ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

مشاهد من زوار الأربعين

 

 

إباء

أهم فترة في تاريخ الإسلام السياسي هي الفترة التي عاشها الإمام الحسين (عليه السلام) فقد حفلت بأحداث رهيبة تغيرت بها مجرى الحياة الإسلامية وأمتحن المسلمون بها امتحانا عسيرا، وأرهقوا إرهاقا شديدا، قد أخلدت لهم الفتن والمصاعب، وجرت لهم الخطوب والكوارث وألقتهم في شر عظيم. ومن أفجع تلك الأحداث وأخلدها كارثة كربلاء التي هي أخطر كارثة في التاريخ الإنساني، وهي لا تزال قائمة في قلوب المسلمين وعواطفهم تثير في نفوسهم الحزن واللوعة، ولم تكن هذه الحادثة الخطيرة وليدة المصادفة أو المفاجأة وإنما جاءت نتيجة حتمية لتلك الأحداث المفزعة التي أخمدت الوعي الإسلامي، وأماتت الشعور بالمسؤولية وجعلت المسلمين أشباحا مبهمة، وأعصابا رخوة خالية من الحياة والإحساس، قد سادت فيهم روح التخاذل والانهزامية، ولم تعد فيهم أي روح من روح الإسلام وهديه، وأوضح شاهد على ذلك أن أبن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقتل في وضح النهار، ويرفع رأسه على أطراف الرماح يطاف به في الأقطار والأمصار، ومعه عائلة الرسول سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يتصفحها القريب والبعيد. فلم يثر ذلك حفيظة المسلمين. وعندما قام الإمام زين العابدين وعمته السيدة زينب عقيلة الهاشميين بتوضيح الأمور للمسلمين وأكملوا مسيرة الحسين ونهضته وعى المسلمين ما فعلوا وثارت حفيظتهم فهبوا إلى انتفاضة على حكم يزيد للثأر لأبن بنت نبيهم، ومنذ ذلك اليوم كانت معركة عاشوراء ولا تزال وبعد مرور قرابة ألف وثلاثمائة وخمسون عاما، تؤثر في نفوس الناس، وتحركهم إلى العمل والثورة، وتستدر دموعهم، ويتمنى الملايين في هذا الزمن لو كانوا في كربلاء وقاتلوا مع الإمام الحسين (عليه السلام)، فالكلمة التي يرددها المؤمنون دائما هي : (يا ليتنا كنا معكم، فنفوز فوزا عظيما)، واليوم يتوجه الملايين من مريدي الحسين وفي تحدي واضح للإرهاب والإرهابيين وهم يرددون ما ردده إمامهم سيد الشهداء هيهات منا الذلة... وفي الطريق بين بغداد وكربلاء الذي ازدحم بعدد كبير من الناس حيث امتد موكب المشاة من منطقة قناة الجيش في وسط بغداد إلى منطقة الإسكندرية وصولا إلى كربلاء المقدسة، وقد التقينا بعدد منهم فقال الشاب احمد زيدان انه اتفق مع جماعته من أبناء محلة في مدينة العبيدي على المسير وخرجوا يرفعون علما اخضر، وقال احمد: إننا سننخرط إلى جماعات أخرى نصادفها في الطريق وبالرغم من إن بإمكاننا الوصول في يومين ولكن أعطينا يوما أضافيا بغية مساعدة الزوار من كبار السن وتدارك أية طوارئ قد تحدث.

وقال إن جماعته سوف تسلك طريق المحمودية اللطيفية الإسكندرية رغم مخاطر الطريق وإننا نتحدى الإرهاب والإرهابيين ونحن جميعنا فدا للحسين، وأضاف لقد منعنا النظام السابق من هذه الزيارة سابقا وأعدم الكثير من المؤمنين في هذا الطريق ولكننا لم نكف عن التوجه لزيارة إمامنا الحسين ونواسي أهل بيت النبي بهذه المصيبة العظمى. ويقول السيد فاخر مسلم الخفاجي الذي كان يسير مع جماعة يبلغ عددها العشرين زائرا انه شعر بالعزة والفخر وهو يسير إلى قبر الحسين لأداء مراسيم الزيارة بكل حرية ونحن لا نخاف تحذيرات الإرهابيين، وأضاف: إن الاستشهاد في سبيل العقيدة شرف عظيم.. ولكن لماذا يرفع هؤلاء التكفيريون شعارات الدين الإسلامي الحنيف لقتل المسلمين في واحدة من أعظم وأوسع الشعائر الدينية في العالم. واستدرك يقول: إن الله سيساعد أفراد الجيش والشرطة على طرد شراذم الإرهاب، وقد رأينا كيف ينهزم هذا الإرهاب ويتحطم في نفوس العراقيين وهم يرون في التلفزيون أناسا بلا ضمير يحق للشعب أن يدوس على رؤوسهم ويقذف بهم إلى النفايات.

وتبدو جماعات الزائرين على الطريق السريع واضحة من خلال الرايات التي يحملها شباب مشغولون بالمسير وعازمون على الخروج من زحمة المدينة كما قال رعد عزيز شياع وأضاف: عندما نخرج من بغداد سنشعر بالراحة، في الأقل سنكون بين المزارع وخضرة الربيع نتنقل بين القرى والبساتين حيث نلجأ إلى اقرب مضيف أو جامع عندما يجن الليل. وقال: الآن لا نعرف هل نخترق المحمودية واللطيفية والإسكندرية أم نبتعد عنها.. أنا واثق إن أهل هذه المدن كرماء طيبون يفتحون منازلهم للزائرين كما كانوا في كل الأوقات.. وقال: في العهد البائد لم يكن السير مسموحا لكننا ننزل على الطريق بعد الخروج من بغداد ونسير بين المدن والأحياء بعيدا عن عيون السلطة وكنا في كثير من الأوقات نستريح عند أهالي الإسكندرية واللطيفية..

وسألنا حسين خضير وهو طفل لم يبلغ الحلم كان يسير بين أبويه وين راح يا حسين؟ فقال أنا رايح أزور الإمام الحسين، لماذا أنت حافي القدمين يا حسين؟ أنا حافي القدمين لكي أشارك السيدة زينب بمصابها بأخيها بالإمام المعصوم.   

وينتظر أن يصل عدد كبير من الزوار يزيد على المليونين أو ثلاثة ملايين لأداء زيارة الأربعين التي تمثل إحدى أهم الزيارات كما أكد عليها أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

----------------------------------------------

ب

جانب مصور :

 

 

 

 

 

---------------------------------------------

 روابط ذات علاقة بالخبر :

 

* هجوم إرهابي على مواكب المشاة بين مدينة الحلة وكربلاء المقدسة ...

  * إرهابيون يخطفون شابين شيعيين لاستخدامهم في تفجير مواكب العزاء ...

  * بمناسبة الأربعين الحسيني...عطلة رسمية ثلاثة أيام في مدينة كربلاء ...

  * اجراءات امنية مشددة تسبق الاحتفال باربعينية الامام الحسين عليه السلام ...

  * تفجير إرهابي في مسيرة المشاة إلى مدينة كربلاء المقدسة ...

  * خطة طوارئ صحية في مدينة النجف الأشرف بمناسبة قرب زيارة الأربعين ...

  * توافد الزوار من مختلف مناطق العراق ما زال مستمرا بمناسبة زيارة  ...

  * توافد كبير من المحافظات الجنوبية للعراق لزيارة الأربعين ...