
|
توافد الزوار من مختلف مناطق العراق ما زال مستمرا بمناسبة زيارة الأربعين |
|
السماوة: إباء إن الإمام الحسين (عليه السلام) تحول بالشهادة المأساوية، والتلاحم بين الفكرة والممارسة، وتقديم كل ما يملك قربانا لتحريك الوضع وتغييره، إلى رمز للثورة... فالرمز في هذه الثورة هو الأهم، لأنه العطاء الذي لن ينضب، ونقطة الدم الساخنة التي ستظل تنزف بالكبرياء والكرامة، وتنبض بالحق والحرية على مدى التاريخ. لقد ثار الإمام على (ماركة الإسلام) الفارغة من حقيقته، وفي ظروفه تلك التي أعتاد الناس فيها على التمسك بالمظاهر الإسلامية والتعصب لكل ما يصدر عن الجهات الحاكمة من دون تقييم لنوعيته، وكانت ثورته الأولى من نوعها. والإمام الحسين (عليه السلام) من ثورته هذه له قضيتان ...قضية حق مضيع، وقضية جسد مقطع...أما قضية الجسد المقطع فانتهت، ودخل الإمام الحسين (عليه السلام) في جنات الله وهو سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة. ولكن قضية (الحق المضيع) هي القضية الباقية، ومن هنا فكل محروم يبحث عن سيده، وكل مستضعف يبحث عن مأوى وكل مطرود عن البلاد، وكل معذب يبحث عن إمام قدوة ليستلهم منه الدروس لا يجد أفضل من الإمام الحسين معلما وهاديا ومرشدا...ومن هنا يكمن السر في حب الناس له فهم يرون في الإمام مبادئهم وشخصيتهم وكرامتهم وعزتهم ومن هنا فإن من لا يملك حسينا في قلبه لا يملك كرامة في حياته، ويضيع نفسه ويبيعها بسهولة، كما الذي لا يكتشف البطولات المتجسدة في أبطال كربلاء الطف، لا يتذوق طعم البطولة حيث لم يعرف الأبطال، وهكذا فإن الإمام الحسين (عليه السلام) ليس فردا بل هو مشروع، وليس شخصا بل هو منهج وأمة في رجل. ومن هذا الترابط ومن هذا الانقياد للقدوة جاء هذا الزحف الجماهيري من كل أنحاء ومدن العراق رجالا ونساء شيبا وشبابا وأطفالا صغار عندما تسألهم إلى أين أنتم سائرين حفاة يقولون وبكل افتخار وعزة وشموخ كما علمهم الإمام نحن ذاهبون لزيارة أبو الأحرار أمامنا المعصوم سيد الشهداء الحسين بن علي (عليهما السلام)، ابن فاطمة وأخو زينب، الجميع وكلا حسب موقعه من الخدمة في هذا الطريق منهم من يمشي على قدميه ومنهم من يوزع الماء ومنهم من يوزع الطعام ومنهم من يقوم بإسعاف الذين يصابون ويتعبون من المسير، وكلهم تجد في وجوههم نشوة العزة والإباء والمحبة للآخرين وهذا ما علمهم وصنع في نفوس الإمام الحسين (عليه السلام). أن ما نراه اليوم وما يجري هنا على جميع الطرق المؤدية إلى مدينة الحسين (عليه السلام) هو في حقيقته فهم للإمام الحسين من خلال النموذج الذي يتكرر في أتباعه ومريديه ومحبيه، ولا نفهمه مجرد معجزة أو ثورة حدث مرة واحدة ولن يرى الإنسان مثيلا لها في هذه الأرض، لقد زرع سيد الشهداء الحب والولاء للإسلام في نفوس من يقتدي به، وهذا ما أرادنا الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) من أن نفهمه من الحسين من خلال الكلمات النورانية التي وصفها بحق ولده ومن خلال الأحاديث الكثيرة التي قالها الرسول الأكرم بحق الحسين..(حسين مني وأنا من حسين)، (كلنا سفينة الجناة، وسفينة الحسين أوسع)، (كلنا سفينة الجناة، وسفينة الحسين أسرع)، (الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة)، (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)، (الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا)، (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، وبذلك أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) القدوة التي لابد من محاولة الاقتداء بها، باعتبارها نموذجا لابد أن يتكرر في أزمان مختلفة، وأماكن متفاوتة. وقد أخذت الهيئات المواكب الحسينية ببناء الخيام والسرادق يف كل الطرق المؤدية إلى كربلاء، ورفعت أعلامها لتهيئة خدمات الطعام والشراب والمبيت للوافدين من الرجال والنساء والأطفال لزيارة الضريح الأنور للإمام الحسين (عليه السلام) مواساة للنبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) وسائر الأنبياء والرسل والأئمة الطاهرين والأولياء الصالحين وتجديدا للعزاء لهم في ذكرى اليوم الأربعين وعودة سبايا أهل بيت الرسالة والوحي من الشام إلى أرض كربلاء بعد رحلة طويلة مضنية ملؤها الآلام والمحن والتحمل على طول الطريق من حر وبرد وضرب السياط وكيل السباب والشتائم والتصرفات اللاإنسانية بحق الثكالى والأرامل والأيتام الذين أجبروا على ترك أولياءهم صرعى مطرحين على الأرض بلا غسل ولا كفن وسير بهم على ظهور النياق الهزال دون رحمة والتنقل بهم من بلد لآخر تنفيذا لأمر الطاغية يزيد الذي قصد الإمعان في ظلم أهل البيت الطاهرين (عليهم السلام) والتشفي والتنكيل بهم إلى أبعد الحدود. --------------------------------------------- روابط ذات علاقة بالخبر : * توافد كبير من المحافظات الجنوبية للعراق لزيارة الأربعين ...
جانب مصور :
|