
|
المرجع الشيرازي دام ظله يلتقي وفداً نسوياً من مدينتي يزد وإصفهان |
|
خاص - إباء مؤسسة الرسول الاكرم الثقافية - قم المقدسة في يوم الجمعة الماضي جرى لقاء بين عدد من النسوة من مدينة يزد وكذلك مجموعة من الفتيات الأعضاء في جلسات دار القرآن في مدينة إصفهان مع سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف، و ذلك في منزله في مدينة قم المقدسة، و بهذه المناسبة استمع الوفد الزائر إلى كلمة سماحته وكذلك كلمة حجة الإسلام و المسلمين السيد مهدي الشيرازي دام عزّه. بعد كلمات الترحيب، خاطب سماحة المرجع الضيوف الكرام قائلاً: «روي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أنّه قال في خطبة الوداع قبل انتقاله إلى حبيبه ربّ العالمين: أيها الناس ! إني تارك فيكم الثقلين، قالوا: يا رسول الله وما الثقلان ؟ قال: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبّأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كإصبعي هاتين، وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع سبابته والوسطى، فتفضل هذه على هذه»(1). وأضاف سماحته: روى هذا الحديث محبّو أهل البيت سلام الله عليهم ومبغضوهم على السواء، ولكن المسألة الجديرة بالملاحظة هنا هي أنّ المرء إذا أراد الإشارة إلى شيئين مختلفين لا يستخدم سبّابتيه، بل السبابة و الوسطى من نفس اليد، و لكن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فعل ذلك في هذه المرّة فقط ولم يحدث أن فعلها قبل ذلك. والسبب في ذلك أنّه أراد أن يلفت الانتباه إلى أنّ القرآن الكريم والعترة الطاهرة هما صنوان ولا يختلفان في شيء مثقال ذرة، بعبارة أخرى، إنّ القرآن الكريم والإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كلاهما واحد ويتّفقان في كل شيء. فقد أوصى أهل البيت سلام الله عليهم النّاس بالانقياد للقرآن الكريم وكذلك القرآن دعا الناس إلى الانقياد لهم. لذا، فمن غير الممكن أن يثني القرآن الكريم على شيء أو شخص ولا يحظى هذا الشيء أو الشخص برضا أهل البيت سلام الله عليهم، والعكس صحيح أيضاً. وتابع سماحته كلمته بالقول: روي أنّ القرآن في يوم القيامة يظهر في صورة فتى وسيم، ويشهد للمتّقين والذين عملوا بأحكامه وينتصر لهم، بينما يشهد على من تركه وراء ظهره ولم يعمل به أو لم يؤدّ حقّ أهل البيت سلام الله عليهم(2). بعد ذلك تحدّث حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي الشيرازي دام عزّه نجل المرجع الراحل قدس سره الشريف ليلقي كلمة في الحضور، حيث قال: قبل أن نأتي إلى هذه الدنيا بسنوات طويلة لم نكن شيئاً مذكوراً، وبعد الموت أيضاً لن نكون شيئاً، ولهذا، فشيئيّتنا وشخصيّتنا هي في هذه الأيّام المعدودة من وجودنا في هذه الدنيا، حيث يمكننا أن نعمل صالحاً ونضمن لأنفسنا السعادة الأبدية. وفي معرض بيانه لأهميّة هذا العمر القصير وهذه الفرصة السانحة، قال السيد مهدي الشيرازي: بعضهم يستثمر فرصة وجوده في هذه الدنيا أقصى استثمار، ولكن الكثير وللأسف لا يقدّرون هذه الفرصة الممنوحة حقّ قدرها، فيورّثون لأنفسهم يوم القيامة الحسرة والندم، وذلك لأنّ أعمال الإنسان ـ كما روي ـ تتجسّم أمامه يوم القيامة، فيفرح ويغتبط للّحظات التي صرفها في أعمال الخير والإحسان، وبالعكس، يحزن ويغتمّ لأوقاته التي أضاعها في فعل الشرّ والمعاصي، بينما تلفّه الحسرة على الأوقات التي تركها هباءً دون أن يعمل خيراً أو شرّاً. وأضاف فضيلته: إنّ أحد السبل للاستفادة القصوى من هذا العمر القصير هي استثماره واستغلاله في تلقّي معارف أهل البيت سلام الله عليهم وعلومهم، وتعليمها للآخرين، فقد جاء عن الإمام الرضا سلام الله عليه:«رحم الله عبداً أحيا أمرنا، فقيل: كيف يحيى أمركم؟ فأجاب: يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا»(3). وأضاف السيد مهدي: وسيلة أخرى للانتفاع بهذا العمر والاستفادة منه هي في الصدقة الجارية، بمعنى أنّ الإنسان يعمل عملاً خيراً يجري ثوابه حتى بعد موته، كما هو الحال مع كبار العلماء من أمثال العلامة الحلّي والشيخ الطوسي والشيخ مقدّس الأردبيلي... إلخ، الذين قدّموا خدمات جليلة وخلّفوا آثاراً عظيمة يجري ثوابها لهم ما دام المؤمنون يستفادون من تلك الآثار والعلوم، ولذلك فإنّ صحيفة أعمالهم لم تغلق حتى بعد موتهم. وضمن السياق نفسه، نوّه حجة الإسلام و المسلمين السيد مهدي الشيرازي إلى أنّ حسن الخلق مع الناس هو أيضاً أحد السبل المتاحة للاستفادة المثلى من العمر، فقال: على الرغم من أنّ الصلاة هي عمود الدّين، إلاّ أنّه لم يُرْوَ عن الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله أنّه قال بعثت من أجل الصلاة بل قال صلى الله عليه وآله: إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق(4)، الأمر الذي يشير إلى عظمة هذه المسألة وأهميّتها. واختتم كلمته بالقول: سوء الخلق يذهب بأعمال الخير ويفسدها، كما يفسد الخلّ العسل، وكذلك يفسد سوء الخلق حسنات الإنسان وطاعاته ويبطل أثرها، لذا، يجب على المرء أن يجعل من الخلق الحسن في جميع الحالات أساساً لتعامله مع الوالدين والأقارب و الغرباء.
----------------------------------------------------
1/ تفسير القمي / ج1 / ص173 خطبة النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير. 2/ أصول الكافي / ج2 / باب فضل حامل القرآن / ص603 / ح3. 3/ وسائل الشيعة / ج27 / باب 8 وجوب العمل بأحاديث النبي و.../ ص92 / ح 33297. 4/ مستدرك الوسائل / ج11 / باب 6 استحباب التخلّق بمكارم الأخلاق / ص 187 /ح1.
جانب مصور :
|