ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

الكويت ترعى المؤتمر الدولي الأول للأبعاد التربوية لعلاج ظاهرتي الإرهاب والتطرف

 

 إباء + وكالات 

برعاية وزارة التعليم العالي  وبالتعاون مع نقابة العاملين في معهد الكويت للأبحاث العلمية افتتح وزير التربية ووزير التعليم العالي الكويتي الدكتور رشيد الحمد المؤتمر الدولي الاول حول علاج ظاهرتي الإرهاب والتطرف،  تحت عنوان الأبعاد التربوية لعلاج ظاهرتي الإرهاب والتطرف. شارك في المؤتمر عدد كبير من الشخصيات السياسية والدينية والعلمية والاجتماعية من مختلف انحاء العالم.

وافتتح  الدكتورالحمد المؤتمر بكلمة قال فيها :

نتمنى أن يحقق المؤتمر الأهداف التي نسعى جميعا إلى بلوغها من بيان الدور المهم للتعليم والتربية في علاج مشكلة التطرف عند منابتها، وبعد ظهورها، وكيفية الحيلولة بينها وبين أن تسكن عقول الناشئة وتتسرب إلى نفوسهم».

وأفاد الحمد ان «التطرف في كل أمر من الأمور شطط فيه، ينزع بصاحبه إلى البعد عن حقائق الأشياء في واقعها الذي يجعل الاستفادة منها وتسخيرها لما يعود بالخير مضموناً، ومن هنا كان التطرف غير محمود ولا مرغوب، لا في الفكر النظري ولا في الممارسة العملية، بسبب آثاره السلبية على صاحبه وعلى المجتمع».

وأضاف الحمد «وبسبب ما أفرزه التطرف من آثار خطيرة ومدمرة في مختلف انحاء العالم فقد انعقدت الجهود على مواجهته، وحصاره للقضاء عليه حتى لا يتنامى ويقضي على الأخضر واليابس، ومن المؤسف ان نجد من يلصقه بالاسلام وتعاليمه ظلما وافتراء، لان بعض من مارسوه زعموا انهم يغارون على الاسلام ويجاهدون تحت رايته انطلاقا من فهم مغلوط للاسلام سواء في تاريخه، أو في نصوصه، مما يحتم علينا دفاعا عن ديننا ان نتولى تصحيح الفهم المغلوط، وبيان حقيقة الاسلام في صورتها الأصلية الصافية.... .

من جانبها اعتبرت وكيلة وزارة التعليم العالي الدكتورة الشيخة رشا الصباح رئيسة اللجنة المنظمة العليا للمؤتمر ان «الأمن والسلام الدوليين من القضايا ذات الأبعاد الإنسانية، فهما المدخل لإرساء أسس العدالة الاجتماعية، وما يعمد اليها من سعادة بشرية في كافة ربوع المعمورة.

واضافت الدكتورة الصباح «ولا شك ان محاور تباحثكم وتدارسكم في الأسباب والمسببات الحاضنة للإرهاب والتطرف تمدون بها طوق النجاة للعديد من الأبرياء حول العالم».

من جهته، أوضح المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) الدكتور عبدالعزيز التويجري أن «مواجهة ظاهرتي الإرهاب والتطرف أصبحت اليوم قضية العصر، تستأثر باهتمامات المجتمع الدولي، وتحتل مكانة متقدمة في جدول أعمال القادة والسياسيين من مختلف المستويات وفي شتى المجالات، ومنهم التربويون الذين يعنون بدراسة العلاقة بين التربية وبين الإرهاب والتطرف، وهي علاقة قائمة تستحق منا جميعا، نحن العاملين في مجالات التربية والعلوم والثقافة، مزيدا من الدرس والبحث للوصول إلى نتائج عملية يكون لها التأثير في مكافحة هاتين الظاهرتين الخطيرتين».

وأضاف التويجري «ولقد تأملت في عنوان هذا المؤتمر، فلفت نظري انه وفق في جعل الإرهاب والتطرف ظاهرتين، لكل منهما اسبابه ومسبباته، وخصائصه وعناصره؛ فالإرهاب جريمة باطلاق، لا مبرر له ولا مسوغ، محرم شرعا، وممنوع قانونا، وهو جريمة ضد الإنسانية، مهما كان حجمه، ومهما يبلغ عدد ضحاياه, والإرهاب لا دين له ولا عرق، فليس هناك إرهاب ينسبب إلى دين من الأديان، أو إلى شعب من الشعوب، وإنما هو إرهاب يقع مرتكبوه تحت طائلة القانون، أيا كانوا، ومهما تكن حيثياتهم ودعاواهم والقضايا التي يزعمون انهم يمارسون الإرهاب من أجلها».

وتابع التويجري «أما التطرف ففيه قولان، تطرف ذاتي يعود ضرره على الشخص نفسه، فهو لا يؤذي الآخر، ولا يمس بسلامة الافراد والمجتمعات في أرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم واعراضهم، فهذا التطرف هو نوع من السلوك المجانب للفطرة، وانحراف في الفكر ناتجان عن سوء فهم للمعتقدات والتعاليم الدينية او للأفكار والمذاهب السياسية، اما التطرف الثاني، فهو التطرف السلوكي الذي ينتقل اثره من المحيط الخاص إلى المحيط العام، ومنه إلى المجتمع بأسره, فهو لذلك تطرف خطير يؤدي إلى الاضرار بالآخرين، والاعتداء على حقوقهم ومصالحهم، فالتطرف الذي يكون سببا للإرهاب، هو حالة بالغة الشذوذ، شديدة الانحراف، تعكس الارادة الشريرة التي تدفع بصاحبها إلى القتل والتدمير والافساد في الأرض، وهنا يكون العلاج لهذه الحالة هو الردع الصارم بانزال أقصى العقوبات على صاحبه، وعندما يصل التطرف إلى هذه الحالة الخطيرة، يكون قرينا للإرهاب، ومهددا لاستقرار المجتمعات وأمنها وسلامتها».

من جانبها ألقت الأمين العام المساعد للشؤون الاجتماعية في جامعة الدول العربية نانسي باكير كلمة نيابة عن الأمين العام للجامعة قالت فيها ان «جامعة الدول العربية تحتفل في هذا العام بمرور ستين عاما على قيامها، وتسعى الامانة العامة للجامعة ومنذ عدة سنوات إلى تعزيز عمل الجامعة وتطويره وتحديثه بل واصلاح جوانبه، وذلك للنهوض بالعمل العربي المشترك في قطاعاته المختلفة».

وأضافت باكير «نشهد الآن تغيرات قد بدأت فعلا تتعلق بمسيرة الجامعة، نذكر منها انشاء منطقة التجارة الحرة العربية، وتطوير عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، واقرار التعديل على ميثاق الجامعة في ما يتعلق بالتصويت، ولعل المتابع لنشاط الجامعة في الآونة الأخيرة يشهد تحركا تاريخيا في عملية الوفاق والاتفاق بين كافة فئات المجتمع العراقي، ومشاركة فعلية في موضوع دارفور، ومتابعة متواصلة لتطورات القضية الفلسطينية، وغدا سنشهد حدثا تاريخيا آخر هو اول اجتماع لأول برلمان عربي منذ تأسيس الجامعة لنسجل انجازا عربيا جديدا يشكل اضافة نوعية قادرة على تحريك وتعزيز العمل العربي المشترك والنهوض به، فمن الانصاف ان نقول ان المجتمعات العربية تخطو خطوات واضحة نحو الاصلاح مؤكدين على دورنا المهم في بناء النظام العالمي الجديد وفي صناعة القرار».

وأوضحت باكير «وفي ما يتعلق بهذا المؤتمر الدولي للابعاد التربوية لعلاج ظاهرة الارهاب والتطرف وموضوعاته التي تشمل كافة التخصصات، ويشارك في طرحها ومناقشتها نخبة من العلماء ورجال الدين والسياسيين والمهتمين بأمور التربية والتعليم محليا واقليميا وعالميا، فإن جامعة الدول العربية تؤكد حرصها على الاهتمام بمخرجاته ومخرجات كافة المؤتمرات المشابهة والمكملة لابعاده لما لها من اثر وتأثير على المجتمع الانساني برمته، لانه يصب في استتباب أمن الدول ومنها دولنا العربية وبالتالي في تعزيز الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية وفي بناء القدرات التنافسية في عالم سريع ومتسارع في تطوره، ولعلنا نتفق بأن مصير الشعوب والامم، وسبيلها إلى التطور والتقدم يتوقفان على مدى نجاعة نظمها التعليمية، وفعالية سياساتها التربوية باعتبارها احدى الركائز الأساسية في بناء الإنسان وتأهيله وتزويده بالمقدرة على معرفة احتمالات المستقبل، ومواجهة التغيير المستمر في بنية العصر، والقدرة على التكيف، والتعديل المستمر للسلوك، والتجديد الدائم للخبرة والمعرفة».

من جانبه، ألقى إبراهيم الدوسري كلمة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي قال فيها «ليس مبالغة القول إن التطرف والإرهاب يمثلان أكبر تحد يواجه المجتمعات، وبخاصة مجتمعات منطقتنا خلال عقود مقبلة، فإلى جانب ما نتج عن الإرهاب والتطرف من مصائب أدت إلى ازهاق الأنفس وفقدان الممتلكات وضياع الجهد، تسببا معا في حدوث الكثير من الانقسامات والتناقضات الفكرية والاجتماعية داخل المجتمعات، والكثير من التغييرات الجوهرية لعدد من القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية».

وذكر الدوسري ان «التطرف وما ينميه من سلوك واستعداد للعنف أو الإرهاب هو بلا شك حصيلة تنشئة ذهنية معينة، فالعنف والإرهاب قبل أن يصبحا سلوكاً، يسبقهما تكوين رؤية فكرية واستعداد نفسي لدى الفرد، تجعل منهما بالنسبة له أمراً مبرراً ومعقولاً، وتتضافر الظروف المجتمعية والثقافية لتغذية مثل هذا النوع من التفكير والسلوك، بل وتهيئ أرضا خصبة ليترعرع فيها وينمو، ولذا لم يخطئ القائمون على هذا المؤتمر في اختيار التربية مرتكزا اساسا عند بحث الظاهرة, فالتربية في أساسها تنشئة للعقول، وتهذيب للوجدان، وتنمية للسلوك, بالطبع، لا يعني هذا القول إن مؤسستنا التعليمية هي المسؤولة وحدها, وسيكون من التبسيط كثيرا للأمور تقديم حلول تركز على التعليم وحده في معالجة ظاهرتي التطرف والإرهاب, لكنه يعني أن ثمة مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المربين في تكوين أجيال سوية تحيا على المحبة وتحكم العقل والمنطق وتنبذ التطرف، وان يكون لمناهج التعليم دور أكثر ايجابية وفاعلية في التصدي لهذه الظاهرة».

وأضاف الدوسري «في تقديري ان المسؤولية التربوية للتعامل الناجع مع هذا التحدي ينبغي أن تلمس كافة عناصر العملية التعليمية، بدءا من معلم المعلم والمعلم وطرق وأساليب التدريس، والمنهج، ومحتوى المادة الدراسية، والانشطة الطلابية والفعاليات التربوية، وبيئة الفصل، والمدرسة وثقافتها»، وأوضح ان «البدء بعنصر معلم المعلم هنا، يراد منه التنويه إلى حقيقة مهمة، وهي الدور الذي تقوم به كليات المعلمين وكليات التربية والجامعات ومؤسسات التعليم العالي عموما في إعداد المعلمين والمربين, ذلك ان جزءا مهما مما سينتقل تعليما وسلوكا إلى الناشئة هو ما سبق ان تلقاه المعلمون اصلا اثناء اعدادهم او دراستهم الجامعية, ولذا يصبح من المهم النظر إلى التعليم عند معالجة موضوع التطرف والإرهاب من زاوية اوسع، تكامل بين ما يتم في التعليم العالي وما يتم في التعليم العام».