ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

مواكب زوّار الإمام الحسين تدفق على كربلاء في ثالث ليلة جمعة من شهر رمضان

 

 

خاص - إباء  

كربلاء المقدسة

إن أغلب حياة المصلحين الذين وهبوا حياتهم لأممهم وشعوبهم تبقى مشعة تعطى ثمارها ونتاجها للناس، ولكن في فترة خاصة ومحدودة من الزمن لم تلبث أن تتلاشى كما يتلاشى الضوء في القضاء أما حياة الإمام الحسين (عليه السلام) فقد شقت أجواء التاريخ وهي تحمل النور والهدى لجميع الناس، كما تحمل شارات الموت والدمار للمخربين والظالمين في جميع الأجيال... لقد تفاعلت حياة الإمام الحسين مع أرواح الناس وامتزجت بعواطفهم ومشاعرهم، وهي ندية عاطرة تتدفق بالعزة والكرامة وتدفع المجتمع إلى ساحات النضال لتحقيق أهدافه وتقرير مصيره.

إنها مدرسة الأجيال الكبرى التي تفيض بالخير والعطاء على الناس جميعا متفقين ومختلفين، فهي تغذيهم بالوفاء والصبر، وتدفعهم إلى الإيمان بالله، وتعمل على توجيههم الوجه الصالحة المتسمة بالكرامة وحسن السلوك كما تعمل على تهذيب الضمائر، وتكوين العواطف، وتنمية الوعي، فهي أجدر بالبقاء من كل كائن حي بل أحق بالخلود من هذا الكوكب الذي يعيش فيه الإنسان، لأنها أطار لأسمى معاني الكرامة الإنسانية.

إن حياة ريحانة الرسول ومثله ستبقى حية وخالدة إلى الأبد لأنها استهدفت القضايا المصيرية لجميع الشعوب، فان الإمام لم ينشد في ثورته الخالدة أي مطمع سياسي أو نفع مادي، وإنما استهدف المصلحة الاجتماعية وعنى بأمر الناس جميعا ليوفر لهم العدل السياسي والعدل الاجتماعي، وقد أعلن سلام الله عليه أهدافه المشرقة بقوله: (إني لم أخر أشرا، ولا بطرا، ولا ظالما، ولا مفسدا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر...).

من أجل هذه المبادئ العليا خلدت قصة الحسين واستوعبت جميع لغات الأرض، وأخذ الناس يقيمون لها الذكرى مقتبسين منها الإيمان بالله، ومقتبسين منها العبر والعظات التي تنفعهم في جميع ميادين حياتهم.

إنها من دون شك ستظل تساير الركب الإنساني وهي ترفع شعار العدل، وشعار الحق، وشعار الكرامة، وتضئ الطريق، وتوضح القصد أمام كل مصلح يعمل من أجل صالح الإنسان.

ومن هنا استمرت قوافل الموالين والمحبين لأهل البيت (عليهم السلام) المتجهين إلى مدينة كربلاء المقدسة والحضور إلى قبر سيد الشهداء وزيارته بالتدفق فرادى أو على شكل جماعات صغيرة في ثالث ليلة جمعة من شهر رمضان الكريم، وهم بهذا الحضور المميز الذي يفسر انتماءهم إلى منهج الإمام الحسين (عليه السلام). 

وبرغم الإرهاب فان الزائرين صاروا يخرجون إلى الإمام الحسين (عليه السلام) آلافا مؤلفة يربط أذهانهم التحدي العظيم ضد الإرهاب وهم يتزودون من روح الإمام كل المعاني الثورية والإيمانية.

جانب مصور :د