
|
نظام صدام استخدم النفط مقابل الغذاء للابتزاز السياسي والرشاوى |
|
إباء +وكالات في التقرير الرابع والأخير للجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في فضيحة برنامج «النفط مقابل الغذاء»، كشف التقرير عن الوسائل والسبل التي لجأ إليها نظام صدام حسين السابق في استغلال البرنامج الإنساني واستخدامه وبمساعدة الأمم المتحدة وبعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن للابتزاز السياسي، سواء عن طريق فرض العلاوات أو الاتاوات أو عن طريق الرشوة. ويسرد تقرير اللجنة التي يرأسها رئيس البنك الفيدرالي الأميركي السابق بول فولكر، تفاصيل عن الوسائل التي استخدمها النظام العراقي السابق بشراء ولاء بعض السياسيين والشخصيات البارزة لشن حملة لصالح النظام ولرفع العقوبات. ولجأ النظام السابق، كما أظهر التقرير الذي ضم أكثر من 600 صفحة، إلى إنشاء شركات وهمية كواجهة للتلاعب في عائدات النفط العراقي المسموح ببيعه وفق البرنامج. وذكر التقرير أن غالبية أموال العلاوات التي كانت تفرضها شركة النفط العراقية «سومو» على البرميل الواحد، كانت تودع في «البنك الأهلي» في الأردن و«فرانس بنك» في لبنان. وكانت الأمم المتحدة على علم بهذه الحسابات المفتوحة خارج العراق لحساب شركة النفط العراقية «سومو». وذكر مسؤول في «البنك الأهلي» الأردني أن الأفراد أو الشركات التي تودع المدفوعات كانت تجهز البنك بنسخة من عقد شراء النفط الموقع من قبل شركة «سومو» بمصادقة الأمم المتحدة. والطريقة الأخرى التي كان يلجأ أليها النظام السابق في جمع عائدات العلاوات كانت في استخدام الحقيبة الدبلوماسية، وكان يتم الحصول على العلاوات نقداً وتبعث إلى وزارة الخارجية العراقية في بغداد. ويكشف التقرير أن هذه الطريقة قد استخدمت في روسيا وأوكرانيا على نطاق واسع، نظراً لحجم وعدد شركات النفط الروسية التي كانت لها عقود واسعة لشراء النفط. وكانت السفارة العراقية في روسيا من أنشط السفارات لإرسال النقد من جمع العلاوات التي كانت تفرضها شركة «سومو». وكانت الحقيبة الدبلوماسية تتسع لمبلغ قدره 1.5 مليون دولار، بورقة 100 دولار. ولروسيا حصة الأسد في الحصول على عقود شراء وبيع النفط الخام العراقي. وقدرت لجنة فولكر أن حجم عقود الشركات الروسية وصل إلى حوالي 19.3 مليار دولار أو ما نسبته 30 في المائة من مجموع النفط المباع على مدار سبع سنوات من تنفيذ برنامج «النفط مقابل الغذاء». وخصص نظام صدام عطايا على شكل كوبونات من النفط لأحزاب سياسية وشخصيات عامة في روسيا، وكان على رأسها الحزب الشيوعي الروسي الذي أودع باسمه مباشرة 125.1 مليون برميل من النفط. وكشفت الوثائق والسجلات التي حصلت عليها اللجنة المستقلة عن إيداع 73 مليون برميل من النفط مباشرة باسم المتطرف القومي الروسي فلاديمير زيرينوفسكي، رئيس الحزب الديمقراطي الليبرالي. ومنحت العطايا له مباشرة من قبل الرئيس المخلوع صدام حسين، وهذا ما كشفته رسائل تم تبادلها بين صدام وزيرينوفسكي. وخصص النظام السابق أيضا 55.5 مليون برميل من النفط إلى حزب السلام والوحدة الروسي. وتأتي فرنسا في المرتبة الثانية بعد روسيا، اذ بلغت عقود شراء النفط الفرنسية حوالي 4.4 مليار دولار، اذ كان 74 في المائة من النفط المستهلك في فرنسا مصدره العراق. وتقلص حجم المشتريات الفرنسية للنفط العراقي بعد أن فرضت شركة النفط العراقية العلاوات عام 2000. وكشف التقرير أن السفير الفرنسي السابق جان برنارد ميرميه أودع باسمه حوالي 6 ملايين برميل من النفط وقت تعيينه كمستشار للأمين العام كوفي أنان للشؤون الأوروبية عام 2001. وحسب تصريحات وزير الخارجية العراقي السابق طارق عزيز أن ميرميه طلب تحويل النفط باسمه بعد أن تقاعد كسفير من وزارة الخارجية وباشر عمله كمستشار للأمين العام. وكشف التقرير أيضا أن وزير الداخلية الفرنسي الأسبق شارلس باسكوا، قد خصص باسمه مباشرة 11 مليون برميل من النفط. يذكر أن باسكوا سهل زيارة طارق عزيز لفرنسا بعد انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين العراق وفرنسا. وخصص النظام أيضا 9.5 مليون برميل من النفط إلى رجل الأعمال الفرنسي كلود كاسبريه ونجل عضو البرلمان غابريال كاسبريه. وحصل سيرجي بوادفياكس المستشار والدبلوماسي الفرنسي السابق على 32 مليون برميل من النفط، نظراً لحصوله على عقود لشراء النفط العراقي لصالح شركة النفط السويسرية (فيتول أس أي).
وحصل مستشار وزير الداخلية الأسبق غييه ميونير الأمين العام لجمعية الصداقة الفرنسية العراقية على 11. 8 مليون برميل من النفط ودعت مباشرة باسمه. وقد حصل الإيطالي روبرتو فورميغوني رئيس مقاطعة لومباردي الإيطالية على أكثر من 27 مليون برميل من النفط مسجلة باسمه، حسب وثائق وزارة النفط العراقية. وحصل القس السويسري جان ماري بنجامين على أكثر من مليوني برميل من النفط لقاء القيام بحملة لصالح النظام السابق ومناشدة رفع العقوبات عن العراق. وكشف تقرير اللجنة عن قيام رجل الأعمال الأميركي من أصل عراقي شاكر الخفاجي تحويل مليوني برميل من النفط لرجل الأعمال من جنوب أفريقيا ساندي مجالي والذي قام بتسهيل وتحسين العلاقات بين نظام صدام حسين وجنوب أفريقيا في عهد الرئيس ثابو مباكي. وذكر التقرير أن رجل الأعمال الأردني طلال حسين أبو رياله سهل تحويل عائدات النفط غير الشرعية إلى النظام العراقي عن طريق فرع البنك العربي في جنيف، كما عمل وسيطاً بين الشركات الأميركية والشركات الأوروبية التي وافقت على دفع العلاوات إلى شركة النفط العراقية. وحصلت الكاتبة والصحافية السورية حميدة نعنع ما قيمته أكثر من مليون دولار مقابل العلاوات التي فرضتها سومو على شركة النفط السويسرية «فيتول». وكان أمر التحويل قد صدر مباشرة من طارق عزيز لقاء قيامها بكتابة كتاب عن العراق وقيادته. ووردت أسماء شركات عربية وشخصيات أخرى في التقرير كان لها دور المورد للبضائع والسلع الطبية والإنسانية والمواد الغذائية لقاء حصولها على عمولات كبيرة، أما من النظام مباشرة أو عن طريق عائدات الاتاوات والعلاوات.
|