
|
مولد الطاهرة البتول في مدينة سيد الشهداء الحسين بن علي |
|
كربلاء المقدسة: إباء انقضت أيام حمل السيدة خديجة سلام الله عليها واقترب موعد الولادة ولم تزل السيدة خديجة تأنس بجنينها وتعيش الأمل على الفرحة بالولادة، فلمّا حضرتها الولادة أرسلت إلى نساء قريش ونساء بني هاشم أن يجئن ويلين منها ما تلي النساء من النساء في مثل هذا الظرف، فأرسلن إليها: عصيتنا ولم تقبلي قولنا، وتزوّجت محمّداً يتيم أبي طالب، فقيراً لا مال له، فلسنا نجيء ولا نلي من أمركِ شيئاً، فاغتمت خديجة لذلك، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنّهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهنّ، فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة، فإنّا رسل ربّكِ إليكِ، ونحن أخواتك، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم اُخت موسى بن عمران، بعثنا الله تعالى إليكِ لنلي من أمركِ ما تلي النساء من النساء فجلست واحدة عن يمينها والأُخرى عن يسارها والثالثة من بين يديها والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهرة، فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها نور حتى دخل بيوتات مكة، فتناولتها المرأة التي بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين فلفّتها بواحدة وقنعتها بالثانية، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين ثم سلّمت عليهنّ وسمّت كلّ واحدة منهن باسمها، وأقبلن يضحكن إليها، وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهّرة زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها، فتناولتها فرحة مستبشرة، وألقمتها ثديها فدرّ عليها (دلائل الإمامة: 8 و 9، نزهة المجالس: 2 / 227، بحار الأنوار: 16 / 80 ـ 81، أمالي الصدوق: 475). وكانت السيدة خديجة إذا ولدت ولداً دفعته لمن يرضعه، فلمّا ولدت فاطمة (عليها السلام) لم يرضعها أحدٌ غير السيدة خديجة (عوالم العلوم: 11 / 46 عن البداية والنهاية: 5 / 307 (طبع مصر)). واختلف المؤرّخون في تأريخ ولادتها (عليها السلام) إلاّ أنّ المشهور بين مؤرّخي الإمامية أنّه في يوم الجمعة في العشرين من شهر جمادي الآخرة في السنة الخامسة من البعثة. روى أبو بصير عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: « ولدت فاطمة في جمادي الآخرة يوم العشرين سنة خمس وأربعين من مولد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فأقامت بمكة ثمان سنين وبالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوماً. وترعرعت السيدة فاطمة في بيت الرسالة المقدسة حتّى نبت لحمها على الهدى وجرى مع دمها شعاع الإيمان لكي تشعّ على الدنيا أنوار الهداية بعد أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن طريق القادة الذين يتخرجون في مدرستها ـ مدرسة الوحي والإيمان ـ. وهكذا آن لفاطمة أن تتلقّى تعاليم الوحي تلقي تنفيذٍ وتمثيلٍ على فكرها وسلوكها وكلّ ألوان نشاطاتها. وبمناسبة يوم ولادتها العظيم في العشرين من جمادي الآخرة أقيمت الاحتفالات وانتشرت معالم الزينة في مدينة سبطها الإمام الحسين (عليه السلام)، وتم تزيين شوارع المدينة كما زينت الروضتين الحسينية والعباسية المباركتين بمعالم الزينة، وأقامت الهيئات والمواكب الحسينية احتفالاتها وألقى الخطباء خطبهم حول السيرة العطرة للسيدة الزهراء (عليها السلام) وكيف نجعل يوم ولادتها يوم عيد لنا، وكيف نجعل سيدتنا الزهراء القدوة الحسنة لنا جميعا، كما ألقى الشعراء قصائدهم ومدائحهم بهذه المناسبة العظيمة. وقد شارك في هذه المراسيم أعداد كبيرة من محبي أهل البيت (عليهم السلام) وهم ينشدون الأهازيج ويباركون للرسول الأكرم وأهل بيته هذا اليوم المبارك والميمون. وقد قام أهالي المدينة بتوزيع الحلوى على زوار المرقدين المباركين. وفي منطقة بين الحرمين في المدينة المقدسة أقامت إدارة العتبات المطهرة في كربلاء أحتفالها السنوي الكبير بهذه المناسبة والذي حضره عدد كبير من رجال الدين ومحافظ كربلاء المقدسة وعدد من رجال الدولة وشخصيات اجتماعية وسياسية فاعلة في المدينة، كما حضر الحفل زوار المرقدين المباركين مرقد الإمام الحسين وأخيه أبو الفضل العباس (عليهم السلام) وعدد كبير من أبناء المدينة من الرجال والنساء، كما حضر الحفل عدد من الزوار الهنود الذين جاءوا لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام). وكانت بداية الحفل تلاوة من القرآن الكريم تلاها المقرئ عبد علي لطفي الكربلائي بعدها ألقى سماحة الشيخ رائد الكربلائي كلمة تناول في جوانب منها السيرة العطرة للسيدة الزهراء (عليها السلام)، وجاء الدور لفرقة أنشاد أحباء الزهراء التي أنشدت المدائح والأشعار التي أحيت هذا اليوم العظيم. ثم ألقى الشاعر وائل دكسن قصيدة بمناسبة مولد الزهراء (عليها السلام)، وكان للبرعم السيد حسن البنا نصيب في هذا الاحتفال حيث أتحف الحضور بقصيدة عن الزهراء نالت اعجاب الحفل. فيما ألقى الشاعر أبو علي النصراوي مجموعة أهازيج وما يعرف بالهوسات بهذه المناسبة. وكان مسك الختام محاضرت لسماحة السيد عدنان جلوخان التي تناول فيها جوانب من حياة مولاتنا وسيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام). وقد امتاز الحفل باجواء روحية أضافه المكان الذي اقيم فيه الحفل البهيج وهو منطقة بين الحرمين التي تتوسط مرقد الإمام الحسين وأخيه أبا الفضل العباس (عليهم السلام). جانب مصور :
|