
|
عزاء الزنجيل والتشييع الرمزي بمناسبة استشهاد الإمام الرضا |
|
كربلاء المقدسة: إباء إحياء لذكرى استشهاد الإمام علي الرضا (عليه السلام)، التي تصادف على بعض الروايات في اليوم السابع عشر من صفر الجاري، خرجت في مدينة كربلاء المقدسة مساء أمس الأحد، مسيرات عزاء الزنجيل والتشييع الرمزي لتطوف الشوارع المؤدية إلى الروضتين الحسينية والعباسية في حالة من التنظيم والحماس أعادت إلى الأذهان أيام العصر الذهبي للشعائر المباركة في مرحلة ما قبل النظام الصدامي البائد، وما كانت تتركه هذه المواكب العزائية من آثار عظيمة في نفوس المؤمنين تعظيما لشعائر الله سبحانه وتذكيرا بمبادئ البطولة والاستبسال التي استشهد من أجل إرسائها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الواحد تلو الآخر، ولطالما اجتهد في محاربتها أعداؤهم من حكام وسلاطين الجور ومتزلفيهم في سبيل إمحائها وإلغاء دورها الفاعل في تربية الأجيال الرافضة للظلم والعبودية، ولكنها أثبتت على مر الزمان قوة بقائها الخالد المستمدة من حقانية الدعوة الإسلامية للخير والفضيلة والإصلاح ومن نورانية الأخلاق السامية التي حملها الأئمة المصلحون والقادة الرساليون وحب وطاعة الناس لهم. اشترك في هذه المسيرات العديد من المواكب والهيئات الحسينية وتقدمها عدد من رجال الدين وشيوخ العشائر والوجهاء معبرين عن عمق ولائهم لخط الرسالة المحمدية وطريق الولاية العلوية ومؤكدين اتباعهم لنهج الأئمة الطاهرين والعلماء العاملين والمخلصين من شيعة الحق وأتباع الهدى. وانتهت المسيرات العزائية جميعها عند الصحن الحسيني المطهر بقراءة المراثي وقصائد اللطم وتبادل تعظيم الأجر والثواب بهذه المناسبة المؤلمة ومن ثم توجه المشاركين لأداء مراسم الزيارة والدعاء تحت قبة غريب الغرباء الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وتقديم المواساة له بمصاب حفيده غريب طوس الإمام علي بن موسى الرضا (عليه وآبائه أزكى التحية والسلام). يذكر أن الإمام الرضا عليه السلام قد رحل شهيدا مسموما على يدي الحاكم العباسي المأمون، لما رآه من التفاف الناس حول شخصه الكريم رغم ابتعاده عن العمل السياسي المباشر، واعتماده أسلوب الوعظ والإرشاد والسيرة الحسنة وفق منهج تربوي شديد التأثير في الجماهير المحبة للخير المتعطشة لإقامة العدل والحرية، الأمر الذي جعل الإمام في صف المعارضة للحكم العباسي وإن كانت معارضة سلمية ولكنها تتمتع بالحكمة والصبر وتعتمد على الجماهير الشعبية المظلومة مما يضفي عليها الشرعية الدينية والقانونية معا، وهذا ما أقلق المأمون ودفعه لارتكاب جريمته بحق الإمام الرضا عليه السلام وتصفية شيعته وأنصاره في كل مكان. جانب مصور :
|