ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

في مجلس يوم الجمعة فضيلة الشيخ رفعتي: أهل البيت عليهم السلام هم أبواب الله

 

خاص - إباء

مؤسسة الرسول الاكرم الثقافية - قم المقدسة

ضمن سلسلة المحاضرات الأخلاقية الإسبوعية في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف، أشار الخطيب فضيلة الشيخ رفعتي يوم الجمعة الفائت إلى الآية الكريمة «واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً وادخلوا الباب سُجّداً وقولوا حِطّة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين»(1)، قائلاً: كما أنّ بني إسرائيل ابتلوا بباب حطّة، فإنّ أهل بيت النبوة عليهم السلام هم باب حطّة التي امتحن الله المسلمين بها.

وأضاف: «في الزيارة الجامعة – موسوعة الإمامة العظيمة التي علاوة على وثاقتها وصحّتها، تستبطن مفاهيم عميقة وراقية تنطق بإثبات صدورها عن المعصوم- يقول الإمام الهادي عليه السلام: «والباب المبتلى به الناس من أتاكم نجا ومن لم يأتكم هلك»(2).

كما ورد في إحدى زيارات الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف: «السلام عليك يا باب الله وديّان دينه»(3)، ومعلوم أنّنا نطلق على قمر بني هاشم أبي الفضل العباس وبعض المعصومين مثل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لقب باب الحوائج.

ونزيد على ذلك بالحديث النبوي المشهور : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»(4)، وكذلك رويت عن طريق العامة روايات كثيرة بأنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قال: «أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت إلى بابها»(5).

وتابع الشيخ رفعتي محاضرته قائلاً: الأئمة عليهم السلام هم أبواب الله، والباب الوحيد الذي ينفتح على خير وكمال هذه الدنيا هو باب أهل البيت عليهم السلام. بعبارة أخرى ، من لم يُمسك بباب هؤلاء و يتمسّك بهم لن يرتقي مراتب الفضيلة والكمال والسعادة الحقيقية ، فلا رقيّ إلا عن طريقهم.

وثمّة ملاحظة جديرة بالاهتمام وهي أنّنا عندما نقول بأنّ الإمام موسى بن جعفر هو باب الحوائج لا نقصر الحوائج على الشقّ المادّي منها فحسب، بل مطلق الحوائج والخيرات، المادّية والمعنوية التي تستلزم عنايتهم واهتمامهم.

وفي السياق نفسه أضاف فضيلته: إنّ التوحيد ومعرفة الله التامّة هما منتهى الفضل والكمال، ومن كانت تلك غايته وابتغى بلوغها عن طريق اللجوء إلى الآخرين أو الأديان الأخرى، فمن المؤكّد أنّه لن يبلغها، لجهة أنّ الإله الذي يفهمه هؤلاء ليس هو الإله الحقيقي الذي تبحث عنه القلوب وتهفو إليه، بل صورة مزيّفة ومحرّفة تجانب الصورة الحقيقية وبعيدة عنها بُعد المشرق عن المغرب وتلك الصورة تؤدي بصاحبها إلى هاوية الكفر والضلال بدلاً من قمة التوحيد. وللمثال والتوضيح، وردت في صحاح العامة بعض الأحاديث الكلامية التجسيمية التي تنسب إلى الله الجوارح مثل اليد والرِجل ...إلخ، فتقوم بتحديده وتجسيمه، وتعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

بينما أهل البيت عليهم السلام هم باب التوحيد وأنّ أقوال الإمام الصادق والإمام أمير المؤمنين عليهما السلام هي معدن التوحيد ووحدانية الله، ومعين لا ينضب لكل من طلب التوحيد وسعى إليه.

وبهذه المناسبة، تطرّق الخطيب رفعتي إلى بعض من أرّخ للسيرة النبوية من العامة وما ورد في كتاباتهم من تحريف وزيف، فقال: بالنسبة لموضوع النبوة ومعرفة صحيح السيرة المطهرة ، فإنّ السبيل الوحيد إلى ذلك هم أهل البيت عليهم السلام و ذلك لأنّ القراءة التي طرحها مؤرّخو العامة عن النبوة هي قراءة غير صحيحة ولا تجسّد الواقع الحقيقي للسيرة العطرة وكذلك خصوصيات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.

ويرى رفعتي بأنّه في المسائل العرفانية كذلك يجب إتّباع طريق أهل البيت عليهم السلام لأنّها هي الجادة التي لا عوج فيها، مشيراً في ذات الوقت إلى ما تزخر به الكتب الأخلاقية و العرفانية للعامة من أخطاء كثيرة، فقال: مثلاً يقول الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين وفي مبحث الغيبة، بأنّه لا ينبغي أن نغتاب أشخاصاً من أمثال يزيد لأنّه قد يكون مات على التوبة. وهذه الأخطاء الفاحشة هي التي حدت بالمرحوم الفيض الكاشاني إلى أن يقوم بتنقيح وتصحيح الكتاب استناداً إلى العقيدة الشيعية و تعاليمها و تحت عنوان المحجة البيضاء.

من ناحية أخرى، وفي معرض إشارته إلى التراث الفقهي الشيعي الضخم، الذي يستجيب للمتطلبات العصرية والمتجدّدة للبشر، يؤكّد الشيخ رفعتي: على الرغم من سياسة أهل السقيفة في منع نشر الأحاديث النبوية وكتابتها وروايتها، وكذلك المصائب والمشاكل التي مرّت بالشيعة من حرق متكرّر لمكتباتهم وتراثهم العلمي، إلا أنّ الفقه الشيعي ما يزال يحتفظ بنظارته وتجدّده و تكامله واستجابته لحاجات العصر واستيعابه لأسئلته.

وتابع: يقول ابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي في مقدمة كتابه شرح نهج البلاغة:

إنّ المذاهب الأربعة للعامة مدينة بشكل أو بآخر إلى علوم أهل البيت عليهم السلام ومعينهم الثرّ، وذلك لأنّ أئمّة تلك المذاهب قد تتلمذوا على يد الإمام جعفر الصادق عليه السلام أو الإمام محمد الباقر عليه السلام. فعلى سبيل المثال يقول أبو حنيفة «لولا السنتان لهلك النعمان»(6)، في إشارة منه إلى السنتين التي تتلمذ فيها في مدرسة الإمام الصاد ق عليه السلام لينهل من نمير علومه الفياضة.

كما نوّه رفعتي إلى الأخطاء و النواقص التي تكتنف المباحث و المدارس الفقهية للعامة فقال: ابتلي فقهاء العامة بآفات عديدة من جملتها القياس والاستحسان. بينما الفقه الشيعي يستقي من النبع الصافي لعلوم الوحي والحكمة، وفي هذا السياق يقول الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ أول من قاس إبليس»(7).

وينبّه الخطيب إلى أنّ الخلاف بين الشيعة ومخالفيهم لا يقتصر على مسألة تاريخية أو كلامية فحسب، فيقول: إنّ الخلاف أعمق من ذلك بكثير، فهو يمتدّ في أصول الدين وفروعه وكذلك في العديد من القضايا الرئيسية والثانوية، فنحن نقتبس العلوم و المعارف من أهل بيت النبوة عليهم السلام وهم ينبوع الوحي والحكمة وباب مدينة علم النبي المصطفى صلى الله عليه وآله ، وكذلك أبواب الرحمة الإلهية.

روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «نحن أصل كل خيرٍ ومن فروعنا كلّ برّ»(8). 

--------------------------------------------------

 

1/ سورة البقرة: الآية: 58.

2/ من لا يحضره الفقيه، ج2، ص613 (الزيارة الجامعة لجميع...)

3/ بحار الأنوار، ج99، ص81، زيارة الإمام المستتر...

4/ وسائل الشيعة، ج27، ص34 (باب تحريم الحكمة بغير الكتاب، ح33146).

5/ احمد بن صديق المغربي، فتح الملك العلي، ص60.

6/ الخلاف للشيخ الطوسي، ج1، ص49.

7/ الكافي، ج1، ص58 (باب البدع والرأي والمقاييس، ح20).

8/ بحار الأنوار، ج24، ص303 (باب66 ـ أنهم الصلواة والزكاة و...، ح15).

 

 جانب مصور :