
|
شمس الإسلام تشرق من جديد على غرناطة |
|
إباء . وكالات أفادت الأخبار الواردة من أسبانيا إن ظاهره اعتناق الإسلام ازدادت فيها مؤخرا بشكل ملحوظ خاصة بمدينة غرناطة بجنوب اسبانيا التي كانت آخر معقل للمسلمين قبل سقوطها في يد الملوك الكاثوليك. ويعيش نحو عشرين ألف أمريكي وأوروبي ممن اعتنقوا الإسلام في اسبانيا حاليا ويهدف هؤلاء الأشخاص إلى إعادة تقييم ماضي المسلمين في البلاد وإعادة صياغة هوية اسبانيا وإدخال التأثيرات الإسلامية التي رفضت باعتبارها هرطقه منذ قرون. ولحركة اعتناق الإسلام في أوروبا الغربية جذور في الثقافات المضادة وحركات الهيبز الذين ذهبوا بحثا عن الإشباع الروحي إلى المغرب حيث وجدوا الشمس والصحراء والخضراء. وقال سيدي كريم فويدس المورس وهو احد الذين اعتنقوا الإسلام منذ فترة طويلة في السبعينيات فقدت حياتي كل معني كنت منخرطا في قضية خاسرة لثورة الثقافة المضادة المعروفة باسم (الفلور باور) الفاشلة ووجدت أنني أما أن أصبح نوعا من الهيبي الضائع وأتبنى رؤية للحياة بعد الموت وان اتخذ سبيلا عمليا واضحا وقويما في الحياة. وبدأ الأسبان في اعتناق الإسلام كجزء من حركة روحية في غرناطة بعد موت الديكتاتور الاسباني (فرانكو) عام 1975 حيث كان أوائل الذين اعتنقوا الإسلام مثقفون يبحثون عن بدائل روحية لتعاليم الكاثوليكية الصارمة التي كانت تهيمن على الحياة في عهد فرانكو الذي حظر ممارسة شعائر الأديان الأخرى عدا الكاثوليكية ولم تعترف اسبانيا بالإسلام رسميا قبل عام 1989. وقبيل وفاة فرانكو شهدت المدن الأندلسية مثل غرناطة واشبيلية وقرطبة موجه من عمليات اعتناق الإسلام شجع عليها شاب اسكتلندي ارستقراطي يدعي أيان دالاس وهو شخصية مثيرة للجدل كان صديقا مقربا للمخرج السينمائي الايطالي الشهير فريدريكو فيليني وحول دالاس اسمه إلى الشيخ عبد القادر المرابط وعاد إلي بريطانيا حيث بدا في جمع الغربيين الذين اعتنقوا الإسلام وغالبيتهم من الهيبيز الباحثين عن معني روحي وأصبحوا يعرفون بالمرابطين. وبني الأسبان الذين اعتنقوا الإسلام أول مسجد منذ 500 عام في حي الحمراء المغربي التاريخي وبدأت قصة مسجد غرناطة منذ 22 عاما عندما اشترى عدد من الأسبان الذين اعتنقوا الإسلام أرضا بالقرب من كنيسة القديس نيكولاس في حي البايسين المغربي القديم. وعثر عبد الحسيب كاستينرا الذي يدير مسجد غرناطة والذي اعتنق الإسلام عام 1977 مع مجموعة صغيرة من الذين اعتنقوا الإسلام على الأرض اللازمة للمسجد أمام قصر الحمراء التاريخي الذي كان يعتبر رمزا للسلطة الإسلامية في أوروبا والذي بني في القرن التاسع في شبه جزيرة أيبيريا. وتوجه كاستنيرا في رحلة إلى الخليج العربي لجمع الأموال اللازمة لشراء الأرض، واستقبل عبد الحسيب وجماعته تبرعات من ليبيا والمغرب وماليزيا. وعندما أدرك المواطنون الأسبان الذين يسكنون بالجوار أن هناك مجموعة تعتزم بناء مسجد بدءوا معركة سياسية لإيقاف البناء ويخشى كثيرون في غرناطة من أن يسعى المسلمون إلى إعادة فتح الأندلس من جديد. وقد افتتح المسجد في عام 2004 وتردد صوت المؤذن لأول مرة في حي البايسين منذ أكثر من خمسة قرون ومنذ ذلك الحين وهناك مئات الزوار يفدون إليه ويقول كاستنيرا إن عددا من الأشخاص يعتنقون الإسلام هناك كل أسبوع. والتحول عن الأديان له تاريخ طويل في اسبانيا الواقعة بالقرب من شمال أفريقيا والمتاخمة أيضا لأوروبا المسيحية على امتداد جبال البرانس وخلال ثمانية قرون من الحكم الإسلامي اعتنق كثير من المسيحيين الإسلام وبعد إعادة الفتح المسيحي لاسبانيا تم إجبار المسلمين على اعتناق المسيحية. ويوجد في غرناطة اليوم 15 ألف مسلم من بين إجمالي عدد سكانها البالغ 240 ألف نسمة وغالبية المسلمين مهاجرون من المغرب وسوريا بالإضافة إلى طلاب من شمال أفريقيا وتشاهد المظاهر العربية الإسلامية تعج بها المدينة في مقاهيها ومطاعم الكباب ومتاجر الأقمشة ويتم التحدث هناك باللغة العربية وتشم روائح التوابل الشرقية. وتعد غرناطة صاحبة أطول تاريخ في اسبانيا مع الإسلام عن أي مدينة اسبانية أخرى حيث بقي الحكام المسلمون أطول فترة فيها فبعد أن أعاد المسيحيون فتح قرطبة في عام 1236 واشبيلية في 1248 تراجع مسلمو اسبانيا إلى إمارة غرناطة التي تمثل نحو نصف منطقة أندلسية في الوقت الحاضر وبقيت غرناطة معقلا للمسلمين حتى عام 1492 حتى أعاد فتحها الملك فرديناند والملكة ايزبيلا.
|