
|
بعد احالة ملفها النووي لمجلس الامن ، طهران : قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير شرعي وغير مقبول |
|
إباء . وكالات صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي ان القرار الذي اعتمده مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية "غير شرعي" و"غير مقبول" حسبما ذكرت وكالة الانباء الطلابية. وكالة الطاقة الذرية تقر إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن «بدون تحديد موعد»بعد موافقة 22 دولة وامتناع 12 ومعارضة فنزويلا.. جاء ذلك في اقوى قرار يصدر من وكالة الطاقة الذرية بحق ايران منذ بدأت نظر الملف النووي الايراني قبل نحو عامين، تبنى مجلس امناء الوكالة بأغلبية الاصوات قرارا اوروبيا يدين الانشطة النووية الايرانية ويتيح احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي بدون ان يحدد موعدا بعينه. وفي اول رد فعل لها على القرار الذي احدث انقساما داخل وكالة الطاقة، اتهمت ايران بريطانيا، الدولة الاولى التى رعت القرار، بأنها تتصرف وكانها قوة «استعمارية من القرن التاسع عشر» بشأن الملف النووي، موضحة ان بريطانيا والولايات المتحدة «فشلتا» اذ سببتا انقساما داخل الوكالة الدولية ولم تنجحا في احالة الملف النووي الايراني «الآن» على مجلس الامن الدولي. ويأتى ذلك فيما اكد دبلوماسي قريب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران تعد لاصدار اعلان كتابي ينص على انها ستقوم بتخصيب اليورانيوم، ردا على قرار مجلس الامناء. وأوضحت المتحدثة باسم وكالة الطاقة الذرية ميليسا فليمينغ أمس ان 22 من الدول الـ35 الاعضاء في مجلس امناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الهيئة التنفيذية لهذه الوكالة التابعة للامم المتحدة، صوتت مع القرار مقابل معارضة دولة واحدة هي فنزويلا وامتناع 12 عن التصويت، بينها روسيا والصين. وكانت مداولات حول نص قرار الاتحاد الاوروبي الذي رفضته دول مثل روسيا او فنزويلا، أخرت بدء اجتماع مجلس الامناء اكثر من ساعتين. وقال دبلوماسي غربي ان بريطانيا رفضت تعديلات اقترحها الروس بشأن عدم ذكر الاحالة الى مجلس الامن، والتشديد على دعوة طهران للتعاون. وهذه هي المرة الاولى منذ عام 2003 التي لا يتخذ فيها مجلس امناء الوكالة قرارا بالإجماع. والقرار الذي وضعته المانيا وفرنسا وبريطانيا ويدين طهران لانها استأنفت تحويل اليورانيوم في اغسطس (اب)، لا يطلب صراحة احالة الملف الى مجلس الامن الدولي حتى الان ـ خلافا لمشروع سابق ـ لكنه يرسم شروط احالة لاحقة. ويؤكد القرار ان «سياسة الاخفاء التي اتبعتها ايران ادت الى حالات تقصير كبيرة وانتهاكات لالتزاماتها»، المرتبطة بالضمانات، مما يشكل «عدم احترام» اتفاقية حظر الانتشار النووي. ويعد القرار نجاحا كبيرا للضغوط الاوروبية المتواصلة على ايران، كما انه نجاح للضغوط الاميركية على اوروبا. ومن المتوقع بعد القرار ان تتعزز الضغوط الدولية على الحكومة الايرانية من اجل وقف تخصيب اليورانيوم نهائيا، واذا ما رفضت طهران هذا الشرط، فإن رفع الملف الايراني الى مجلس الامن الدولي سيكون هو السيناريو الارجح. من ناحيتها، نقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية عن احد المفاوضين في الملف النووي جواد وعيدي قوله أمس في فيينا «ان موقف بريطانيا من ملفنا النووي شبيه بمواقفها الاستعمارية خلال القرن التاسع عشر. انها تتصرف مع قضية ايران النووية كما فعلت عندما كانت تحرم شعوبا من حقوقها». وتطالب طهران بحقها «المشروع» في استخدام الطاقة النووية لاغراض مدنية. وكانت المناقشات الساخنة حول الملف النووى الايراني قد استمرت امس وسط اجواء من التوتر الشديد بسبب حرص الصين وروسيا على عدم اصدار قرار يدين طهران. وبدا ان تصويتا بالغالبية كان ممكنا للمرة الاولى منذ سنوات بدلا من اتخاذ مجلس الامناء تقليديا قرارا باجماع اعضائه الـ35، وذلك نظرا الى المعارضة التي ابدتها مجموعة دول عدم الانحياز وروسيا حيال النص الذي اقترحه الاوروبيون. وحصلت مداولات اخيرة قبل الاجتماع المغلق، وقال سفير من مجموعة دول عدم الانحياز لوكالة الصحافة الفرنسية «سنجتمع في ما بيننا. لا يريد الاوروبيون التحرك وهذا امر مؤسف لان ذلك سيحدث انقساما في المجلس». واضاف المصدر «ما من موعد لرفع الملف الى مجلس الامن. ويمكن ان يطلب ذلك اذا اصدر الايرانيون غدا اعلانا مدويا»، حول وقف التعاون مع الوكالة او الانسحاب من البروتوكول الملحق بمعاهدة الحد من الانتشار النووي. وأعلن دبلوماسي غربي قبل الاجتماع المغلق «اننا نتجه نحو تصويت، هناك الكثير من التوتر حول الطريقة التي طالب بها الغربيون» مساء الجمعة باتخاذ قرار امس بدلا من قبول التأجيل الى نوفمبر (تشرين الثاني). وذكر دبلوماسي اخر ان المانيا وفرنسا وبريطانيا المدعومة من الولايات المتحدة «تريد التوصل الى توافق». وكانت موسكو وبكين ودول عدم الانحياز تريد ان يبقى الملف مع الوكالة الدولية وان لا يرفع الى مجلس الامن في نيويورك، دون موافقتها مع ذلك على الانشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم في ايران. ورأى محللون ان معارضة الصين لاحالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي ناجم عن حاجة بكين للحفاظ على علاقات جيدة مع طهران في مجال الطاقة. وكان السفير الصيني في فيينا كرر هذا الاسبوع تأكيد ان بلاده لا ترغب في ان يخرج بحث الملف النووي الايراني عن اطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال هيو هايلونغ الخميس ان «الصين تعتبر ان البحث عن حل دبلوماسي للملف النووي الايراني في اطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية (..) يمثل المصلحة الاساسية للجميع». ودعا ايران والاتحاد الاوروبي الى العودة الى المفاوضات «في اسرع وقت ممكن». ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة عن السفير قوله «نأمل ان تقيم الاطراف المعنية الوضع بشكل صحيح وان تتحلي بالمرونة وان تأخذ مصالح الجميع في الاعتبار». وبالرغم من قلقهم ازاء النوايا النووية الايرانية، تخلى الاوروبيون موقتا الخميس عن مطالبة المكتب التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة الذرية باحالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي، خصوصا بسبب معارضة روسيا التي تقوم ببناء اول مفاعل نووي ايراني. وأعلنت الصين الدولة النووية والعضو الدائم في مجلس الامن انها لا ترغب في رفع الازمة الى هذا المستوى كما تريد الولايات المتحدة. والتردد الصيني في هذا الخصوص مسألة مبدئية. فبكين تريد ان تتفادى باي ثمن تدخل الامم المتحدة في شؤونها الخاصة بل وحتى في شؤون كوريا الشمالية التي تشهد علاقاتها مع الولايات المتحدة توترا بسبب برنامجها النووي. غير انه بالنسبة الى ايران هناك عامل مهم اخر يدخل في الحسبان وهو النفط. وكانت الصين تفاوضت في 1997 مع نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بشأن عقد استغلال حقل نفطي عراقي في الاحدب. وفي 2001 كانت المناقشات جارية لاستغلال حقل اهم من الاحدب هو حقل حلفاية. وأوضح مايكل شفارتز الاستاذ في جامعة نيويورك والمتخصص في العراق وايران مؤخرا لوكالة الصحافة الفرنسية «في المجموع كان يمكن ان ينتج هذان الحقلان 400 الف برميل يوميا وهو ما يعادل 13% من الاستهلاك النفطي للصين خلال 2003». وأضاف «لكن كغيرها من زبائن العراق لم تنجح الصين في هذه المشاريع بسبب عقوبات الامم المتحدة»، موضحا ان هذه العقود اصبحت لاغية. وبالتالي اصبحت ايران الهدف الاساسي للشركات النفطية الصينية. وتم توقيع اول عقد بقيمة سبعين مليار دولار لاستيراد النفط بين اتفاقات اقتصادية وتجارية مثل بناء الصين جزءا من مترو طهران. وقال شفارتز «بعبارة اخرى انبثق عن الحرب على العراق تحالف متين بين ايران والصين». اما احسان احراري المحلل المقيم في الولايات المتحدة والذي كتب عدة مؤلفات حول ايران فانه يرى ان الصين لن توافق ابدا على ان يقوم مجلس الامن الدولي بدراسة الملف الايراني. وقال ان «الصين عززت علاقاتها مع ايران لا سيما في مجال اساسي كالطاقة وتبرم صفقات مع ايران في المجالات التكنولوجية النووية والصواريخ». واوضح ان «احتياجات الصين الضخمة من الطاقة تضطرها الى الاهتمام بالنفط والغاز الايرانيين وطالما بقيت ايران بحاجة الى الصين لما تملكه بكين من تكنولوجيا نووية وصواريخ فان فاتورة الصين النفطية ستبقى معقولة». وأكد ان «الايرانيين متأكدون من انهم يستطيعون الاعتماد على الصين للوقوف في وجه الترويكا الاوروبية (فرنسا المانيا وبريطاينا) والولايات المتحدة». وبمعدل نمو يقارب 9.5% منذ بداية السنة الجارية تسعى الصين جاهدة الى تنويع مصادرها من الطاقة. ويتوقع ان يشتري البلد الاكثر سكانا في العالم وثاني مستورد للطاقة بعد الولايات المتحدة حوالى 130 مليون برميل من النفط خلال 2005 مقابل 122 مليون السنة الماضية. وأفادت توقعات رسمية ان الايرادات شكلت اكثر من اربعين بالمائة من الاستهلاك خلال السنة الماضية وستمثل اكثر من ذلك خلال السنة الجاري.
|