
|
ازمة رفع اسعار المحروقات .. رفض القرار في البصرة والاحتجاجات تمتد الى شمال العراق |
|
إباء + وكالات اعلنت وزارة النفط تحفظها على قرار اللجنة الاقتصادية برفع اسعار المحروقات الذي بدأ العمل به يوم الاحد الماضي . في هذه الاثناء رفض المواطنون القرار واعربوا عن استيائهم لاتخاذه بالتوقيت الخاطئ وقالوا ,ان على الحكومة ان تعتني بموارد العائلة العراقية قبل ان تعمد الى رفع الاسعار . وشهدت بعض محافظات العراق تظاهرات واسعة احتجاجا على القرار واعلنت محافظة البصرة عدم امتثالها له. واعلن الدكتور ابراهيم بحر العلوم وزير النفط خلال مؤتمر صحفي عقده امس في مقر الوزارة لقد اعلنا تحفظنا على عملية المباشرة بتطبيق زيادة اسعار المشتقات النفطية في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد امس الاول.. مشيرا الى ان المجلس كان قد قرر تطبيق القرار في الاول من كانون الثاني من العام المقبل . وقال ان الوزارة طالبت الحكومة ان تتريث في التطبيق في الوقت الحالي استجابة لقرارات صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن المشتقات النفطية والبطاقة التموينية حتى يتم التوصل الى قراءة تتوافق مع اوضاع المواطن العراقي او تطبيق القرار بشكل تدريجي . مؤكدا ان سبب الارتفاع هذا اتخذ بناء على عدة مرتكزات اهمها تدني اسعاره في العراق مقارنة بدول الجوار وسياسات النظام السابق الخاطئة في عدم توظيف الامكانيات لتطوير المنشآت النفطية الامر الذي دفع الحكومة الحالية الى استيراده من دول مختلفة بقيمة تصل الى 500 مليون دولار شهريا، فضلا عن استمرار عمليات التهريب بسبب الوضع الامني.. منوها الى ان دعم المشتقات النفطية يثقل الموازنة بما يصل الى 6 مليارات دولار سنويا . من جانبه اعتبر السيد عماد فكتور وكيل مدير شركة المنتجات النفطية(الوسطى) هذا القرار بانه يضر دخول المواطنين بصورة عامة، لكن تأثيراته على مجمل الوضع الاقتصادي في الامد المتوسط والبعيد له المردود الجيد على اقتصاد البلد.. ويضيف السيد فيكتور : انه وبالرغم من حالة الضجة الحاصلة في الشارع العراقي الان بسبب هذا الارتفاع الا ان القرار له مردودات ايجابية ايضا من خلال تخفيف العبء على محطات البنزين، كذلك الاشخاص الذين كانوا يشترون البنزين لاجل بيعه في السوق السوداء قد قل عددهم بعد هذا القرار . ويؤكد ان هذا القرار لن يؤدي الى زيادة حالة التضخم كما يعتقد البعض، والايام القادمة ستكون هي الفاصل في تحديد اهمية هذا القرار . تظاهرات فيما شهدت العديد من محافظات العراق تظاهرات حاشدة وردود افعال غاضبة احتجاجا على قرار رفع اسعار المنتجات النفطية مطالبين الحكومة بالغائه واعادة النظر في آلية تطبيقه لما يترتب عليه من تبعات اخرى مثل ارتفاع اسعار بقية المواد التي ترتبط باسعار النقل .. فقد قرر مجلس محافظة البصرة في جلسة طارئة امس الاثنين عدم العمل بهذا القرار الذي احدث ردود فعل كبيرة في المحافظة. وقال عقيل الفريجي عضو مجلس المحافظة ، ان محطات التعبئة التي اغلقت ابوابها صباح امس بعد التظاهرات التي عمت شوارع المحافظة قد عادت للعمل استجابة لقرار مجلس المحافظة والبيع بالاسعار السابقة وباشراف مباشر من قبلنا مشيرا الى تشكيل لجنة من المجلس مهمتها متابعة الموضوع مع وزارة النفط والعمل على انهاء القرار لانه يسهم في خلق الكثير من الاشكالات ويلقي بظلاله على اسعار النقل والمواد الاستهلاكية التي تدخل في صلب حياة العائلة العراقية على حد قوله. في السياق نفسه ابلغ مصدر مسؤول في مديرية توزيع المنتجات النفطية الجنوبية عن وجود حالة تعاون بين المديرية ومجلس محافظة البصرة لايجاد مخرج لهذه الازمة كذلك قيام المديرية بفتح قنوات اتصال دائمة مع وزارة النفط لايجاد الحلول اللازمة في هذا الامر . اما في محافظة ميسان فقد تجمع العشرات من سائقي سيارات الاجرة والمواطنين في تظاهرة سلمية امام مبنى محافظة ميسان صباح امس الاثنين مطالبين بالغاء قرار الحكومة بزيادة أسعار المحروقات. وقام المتظاهرون بقطع جسر سدة العمارة المؤدي إلي مبنى ديوان المحافظة بالحجارة كما وقفت السيارات بلا سائقين مما ادى آلي تعطيل انعقاد مؤتمر لجنة إعمار ميسان. وبقي المتظاهرون معتصمين امام مبنى المحافظة دون ان يقابلهم أي مسؤول لمعرفة مطالبهم حتى ظهر الامس . وقد طالب المتظاهرون بان تعدل الحكومة عن قرارها بزيادة الاسعار الخاصة بالبنزين وزيت الغاز. خاصة ان المواطن ليس بمقدوره تحمل فرق الاسعار التي ارتفعت بين ليلة وضحاها الى اكثر من الضعف. وقال عدد من المتظاهرين ان الزيادة شملت جميع المنتوجات النفطية ماذا نفعل ازاء هذه الزيادة ثم لماذا لم تعلن الحكومة عزمها على تطبيق هذه الزيادات قبل الانتخابات؟ هل هذه الهدية التي كنا ننتظرها بعد يومين من مشاركتنا في العملية الديمقراطية؟ وكانت طوابير طويلة من السيارات قد اصطفت صباح امس امام محطات تعبئة الوقود التي اغلقت ابوابها منذ الليلة الماضية مع بوادر شحة في المشتقات النفطية، فيما قامت قوات الشرطة بتشديد الحماية على المحطات وتنظيم الطوابير . كما شهدت الاحياء السكنية تجمهر مئات النسوة على سيارات بيع الغاز السائل الذي لم يتوفر للمواطنين منذ عطلة الانتخابات. وكانت الحكومة العراقية قد اعلنت عن زيادة اسعار المشتقات النفطية بدءا من امس الاحد في سابقة لم يألفها المواطن العراقي مما اثار موجة من الاستياء والسخط بين الاوساط الشعبية في عموم البلاد. اما في محافظة واسط فقد تجمع المئات من سائقي السيارات امام مبنى مجلس المحافظة مطالبين بالغاء هذا القرار الذي اعتبروه اجحافا بحقهم، وقد رفعوا لافتات طالبوا فيها المسؤولين باعادة النظر في هذا الموضوع الذي ادى الى ارتفاع بقية الاسعار لارتباطها الوثيق باسعار (البنزين) . يذكر ان محافظة واسط تشهد ولليوم الثاني مسيرات احتجاج على هذا القرار تطالب فيها بايقاف العمل في قرار رفع اسعار المنتجات النفطية . وفي محافظة ذي قار فقد اعتصم المئات من سائقي التاكسي في ساحة الحبوبي احتجاجا على القرار الامر الذي دفع الى تدخل رجال الشرطة لتفريق المتظاهرين . في ضوء ذلك تقرر في محافظة ذي قار عدم العمل بهذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ امس والابقاء على التسعيرة القديمة . يذكر ان مجلس المحافظة كان قد قرر رفض هذا القرار في اجتماع موسع عقده بهذا الخصوص ووافق عليه جميع اعضاء المجلس . أما في اقليم كردستان فقد شهدت محافظة اربيل احتجاجات واسعة لما سموه بالطفرة الكبيرة لاسعار البنزين، الامر الذي دفع العديد من اصحاب سيارات الاجرة الى رفع اسعار النقل المقررة وبما يثقل كاهل المواطنين.. علما ان محافظة اربيل تستخدم الكوبونات لتوزيع البنزين في محطات التعبئة المخصصة ولا يزيد الكوبون الواحد على(30) لتراً وقد بلغ سعرها الان قرابة(7750) ديناراً . آراء متباينة ولا يجد السيد جاسم التميمي مستشار رابطة الصحفيين الشباب العراقيين اي اشكال بتطبيق هذا القرار لكن وبسببه كحال بقية القرارات فان شريحة استفادت منه واخرى تضررت.. حيث من المعلوم ان عائدات هذا الارتفاع ستوزع على العوائل الفقيرة.. لكن في المقابل هناك ملايين العوائل الاخرى التي تعيش في حالة دخل متوسطة سوف يضيف هذا القرار الى كاهلها معاناة اخرى.. كذلك، فان اسعار النقل قد ارتفعت بصورة عجيبة وانا ارى ان من حق صاحب سيارة الاجرة ان يرفع اسعار النقل بسبب هذا الارتفاع الكبير في اسعار البنزين.. ويضيف السيد التميمي ان الامر يحتوي شقين الاول فيه منفعة مستقبلية للعراق ككل والثاني وفي هذا الوقت بالتحديد ولعدم تآقلم المواطن مع الامر فانه يعتبر سلبياً لدرجة كبيرة ، ولا ارى في عائديته الا ما يزعزع الاقتصاد ويرفع اسعار المنتجات بصورة شاملة وكبيرة . ويرى السيد عقيل عاصي امين عام نقابات النفط ان من الضرورة الملحة دراسة هذا القرار قبل تطبيقه او الاقدام عليه.. ويجب على المسؤولين الوقوف عند سلبيات وايجابيات القرار فاذا غلبت (سلبياته) على ما يحتويه الامر من ايجابيات كان الاجدر بالمسؤولين الغاؤه وعدم التفكير به على الاطلاق.. وهذا ما حدث للاسف الان حيث حالة الاضطراب والفوضى العارمة الحاصلة الان ما هي الا دليل على ما يحتويه الامر من سلبيات كبيرة.. وعليه فيجب تعويض المواطنين بحلول سريعة وجذرية مثل منح كل عائلة مبلغاً معيناً على ضوء البطاقة التموينية كحلول بديلة عن ذلك الارتفاع المفاجئ.. ويؤكد السيد عاصي ان تطبيق مثل قرارات كهذه قبل اجراء تمهيد لها من شأنه ان يحدث هذه الضجة الحاصلة لان الامر ليس بالهين، فأن الارتفاع ليس بسيطاً فهو بنسبة 150% وهذا امر غير معقول والشارع العراقي لم يعتد طفرات كهذه في الاسعار من قبل وخصوصا اسعار المشتقات النفطية التي تتحكم بكل مفاصل الحياة.. ويرى ايضا انه من الاجدر ان تتم استشارة ذوي الاختصاص والخبرة من اقتصاديين ونقابات لها مساس في الشارع قبل الاقدام عليه.. اما السبب الذي يقول ان المنتجات النفطية تهرب الى خارج العراق ولهذا اتخذ القرار، فاعتقد ان تلك حجة واهية واذا فعلا تهرب تلك المنتجات فالاجدر بالحكومة معالجتها امنيا لا برفع الاسعار بهذا الشكل السلبي.. حتى وان كان سيقلل فعليا من حالات التهريب الحاصلة.. وانا ارى ومن خلال الخبرة الطويلة التي قضيتها في هذا المجال انه من الافضل بناء مصاف كبيرة في العراق بدلا من استيراد البنزين مثلا باسعار خيالية ومن ثم يباع باقل مما يستورد، لذلك من المهم جدا بناء هذه المصافي التي ستوفر مستقبلا ارقاماً خيالية مع ما يعطيه العراق الان لشراء المشتقات النفطية من دول الجوار. |