ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

نص الكلمات التي القيت في المؤتمر العالمي الخامس للامام علي بن ابي طالب عليه السلام الذي عقد في لندن

 

خاص - إباء

لندن

 

القى المشاركون في مؤتمر العالمي الخامس للإمام علي سلام الله عليه والذي عقد في العاصمة البريطانية لندن وبدعوة من مركز الفردوس ومركز التثقيف الاسلامي ولجنة العمل للشيعة البريطانيين والمجلس الحسيني سلسلة من الكلمات التي تحدث فيها المشاركون عن شخصية الامام سلام الله عليه وعلمه وارثه الذي مازال المنهل الذي لاينضب لمحبي اهل البيت وفيما يلي نصوص الكلمات التي ألقيت في المؤتمر باللغتين العربية والانكليزية اضافة الى البيان الختامي وبرنامج المؤتمر:

كلمة سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي (المشرف العام على مؤسسة الامام الشيرازي العالمية)

بسم الله الرحمن الرحيم

وله الحمد والصلاة على رسول الله وآله الطيبين

"الإمام علي ابن ابي طالب عليه السلام ومنهج الرحمة الشاملة"

هل وجدت هنالك (المدينة الفاضلة) على وجه الأرض ؟

وهل خلق الله تعالى الانسان – الملاك ؟

سؤالان كبيران هامان أرّقا مضاجع البشرية منذ ألوف السنين ..

اننا نمتلك الاجابة الواضحة والدقيقة على كلا السؤالين .. وهذا هو محور هذه الدراسة السريعة المقتضبة ..

وقبل البدء وكتمهيد لنستعرض قاعدة فلسفية هامة

القاعدة تقول : ان الحقائق على اقسام :

1-                 ما هو خير محض

2-                 ما هو شر محض

3-                 ما خيره اكثر من شره

4-                 ما شره اكثر من خيره

5-                 ما خيره وشره متساويان .

 

والحديث الفلسفي عن هذه الاقسام الخمسة طويل الا اننا نذكر موطن الشاهد فقط ، وهو ، هل خلق الله تعالى ما هو خير محض ؟

هل يوجد ما هو محض النور بلا ظلام ومحض العطاء وصرف الخير؟

هل يوجد ما هو المتكامل من كل الجهات ؟ وما هو النموذجي من كل الابعاد ؟ هل يوجد ما تحلم به البشرية ؟

ويجيب الحكماء : .. نعم ..  ويستدلون على ذلك بأدلة منها :

1-                 ان ذلك دليل قدرة الله تعالى

2-                 ان ذلك من جمال الخلق وروعة الإيجاد

3-                 ان ذلك امر واقع .. وادل دليل على امكان الشيء وقوعه

 

ولكن هل وجد هذا المخلوق ؟

الجواب : نحن نعتقد : نعم .. والامثلة البارزة لذلك : الملائكة .. والانبياء .. والاوصياء.

وحيث إن محور هذا المؤتمر المبارك هو (الإمام علي عليه السلام واللاعنف ، والتعايش السلمي) سنقصر الحديث على جانب واحد من جوانب حياة ومنهج هذا الإنسان العظيم الذي هو خير محض والذي هو نور خالص .. والذي كان ذلك الإنسان المتكامل من كل الجهات ، والنموذجي من جميع الأبعاد كما كان أنبياء الله العظام : إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم جميعا صلوات الله وسلامه وبركاته .

لقد كان الإمام علي عليه السلام مظهر الرحمة الشاملة كما كان رسول الله محمد المصطفى (ص) من قبل وتجلى ذلك – فيما تجلى – عبر معارضته وادانته لشتى أنواع العنف والظلم .. والحديث عن ذلك يحتاج إلى مجلدات .. وهذه إشارات سريعة ، لبعض قراراته و أحكامه الإدارية وبعض أفعاله وممارساته الميدانية :

أولا: فعلى مستوى (القلب والنفس) يقول الإمام علي عليه السلام في وصيته لمالك الاشتر الذي بعثه حاكما على مصر :

(وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم) .. وبهذا يمتاز منهج الإمام علي عليه السلام عن سائر المناهج .. إذ ليس المطلوب : مناهج عادلة فحسب ، بل لا بد أن تلامس الرحمة قلب الحاكم وجوانحه أيضا وان يمتلأ بالمحبة لهم .

وليس ذلك أمرا محبذا ومستحبا فقط بل انه أمر واجب (واشعر قلبك الرحمة) إذ

أ- صيغة الأمر تدل على الوجوب .

ب – السياق دليل آخر على الوجوب ، وليلاحظ مثلا (ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا)

ج- المقام أيضا دليل آخر على الوجوب .. فان الإمام يتحدث عن مقام الحكومة و التولية والقرارات الإدارية

وفي سيرته عليه السلام الألوف من الشواهد على انه (ع) كان القمة في هذه الصفة : (المحبة للرعية واللطف بهم) كأشد الآباء حبا بأبنائه ولطفا بهم

ومن الشواهد انه عليه السلام كان طوال فترة حكومته قد التزم بأن لا يستريح لحظة واحدة .. فلا اصطياف ولا نزهة – كما يفعله السياسيون والملوك والرؤساء _ .. ولا جلسات سهر او مطايبة .. كما يفعله كل الناس .. ولا .. ولا بل .. واكثر من ذلك كان يحرم نفسه من النوم ليقف كل لحظات حياته للدفاع عن الشعب وعن أي حق من حقوق أي فرد من افراده وكان يقول (ان نمت الليل ضيعت نفسي وان نمت النهار ضيعت رعيتي) .. بل انه كان يستريح فترة الظهيرة تحت ظل شجرة في وسط المدينة حتى في شدة الحر والناس كلهم في بيوتهم - ليكون في متناول في يد أي مظلوم يريد ان يخاطب الحاكم الاعلى للدولة الاسلامية مباشرة ودون حراس او حواجز .. وحتى بدون ابطاء وتأخير حتى بقدر اخذ موعد لقاء !! وهل تحلم ارقى ديمقراطيات عالم اليوم بمثل ذلك ..

ثانيا : وتتجلى لنا الرحمة الشاملة للامام علي (ع) :

عندما نلاحظ ادانته للوصولية ورفضه للانتهازية حتى في تلكم القضايا التي قد يعدها عامة الناس من (الحكمة والذكاء) أو (من دائرة الأهم والمهم) .. وهكذا نجده يقول:

(والله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت افلاكها على ان اعصي الله في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلت)

ولعمر الله .. ما اسماها من كلمة .. وما أعظمها من حكمة

ولنقارن ذلك بما يقوم به الإرهابيون من اختطاف .. وقتل .. وذبح .. وتفجير .. في العراق .. وفي انحاء العالم .. تحقيقا لاهداف دنية مبيته .. وللحصول على بعض الكعكة وبعض الشهرة.. أي اجرام .. واية انتهازية هذه .

وعودة الى كلمة الامام (ع) (والله لو اعطيت الاقاليم السبعة ...) نقول : لعل معترضا يعترض : ماالسبب في ذلك ؟ و اليس الاهم والمهم امرا عقلائيا ؟

.. هنا تتجلى لنا عظمة الإمام امير المؤمنين علي (ع) اكثر فأكثر ، فانه بهذا الموقف الغريب وبهذه الكلمة - الفصل يكشف لنا عظمة العبودية لله تعالى .. وعظمة الحق .. وعظمة ذاته ايضا.. وهذه اضاءات سريعة :

أ- معصية الله .. خط احمر .. لا يجوز اختراقه .. وان بدت تافهة او صغيرة (على ان اعصي الله في نملة اسلبها جلب شعيرة ، ما فعلت) فان كل معصية لله كبيرة لانها معصية لله العظيم .. ثم ان (شر الذنوب ما استهان به صاحبه)

ب- ان (الحق) مهما بدى تافها او صغيرا فان له (القيمة المطلقة) .. وبهذا يؤصل الإمام لـ (حكومة) الحق على مبدأ (الأهم والمهم) .. ولهذا بحث طويل يترك للدراسات الفقهية – الأصولية المستوعبة

ج- ان اعتبار كل حق .. وان كان حق نملة في جلب شعيرة .. منطقة ممنوعة .. هو الذي يغلق الطريق على الإنسان – الشيطان – الذي ينطلق من تجاهل حق صغير وسحقه ويتدرج ليصل الى سحق اعظم الحقوق واسمى القيم متذرعا بحجج فضفاضة مختلفة بحجة (المصلحة العامة) ! وهذا ما يقوم به شتى الديكتاتوريين في العالم .. وهذا ما بدأت به الدول الغربية تسلكه ايضا بذريعة القضاء على الارهاب !! ولكم ان تتصفحوا قوانين مكافحة الارهاب الاخيرة في امريكا و اوروبا لتعرفوا كم انسانا بريئا انتهك حقه بهذه الحجة التي حملوا – عمليا – مسؤولياتها كافة المسلمين رغم انهم كانوا أول ضحايا الارهاب .

ثالثا : وعلى مستوى (الاديان الأخرى) ..

نجد الامام علي (ع) يتألق .. ويتألق ليقول كما قال رسول الله (ص) (من آذى ذميا فقد آذاني) .. والايذاء يشمل حتى الايذاء بكلمات نابية .. وبنظرة شزراء .. ثم نجد (فقد آذاني) .. أي مسلم يرضى بإيذاء رسول الله والامام علي صهره وخليفته ؟ الامام يصرح : ان ايذاء أي ذمي (يهودي أو نصراني) هو ايذاء نفس رسول الله وبعد ذلك .. هل يحق لارهابي يدعي الاسلام ان يقوم بتفجيرات في مختلف دول العالم يروح ضحيتها الابرياء ؟!

ونستمع الى كلمة أخرى للإمام علي (ع) حيث يقول : (لو ثنيت لي الوسادة) أي وصلت الى الحكومة (فجلست عليها لحكمت في اهل التوراة بتوراتهم وفي أهل الإنجيل بإنجيلهم وفي اهل القرآن بقرآنهم حتى ينادى كل كتاب بان عليا قد حكم فيّ بحكم الله) .

وعندما وصل (ع) الى الحكم .. كان فعله مرآة قوله وكانت سيرته لا تقل اشراقا وصفاء وتألقا عن وعوده.. وهذا فارق اساسي يكشف لنا عظمة هذا الإنسان – الملاك وهو فارق استثنائي يميزه عن كبار القادة .. الذين يعدون ولا يفون ، والذين يطلقون اجمل الشعارات .. ثم اذا اعتلوا كرسي الرئاسة .. القوا بالمواعيد والمواثيق وراء ظهورهم وكأنهم مخلوق آخر لم يسبق ان اطلق وعدا او التزم ميثاقا !! هذا ما قطع النظر عن دلالة هذا الحديث على ذلك البحر الزاخر من العلم الواسع الشامل المحيط ..

رابعا : وعلى مستوى التعامل مع العدو يقول الامام (ع) (ابذل لعدوك عدلك وانصافك) كما قال تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا) .. ان العدل مع الاصدقاء صعب .. ومع عامة الناس اصعب .. لكنه مع العدو اصعب من الصعب حتى كان ان يكون مستحيلا .. لكنه هو منهج الامام علي ابن ابي طالب (ع) !! ويكفينا ان نعقد المقارنة التالية :

فقد اسقطت امريكا قنابل ذرية على هيروشيما في 6/8/1945 وعلى نكازاكي في 9/8/1945 راح ضحيتها – 170,000 – شخص .

وفي العراق اليوم .. فان كمية الاشعاع النووي الذي نشرته القوات الامريكية في العراق عام 2003 والذي انطلق من اليورانيوم الذي تحتويه صواريخ كروز والقنابل الغبية والذكية ومدافع الدبابات عيار 120 ملم وغيرها – كمية الاشعاع النووي هذا يعادل – حسب منظمة Dissidentvoice -  - 250 ألف قنبلة بحجم قنبلة ناكازاكي !! (راجع موقع www.dissidentvoice.org     و موقع  www.tense.com ) .

وفي المقابل : تتجلى لنا عظمة رسول الله (ص) والامام علي (ع) .. حيث (انهى رسول الله ان يلقى السم في بلاد المشركين) (كتاب وسائل الشيعة باب 16 حديث 1) كما يقول الامام علي ابن ابي طالب (ع) .. رغم ان ذلك لم يكن يسبب قتل احد .. اذ اقترح بعض الناس تسميم النهر الذي يصب في قلعة المشركين ليستسلموا سريعا .. فرفض الرسول ذلك كي لا يضغط العطش على النساء والاطفال والشيوخ !! .. رغم ان تسميم النهر لم يكن ليقتل احدا اذ ان الخبر كان سيوصل الى المشركين ليمتنعوا من شرب الماء وليعلموا انه لا مناص الا من الاستسلام .. اية مثالية هذه ؟!

والامام علي (ع) في واقعة صفين .. عندما ملك جيش معاوية الشريعة (عندما فرضوا حصارا حول النهر ومنعوا جيش الامام علي (ع) من شرب الماء) ارسل الامام قسما من جيشه فكشفوا جيش معاوية عن النهر وملكوه .. وعندما طلبوا من الإمام أن يمنع جيش معاوية من شرب الماء مقابلة بالمثل ولكي يستلموا سريعا .. رفض ذلك .. الله اكبر .. آية انسانية هذه ! .. واية مدينة فاضلة هذه ! .. واي ملاك طاهر وقديس عظيم هذا الإمام – الرمز الخالد ؟!

وقصص (عدل) علي (ع) مع أعدائه كثيرة ، بل ان قصص (فضله) على أعدائه كثيرة وللمحقق ان يستكشف بعضها في موسوعة بحار الأنوار للعلامة المجلسي (قدس سره) و في كتاب (امير المؤمنين شمس في افق البشرية) للامام الشيرازي الراحل (قدس سره) و كتاب (السياسة من واقع الاسلام) للمرجع الديني الكبير اية الله العظمى السيد صادق الشيرازي .

ومن ذلك انه رفض اعتقال قاتله ابن ملجم رغم انه كان يعلم بانه سيقتله .. اية دولة على وجه الارض يمكن ان يحدث فيها مثل ذلك ؟

كما اجرى العطاء للخوارج رغم علمه بانهم سوف يثورون ضده وسيشهرون السلاح ويقودون معركة مسلحة ضد حكومته المنتخبة .. كما عاملهم في شتى الامور معاملة عامة الناس .. فلا سجن .. ولا احتجاز .. ولا نفي .. ولا مضايقات .. ولا قوانين كقوانين مكافحة الهجرة !!

ورفض احتجاز رؤوس الفتنة (طلحة والزبير مثلا) او نفيهم او أي موقف آخر رغم انه كان يعلم بانهم يعدون العدة لشن معركة ضد الحكومة المنتخبة .

ولنقارن ذلك بقوانين مكافحة الارهاب والقانون الذي سنه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ذي الـ 12 مادة ..

لنستكشف من ذلك ان الديمقراطية في العالم الغربي لا ترقى الى عشر معشار انسانية الامام علي (ع) وديمقراطيته وحكومته العادلة . 

 

كلمة سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي (المشرف العام على مؤسسة الامام الشيرازي العالمية) التي ألقاها في مؤتمر الامام علي (ع) وثقافة اللاعنف والتعايش السلمي في لندن

بتاريخ 19/8/2005

---------------------------------

 

كلمة معهد الامام الشيرازي الدولي للدراسات للمهندس فؤاد الصادق

يتفضل بالقائها مشكورا ....... :

بسم الله الرحمن الرحيم

نهنئكم بميلاد ربيب الرسول الأكرم - صلى الله عليه واله وسلم - وتحفته الخالدة لأمته وللأسرة البشرية أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب - عليه السلام -

التعايش هذا الاصطلاح القديم الجديد، السهل تنظيرا ، الصعب تطبيقا ، لتعقيداته وتداخلاته ومقوماته ، ولكونه من صنف الأزهار بطيئة النمو ، سريعة الزوال .وهو يشمل :تعايش الانسان مع ذاته هو ، مع الآخر داخل جماعته ،أو  خارجها تعايش الجماعة مع الفرد العضو في نفس الجماعة، اوفي غيرها ، ومع الجماعات الاخرى تعايش الجماعات الأفقية و العمودية في المجتمع الواحدتعايش الأكثرية والأقلية ،تعايش بين الأغلبية من جهة ،والأقلية ، أو الأقليات من جهة اخرى ، تعايش بين الشعوب أو الأمم أو الدول أو الحضارات المختلفة، تعايش مع البيئة الطبيعية , وتعايش .....فالتعايش يفرض نفسه اينما وجدت علاقة بين طرفين ،وهي مسؤولية مشتركة يتحملها الطرفان غالبا .والحاجة إلى ارساء ودعم وتشريب مفاهيم التعايش حاجة ماسة وضرورية ، ولاسيما مع تحول العالم إلى قرية صغيرة ن وفي ظل ما يسوق من صراع المصالح بأسم الدين تارة ، وبأسم صراع الحضارات تارة اخرى . .

وعملية التعايش تبدأ من نظرة الانسان إلى نفسه وتقيمها  ، وتتأثر بمدى نجاحه في اقرار حالةالتعايش الداخلي مع ذاته ، فالذي ينظر إلى نفسه نظرة ايجابية مطلقة اوسلبية مطلقة ، بينما يقيّم الآخر بأنه سلبي أو ايجابي بصورة مطلقة ، لايمكنه ان يتعايش مع الآخر ، وكذلك المتعثرفي التعايش مع ذاته في محاكاته وحوارته مع الذات للخروج بتوازن بين الارادات الداخلية المتباينة كالعقل والعاطفة والضمير والنفس وما إلى ذلك ، فيكون ذا شخصية بعيدة عن التوازن والاعتدال والوسطية ، وهذا مما يبعد الانسان عن التعايش ، فالتعايش يبدأ من دائرة الذات ويمتد ليؤثر، ويتأثر بجميع دوائر التعايش المذكورة  في المقدمة ، فيما تقدم مفردتان لابد من التوقف عند كل منهما بايجاز :

النظرة إلى الذات ،و النظرة إلى الآخر،فلاصلاح النظرة إلى الذات ، وبالتالي إلى الاخر يقول سبحانه وتعالى :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ...) سورة النساء الآية : 1.

فالكل مخلوق من نفس واحدة ، أي وحدة في الأصل الانساني ، والناس ابناء اسرة

وعائلة انسانية واحدة ، والله عزوجل هو الذي كرّم الانسان دون تمييز ، كما في قوله :

( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ...) سورة الإسراء الآية : 70.                                                                                       

( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ )

                                                                                                   سورة الروم الآية : 22.

فالأصل الانساني واحد ، والجميع مكرمون ، والأختلاف والتنوع والتعدد في اللغات والألوان من اياته ومعجزاته للعالم ، ، والتعدديةهي الأصل في الحياة ، والطريق الى التعايش بين مكونات التعددية  يبدأ من التعارف، كما في قوله تعالى :

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )                                               سورة الحجرات :  الآية : 13.

و( خير الناس من ينفع الناس ) ، كما عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه واله وسلم )

الأرفع منزلة هو الأتقى ، و سبحانه هوالعليم الخبير بها ، والتعارف عادة يمهد للتفهم ، والتقارب فالتفاهم والتعاون والتعايش ، والأثار الخطيرة للمعرفة الخاطئة ، اوالناقصة عن الآخر، باتت معروفة ،و لذلك يؤكد المصلحون على معالجتها لدعم التعايش ، ودفعه نحو التعاون ، امتثالا لقوله تعالى :

( وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )

نعم التعددية هي الأصل ، وهي اية ، واختبار ،وتنافس ، واستباق الخيرات في وقت واحد :

( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم فينبئكم فيما كنتم فيه تختلفون )

فلا للتجانس القهري بضميمة قوله :    

 (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي...)

فالاختلاف والتمايزسيكون ودائما موجودا ، لكن بالامكان تحويله إلى اداة ايجابية تنافسية فعالة تغني الأطراف المختلفة المتمايزة ، لتجييره في تخديم الأسرة البشرية الواحدة ، وهذا ما يأمر به الاسلام كما في النصوص المتقدمة وغيرها ، وبعبارة اخرى فالاسلام يصحح النظرة إلى الذات اولا ، والى الآخر ثانيا ، والى التعددية ثالثا  ، ويزرع متطلبات التعايش رابعا ، فيعالج التحجيم والتضخيم سواءا في النظرة إلى الذات اوالى الأخر، بتأصيل وحدة الأصل الانساني ،و تكريم الانسان بماهو انسان إلى جانب نفيه للغرور والتعصب وماشابه ذلك من معوقات للاتصال والتعارف ، كما يؤصل الحرية للانسان ، ويرفض التجانس القهري ، ، لضمان التعامل الايجابي البناء معها،وبكل صراحة وصدق وثقة ، وبعيدا عن المراوغة اوالنفاق أوالاضطرار ومانحو ذلك ، فعند التدبر في الايات الكريمة التالية إلى جانب ماتقدم يبدو ذلك جليا :

( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) -  (إن الدين عند اللّه الإسلام)  (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي...)

( لكم دينكم ولي دين ) -  (لا أعبد ماتعبدون)

اليس ذلك قمة التسامح المنشود لدعم وترسيخ التعايش ؟

فالتسامح في معناه الاصطلاحي الحديث يدل على قبول اختلاف الآخرين – سواء في الدين أم العرق أم السياسة – أو عدم منع الآخرين من أن يكونوا آخرين أو إكراههم على التخلي عن آخريتهم. بل اكثر من ذلك ، فهو يطبق ما يسمونه مؤخرا بأرقى انواع التسامح والذي يدعو إلى تجاوز الموقف الذي يقتصر على التسامح بمعنى قبول اختلاف الآخرين ، والتقدم إلى موقف التقدير المناسب لخصائص  الآخر واحترام "آخريتهم" ،فالاسلام لم يحترم اخرية الآخرين فحسب ، بل يسمح لقوانين الآخر بتطبيق قوانينه في بيئته وضمن المجتمع أو النظام الاسلامي وقاعدتي الالزام ، والامضاء في الفقه الاسلامي خير دليل على ذلك ، وفي الاحلاف والاتفاقيات التي عقدها وطبقها  الرسول الاكرم على الصعيدين الخارجي والداخلي ما هو اكبر وأرقى من ارقى انواع التسامح المطروحة هذه الايام مع بداية الألفية الثالثة، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فالاسلام يكرس كل متطلبات ودعائم التعايش ،وما ينعشه ويضمنه بصورة مستدامة مثل :القسط ، العدل ، الانصاف ، العفو ، الصفح ، احقاق الحق ، نفي الظلم ، حسن الظن وما إلى ذلك :

قال الله تعالى:‏ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا )

هذه بعض النصوص التي تشير إلى منطلقات وركائزنظرية التعايش في الاسلام ،وقد زرعاها ورعاها الرسول الأكرم ( صلى الله عليه واله وسلم ) ايما رعاية ، رعاية كاملة وعظيمة للغاية فالعلامة الفرنسي جوستاف لوبون يقول : ( رأينا من آي القرآن التي ذكرناها آنفًا أن مسامحة محمد لليهود والنصارى كانت عظيمة للغاية ).

ويضيف روبرتسن في كتابه ( تاريخ شارلكن ) :( إن المسلمين وحدهم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى ) كتاب (حضارة العرب ) لجوستاف لوبون ص: 128

اما عن امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) والتعايش فنستعرض بعض اللقطات :

·        يقول عليه السلام في عهده لمالك الاشتر لما ولاه مصر :

(.. واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم اكلهم فإنهم صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق يفرط منهم الزّلل وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على ايديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه . )

 وكأنه لضمان التعايش بين الدولة والشعب لايكتفي بمجرد رعاية الحاكم للرحمة والمحبة واللطف في التعامل مع الشعب وبجميع مكوناته المختلفة ، بل يوجب الانطلاق من الذات  ، الانطلاق من القلب ، لتبدأ بزراعة الحب والرحمة واللطف ، حتى يتحول ذلك الحب الذي يسع جميع مكونات النسيج الاجتماعي إلى ملكة ، فتحب الشعب بتعدديته حبا متواصلا نابعا من القلب :

وهلْ هناك مايضمن التعايش و التسامح اكثر من الحب الواقعي الصادق النابع من القلب ؟

انه الحديث الرائع عن خلق مقومات التعايش المستدام ،طبعا في النص المتقدم ايضا اشارة إلى اصالة التعددية ، وواقعية ، وعدالة وعقلانيةالتعامل معها ، اضافة إلى معالجة وتصحيح النظرة إلى كل من الذات ، والآخربتأكيد وحدة الأصل الانساني  في قوله :   فإنهم - أي الناس -  صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق

·        هل الحب والتلطف والكلام المعسول لوحده يكفل التعايش ؟

يشير عليه السلام إلى عدم جدوى كل ماتقدم ما لم يعزز بتكريس حقوق الشعب، وتحاشي الاضرار بها ، و بمكوناتها المختلفة بقوله :

ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً - أي تضرهم - تغتنم اكلهم - أي تهضم حقوقهم -

ثم يؤصل عليه السلام العفو والصفح لخلق الارضية الخصبة للتسامح والتعايش بقوله :

فأعطهم من عفوك وصفحك ... وماهي حدود العفو والصفح المطلوب  ؟

يقول - عليه السلام - : فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه .

 يا ترى ماهي حدود العفو والصفح الذي نطمع ان يمنحنا الله اياها ؟ هلْ ثمة حدود ؟

ويقول عليه السلام في خطبة اخرى :بما يرتبط بمقومات التعايش وتحديدابما يتعلق بانصاف الناس والصبرعلى حوائجهم ودون تمييز :

( انصفوا الناس من أنفسكم وإصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة.... ولاتضربن احداً سوطاً لمكان درهم ولاتمسّن مال أحد من الناس مصلّ ولا معاهد )

والمعاهد  هو غير المسلم من أهل الكتاب ،وعن دور العدل المستدام في ارساء اسس التعايش ، فالامام - عليه السلام - يقول :بأن استقامة العدل لايحول دون اعتداء البعض الاخر ، بل تعمل على حب وود الرعية للراعي ، وهو اكثر تقدما من التعايش :

( وان افضل قرة عين الولاة - الموجب لفرح واطمئنان الولاة - استقامة العدل في البلاد- فيأمن كل انسان للعدالة المطبقة فلايتعدى بعض الرعية على الآخرفينتعش التعايش - وظهور مودة الرعية - أي حبهم للدولة -, وانهم لا تظهر مودتهم الا بسلامة صدورهم - بسبب تكريس العدل -  .. )

فالامام عليه السلام لم يكتف بمجرد ارساء اسس التعايش ، بل يدعو التعامل والتعاطي على اساس الحب الصادق المستند إلى العدالة ، لانها تزرع الحب في الاخر .

·        اما عن المواطنة الكاملة ولجميع الشرائح فورد عن امير المؤمنين(ع) :

مرّ به شيخ كبير مكفوف البصر يسأل الناس الصدقة فقال أمير المؤمنين(ع) :

 ما هذا؟   قالوا: نصراني.

 فقال(ع): استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه؟ انفقوا عليه من بيت المال .

فالمواطنة كاملة وللجميع ، دون تمييز ، والضمان الاجتماعي ومن بيت المال عام

يشمل الكل ، فالحاجة لابد وأن تسد مع حفظ الكرامة الانسانية ، اليس التمييزعدوا للتعايش؟

ألا يكون التعايش - انْ وجد - هشا مع الحاجة والفقر والخوف من المستقبل واهدار الكرامة الانسانية لسد العوز ؟

فالامام - عليه السلام _ يوصي مالك بالضمان في قوله :

...الله الله - يامالك -  في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم - أي لاسبيل لهم لادارة امورهم - ...., واجعل لهم قسما من بيت مالك ,وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد ، فانّ للا قصى منهم مثل الذي للادنى - أي دون تمييز في ذلك الضمان بين المركز والمحيط أو بين العاصمة والمحافظات أو بين المدينة والأرياف - ...

في الاقتصادوالتنمية والتعايش :يوصي - عليه السلام - :

 ( ثم اسبغ - أي أوسع - عليهم الارزاق - باعطائهم مقدار حاجاتهم في رفاه -  فان ذلك - الاسباغ - قوة لهم على استصلاح انفسهم - فمنْ صلح حاله لايفكر الا في عمله -, وغنى لهم عن تناول ما تحت ايديهم - فلا يظلمون الناس بأخذ أموالهم ، ولا المال العام -, و حجة عليهم - أي سحبا للذرائع - انْ خالفوا امرك , او ثلموا - أي خانوا - امانتك

فالرفاه المتناسب مع الحاجة يساعد على اصلاح الفرد لحاله وذاته وتفعيل اداءه ويحول دون ظلم الآخروتفشي الاحقاد :

ويضيف في هذا الاتجاه - عليه السلام - مايزيد الصورة وضوحا :

( ... وانما يوتى خراب الارض من اعواز اهلها ... )

ولذلك يؤكد - عليه السلام - على التنمية مشددا على التنمية ورفع الانتاج لدعم الميزانية العامةمحذرا من اللجوء إلى الضرائب المشروعة مشيرا إلى اخطار ذلك على البلاد والعباد بقوله :

( .. وليكن نظرك في عمارة الارض ابلغ من نظرك في استجلاب الخراج,لان ذلك لا يدرك الا بالعمارة, ومن طلب الخراج بغير عمارة اضر بالبلاد واهلك العباد ... )

فالرفاه ينعش التعايش ، ولضمانها لابد من تنمية مستدامة ، والحاجة والعوز تقودان إلى الخراب ، والتعويل على الضرائب  دون رفع الانتاج والارباح يضر بالبلاد ويهلك العباد، فحين تتوقف التنمية ، تتدنى وتنعدم الارباح ، وتهبط فرص العمل ، وترتفع البطالة ، لكن دفع الضرائب المجازة متواصل ، فيستمر الفقر والافقار والبطالة ، فيبدأ التذمر بالنمو ، فتختل التوزانات والعلاقات لتختفي فرص التعايش بين الرعية نفسها من جهة ، وبين الحاكم والمحكوم  هذه بعض الفقرات من وصية امير المؤمنين - عليه السلام- لمالك الأشتر ، والتي باتت معروفة عالميا بالدستور العلوي ، وقد أجاد حقا المفكر المسيحي جورج جرداق في تعليقه على هذا الدستور بقوله :(( فليس من أساس بوثيقة حقوق الإنسان التي نشرتها هيئة الأمم المتحدة إلاوتجد له مثيلا في دستور ابن أبي طالب ثم تجد في دستوره ما يعلو ويزيد… ))

اما الأمين العام للأمم المتحدة : كوفي عنان فقال قبل ثلاث سنوات :

(( قول علي ابن أبي طالب  :  يا مالك إن الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق..، هذه العبارة  يجب أن تعلَّق على كل المنظمات، وهي عبارة يجب أن تنشدها البشرية ))

 وبعد أشهر اقترح عنان أن تكون هناك مداولة قانونية حول كتاب الإمام علي إلى مالك الأشتر.و اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، بعد مدارسات طويلة صوتت عليه الدول بأنه أحد مصادر التشريع الدولي.

لنذكر ثلاث لقطات ترتبط بالتعايش خارج هذه الوصية ، مما هو اكثر خصوصية ،ويسلط الضوء على الممارسة والتطبيق في حياته عليه السلام  :

·        الإمام (عليه السلام) يمشي مع النصراني إلى قاضيه،ليتحاكم كأحد الرعيه، وقاضيه يقضي عليه غيرمصيب ، فلا يرفض عليه السلام الحكم!

 روى ابن الأثير في التاريخ (الكامل) أن علياً (عليه السلام) وجد درعاً عند نصراني فأقبل إلى شريح قاضيه وجلس إلى جانبه يخاصم النصراني مخاصمة رجل من رعاياه، وقال: إن هذه درعي لم أبع ولم أهب، فقال للنصراني: ما يقول أمير المؤمنين؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي إلا بكاذب، فالتفت شريح إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هل من بينة؟ قال: لا، فقضى شريح بها للنصراني، فمشى هنيئة ثم أقبل فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام النبيين، أمير المؤمنين يمشي بي إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه! أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمداً عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين : كتاب : بحار الانوار ج 97 - ص 291

     هلْ رأى الشرق و الغرب نموذجا  كهذا ؟

انهاقمة الخضوع لسيادة القانون ، لاستقلال القضاء ،ولمساواة الجميع امام القضاء دون تمييز

 بسبب الدين أو الموقع أو المسؤولية أو ..هلْ للتعايش أن لا ينمو ويتجذر في كنف ممارسات كهذه ؟ أجلْ يجيب شبلي شميلـو على السؤال المتقدم قائلا :

إن علي بن أبي طالب عليه السلام إمام بني الانسان و مقتداهم،و لم ير الشرق و الغرب نموذجا يطابقه أبدا لا في‏الغابر و لا في الحاضر. كتاب :  الإمام علي صوت العدالة الانسانية،ج 1 - ص .7

·        الامام علي - عليه السلام - قائد الدولة يعدل عن طريقه ليشايع صاحبه الذمي :

ورد عن الإمام جعفر الصادق حكاية عن جده أمير المؤمنين( عليهما السلام ) : حيث صاحب ذمياً في الطريق فقال له الذمي: أين تريد يا عبدالله؟

 قال «ع»: أُريد الكوفة، فلما عدل عن الطريق، الذمي، عدل معه أمير المؤمنين«ع»   .... فقال له الذمي: لم عدلت معي؟

فقال أمير المؤمنين(ع): هذا من تمام الصحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيئة اذا فارقه وكذلك أمر نبينا، وفيه أن الذمي أسلم بذلك . كما في كتاب : العلاقات الاجتماعية ص : 323

·        كيف يصف الامام علي - عليه السلام - منْ رفع السلاح ومارس الارهاب :

يقول الإمام محمد الباقر(عليه السلام)  أن جده عليا (عليه السلام) لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ولكنه كان يقول:(( هم أخواننا بغوا علينا ))                    

اجلْ لمْ يجتهد امير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب - عليه السلام - في نشر ثقافة التعايش فحسب ، بلْ ساهم في انشاء وبناء وصناعة وعي فردي وجمعي من اجل تعايش ايجابي مستدام ومسؤول فأين نحن اليوم من ثقافة التعايش مع هذا الرصيد الهائل ؟ لماذا نسقط المطلقية على الدين ؟ في الوقت الذي لايسمح الدين بالمطلقية حتى في اهم الامور العقائدية ، وأعني تحديدا : الايمان ، فالتعددية هي الأصل حتى في الايمان :  كـيـفْ ! ؟    ورد عن عبد العزيز القراطيسي قال: قال لي أبو عبد اللّه الصادق(عليه السلام):

 (( يا عبد العزيز إن الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الإثنين لصاحب الواحد: ليست على شيء.. حتى ينتهي الى العاشرة، فلا تسقط من هو دونك، فيسقطك من هو فوقك، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق، ولا تحملن عليه مالا يطيق فتكسره، فإن من كسر مؤمنا فعليه جبره ))                                         كما في كتاب : بحار الانوار ج - 66- ص- 165

فمنطق حصر الألوان في الأسود والأبيض مرفوض حتى فيما يرتبط بالايمان ،كما هو الاقصاء والتسقيط كذلك ، حتى لو برز بعباءة الايمان ، فللتسقيط بداية بلا نهاية ، ومنْ أسقط سيسقط بعد حين ،وختاما :لقد عمل الامام علي بن ابي طالب - عليه السلام - لتكريس التعايش بزرع مقوماتها مفهوما وممارسة كالتعددية والتسامح واللاعنف والعدالة كما تقدم ، فالمفاهيم هذه بلا عدالة ، تبقى مفاهيم  نظرية ، عصية على التطبيق ، ولاتتعدى عن كونها معلومة من المعلومات ، وحلما من الاحلام ، لذلك نرى الامام - عليه السلام - نذر نفسه الطاهرة لتكريس وتأصيل مقومات التعايش ، وعلى رأس تلك المقومات العدالة ، في كل خطوة ، وفي جميع الاحوال والمراحل ، فحوّل التعايش إلى أصل معرفي ، فعبر به من دائرة الفكر ، إلى دائرة القرار ، ومن غربة النظرية إلى واحة الممارسة ، فأمست بعدالته قادرة وفاعلة على رفد التعايش بسرّ الحياة والخلود حتى أستشهد لعدالته كما يقول الكاتب المسيحي جبران خليل جبران:( قتل علي في محراب عبادته لشدة عدله.) ، ان اليونسكو قد تنبهت لأهمية التعايش ، ومنذ عشر سنوات فاعتبرت شعار «تعلم للعيش مع الآخرين» احد الأعمدة الأربعة المطلوبة في اي نظام تربوي إلى جانب الأعمدة الثلاثة الأخرى : «تعلم لتعرف»، «تعلم لتعمل»، «تعلم لتكون» ، فاني أتمنى ومن مؤتمركم المبارك هذا ، وفي هذه الامسية المباركة التقدم إلى اليونسكو بأقتراح لجعل شعار « تعلم العدالة لتسعد بانتعاش التعايش» أحد الأعمدة المطلوبة في اي نظام تربوي ،واعتباركتاب نهج البلاغة مصدرا من مصادر النظام التربوي الدولي

والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته ، وكلّ عام وأنتم بكل خير .

معهد الامام الشيرازي الدولي - للدراسات - المهندس فؤاد الصادق-رجب 1426 هـ

-----------------------------

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مقتطفات سريعة من معالم مدرسة الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام  ومنهجه في الحياة

 

o       نهج العدالة والمساواة مع جميع أفراد المجتمع بعيدا عن انتمائهم الديني وفي القصة التالية نجد ان الإمام عليه السلام يغضب مرتين – مرة لوجود ولو فقير واحد في الدولة

ومرة أخرى عندما قيل له انه نصراني .. لانه أراد ان يردع هذا التمييز بين البشر وعباد الله . وتعليم الامة احترام الآخر

فقد روى ان الامام عليه السلام كان يمشي مع بعض اصحابه في طرق الكوفة فرأى شخصا يستعطي الناس ، ففوجئ الامام عليه السلام بذلك وسألهم : ما هذا ؟

لم يسألهم من ؟ هل هو مسلم او نصراني او يهودي او ... قال ما هذا  .. فقال بعض من كان معه يا أمير المؤمنين نصراني ، فما كان من الامام الا ان وبخهم قائلا : "استعملتموه حتى اذا كبر تركتموه" . ثم امر عليه السلام بان يجرى له راتب من بيت المال ما دام حيا و بقدر كفايته .

o       نهج احترام اماكن العبادة للطوائف الاخرى .. ومنع اي اعتداء حتى ولو كان لفظيا او معنويا على تلك الاماكن .. في تلك القصة عند العودة من صفين حيث مروا بكنيسة فاساء احدهم اليها فقال له الامام عليه السلام طالما عُبد فيها الله .

o       نهج المساواة في الحقوق القانونية والقضاء .. فأمير المؤمنين عليه السلام يحتكم الى القضاء مع خصم نصراني .. ويصدر قاضيه الحكم لصالح النصراني ، فقد ذكر في التاريخ ان الامام عليه السلام وجد درعا له عند نصراني ، فجاء به الى قاضيه شريح يخاصمه ، لاحظ الحاكم الاسلامي على اكثر من خمسين دولة يحترم النصراني ولا يأخذ درعه منه ، الا عبر القانون والقضاء .. ولا ينجح في ذلك ثم يترك الدرع لدى النصراني طالما ان القضاء لم يحكم له بالدرع مع انه كان له .

ثم قال عليه السلام "ان هذه درعي لم أبع ولم أهب . فقال شريح للنصراني : مايقول امير المؤمنين ، فقال النصراني ما الدرع الا درعي ، فقال شريح لامير المؤمنين عليه السلام : يا أمير المؤمنين هل من بينة ؟ فقال عليه السلام : لا . فقضى بها شريح للنصراني . ثم مضى النصراني لكن سرعان ما عاد واقر بان الدرع لأمير المؤمنين عليه السلام وأسلم (فاهداه الامام عليه السلام الدرع وقال : (اما اذ اسلمت فهي لك)"

وفي هذا المجال .. قال عليه السلام : (والله  لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين اهل التوراة بتوراتهم وبين اهل الانجيل بانجيلهم وبين اهل الزبور بزبورهم وبين اهل القرآن بقرآنهم) . يعطي صورة عن القضاء وحريته وعن علي عليه السلام ومدى الاستعداد للتعايش ، بحيث يقضي في الدولة الاسلامية باحكام الانجيل والتوراة .

o       نهج التعاطف والدفاع عن المرأة المعاهَدة (غير المسلمة) اذا ظُلمت او اعتُدى عليها حيث ان الاسلام لا يحترم الطوائف الاخرى فحسب .. بل يدافع عنها .. ويعاقب من يعتدي عليهم ، ، والامام عليه السلام كان يستنفر الناس للحرب بعد انباء الغارة التي تعرضت لها النساء المعاهدات (غير المسلمات) للاعتداء .

(وقد بلغني ان الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهَدة – اي المسيحية او اليهودية اللتين في عهد الاسلام وذمته – فينتزع حجلها وقُلبها وقلائدها ورعاثها ، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ، ثم انصرفوا وافرين مانال رجلا منهم كلم ولا أريق لهم دم

فلو ان امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا ..)

من المفارقات ان الحرب المعلنة اليوم باسم الاسلام على النصارى .. في حين الامام عليه السلام يعلن الاستنفار للدفاع عن النصارى ..

 وهوالفرق بين الاسلام (العلوي) .. والاسلام المزيف الممتد حتى اليوم) .

o       نهج (المجتمع العالمي) .. فالبشر اما اخوة في الدين او نظراء في الخلق (فانهم صنفان : اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق)

وقد جاءت هذه المقولة العظيمة في احدى اهم الوثائق السياسية والادارية في الاسلام .. في كتاب له عليه السلام الى مالك الاشتر حين ولاه مصر والذي يحوي العديد من الامور الهامة التي توضح معالم نهج أمير المؤمنين عليه السلام في السلام والتعايش السلمي :

الكتاب عبارة عن دستور .. به وصايا عظيمة لحفظ مصالح الناس كل الناس .. وليس المسلمين فقط .. فمصر كان فيها ايضا أهل الكتاب .. والكتاب العلوي لا يستثنيهم بل يوصي بهم تماما وجنبا الى جنب كتوصيته بالمسلمين ورعاية حقوقهم .. لا تشعر باي استثناء .. بل تأكيد على ان الحقوق لكل العباد .. والاستصلاح لكل البلاد لااستثناء لنصراني او منطقته  او ما اشبه..

(واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها)

 

o       نهج (حب الناس) و (العفو عن الناس)

يقيم الامام عليه السلام اسس السلام على قواعد متينة قائمة على المحبة الحقيقية من الحاكم للناس ، كل الناس .. (واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم اكلهم ، فإنهم صنفان : اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق)

ويؤكد الامام عليه السلام علي قضية العفو وعدم المسارعة للعقوبات بل درئها قدر الامكان .. وخلاصة هذا الامر في الكتاب لمالك ان لا تعاقب اساسا .. بل جعل العقوبة الملاذ الاخير ..  والتغاضي عن عيوب واخطاء الناس قدر المستطاع (يفرط منهم الزلل .. أي الناس ومنهم النصارى واليهود لان التاكيد على العفو جاء بعد بيان ان الناس :  او نظير لك في الخلق – وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على ايديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى ان يعطيك الله من عفوه وصفحه .

يعطي للعفو ابعاد دينية ومقدسة عندما يربطها بما يرجوه الحاكم من عفو الله سبحانه .. فالقضية (العفو عن الآخرين ومحبتهم) قضية مقدسة في نهج الامام .. نهج الاسلام .

(.. ولا تندمن على عفو ..) وفي مكان آخر (فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك أطلق عن الناس عقدة كل حقد ، واقطع عنك سبب كل وتر ، وتغاب – اي تغافل – عن كل ما لا يضح لك ..)

وهذا فكر ونهج إشاعة المحبة ونبذ الكراهية بين الناس .

 

o       نهج الوفاء بالعهود والمواثيق

o       من اهم اسس السلام والتعايش السلمي / الوفاء بالعهود / وهي اسس واضحة في كتاب الامام عليه السلام للاشتر كما سنرى .

(ولا تدفعن صلحا دعاك اليه عدوك فان في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك)

اي فوائد السلام راحة للبشرية وأمان .

(وان عقدت بينك وبين عدوك عقدة والبستة منك ذمة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالامانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت ، - اي تدافع عن عهدك وتفديه بنفسك ، قارن هنا بين ما يجري باسم الاسلام من خيانة العهود لدى القوى الارهابية في اوروبا مثلا –

الوفاء بالعهود هو أمر اجتمع عليه الناس جميعا .. وبالتالي يصلح اساسا قويا لاقامة  مجتمع السلام العالمي ..

(فانه ليس من فرائض الله شئ الناس اشد عليه اجتماعا مع تفرق اهوائهم وتشتت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود) .

(.. فلا تغدرن بذمتك ، ولا تخيسن بعهدك – اي لا تخونن – ولا تختلّن  عدوك – اي تخدعه ، كما يفعل الارهابيين اليوم مثلا .

ومرة اخرى يجعل الامام عليه السلام هذه القضية مقدسة ويؤكد على قدسيتها عندما يقول :- فانه لا يجترئ على الله الا جاهل شقي فالاجتراء على العهود مع الناس هو اجتراء على الله سبحانه .

ثم يبين عليه السلام حقيقة هامة .. وهي ان السلام العالمي هو نعمة كبرى من نعم الله سبحانه على البشر .. وبالتالي ينبغي على الجميع حفظها وشكرها ورعايتها والعهود . والمواثيق بين الناس يجب احترامها لانها حدود ربانية .

(وقد جعل الله عهده وذمته – التي جعلها بين الناس – أمنا أفضاه – اي نشره وافشاه – بين العباد برحمته وحريما يسكنون الى منعته ويستفيضون الى جواره ، فلا ادغال فيه – اي افساد بنقض العهد – ولامدالسة – اي اظهار الامان والمباغتة بالخيانة . ولا خداع فيه) .

اذن العهود حريم الهي ينبغي احترامها والوفاء بها .. حتى لا ينهار السلم العالمي بين البشر

 

o       نهج احترام وتعظيم نبي الله عيسى المسيح (ع)

الامام علي عليه السلام يتحدث عن عيسى بن مريم عليهما السلام وهي حقيقة هامة واساس قوي للتعايش .. الاقرار بنبوة الانبياء عليهم السلام .. وجعلهم رموزا هامة في المجتمع .. ومنارات للهداية والاقتداء .. وانفتاح واسع وارضية للتعايش السلمي (وان شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السلام ، فقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ..)قال امير المؤمنين عليه السلام : (دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ياعلي ، ان فيك شبها من عيسى بن مريم عليه السلام ، أحبته النصارى حتى انزلوه بمنزلة ليس بها ، وابغضه اليهود حتى بهتوا أمه) ..

ولما استشهد امير المؤمنين عليه السلام قال الحسن عليه السلام خطبا فقال : ايها الناس في هذه الليلة رفع عيسى بن مريم عليه السلام).

كما ان هناك آيات وروايات تشير الى الشبه بين امير المؤمنين عليه السلام وبين عيسى بن مريم عليهما السلام . مثلا

(ولما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه  يصدون ..)

وقال صلى الله عليه وآله لأصحابه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم عليه السلام .. فدخل علي بن ابي طالب عليه السلام .

والملاحظ في الحديث هو غضب جماعة من الصحابة لهذا التشبيه ، ربما لانهم لا يريدون تقاربا بين الديانتين .. وامتداداتهم اليوم هم الذين يدقون أسفيناً  بين الاسلام والعالم المسيحي من خلال الارهاب . وفي الرواية (فغضب الاعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم)

هناك حوار ثقافي – وغالبا ما يأتي نصارى او يهود باسئلة .. ولايجدون الاجابات الا عند امير المؤمنين عليه السلام . وقد روى امير المؤمنين عليه السلام والائمة  من ولده عليهم السلام تراث ضخم من احاديث وكلمات ومناجاة ووصايا السيد المسيح عليه السلام .. ومن الاهداف لذلك نشر روح المحبة والتعايش والتقارب بين اتباع السيد المسيح عليه السلام والامة الاسلامية . كما كانت هناك مبادلات ثقافية بين كبار المسيحين والائمة عليهم السلام كاسئلة ملك الروم التي اجاب عنها الامام عليه السلام قال عليه السلام : (وان جالسك يهودي فأحسن مجالسته) .

لم تقع بين الامام علي عليه السلام والنصارى اية مواجهة رغم انه كان يحكم امبراطورية تشمل بجغرافية اليوم اكثر من خمسين دولة يعيش الكثير من النصارى في ظلها .. بل كانوا يتمتعون بكافة الحقوق وبكل الاحترام .. وقد وجد ، النصارى من عظمة الدين .. ومساحة التعايش الواسعة التي اتاحها لهم .. وهو ما نجدد الدعوة لاحيائه من جديد وفق نهج امير المؤمنين عليه السلام نفسه .

وكانت معاملة الامام علي عليه السلام للنصارى واليهود كمعاملة المسلمين والمسلمات فلهم احترامهم وحرماتهم , وقال عليه السلام ( من آذى ذمياً فقد آذاني ) كما قال ذلك رسول الله محمد صلى الله عليه وآله من قبل .

قال امير المؤمنين عليه السلام ( كن منجزاً للوعد موفياً للنذر ) وهذا يشمل مطلق الوعود حتى لغير المسلم .

كما جاء في فقه العولمة لمؤلفه سماحة المرجع الديني الراحل الامام السيد محمد الشيرازي قدس سره : ( ينبغي للحاكم الاسلامي والحكومة الاسلامية اكرام الوفود وتقسيم الجوائز والهدايا بينهم وان لم يكونوا مسلمين , وذلك اقتداءاً برسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام , فانهما كانا يفعلان ذلك في أيام حكومتيهما .

 

o       نهج ادانة قتل الناس وسفك الدماء

ثم يتطرق الامام عليه السلام لابرز مهددات ذلك الامن بين الناس وللسلام العالمي وهي قضية سفك الدماء ، التي يؤكد الامام عليه السلام انها تضعف سلطان من يقوم بها على عكس ما يتصور .. سواء كان هذا السلطان سلطة حاكمة .. او جماعات ارهابية التي تسفك الدماء اليوم ، ولكنها تزداد ضعفا في الواقع .. وعلى المدى القادم .

(اياك وسفك الدماء بغير حلها ، فانه ليش شئ أدنى لنقمة ولا أعظم لتبعة واحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة ، من سفك الدماء بغير حقها ... فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فان ذلك مما يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله) .

والامام عليه السلام .. يعاتب ويحذر حتى من الوكزة (اي اللكمة) التي ربما تتجاوز حدها وتؤدي الى ضرر كبير .. قارن هذا مع افعال هؤلاء باسم الاسلام الذين يتفننون في قتل الابرياء والحاق اكبر قدر ممكن من الخسائر في الارواح .

(فان في الوكزة فما فوقها مقتلة ..) .

في المحصلة .. العهود أمان وملاذ للخائفين ، يفزعون الى جواره فرارا من الخوف والارهاب .. فيجب صيانتها واحترامها بكل قوة .

وهذا يشبه سن قوانين ضد الارهاب الذي يخرب العهود والعلاقات بين البشر .

استخدام القوة خيار أخير .. حتى ضد المجرمين :

(.. املك حمية انفك وسورة حدك وسطوة يدك ، وغرب لسانك واحترس من كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة ..).

واقدموا على الله مظلومين ، ولا تقدموا عليه ظالمين

 

o       نهج رعاية حقوق الحيوان والنبات :

هذا النهج السلمي للامام عليه السلام ليس مع بني البشر فحسب ...بل مع كل شيء في الكون .. مع الطبيعة .. مع النبات .. مع الحيوان .. وهناك مثال لوصية للامام عليه السلام لمن يستعمله على الصدقات ... هي في حقيقتها وصية بالحيوان والرفق به .. واحترام كل ما يتعلق به .. مالم يخطر على بال جمعيات ومنظمات حقوق الحيوان حتى اليوم .. فلدى الامام عليه السلام آداب للدخول على الحيوانات ( فان كان له ماشية او أبل فلا تدخلها الا باذنه , فاذا اتيتهافلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ولا عنيف به , ولا تنفرّنّ بهيمة ولا تفزعنّها ) .

ثم يوصي بسائسِ شفيق للحيوانات : ( ولا توكل بها الا ناصحاً شفيقاً واميناً حفيظاً غير معنفٍ ولا مجحف ولا مُلغب ولا مُتعب .. واوعز اليه ان لا يحول بين ناقة وفصيلها . ولا يمصر _ اي حلب ما في الضرع جميعاً – لبنها فيضر ذلك بولدها , ولا يجهدنها ركوباً , وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها . وليُرفه على اللاغب وليستأن بالنقب _ المصاب في خفه – والظالع _ الغامز في مشيته – وليوردها ما تمر به من الغُدر , ولا يعدل بها عن نبت الارض الى جواد الطرق وليروحها الساعات وليمهلها عند النطاف والاعشاب , حتى تأتينا باذن الله بُدناً منقبات غير متعبات ولا مجهدات ).

هل سمعتم بكتاب رئاسي طوال التاريخ يوصي بالعناية بالحيوانات .  قارن بين هذا وبين قتلة البشر من الارهابيين ..  لو اعتبروا الناس حيوانات على الاقل وعاملوهم معاملة حسنة كما اوصى الامام عليه السلام . فاي منطق لهؤلاء واي دين ؟!!.

o       نهج التعايش السلمي مع المعارضة . وهذا امر مهم .. لسحب مبررات العنف وسفك الدماء من اولئك المعارضين .. فان معارضين امير المؤمنين عليه السلام .. خرجوا عليه .. وخربوا البلاد وهيّجوا العباد ( كالارهابيين اليوم الذين يخرجون الى دول العالم ويخربون ) ..

- كان امير المؤمنين عليه السلام ضد الحرب .. واذا أُجبرَ عليها فهو مع اقل قدر ممكن من القتل .. لذلك كان يوصي بعدم الاصرار على القتل لمن يدبر .. بل بقتال المقبل فحسب ..ومن ينسحب او يخرج من الحرب فليس محارباً حتى لو كان منتسباً لمعسكر العدو ..فعن الامام السجاد عليه السلام ( ان علياً عليه السلام كتب الى مالك وهو على مقدمته في يوم البصرة بان لا يطعن  في غير مقبل ولا يقتل مدبراً ولا يجهز على جريح ومن اغلق بابه فهو آمن ) . وقد اطلق عليه السلام الاسرى في حروبه .

o       التعايش السلمي من خلال دولة المؤسسات والقانون ... فقد كان حكمه عليه السلام قد تأسس على الانتخابات ( البيعة ) سواء في الغدير .. او بعد مقتل عثمان .. وكان موقفه سلمياً حتى مع القوى التي انقلبت عليه .. واعلن برنامجه للحكم بكل وضوح والتزم ببنوده .. ورفض اقامة النظام على اسس مخادعة تهدد السلم والتعايش الاجتماعي , كالقبول بقول كلمتين ( وعلى سيرة الشيخين ) في مقابل الحكم .

 

o       الإمام علي ضحية الإرهاب

 الإمام عليه السلام من اشد المدافعين عن التعايش السلمي .. ونبذ العنف والإرهاب .. الذي حاربه طوال مسيرة حياته .. ودفع لذلك ثمنا باهضا حيث أعلنت قوى الإرهاب الحرب عليه وعلى كل شئ مرتبط به .

حيث تم قتل زوجته فاطمة الزهراء عليها السلام .. وأولاده .. وأحفاده .. وسبي حريمه .. ثم اغتياله في المسجد لانه كان قويا في مواجهتهم .. لذلك أعلنوها حربا شعواء ضده لم تنته حتى بعد شهادته .. حيث سُنّ قانون (سب أمير المؤمنين عليه السلام) على مدى 70 عاما يُلعن ويُسب على المنابر !! حاربوه قبل ذلك بإعلان الحروب عليه (المتتالية) والتهم الباطلة والخطيرة كتهمة قتله لعثمان ...

لقد تنبأ بالإرهاب . والفكر الإرهابي وحذر منه .. ثم واجهه .. و أوصانا بمواجهته . (أحاديثه حول الخوارج .. وما أشبه .. وتنبأ بالقرامطة وفكرهم الغريب من نقل الحجر الأسود إلى الكوفة ثم البحرين .. (كأني بالحجر الأسود منصوبا هاهنا ..) .

واوضح  ان الحجر الاسود فضيلته ليست في نفسه وانما في موضعه وأسه ) .. من البدايات .. كان ينشر فكر الرحمة والتعايش وعدم القتل حتى للمجرمين الكبار الذين كانوا في مكة .. القصة المعروفة ، عندما أمره النبي صلى الله عليه وآله بالرد على القائل (اليوم يوم الملحمة ..

فقال عليه السلام : اليوم يوم المرحمة         اليوم تُحمى الحرمة) .

هذا النهج السلمي الذي استمر طوال حياته .. العفو عن اعدائه في الجمل وصفين .. وغيرها .. بل العفو عن قاتله ، حيث كان يرّغب اهله بالعفو .. وان مات من ضربته .. وانه سيرى رأيه فيه ان لم يمت من ضربته .. وتوصيته به خيرا من رعايته واطعامه بل وعدم اخافته وارعابه .. (ان ابقَ فأنا ولي دمي وان أفنَ فالفناء ميعادي وان أعفو فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة ، فاعفوا (الا تحبون ان يغفر الله لكم) .

وحذر من اي توسيع للمعركة .. والاقتصار على القصاص (يابني عبدالمطلب لا الفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون قٌتل امير المؤمنين الا لا تقتُلن بي الا قاتلي) .

وهنا يمكن تفسير صبر الشعب العراقي .. الذي ينتهج نهج امير المؤمنين عليه السلام .. وهو قدوتهم في الصبر على الاذى .. وتحمل الويلات .. حماية لقيم الدين وما يحويه من قيم الحضارية والسلام والتعايش السلمي وعدم الانجرار لاساليب العدو مهما كانت موجعة وبشعة . وهو النهج الذي نبشر به العالم اليوم في مواجهة هذا النهج الارهابي الذي خطف معه اسم الاسلام وعلينا ان نبين حقيقته لكم .


 

قال تعالى : (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون)

عن الامام الباقر عليه السلام : (هو والله امير المؤمنين عليه السلام)

وعن الامام الصادق عليه السلام : (النبأ الامامة)

تفاصيل حول اعراض الامة عن امير المؤمنين عليه السلام .. والنتائج الخطيرة لهذا الاعراض مثلا .. هذا الارهاب والفكر التكفيري ..

ثم .. هذا المهرجان  محاولة لتبين هذا الانسان العظيم .. ومنهجه الذي الاعراض عنه .. (معالم هذا النهج في السلم وفي التعايش السلمي مع الآخر)

يمكن الاشارة هنا ايضا الى ان الاعراض بدأ منذ شهادة النبي صلى الله عليه وآله ، حيث تم (انقلاب على الاعقاب) نتائجه هذا الشيء الذي يسمونه (إسلام) لكنه عكس الاسلام وانقلاب عليه ، ولبس الاسلام لبس الفرو مقلوبا كما قال امير المؤمنين عليه السلام .. والاسلام الحقيقي هو ذلك الذي ضيعوه منذ الاعراض عن النبأ العظيم عليه السلام .

 ------------------------------------------

كلمة سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي (المشرف العام على مؤسسة الامام الشيرازي العالمية) باللغة الانكليزية

In the name of Allah, the Compassionate, the Merciful

Praise is to Allah and peace and blessing be upon His Messenger and his pure family

 

“Imam Ali ibn Abi Talib, peace be upon him, and the system of comprehensive mercy”

 

Have you known of a utopian city in the face of the earth?

And did the Almighty Allah create a human being that is perfect?

Two important questions that have kept humanity restless for thousands of years . . .

Indeed we have clear and precise answers to the two questions . . . and this is basis of this brief and rushed presentation.

Before we delve into the main issue, and as an introduction, we consider an important principle in philosophy, which states that the nature of things may be divided into five categories:

  1. that which is pure good,
  2. that which is pure evil,
  3. that whose good is greater than its evil,
  4. that whose evil grater than its good,
  5. that whose good and evil are equal.

The philosophical debate about these is long and we will not enter it except that we shall only consider the outward manifestation in that did the Almighty create that which is pure good?

Does that which is pure light with no darkness, and which is pure good exist?

Does that which is perfect in all aspects exist?

What is that which is idealistic in all dimensions?

Does that which humanity dreams of exist?

The Wise reply: Yes. 

And to support their position they refer to such reasons as:

  1. that points to God’s power and ability,
  2. that is from the beauty of creation,
  3. that is a reality . . . for the best reason for the possibility of a thing is its reality.

But does this creation exist?

The answer is: Yes . . . and the manifest examples of this are: the angels, the prophets and their appointed successors.

And since the topic of this blessed conference is “Imam Ali, peace be upon him – Non-Violence and Peaceful Coexistence”, we shall limit our talk on one aspect of the life and methodology of this great man who is pure good, and pure light . . . who was perfect in all aspects, and idealistic in all dimensions, just as the great prophets of Allah were . . . Abraham, Moses, Jesus, and Muhammad, Allah’s peace and blessings be upon them all. 

Indeed Imam Ali, peace be upon him, was the manifestation of the comprehensive mercy, just as the Messenger of Allah, Muhammad al-Mostafa (The Chosen One) was before him, and that was evident – amongst others – in his opposition and condemnation of every aspect of violence and oppression . . . and to delve into this topic would require a work of several volumes.  However, presented here is a quick outline of some of his administrational decrees and some of his dealings and interactions:

Firstly: on the issue of “the heart and the self”, Imam Ali, peace be upon him, says in his instructions to Malik al-Ashtar when he appointed him as the governor of Egypt:

“. . . and adhere your heart to mercy for the masses, and love for them, and kindness to them . . .”

And with this Imam Ali’s methodology is distinguished from amongst all others, for it is not only just policies that are aimed for, but rather it is imperative that the heart of the ruler should be filled with mercy for them and love.

And that is not an optional or a desirable issue, but rather it is an obligatory order, for the phrase of the instruction “and adhere your heart to mercy”

  1. has the form of a command indicating its obligatory nature,
  2. that the context of the instruction is another reason for it being obligatory, as it can be seen from the rest of the instruction, “and do not be a severe predator upon them”,
  3. the position is also a further reason for it being obligatory . . . since the Imam is issuing administrational decrees in his position of being head of state.

And there are thousands of evidences in his lifestyle and his style of government that he was at the peak of this noble character; he had “love for masses and kindness to them” like the most passionate fathers about his children in love and kindness.

And it is evident that throughout his reign he, peace be upon him, was adamant that he would not rest for a moment in his endeavour . . . no summer holidays and no resting periods – like what politicians, kings, and presidents do – and no late night partying and relaxation . . . like what ordinary people do . . . and more than that he would even deny himself sleep so that he would spend every moment of his life defending the masses, and the right of every one of his subjects.  He used to say, “If I were to sleep at night I would lose my benefit (of worship), and if I were to sleep during the day I would lose my subjects.”  In fact he used to take a rest in the shade of a tree in the middle of the city during midday in the intense heat while all the people were in their homes, so that he would be accessible to any oppressed wanting to reach the ruler of the land directly and without any guards and barriers, and even without the delay of making an appointment to see the ruler.  Does the best of democracies in the world today dream of such example?

Secondly: Imam Ali’s comprehensive mercy is manifested clearly:

. . . when we see his condemnation of “the end justifies the means” and rejection of opportunism, even in those cases that most people would consider as wise and far-sighted or being based on prioritisation of the matter.   We find him say:

“By Allah, if I were to be given the seven heavens with what they encompass, on that I disobey Allah in [the right] of an ant that I deny it the skin of a wheat, I would not do so.”

What glorious words . . . and what great wisdom . . . and compare that with what the terrorists do in terms of kidnapping, killing, slaughtering, explosions in Iraq and all other parts of the world, in order to achieve some despicable ends, and reputation . . .

Perhaps one would ask, “Why is that?” and “is it not better to prioritise in such matters?”

It is here that Imam Ali’s greatness becomes more and more apparent.  It is through this amazing stand and through this word, he uncovers for us the immense greatness of worshipping Allah the Exalted, and the greatness of truth, and greatness of himself too.  

A quick look into his word would reveal:

a)      Disobeying Allah is a red line that may not be  crossed, even if it may seem trivial and insignificant, “on that I disobey Allah in [the right] of an ant that I deny it the skin of a wheat, I would not do so.”  Since any disobedience of Allah is great, for it is disobedience of Allah the great . . . since “the worst of the sins are those its culprit considers insignificant.”

b)      The “right” however trivial and insignificant it may seem, it still has an “absolute value”, and on this he founds the government of truth, over that of “prioritisation”.  This is discussed in detail in jurisprudence circles, the scope of which is beyond this extremely short presentation.

c)      To consider any right, even the right of an ant to a wheat germ as a no go area, is the means to shut down the runway from which the launch of “ignoring and destroying” small rights begins and gradually leads up to denying the greatest of rights and most significant of values, by citing empty excuses [such as] “in the public interest”.  And this is what all dictatorships do in the world.  And this is what western governments have begun doing, citing the excuse of fighting terrorism.  It is enough to sift through the "war against terrorism" laws in America and Europe to see how many innocent people have had their rights violated under this excuse, which practically have accused all the Muslims despite the fact they were the first victims of terror.

Thirdly: on the issue of “other religions”:

We find Imam Ali say just as the Messenger of Allah peace be upon him said, “He who hurts a [non-Muslim] has indeed hurt me.”  And the act of hurting also includes a painful word or harsh look.  “has indeed hurt me.” Which Muslim individual is prepared to hurt the Prophet or the Imam?  Imam Ali states that hurting any Jew or Christian is tantamount to hurting the Prophet himself.  Then does a terrorist who sets off explosives in various parts of the world killing innocent victims has the right to claim to be a Muslim?

We hear another word from Imam Ali peace be upon him, who says: “if I were to rule in government, I would judge the people of the Torah according to their Torah, and those of the Gospel according to their Gospel and those of the Qur’an according to their Qur’an, such that every book would say “Ali acted upon me according to the law of Allah.”

And when he reached the government, his deed mirrored his words, and his way of government showed no less brilliance and transparency than his words and promises, and this is the distinguishing factor that uncovers the greatness of this perfect man from great leaders who promise but do not honour, and who make the most beautiful rhetoric, but when they reach power, would dismiss the promises they made as if they were a different creation who never made a promise.

Fourthly: on dealing with the enemy

Imam Ali peace be upon him states: “Freely give your enemy your justice and fairness.”  This goes hand in hand with what the Almighty said in the holy Qur’an, {. . . and let not the animosity of a people [towards you] drive you not to do justice, do justice . . . } [1]

Justice with friends is difficult, and with the general public is more difficult, but when it comes to the enemy it is very difficult such that it is close to impossible, but that is the policy of the Imam Ali peace be upon him. 

Let’s look at the following:

The USA dropped nuclear bombs on Hiroshima on 6th August 1945, and on Nagasaki on 9th August 1945, which resulted in the perishing of more than 170,000 people.

Today in Iraq, the amount of nuclear radiation that has resulted from the action of the allied forces in the year 2003, which has come about from the Uranium contained in the Cruise missiles, the smart – and stupid – bombs, the 120mm calibre tank guns, etc. according to the organisation Dissidentvoice, this nuclear radiation that has targeted Iraq is equivalent to that produced by more than 250,000 bombs dropped on Nagasaki.  See www.dissidentvoice.org.

On the other hand, we see the stand taken by the Messenger of Allah and Imam Ali peace upon them when “The Messenger of Allah prohibited the hurling of poison in the land of the infidels.”, as narrated by Imam Ali ibn Abi Talib, peace be upon them.  [Wasa’el al-Shi’a, volume15, page 62.]

This is despite the fact that that would not result in the death of anyone.  It is reported that when the battle between the two sides ended up with the Muslim side surrounding the fortress of the enemy, someone suggested that the water stream that feeds the fortress is poisoned so that they surrender quickly.  The Prophet rejected that proposal so that thirst would not constitute any pressure on the women, children, and the elderly.  Of course the poisoning of the river would not have resulted in any death of the infidels, since the news of the poisoning would have reached them, so that they would not drink from it, and that they have no choice other than giving up.  But that policy was flatly rejected.

As with Imam Ali peace be upon him, during the battle of Siffin, when the army of Mo’awiyah surrounded the water access [to the river, and barred the army of Imam Ali from reaching it], the Imam sent a squadron to disperse them and established their control over the river access.  Then some of the army personnel asked Imam Ali to deny the army of Mo’awiyah access to water in response to what they had done, and so that they would surrender quickly, but he rejected the proposal.  

Truly he is the perfect human being and eternal symbol of humanity.

The reports of the dealings of Imam Ali with his foes are many, and those about his favours to his enemies are also very many, and one can find some of them in such reference books as Bihar al-Anwar by al-Majlesi, and also in books such as “Amir al-Mo’menin – a sun in the horizon of humanity”, by Imam Muhammad Shirazi, and “Politics from the Islamic perspective” by the eminent authority on Islam Grand Ayatollah Sadiq Shirazi.

On the same principle, Imam Ali refused to apprehend his would be murderer – Ibn Muljim – even though Imam Ali new of Ibn Muljim’s plan to murder him.  Which government on the face of the earth has such a leader