ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

اعتقال مسلم دانمركي وجه تهديدات لصحيفة أساءت للرسول الأكرم

 

إباء +وكالات 

في الوقت الذي يتسابق فيه قادة وعلماء ومفكرو العالم الإسلامي في الدعوة إلي تكثيف فرص الحوار من أجل التفاهم والتعاون بين الغرب والعالم الإسلامي تظهر بين الحين والآخر أفكار غربية تنبئ عن مدى الحالة التعصبية الضيقة التي تحيط بالعقلية الأوربية والتي من شأنها تدفع إلى المزيد من التعصب والمواجهة بين العالم الإسلامي والغرب.

إن تصريحات قادة الغرب التي تتهم الإسلام ظلما وعدوانا بأنه يمثل تحديا كبيرا للأمن والسلام في العالم هي في حقيقة الأمر مجرد وسيلة لتبرير المواقف العدائية الغريبة تجاه الإسلام والمسلمين وهي مواقف تؤكد أن الغرب ليس حريصا على الحوار والتفاهم والتعاون مع دول العالم الإسلامي بقدر ما هو حريص على استمرار فرض نفوذه السياسي ومصالحه الاقتصادية والأيدلوجية في بلاد المسلمين.

وفي هذا السياق أدانت 16 منظمة دانمركية مسلمة نشر إحدى الصحف صورًا تسخر من النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، واتهمت المنظمات الصحيفة بالتصرف بشكل استفزازي واهانة المسلمين، بينما اعتبر مسئولون تصرف الصحيفة لا يخرج عن الديمقراطية، وقد بدأت السلطات في التحقيق مع صبي متهم بتهديد رسام كاريكاتير بالقتل.

وكانت صحيفة (يولاند بوسطن) قد نشرت في 30/9/2005 اثني عشر رسمًا كاريكاتوريًّا تحت عنوان وجوه ترمز للنبي محمد (صلى الله عليه وآله)، مما أثار حفيظة الأقلية المسلمة في الدانمرك، واعتبر ممثلون عن الأقلية المسلمة الأمر اهانة للنبي (صلى الله عليه وآله)، وخصوصًا أن أحد الرسوم أظهر النبي يعتمر عمامة على شكل قنبلة، وطالبوا باعتذار رسمي من الصحيفة.

وتظاهر نحو 5 آلاف مسلم في شوارع كوبنهاجن منددين بالرسوم وبالصحيفة التي نشرتها، لكن المسئولين السياسيين والإعلام المحلي أعربوا عن تأييدهم للصحيفة ورساميها، بعد أن رفضت الصحيفة سحب الرسوم، مؤكدة أن الدانمرك دولة ديمقراطية تسمح عمومًا بالانتقاد عبر الكاريكاتير، وأن على الدين ألا يتجاوز حدود المقبول.

ولفت رئيس تحرير الصحيفة (كارستن جوست) إلى أن الشرطة اعتقلت شخصًا قيل إنه وجه تهديدات إلى الصحيفة بسبب ما نشرته، وقال من المطمئن أن نعلم أنه تم اعتقال أحد الذين هددوا الصحيفة والرسامين، ولكن ما زالت هناك تهديدات أخرى عدة.

ومن جانب آخر فاجأتنا مارجريت الثانية ملكة الدنمرك باتهامات مكررة للإسلام، وما رددته ملكة الدنمرك لا يحمل جديدا لكنه يؤكد أن العقلية الغربية سياسية أو دينية أو فكرية تتعامل مع الإسلام من خلال منطق مقلوب فهم يحكمون على ديننا الذي يعتنقه ما يقرب من مليار ونصف المليار من سكان الكرة الأرضية من خلال سلوكيات بعض الجماعات المنحرفة التي تتمسح في الإسلام وهي أبعد ما تكون عنه.

إن تصريحات مارجريت الدنمركية تعيد إلى الأذهان تصريحات مارجريت البريطانية التي استفزت مشاعر المسلمين في العالم بعد أحداث سبتمبر بكلمات وأوصاف واتهامات عشوائية خلطت فيها بين الإسلام كعقيدة وشريعة ومنهج حياة وبين سلوكيات بعض المتطرفين المنسوبين إلى الإسلام زورا وبهتانا.

في حين لم تقل لنا الملكتين كيف يتجنب المسلمون السلوك العدواني المتصاعد للجماعات الدينية المسيحية واليهودية المتطرفة والتي تشكل تهديدا كبيرا للأمن والسلام في أمريكا وأوروبا وفلسطين المحتلة والعديد من دول أسيا وأفريقيا.

كما ينبغي على الغربيون أن يتخلوا عن عقيدتهم وتعصبهم وأن يتعاملوا مع الإسلام بنفس القدر من الاحترام والتقدير الذي يتعامل به المسلمون مع العقيدة المسيحية. فسلوك المتطرفين من هذا الجانب أو ذاك ليس حجة على الدين السماوي الذي جاء لهداية البشرية.