ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

مدينة أمير المؤمنين تلبي نداء عقيلة الهاشميين يوم الطف

 

النجف الأشرف: إباء

إن تضحيات الإمام الحسين يوم الطف أعادة للإسلام عزه ومكانته، فهو المنقذ والمجدد لهذا الدين العظيم، الذي أجهزت عليه السياسة الأموية، وتركته جريحا على مفترق الطرق تتحداه عوامل الانحلال والانهيار من الداخل والخارج. ولم يعد أي مفهوم من مفاهيمه الحية ماثلا في حياة المسلمين. قد جمدت طاقاته وأخمد نوره وانتهكت سنته، ولم يبقى سوى شبح خافت. وكان بنو أمية يحملون الحقد والعداء للرسول وأهل بيته (صلى الله عليه وآله) ويكفرون بجميع ما جاء به من هدى ورحمة للناس، حيث لم تتغير فيهم أي ظاهرة من ظواهر الكفر بعد إرغامهم على الإسلام.

فحينما رأى الإمام (عليه السلام) أنه المسؤول الوحيد أمام الله وأمام الأجيال وقف هذا الموقف البطولي من الفداء والتضحية بكل شيء لله والإسلام حتى يبقى الدين كما بلغه جده الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وجاءت هذه التضحيات بالنفس والأهل والأصحاب.

وحين سقط الإمام الحسين (عليه السلام) على رمضاء كربلاء ظهر العاشر من المحرم تقدمت أخته العقيلة زينب (عليها السلام) متوجهة إلى حرم أمير المؤمنين وهي تنادي يا علياه هذا حسينا بالعراء مقطع الأشلاء محزوز الراس من القفى... حتى جاء اليوم من حرم أمير المؤمنين الجواب لبيك يا حسين لبيك يا سيدتي زينب ...حيث تواصلت الشعائر الحسينية في مدينة أمير المؤمنين ليلا ونهارا وهي تجوب شوارع المدينة وغطى معظم واجهات أبنية المدينة ومحالها وأزقتها التي شهدت حركة دءوبا في إقامة الشعائر والعزاء.

وكان من النادر مشاهدة ساحة عامة أو زقاق في المدينة من دون أن يكون فيه موكب من المواكب الحسينية يؤدي الشعائر بمرافقة قرع الطبول وحمل الرايات وامتشاق السيوف بمراسيم توارثها النجفيون أبا عن جد، إذ يقوم الشعراء الحسينيون بنظم القصائد ويقوم الرواديد باعتلاء المنابر الحسينية وإلقاء القصائد والمراثي التي تمجد نهضة الحسين وثورته، كما قام الخطباء بإلقاء الخطب والمحاضرات التي تتناول واقعة الطف واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وأخيه العباس وأهل بيته وأصحابه.

واتخذت الأجهزة الأمنية أعلى درجات الحيطة والحذر في مدينة النجف الأشرف إذ شهدت المدينة انتشارا واسعا لقوات الشرطة والحرس الوطني على شكل سيطرات ثابتة في الطرق العامة أو دوريات تجوب الشوارع ذهابا وايابا تحسبا من أي هجمات إرهابية تستهدف الزوار والمواكب الحسينية.

         

جانب مصور :