
|
كلمات مراجع الدين العظام دام ظلهم العالي للمؤتمر السنوي الثالث للمبلغين المنعقد في النجف الاشرف |
|
خاص - إباء النجف الاشرف القى ممثلوا مراجع الدين العظام السيد الحكيم والشيخ النجفي والشيخ الفياض دام ظلهم العالي كلمات بمناسبة انعقاد المؤتمر السنوي الثالث للمبلغين والذي اقامته مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الاسلامي في النجف الاشرف ،وفيما يلي نص كلمات المراجع العظام دام ظلهم العالي :
كلمة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله العالي :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا وآله الطيبين الطاهرين،ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين . ( وما كان المؤمنون لينفوا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) إن للتبليغ أهمية كبرى في دين الاسلام العظيم،وتشريعه القويم ، لما هو المعلوم من تدخل الدين في شؤون حياة الفرد والأمة ومعالجة أحكامه الشريفة لمشاكلها المختلفة بحلول وممارسات وتفاصيل لا يحيط بها عامة الناس لولا التبليغ ، حيث يقوم المبلغ الناجح :
أولاً : بأخذ الاحكام بتفاصيلها من مصادرها الشرعية ، ومرجعياتها المأمونة، ويستوعبها فهماً وتمحيصاً. وثانياً : بإيصاله إلى عموم الناس وأفرادها المنتشرين في بقاع الارض المختلفة ،ويخاطبهم بها بلغتهم وبما يناسب أجواءهم ومداركهم. وثالثاً: بربط عموم الناس بالدين بأصوله ورموزه المقدسة عقائدياً وولائياً، ثم ربطه بمرجعيته العامة الصالحة المأمونة ثقة وأحتراماًُ وتعاطفاً وتفاعلاً. وبذلك يقوم الكيان الديني العام وتتفعل دعوته، وتثمر في مجالي العقيدة والعمل، وفي جمع كلمة الأمة وتوحيدها أمام الهجمات المعادية والضغوط الخانقة،والفتن والمشاكل الكثيرة العتي يعاني منها الحق وأهله في كل زمان ومكان. وقد أولى الشارع الاقدس أهتماً مكثفاً بالتبليغ ، كما يظهر من الآية الشريفة السابقة، وفي حديث طلحة بن زيد عن الامام الصادق(ع) قال:(( قرأت في كتاب علي(ع):إن الله لم يأخذ على الجهل عهداً بطلب العلم حتى أخذ العلماء عهداً ببذل العلم للجهال ،لأن العلم كان قبل الجهل )). وفي حديث عبد الرحمن :(( قال أبو عبد الله (ع): لا يتكلم الرجل بكلمة حق يؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها )) ((2)) .. وفي حديث هشام بن سالم عنه(ع) :(( قال: لما حضرت أبي للوفاة قال لي : يا جعفر أوصيك بأصحابي خيراً. قلت :جعلت فداك ،والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحداً )) والنصوص في ذلك كثيرة. ويكفينا تأكيداً على هذه الحقيقة ودليلاً على أهمية التبليغ قوله تعإلى :(( ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)). وقد ظهرت بركات ذلك ومكاسبه الجليلة لهذه الطائفة ( رفع الله شأنها ) في ماضيها وحاضرها، وكسبت بسبب الخير الكثير، وكان لها وجودها المتميز .. والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات ، وله الشكر على نعمائه وجميل بلائه . فليعرف المبلغون أهمية موقعهم،وشرف الوظيفة التي يقومون بها . وعليهم بالجد والاجتهاد فيها،والإخلاص مع الله تعإلى في أدائها ، فأنه العالم بالسرائر والمطلع إلى الضمائر، وبيده أسباب التوفيق والتسديد ، والفلاح والنجاح. وبعد كل ذلك فيسعدنا أن نتعرض في هذه المناسبة لأمور مهمة تفرضها طبيعة الظروف التي نعيشها والأحداث والممارسات التي تشغل الساحة .. الأول : إنا نهنىء العالم الإسلامي عامة وشيعة أهل البيت(صلوات الله عليهم) خاصة بالذكرى المباركة في الدنيا، الحبيبة لقلوب المؤمنين وهي ذكرى ميلاد بقية الله تعإلى في أرضه وخليفته في عباده ،قائم آل محمد إمام العصر والزمان الحجة بن الحسن(عجل الله فرجه الشريف) . ذلك الانسان الذي يرعة الدين الحنيف ومسيرة الايمان المباركة من ةوراء ستر رقيق ، والذي ينتفع به في غيبته كما ينتفع بالشمس إذا جلها السحاب ، وهو المنتظر لخلاص العالم كم مآسيه التي يعيشها، وإخراجه من ظلماته ومستنقعاته التي يتخبط فيها، وهو الذي يملأ الله تعإلى به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .. ونسأل الله سبحانه وتعإلى أن يثبتنا على ولايته ولا ينسينا ذكره، وأن يجعل فرجه وينجز موعده، ويجعلنا من أعوانه وأنصاره،وأن يهب لنا رأفته ورحمته ودعاءه وشفاعته إنه تعإلى خير مسؤول وأكرم مأمول .. الثاني : يحق علينا أن نشيد بفخر واعتزاز بنشاطات المؤمنين ( أعزهم الله تعالى)المتميزة بإحياء مواسمهم الدينية، ونخص منها في الوقت الحاضر الزيارة الشعبانية المباركة، حيث أبدوا فيها من اتلحضور الفاعل- رغم المخاطر والتحديات – ما يكشف من شدة إيمانهم بقضيتهم، وإصرارهم على التمسك بها، وعلى تثبيت هويتهم الإيمانية،التي تؤكد وحدتهم وتزيد في تماسكهم وفي ارتباطهم بجذورهم الطيبة ورموزهم المقدسة،وفي ولائهم لأئمتهم ( صلوات الله عليهم ) الذين رفعوهم بمبادئهم الشريفة وتعاليمهم السامية إلى مستوى التكامل والمسؤولية، حتى فرضوا احترامهم على العالم أجمع . ويذكرنا ذلك بقولهم ( صلوات الله عليهم ) :(( شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بماء ولايتنا، يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ) . وما في الزيارة الجامعة الشريفة قوله(ع) : (( وجعلنا صلاتنا عليكم وما خصنا بها من ولايتكم طيباً لخلقنا، وطهارة لأنفسنا، وتزكية لنا، وكفارة ذنوبنا، ..........)) . فشكر الله تعإلى سعيهم، وأعظم أجرهم وثبتهم على المضي في طريقهم، وازداهم إيماناً وتسليماً وأراهم ببركة ذلك في دنياهم وآخرتهم، وأعز نصرهم وأعلى كعبهم .. وهو القائل في كتابه المجيد : (( ألم ترى كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرارٍ * يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء )). الثالث : نستقبل هذه الايام شهر الله الاكبر (( شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان ))، والذي يقول فيه رسول الله(ص): (( هو شهر عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الايام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله ...)) .. فعلى المؤمن ( وفقه الله تعإلى ) أن يحفظوا حرمة هذا الشهر العظيم، ويؤدوا حقه في الإنابة إلى الله تعالى، والتوبة اليه من ذنوبهم، والتوجه اليه بقلوبهم، والإخلاص له في إعمالهم، وتجنب المحرمات والموبقات، والمسارعة فيه للخيرات والمبرات، وتفقد ذوي الحاجات والضرورات، ومذّ يد العون لهم، ومواساة المنكوبين في مصائبهم وأحزانهم....إلى غير ذلك مما يقربهم إلى الله تعالى ويجعلهم أهلاً لرحمته ولطفه وفضله وعطفه . وعلى المبلغين ( أيدهم الله تعالى ) أن يؤدوا وظيفتهم في هذا الموسم الشريف على أفضل وجوهها في التبليغ في الاحكام الشرعية وتثقيف المؤمنين بها، وحثّهم على الخيرات والطاعات، وتقريبهم من الله تعالى، وجمع كلمتهم، وإصلاح ذات بينهم، وإخلاص النصيحة لهم، وتعريفهم بما ينبغي لهم في دينهم ودنياهم .. كل ذلك مع كمال الاحتياط والتثبت والورع، والحكمة وحسن المخالطة والمعاشرة ، والإخلاص لله تعالى والرعاية له وحسن الظن به والتوكل عليه واللجأ إليه، إنه خير معين، وهو معم المولى ونعم النصير . الرابع : تحزبت هذه الايام فرق الضلال وشذاذ الآفاق والانتهازيون العريقون في الجريمة ضد المؤمنين في هذا البلد في تحالف قذر، حيث تعاونوا على القيام بعمليات إرهابية وممارسات فضيعة استهدفت المساجد والمقدسات والتجمعات الدينية والمدنيين العّزل، بما فيهم الضعفاء من الفقراء والعّمال والنساء والشيوخ والاطفال وبوحشية وهمجية، نهباً وقتلاً وتمثيلاً ، وتشريداً، بنحو يندى له جبين الإنسانية . كل ذلك بتبجح وإصرار من دون مبرر لذلك إلا لأنهم شيعة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) جرياً على سنن أسلافهم، حيث تعود الشيعة على ذلك في تاريخهم الطويل وصراعهم المرير مع الباطل وهي سنة الله في خلقه، فأن أهل الحق لم يزالوا هدفاً لعدوان الظالمين قال الله عز وجل : (( أنم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا نصر الله قريب)) ((7)) . وقد تضمنت النصوص الواردة عن النبي وأهل بيته (صلوات الله عليهم) وعد المؤمنين بذلك في أحاديث يضيق المقام ذكرها . إلا أن لم يزد شيعة أهل البيت ( أعزهم الله ) إلا ثباتا ً على حقهم، وإصراراًُ على موقفهم، وظهوراً لحجتهم، وانتشاراً لدعوتهم، ووثوقاً بحسن العاقبة كما يشد بذلك تاريخهم الطويل وواقعهم الحاضر (( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما واعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايماناً وتسليماً)) . وقال عز وجل (( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه)). ونحن من موقع المسؤولية : أولاً : نحمل المجتمع الدولي تبعة ذلك، نتيجة السياسيات الخاطئة التي انتهجها في الفترات السابقة . كما أنه بالرغم من صمت الصامتين ودعم الداعمين، فأننا نحفز الإنسانية في العالم أجمع، ونطالب المجتمع الدولي بوضع حد لهذه المأساة في العراق الجريح، وأيقاف نزف الدماء وانتهاك الحرمات وغير ذلك ما يخالف أبسط حقوق الانسانـ التي أخذ المجتمع الدولي على نفسه رعايتها وتبني حمايتها . وعلينا العمل من أجل تحقيق السبل والوسائل الكفيلة بتطويق الإرهاب، وتخليص هذا البلد العريق من محنته، وعدم لاكتفاء بالاستنكارات والصيحات المتفرقة في المناسبات المختلفة، فإن ذلك لا يجدي مع هذه الفئات المصّرة على العدوان العريقة في الوحشية والاجرام .. وثانياً : نطالب الدولة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من هذه الجرائم الوحشية، والوقوف بحزم أمام المجرمين وملاحقاتهم، وعقوبتهم بما يناسب حجم جرائمهم وبشاعتها، وعدم التساهل معهم . وثالثاً : نؤكد على المؤمنين ( حرسهم الله تعالى بعينه التي لا تنام ) أن يتوكلوا على الله سبحانه، ويلجأوا له ويتوسلوا إليه بأوليائه الطاهرين ( صلوات الله عليهم ) ولاسيما إمام العصر والزمان ( عجل الله تعالى فرجه) في أن يدفع عنه كيد الظالمين، ثم يكونوا عيوناً ساهرة ويداً واحدة في وجه المعتدين، ويتحفظوا ويحافظوا لأنفسهم ولا يتهاونوا في ذلك، والله وراءهم محيط .. الخامس : قد قطع العراقيون بنجاح شوطاً طويلاً من أجل أعداد الدستور الدائم ومسيرة البلد نحو الاستقرار، ونتيجة الاوضاع المعقدة في العراق أنتهت مسودة الدستور الى أفصل ما يمكن الحصول عليه من حقوقهم .. وعليهم أن يتموا الشوط ويبادروا للتصويت عليه، ليسسدوا بذلك الطريق على مكن يحاول أيقاف الدستور، ورده من أجل عرقلة سير العراق نحو الاستقرار وارجاع عجلته الى الوراء، وهدر ما قام العراقيون من جهود جبارة وقدموه من تضحيات جليلة ولتبقى المبررات والبيئة المناسبة للإرهاب كما يبقى العراق في دوامة الاضطراب والقلق والتذبذب الى أمد غير معلوم قد ينتهي بمأساة حقيقية نعوذ بالله تعالى منا .. السادس : ينبغي للعراقيين أن يستفيدوا من التجربة الماضية والمخاض العسير الذي مروا به في التمييز بين العاملين المخلصين الذي يضحون بمصالحهم الشخصية من أجل صالح البلد وأهله، والانتهازيين الذين لا يعرفون الا مصالحهم الضيقة، ليعرفوا مع من يعاملون ولمن يدعمون فإن الطريق طويل والصراع مرير، والامانة عظيمة، والحساب مكن الله تعالى عسير . ونسأله سبحانه أن يكلل جهود العاملين المخلصين بالفلاح والنجاح، ويصلح أمر المؤمنين في دينهم ودنياهم ويدفع عنه ، ويعز نصرهم أنه أرحم الراحمين وخير الناصرين وهو حسبنا ونعم الوكيل . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد سعيد الطباطبائي الحكيم 15/ شعبان / 1426 هـ
كلمة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي دام ظله العالي : بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير بريته محمد وآله الطهر الميامين واللعنة الدائمة على شانئيهم إلى يوم الدين.
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)
صدق الله العلي العظيم
المجتمع يتكون من طبائع مختلفة ومن شرائح متفاوتة وبتبع ذلك تختلف المسؤولية لشخص من شخص آخر وجهة من جهة أخرى فالجتمع بجميع أطيافه وشرائحه الكافظة كالجسد الواحد فلكل عضو ولكل عنصر واجباته ومسؤولياته وان تخلى عنصر عن واجبه تجاه نفسه وتجاه الآخرين أدى ذلك إلى فساد المجتمع ومع اختلاف المراتب والمسؤوليات فلو تخلى من له مسؤولية عظمى وواجب أهم من واجبات غيره كان ضرره على المجتمع أكثر من الضرر المتوقع حصوله من تخلي غيره عن مسؤولياته. فالتبليغ والتوجيه وحمل رسالة الحوزة العلمية التي هي رسالة الإسلام تنبعث من التعاليم المستقاة من القرآن والسنة النبوية وتوجيهات الأئمة الطاهرين عليهم السلام من أهم الواجبات على المبلغين فأن توجيه المجتمع وحمايته من خلال بيان الأحكام الشرعية وحفظه من المؤثرات المفسدة ومن التفعيلات الشاذة وظيفة كل مبلغ. أيها الاخوة المبلغون وبناتي المبلغات إن التبليغ وظيفة الأنبياء والرسل والأئمة الطاهرين فكل مبلغ يحمل على عاتقه مسؤولية عظمى يجب أن يسعى في تفريغ ذمته منها بالبلاغ والنصيحة. واعلموا أيها الإخوة إن الشعب العراقي المظلوم مر من العصور المظلمة فقد أفقدته الأيدي الغاشمة القوة التي تعينه على التخلص من التخلف في جميع الأصعدة فقد هبط المستوى العلمي والثقافي والأكاديمي إلى أدنى مرتبة وأبعد قسرا عن التعاليم الدينية فمعظم الشباب بل كثير من الشياب يجهل المباديء الاولى من الدين الحنيف فالواجب على المبلغين الألتفاف إلى هذا المعنى. وهناك مشكلة أخرى وهي مشكلة فقدان الثقافة السياسية والاجتماعية مما جعل الشعب في مهب الريح تتلقفه الأيدي يمينا وشمالا فعلى المبلغين السعي الحثيث في تثقيف الناس وربطهم بالحوزة العلمية ليشقوا طريقهم إلى الوعي السياسي والاجتماعي في ضوء التعليمات الصادرة من المراجع في النجف الاشرف. أرجو الله سبحانه أن يعينكم جميعا على تحمل المسؤولية وان يجعل الشهر المبارك منبع الخيرات كما أرجوه تعالى أن يدفع عن هذا الشعب المظلوم كل أذى ويحميه من ظلم الظالمين ويظهر هذه الأرض ارض الرافدين من رجس الإرهابيين انه ولي الصالحين. والسلام
بشير حسين النجفي / النجف الاشرف
16/شعبان / 1426هـ
كلمة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ اسحاق دام ظله العالي :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد.
إن للمنبر الحسيني دورا هاما وأساسيا في المجتمع بشتى أنواعه وأصنافه في القرى والأرياف وفي المدن والبلدان وتأثيرا كبيرا في نشر الثقافة الإسلامية وأفكارها وأحكامها الشرعية وشريط’ ان يكون المبلغ والمبلغة واجدين للشروط الآتية:
الأول: أن تكون له مقدرة علمية بحيث يتمكن من بيان المسائل الشرعية بحدودها بلا زيادة ولا نقيصة ولا إفراط وتفريط وأن يتمكن من تفسير بعض الآيات في المورد المناسب ولا يدخل في المسائل التي لا يستطيع توضيحها وتفسيرها.
الثاني: أن يكون متدينا وملتزما ومهذبا في سلوكه الخارجي بأن لا يكذب ولا يغتاب ولا يأكل مال الناس ولا يعتدي عليهم ولا على أعراضهم ولا على أموالهم وحقوقهم والجمع لذلك: أن يكون مجتنبا للمحرمات الإلهية كافة ويزود كمال نفسه بتركها حتى يصير ملكة له ويجهز نفسه بالإيمان بالله وحده لا شريك له وهذا الإيمان في نمو وتزايد مستمر في كل فرد إذا كان سلوكه الخارجي مهذبا ومعتدلا ومستقيما كما أن لأصل الإيمان بالله دورا بارزا وهاما في تهذيب سلوك الإنسان واعتداله وكلما زاد ونما كان دوره أكبر.
وأن يكون ملتزما بالإتيان بالواجبات الإلهية والاهتمام بها كالصلاة والصيام وغيرهما فإذا كان الإنسان ملتزما بترك المحرمات كافة والإتيان بالواجبات كلذلك فهو مصداق لقوله تعالى: ((إن أكرمكم عند الله اتقاكم)).
الثالث: أن يكون المبلغ والمبلغة صاحب خلق كريم بأن يكون تعامله مع عائلته ومجتمعه بأدب واحترام وتحاوره معهم بكلام حسن ومتزن وبكلام طيب وحكمة وموعظة حسنة وبطلاقة وجه فان ذلك يورث المودة والمحبة ومع توفر هذه الشروط في المبلغ أو المبلغة يكون دوره في المجتمع كبيرا جدا وكذلك انتفاع المجتمع منه وهو بذلك يخدم نفسه في المرتبة الأولى قبل أن يخدم جتمعه ودينه هذا بالنسبة لوظيفة المبلغ والمبلغة الشخصية وأما وظائفهما بالنسبة إلى المجتمع فهي كالآتي:
الأولى: بيان الأحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات في كل وقت ومناسبة ولا سيما في شهر رمضان المبارك وهو شهر الرحمة والفضيلة وشهر العبادات، ويهتم بتعليمها وتعلمها لدى الناس وانه واجب شرعا وعلى كل مكلف ان يتعلم الوضوء والغسل والتيمم وشروطها لانها إذا كانت باطلة فالصلاة باطلة أيضا وهي عمود الدين إذا قبلت قبل ما سواها وإذا ردت رد ما سواها، وأحكام الطهارة والنجاسة وأحكام الحيض والنفاس والاستحاضة وأحكام الصلاة وشروطها وأحكام المسافر وأحكام الصوم والحج وهكذا ولهذه الأحكام الشرعية دور بارز ومهم في تزويد النفس بالإيمان بالله تعالى والملكات الفاضلة والأخلاق الحميدة كما أن لها دورا كبيرا في تهذيب سلوك الانسان في الخارج وتحقيق العدالة الاجتماعية والأمن والأمان في البلد.
الثانية: بيان الآداب والأخلاق الإسلامية وحثهم على التأسي بأخلاق وآداب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الاطهار عليهم السلام.
الثالثة: دعوة الناس إلى الهدوء والاستقرار والاجتناب عن كل ما يثير البلبلة في البلد وتخويف الناس وعدم الدخول في المسائل الطائفية المثيرة للفتنة والفساد ودعوة الشعب بكل أطيافه وشرائحه إلى رص الصفوف وتوحيد الكلمة والتوافق والتلاحم لخدمة البلد، وان الإرهاب عدو الجميع وهو يريد تخريب هذا البلد وإيجاد الفتنة وإشعال نار الحرب الطائفية ولهذا على الشعب العراقي كافة اليقظة والحذر من هذا العدو الغادر، ثم أن على المبلغين والمبلغات كافة أن يتخذوا الطريقة الحيادية في تبليغ الأحكام الشرعية وتثقيف الناس بها دون الانتساب إلى طائفة أو شخص أو حزب لان الدين لله وحده لا شريك له.
تنبيه:
إن وظيفة المبلغ والمبلغة في هذه الأيام دعوة الناس بقوة إلى الاشتراك في التصويت على الدستور بكلمة (نعم) لان هذا الدستور يراعي حقوق كافة طوائف الشعب العراقي بشكل ايجابي ويتضمن هذا الدستور نقطتين أساسيتين:
الأولى: حرية المذهب يعني كل مذهب حر في ممارسة طقوسه وشعائره الدينية ولا يحق لأي مذهب تحميل عقائده على مذهب آخر لأنه خلاف القانون السماوي والدولي معا، كما أنه يتضمن حرية الأقليات في أديانها في حدود القانون.
الثانية: إن استحقاق الدخول في الجمعية الوطنية والوزارات ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية وغيرها إنما هو عن طريق صناديق الاقتراع وهذه النقطة ايجابية لان كل طائفة من طوائف شعب العراق تصل إلى حقوقها عن هذا الطريق بدون أي تهميش. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد اسحاق الفياض/ النجف الاشرف
|