ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

مركز الفرات للتنمية والدراسات يعقد ندوة حول التحديات التي ستواجه الحكومة العراقية القادمة

 

خاص - إباء  

كربلاء المقدسة

عقد منتدى الفرات الإستراتيجي المنبثق عن مركز الفرات للتنمية والدراسات الأستراتيجية في مدينة كربلاء المقدسة جلسة حوار حول أهم التحديات التي ستواجه الحكومة القادمة , ابتدأت هذه الجلسة بكلمة إفتتاحية للدكتور عمران الكركوشي مدير قسم الإعلام والعلاقات العامة في المركز ثم بعد ذلك ألقى الدكتور احمد باهض تقي مدير مركز الفرات كلمة ترحيبية , رحب فيها بالضيوف القادمين الى المنتدى ,واشار الى ان الغاية الأساسية لعقد مثل هكذا حوارات هو الشعور بالمسؤولية تجاه هذا البلد , حيث تدفعنا هذه المسؤولية وفي مثل هذه الظروف الى دراسة وتحليل الواقع السياسي والإجتماعي والقانوني والإقتصادي للبلد وتقديم الحلول والمعالجات لحالات الخلل الموجودة في هذا الواقع وبالتالي تصبح دراستنا وحواراتنا بمثابة التوصيات الى صانع القرار السياسي في البلد عسى ان تنفعه في حل هذه الإشكالات المعقدة .

بعد ذلك قدم السيد سليم فرحان الجبوري رئيس القسم السياسي في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية ورقة عمل بينت العديد في التحديات التي ستواجه الحكومة المقبلة , حيث قسم هذه التحديات الى نوعين من التحديات :

‌أ- تحديات داخلية وتشمل الكثير من المشاكل التي ستقف حجرة عثرة أمام نشاط وعمل الحكومة القادمة إن لم يوفر لها الحلول المناسبة.من هذه التحديات, المشكلة الأمنية, الفساد الإداري , الإعمار , البطالة , ضمان انسيابية الحصة التموينية للمواطن بدون تلكؤ , ضمان عدم حصول أزمات في الطاقة والوقود مستقبلا , تحدي الاحتلال.

‌ب- تحديات خارجية متمثلة بتحدي دول الجوار وكيفية تحديد الموقف من هذه الدول , تحدي الدول المانحة وعدم إيفاءها بالتعهدات التي اعلنتها .

واشار السيد سليم فرحان إذا كان هناك تحديات اخرى ارجو من السادة الحضور للإدلاء بآرائهم لإغناء هذه الورقة .

وتحدث السيد عامر زغير (رئيس القسم القانوني في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية ) قائلا:

- التحدي القانوني يعد التحدي القانوني الاول بالنسبة للحكومة القادمة , إذ إن صلاحيات وإختصاصات السلطة المركزية والسلطات المحلية لم تكن محددة بشكل واضح لذلك نجد الحصول تقاطع بين صلاحيات الحكومة المركزية والسلطات المحلية في المحافظات . لذلك ينبغي على الحكومة تحديد أختصاصات هذه السلطات لكي لايحصل الخلط والإرباك . أضف الى ذلك تحت تؤسس الى دولة ديمقراطية مؤسساتية هذا الامر يتطلب ايضا من الحكومة القادمة ان تؤسس لدولة المؤسسات هذه المؤسسات لاتتأثر في اعمالها ونشاطاتها حال زوال القيادة السياسية مثلما هذا الحال في الوقت الحاضر عندما تحولت الحكومة من حكومة مؤقتة الى حكومة تصريف أعمال نجد حصول اختلال كبير جدا في عمل الوزارات والمؤسسات داخل الدولة .

من التحديات الأخرى التي تواجه الحكومة القادمة , تحدي الأئتلاف العريض الموجود داخل الجمعية الوطنية , ووجود مثل هكذا إئتلاف سيضر بشكل او بآخر بمصالح الشعب السبب في ذلك هو بعض الاحيان عندما تعرض قضية معينة هذه القضية عليها خلاف من اعضاء هذا الإئتلاف,عملية الوصول الى حل يحافظ على وحدة الائتلاف  بالتأكيد سيتخلله تنازل عن بعض الأمور التي فيها مصلحة للشعب , لذلك لابد من الخلاص مستقبلا من مثل هكذا إئتلافات عريضة لإنها تضعف عمل الحكومة الوطنية او الحكومة القادمة . وهذا الامر يتطلب البحث في نظام انتخابي جديد ينهي هذه الحالة والخروج من نظام القائمة الإنتخابية .

السيد خالد عليوي جياد ( المعاون العلمي لمدير مركز الفرات التنمية والدراسات الإستراتيجية) علق قائلا:

أنا اعتقد بألاضافة الى التحديات التي ذكرت هناك تحديات اخرى لعل من ابرزها تحدي الوعي بطبيعة الدولة الديمقراطية التي هي خلاف الدولة الدكتاتورية والاستبدادية .مثال ذلك ,اذا أصبح وزير لوزارة معينة شيعية  حّول هذه الوزارة بكوادرها العليا الى وزارة شيعية وإذا اصبح كردي حولها الى وزارة كردية وإذا اصبح سنيا حولها الى وزارة سنية , وكأن الأمر هو استئثار بالمناصب وليس عمل وطني لخدمة ابناء الوطن دون تمييز .هذه الحالة نابعة من قلة الوعي بالمواطنة , لذلك الحكومة القادمة يتطلب الامر منها ان تركز في مثل هذه الصور لأن لها اثار سلبية كبيرة جدا في المستقبل .  

كما ركز السيد خالد عليوي على دور المثقف في حل أزمة الحكومة ومساعدتها في التغلب على ازماتها من خلال تقديم المسؤولين لها . كما وركز على دور رجال الدين على مساعدة المركز لما يمتلكه هؤلاء الأشخاص من قوة تأثير على مجتمعنا بكافة طوائفه وتقع عليهم المسؤولية الأولى في حفظ وحدة الصف الوطني.

- وهنا اثار رئيس الجلسة الدكتور عمران الكركوشي تساؤل مقامه  هل ان رجال الدين لهم دور في هذا الامر ؟

 الشيخ طالب الصالحي ابتدأ الحديث يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيتهم " وعلى هذا الاساس جميعنا مسؤولون عن العراق وبالتالي وظيفة المحافظة على البلد من الفرقة والتمييز والضياع بسبب حالات عدم الاستقرار هي وظيفة المجتمع بأسره وليس وظيفة رجل الدين فقط , لذلك يجب ان ينطلق كل فرد من موقعه باعتباره كائن حي في هذا المجتمع.

 اما الشيخ مرتضى معاش فقد أشار الى مسألة مهمة جدا يمكن ان ينجح بها رجل الدين على غيره وهي مسألة التعبئة الجماهيرية , حيث باستطاعته تعئبة الجماهير على قضية معينة لان مجتمعنا لازال لديه التزامات قوية جدا مع المؤسسات الدينية .

بعد هذه المداخلة اكمل السيد خالد عليوي طروحاته حول التحديات التي من الممكن ان تواجه الحكومة القادمة حيث اشار الى ان تحدي الاحتلال هو من التحديات الكبيرة التي لايمكن تجاهلها ,لان الحكومة اذا اقدمت على اتخاذ قرار يتنافس مع مهمة الاحتلال سيحدث الامر احتلال وتدخل من قبل هذه القوى في اعمال الحكومة ولنا دلالات واضحة على هذا الامر , لذلك ينبغي على الحكومة القادمة وضع خطوط عامة لقضية الاحتلال .

وقال الشيخ طالب الصالحي: أنا في اعتقادي ان التحدي الاساس هو تحدي كتابة الدستور , جميع التحديات الاخرى هي ثانوية  ماعدا الوضع الدستوري ,لان الوضع الامني والاقتصادي لم يكن مستقر حتى في الولايات المتحدة والدول المتقدمة , صحيح ان هناك تفاوت بين دولة واخرى لكن لم يوجد هناك استقرار تام في بلد ما , لذلك علينا الاهتمام بمسألة الدستور بشكل كبير ويجب القيام بجملة امور في هذا                               هذا المجال اهمها:-

1.  الدعوة الى كتابة اكثر من مسودة دستور .

2. يجب على اعضاء الجمعية الوطنيةالدخول في دورات تدريبة حول كيفية صياغة الدستور ويجب عليهم الاطلاع على دساتير الدول الاخرى للوقوف على تفاصيلها والاستفادة منها .

3. رفد الجمعية الوطنية بالدراسات الدستورية من قبل المختصين في هذا المجال .

وتحدث الشيخ مرتضى معاش قائلا:

 أنا احاول ان اضع تصنيفا اخر للتحديات وهي تحديات معنوية وتحديات مادية .

1. التحديات المعنوية تشمل هذه التحديات الآتي:-

‌أ- ضعف المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات السياسية وفي الرقابة على الإدارات ...الخ . صحيح شارك الشعب في الإنتخابات لكن مابعد الإنتخابات ماذا؟ توقف عن المشاركة السبب في ذلك هو إتكالية الشعب على الحكومة والجمعية الوطنية في تصديق الأمور دون ان يكون له دور بارز .

‌ب-  غلبة الحماس العاطفي على الخطاب العقلاني , حيث تتحرك الساحة الشعبية على بعض الخطابات العاطفية وليس العقلانية مثال ذلك مشكلة الاردن , قضية المدائن , من الممكن ان يستثمرهذا الحماس العاطفي استثمارا سلبيا وليس ايجابيا .

‌ج- غلبة الولاء على الكفاءة  مثال ذلك تشكيلة أعضاء الجمعية الوطنية والوزارات ...الخ.

2. التحديات المادية :-

‌أ- يجب المحافظة على التقاليد الدستورية وعدم الالتفاف عليها وجعلها لصالح اقلية معينة مثال ذلك ما حصل في الوقت اللاحق للانتخابات حيث خضعت الأغلبية الى الأقلية وهذا خارج الأعراف الدستورية , يجب ان ينظر في هذا الامر .

‌ب-  يجب المحافظة على التدوال السلمي على السلطة .

‌ج- قلة الخبرة في العمل السياسي الأمر الذي ادى الى الأطالة في حل الكثير من المشاكل التي كان من الممكن حلها بوقت اسرع لو كان هناك خبرة وممارسة في العمل السياسي, وعلى هذا الاساس اضع مجموعة مقترحات عسى ان تغير بشيء :-

1- إحداث حملة تعبوية شاملة  عبر التعبئة لتحريك المجتمع نحو المشاركة وتحمل المسؤولية في هذا البلد .

2- إحداث حملة تعبوية ايضاً لإعمار البيئة  بمعناها  العام النفسي والمادي , مثال ذلك الإعمار في العراق هو ليس إعمار أبنية ومرافق عامة حسب , بل يجب ان يكون إعادة إعمار نفسي وثقافي شامل لأنه اذا حدث إعمار في البناء دون ان يرافقه إعمار في ثقافة المجتمع ونفسيته سيصبح هناك تضخم في الرأس وصغر في الجسم .

- السيد خالد خضير دحام (مقرر قسم القانون العام /كلية القانون /جامعة كربلاء ).

يجب على الدولة ان تعتمد إستراتيجية واضحة المعالم ,هذه الاستراتيجية تأخذ بنظر الاعتبار المصلحة الوطنية حتى وان استدعى المصلحة الوطنية ان تؤجل الالتزام ببعض الثوابت , لان العراق في الوقت الحاضر يحتاج الى ان ينتهج البراغماتي المصلحي الذي من الممكن أن يحقق اكبر المصالح وبأسرع الاوقات وبأقل التكاليف والخسائر .

- الدكتور ابرهيم الزبيدي: أنا اعتقد إن الجانب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مترابطة ترابط وثيق جدا , وأنا حسب وجهة نظري اذا تمكنا من تنشيط الجانب الاقتصادي سنتمكن من القضاء على الكثير من المشاكل الأمنية والأجتماعية في البلد, وهذا الامر يتطلب القيام بمجموعة اجراءات لعل اهمها :-

1) بناء المؤسسات الأقتصادية الرصينة القائمة على اساس الكفاءة والنزاهة وليس على اساس الولاءات الفرعية الضيقة .

2) عدم اهمال جانب الإعمار وخاصة في المدن الآمنة والعمل بشكل مكثف على تفعيل هذا الامر لما له من مردودات ايجابية في تقليص حجم البطالة , تخفيف حدة الجريمة ..الخ . ولذلك يجب ان يكون  للوزارات   والجهات المعنية دور في ذلك .

3) القوانين الاستثمارية , لحد الان لم تكن هناك مناقشات فعلية حول كيفية مجيء الشركات الأجنبية للعراق , وهذا امر يجب ان يسترعي اهتمام الحكومة القادمة .

4) يجب وضع قوانين استثمارية من شأنها ان تساعد على جذب الشركات الى العراق.

5) محاربة الفساد الاداري من خلال اعمال الرقابة الحكومية والشعبية في آن واحد .

6) وضع خطط إستراتيجية متوسطة الامد من شأنها ان تعطي جرعات بسيطة لغرض رفع الاستهلاك والحفاظ على التوازن الاجتماعي . 

http://fcdrs.com