ومحبتهم لإمامهم حيث تراهم مصطفين في مواكب العزاء ويؤدون مختلف الشعائر والطقوس التي تعبر عن عشقهم ومحبتهم لهذه المسيرة، وترى للأطفال السهم الأكبر في إظهار هذه المحبة وغالبا ما ترى على رؤوسهم عصابات فيها كلمات نحن (عشاق الحسين)، (عشاق الشهادة)، (عشاق الزهراء)، (عشاق الولاية)، (يا لثارات الحسين)....وسواها من تعابير الحب الولائي الذي زرعته ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) في قلوب محبيه. نعم انك تجد كل معاني الحب والعشق والبذل الذي قدمه الإمام الحسين في يوم عاشوراء عام 61 هـ يتجسد في أنصاره ومريديه اليوم حيث تجد برغم العناء والمكابدة الجميع هناك في أرض كربلاء يبذل العطاء في كل شيء وأصبحت المدينة اليوم كلها للحسين (عليه السلام) شوارعها أزقتها محلاتها كل شيء معطل إلا ما يرتبط بالحسين، الجميع يبذل ما عنده فقط قل له للإمام الحسين، حتى البيوتات الفقيرة التي لا تملك ما تساهم به تأخذ وجبتها الغذائية لكي تقدمها لسيد الشهداء وهي ممنونة لكل من يتناول منها فقط ترجوا قبول العمل من الله والإمام. وكلما اقتربنا من يوم العاشر من المحرم تأخذ المواكب ذروتها وشدتها ويشترك فيها أعداد كبيرة جدا من الناس من الرجال والنساء والشباب والأطفال، فمواكب الزنجيل تبدأ من الصباح الباكر بالتدفق على حرم الإمام الحسين وأخيه أبو الفضل العباس (عليهما السلام) من مختلف مناطق المدينة المقدسة وتتخلل بعض هذه المواكب التشابيه التي تعيد الذاكرة إلى المواقف التي جرت في يوم عاشوراء على هذه الأرض الطيبة فيوم مخصوص للقاسم بن الحسن ويوم لعلي الأكبر ويوم للعباس ويوم للأصحاب ويوم للإمام الحسين ومحاوراته مع بن سعد وخطاباته إلى الجيش الأموي لكي ينقذهم من الظلال، وفي المساء يبدأ عزاء المحلات وهو ما يعرف بعزاء (الجوكات) وهي مواكب تنزل من محلات ومناطق كربلاء القديمة بشكل منظم ومرتب ومجموعات كل مجموعة تردد أشعار ومراثي تبرز من خلالها مبادئ ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وتتسم أشعار هذه السنة بالمواقف السياسية والمطالب الحقة كما نادى بها الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هذه المواكب هيئة الصفارين وموكب عزاء باب السلالمة وباب الطاق وباب بغداد وباب النجف وموكب العباسية، لكي تنهي بعد ذلك مراسيم عزائها في الصحن الشريف للإمام الحسين (عليه السلام) في ساعة متأخرة من الليل. جانب مصور :
|