
|
إحياء العشرة المهدوية المباركة وآفاق الاهتمام بقضية الإمام المهدي المنتظر عليه السلام |
|
خاص - إباء ليس من الغريب أبداً أن يبدي علماء مدرسة أهل البيت صلوات الله عليهم عظيم اهتمامهم بقضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ، أو يحرضوا المؤمنين ﻋﻠﻰ الاهتمام باستيعاب الثقافة المهدوية ، و دفعهم إلي درك المعاني السامية التي تختزلها هذه الثقافة المجيدة ، و ما يمكن لها أن تضمن لهم سلامة الإيمان و صحة المعتقد و النجاح في الحياة . و إن من المؤكد أن عدم الاستغراب هذا ينبع بالدرجه الأوﻟﻰ من وعي هؤلاء العلماء بأنهم إنما يستمدون شرعيتهم من الوجود المبارك للإمام الحجة بن الحسن عليهما السلام ، كما أن التفاف الناس حولهم متوقف تماماً ﻋﻠﻰ مدي ارتباط العلماء بالإمام الحي الغائب ، ﻋﻠﻰ اعتبارهم يعكسون إرادته الكريمة و المقدسة . و ما من شك أن ارتقاء هذا العالم أو ذاك مراتب السمو و الرفعة و مستوﻯ تمسك الناس بشخصيته و تعاليمه ، و احتمال خلوده ﻋﻠﻰ مر الأجيال ، يعود ﺍﻠﻰ طبيعة صلته بإمام زمانه صلوات الله عليه ، ﺤﺗﻰ و إن اتسمت تلك الصلة و تجسدت برؤيته أو لقائه الإمام المنتظر ، و هي الحالة التي تعكس الحقيقة القدسية التي أدركها العالم ، بغض النظر عن مستوﻯ علمه أو أعلميته .. و الآن حيث يعيش المسلمون عموماً ، و الموالون للعترة المحمدية الطاهرة خصوصاً ، في زمن هو الأﻗﺴﻰ ، من الناحية العقائدية و الاجتماعية و السياسية و الأخلاقية و غيرها ، إذ يعكف أعداء الأسلام بمختلف مشاربهم ﻋﻠﻰ سلب هويتهم و شخصيتهم ، بل و تصفيتهم ، ما إن تسنح لهم الفرصة ، حيث ذلك لابد للفرد المسلم و الأمة المسلمة ، و لاسيما أتباع أهل البيت عليهم السلام الذين يؤمنون بوجود إمام لهم ، غائب عن الأنظار ، أن يلجؤوا إليه ، باعتبارة المنقذ الأول لهم و الراعي لشؤونهم .. و هو الذي يوصلهم ﺍﻠﻰ شاطيء الأمن و السلام و التكامل . و لا يتخذ هذا اللجوء المطلوب صبغته العلمية و العملية ما لم يدلِ علماء الشيعة بدورهم الحقيقي و الأصيل في توعية الناس بحقيقة الثقافة المهدوية المباركة التي تتضمن العديد من الأبعاد و الرؤﻯ و المفاهيم و البصائر ، كقضية الإمامة ، و إمامة صاحب العصر و الزمان عليه الصلاة و السلام ، و ﻤﻌﻨﻰ الغيبة ، و مفهوم الانتظار ، و ما يعكسه من الحقائق العلمية و الإيمانية ﻋﻠﻰ حياة الفرد المؤمن و الأمة المؤمنة ، و كذلك قضايا علامات الظهور ، و عصر الحكومة العالمية التي سيعمد إمامنا المهدي الموعود ﺍﻠﻰ تحقيقها ، و غير ذلك من الأبعاد الخاصة بهذه الثقافة و العقيدة المباركة . نعم ! لقد كتب الله سبحانه و تعاﻟﻰ ﻋﻠﻰ العلماء أن يظهروا علمهم و يعلموه الناس ، و إظهار العلم الخاص بالقضية المهدوية المباركة يتمخض في أحد أهم وجوهه في إبلاغ الناس و إرشادهم و دفعهم ﺍﻠﻰ الاهتمام بالقضية المهدوية و درك و تفعيل مفاهيمها في أنفسهم عقيدة و سلوكاً ، دون الاكتفاء بمجرد إظهار الفرح و السرور بمناسبة ذكرﻯ ولادة إمام الزمان عجل الله فرجه ، رغم أهمية هذه الشعيرة الطيبة .. و لا شك أن السبب في ذلك يعود ﺍﻠﻰ كون القضية المهدوية قضية حيّة .. إذ الإمام المهدي هو إمام حيّ و يدعو المؤمنين ﺍﻠﻰ الإعداد المطلوب لاستقباله ، لكونه أملهم الوحيد في القضاء ﻋﻠﻰ الظلم و الجور عبر بسط العدل و القسط و نشربركات الوجود .. و من هنا ؛ وجدنا و نجد العلماء الأعلام يولون عظيم الاهتمام بهذه القضية المقدسة ، و يحرضون المؤمنين ﻋﻠﻰ ذلك ، حفاظاً ﻋﻠﻰ عقائدهم الحقة ، و دفعهم ﺍﻠﻰ العيش بأمل صادق و طموح فاعل . ففضلاً عن مبادرة العديد من العلماء ﺍﻠﻰ إبداع المشاريع المهدوية ، فإنهم كذلك يبدون كل ترحيبهم و مباركتهم و دعمهم لمن يتقدم بالمبادرات الخاصة بهذا الشأن . و أخيراً و ليس آخراً ، عرفنا عن مراجع التقليد العظام و جملة من العلماء و الشخصيات الحوزوية المرموقة في الفترة الزمنية الراهنة و التشجيع و التوجيه لمبادرة إقامة المهرجان العالمي للعشرة المهدوية المباركة ، من جانب مركز ولي العصر عليه السلام العالمي التخصصي و هو المهرجان الذي يتضمن إحياء الشعائر المهدوية من العاشر و ﺤﺗﻰ العشرين من شهر شعبان المعظم .. و كان من هؤلاء العلماء سماحة آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي دام ظله ، حيث اﻗﺘﻔﻰ في تشجيع و توجيه القائمين ﻋﻠﻰ إحياء هذا الأمر المقدس أثر أساتذته و لاسيما (والده المرجع الراحل و السيد المرجع الشيرازي دام ظله ) ، إذ أكد في أكثر من مناسبة و قال بأن الاهتمام بقضية الإمام المهدي عجل الله فرجه ، و فضلاً عن كونه ضرورة ايمانية عظيمة ، فأنه يوجب التوفيق و البركة في حياة الإنسان . كما صرح بأن تحقق هذا الاهتمام يتوقف ﻋﻠﻰ استيعاب و نشر ( الثقافة المهدوية ) المباركة ، ثم بإحياء الشعائر المهدوية ، و كذلك بإحياء العشرة المهدوية المباركة من شهر شعبان المعظم لتحقيق الأمرين السابقين . و ما هذا الإصرار من سماحة الفقيه السيد محمد رضا الشيرازي ﻋﻠﻰ تكريس هذا النوع من الاهتمام بالقضية المهدوية المباركة إلا نتاج وعيه المسبق بضرورة تفعيل الثقافة المهدوية و طرحها بالشكل الذي تؤكده المصادر الدينية و الروايات و الأحاديث التي طالما صرحت بضرورة الإيمان بإمامة الموعود في آخر الزمان عليه السلام إيماناً يستند ﺍﻠﻰ المعرفة و التفاني و الإخلاص ، لأن من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ... و إن المساهمة الفعالة و الواعية في إحياء شعيرة العشرة المهدوية في هذه الحقبة الزمنية ﻋﻠﻰ الأقل كفيلة بجذب المؤمنين ﺍﻠﻰ إمامهم الحي عجل الله ظهوره ..
|