ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

المرجع الحكيم دام ظله يستقبل بمكتبه فريق صناع السلام المسلمين وفريق صناع السلام المسيحين

 

خاص - إباء

النجف الاشرف - البلاغ

استقبل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله بمكتبه في النجف الاشرف يوم الخميس الماضي  25 ذو الحجة 1426هـ مجموعة ضمت فريق صناع السلام المسلمين برئاسة الدكتور سامي المعمار وفريق صناع السلام المسيحين واكد سماحته (مد ظله) على ان توجهنا الرئيس وعلى طول الخط هو التأكيد على اهمية التعايش السلمي بين ابناء البلاد، لأن مبادئنا وتعاليمنا تدعو إلى ضبط النفس وعدم التشنج، وقد انتجت توجهاتنا في ضبط الامور إلى حد ما، بعدم الانزلاق في متاهات لا يحمد عقباها، وهذا من وظيفة المرجعية الدينية الاساسية في حفظ الامور وضبط الاوضاع.

وتناول سماحته في حديثه التوجهات الدولية تجاه قضية الشعوب ومصالحها والازودواجية الواضحة في تلك المواقف من خلال ما أظهره الواقع.

فقال سماحته: عند ملاحظة الوضع العالمي منذ بداية القرن الماضي، فقد فشلت عصبة الامم في تجسيد شعاراتها المنطوية على تقرير حق المصير للشعوب، ثم خلفتها منظمة الامم المتحدة تحت نفس العنوان بل زادت بتبنيها قضية مصالح الشعوب وتوجهاتها، لكن المؤسسات الدولية انقلبت بدلا من ذلك إلى خدمة مصالح اطراف دولية دون الأخذ بنظرها مصالح الشعوب المقهورة والمضطهدة.

واورد سماحته امثلة تدل على ازدواجية الاطراف الدولية في تعاملها مع الوقائع مشيراً إلى الفترة الهتلرية التي حكمت المانيا وفعلت ما فعلت بحق الشعوب وما سببته من الويلات والمأسي، وقد واجهها العالم بالمواقف المختلفة من التصدي العسكري والادانة والاستنكار للمظالم التي الحقها بشعوب العالم.

لكنها لم تتبنى نفس المواقف تجاه سياسة صدام حسين طيلة سنين تسلطه الذي اذاق شعبه وشعوب المنطقة ابشع صور الظلم، فلم نر تلك الادانات والاستنكارات من المؤسسات الدولية واطرافها لهذه المظالم الفظيعة.

واضاف سماحته: لاحظوا وضع الشعب التركي، فهو شعب مسلم ملتزم بتعاليم دينه، ودولته تطالب بأستمرار الدخول للسوق الاوربية المشتركة، ولكنها تجابه بشروط صعبة، يمكن ان تخلق حالة تشنج ومعارضة بين الشعب التركي ودولته.

ونبه سماحته إلى: ان هذه الازدواجية في المواقف تجاه قضايا مظالم الشعوب وفرض الشروط التعسفية بحق توجهاتها وابتزازها يخلق المبررات لتنمية الارهاب، وصعوبة القضاء عليه.

وشدد سماحته على: ضرورة ان تعي الاطراف والمؤسسات الدولية ان لكل امة وضعها وثقافتها، فيجب احترام تلك الاوضاع والثقافات الخاصة بالامم.

واشار سماحته إلى: ان الشعوب المسلمة لم تتدخل لالغاء التقنينات التي سنتها بعض الاطراف الدولية بأباحة الزواج المثلي في بيئتها رغم استنكار الشعوب المسلمة لهذا النوع من الزواج المحرم في الشرائع السماوية.

وفي قبال ذلك اصدرت فرنسا قانوناً يمنع الحجاب على المسلمات في دولة تعتبر نفسها أماً للديمقراطية.

وتساءل سماحته: اليس هذا التوجه في منع الحجاب يتعارض مع مبادىء ديقراطيتهم ومبادىء الحرية التي ينادون بها. 

وحذر سماحته بقوله: ان مثل هذه الاعمال والتوجهات سوف تخلق المبررات للارهاب بمختلف الحجج والادعاءات وتعمل على تنميته بأتجاه خلق المشاكل لجميع الشعوب. 

ودعا سماحته جميع الاطراف الدولية والمؤسسات إلى تبني سياسة طبيعية تخدم مصالح مختلف الشعوب وتحترم توجهاتها. 

كما دعا سماحته جميع أهل الرشد في القوى الدولية النظر لهذا الموضوع بحسن نيه. 

أما بخصوص الوضع الداخلي، فقد شبه سماحته وضع البلاد بالسفينة وسط عباب البحر، فلا يمكن لاي أحد الغاء الآخر، بل يجب تجسيد التعايش السلمي بين الجميع، وبث روح التحابب والتكاتف والتآلف، والعمل على حفظ البلاد من التمزق والتشرذم والضياع. 

واشار سماحته بهذا الخصوص إلى ما أفرزته ازمات الفلوجه وتلعفر وما نجم عنها من نزوح لاهالي البلدتين تجاه المدن المجاورة، وما لقيه النازحون في الفلوجه من ترحاب في مدن النجف وكربلاء، وما لقيه النازحون من اتباع أهل البيت عليهم السلام في تلعفر تجاه مناطق اليزيديون من ترحاب وتحابب وحسن الموقف والذي نتقاطع معهم عقائدياً أكثر مما نتقاطع مع الوهابية. 

ونبه سماحته إلى ان حسن التعايش في الموصل بين شيعة أهل البيت واليزيديون نابع من السلوك الطيب والشعور الانساني خاصة في وقت الازمات. 

ونوه سماحته إلى المباديء التي يتمسك بها اتباع أهل البيت نابعة من سيرة الائمة الاطهار عليهم السلام الذين اكدوا على اشعار القلب بحب الرعية، واعتبار الانسان اما اخ في الدين او نظير لاخيه الانسان بالخلق. 

كما ذكر سماحته برسالته إلى الشعب العراقي بعيد سقوط النظام البائد ومجموعة البيانات التي صدرت عن المكتب والمحتوية على التوجيهات والوصايا بضرورة التكاتف والتآلف بين أبناء الشعب العراق والحث على التعايش السلمي بأمان ورفاه ونبذ الاعتداء والعنف، والتأكيد على ان العراق بمكوناته الدينية والقومية والمذههبية يجب ان يأخذ كل ذي حق حقه، لا ن المباديء الاسلامية تحترم العلاقات الانسانية العامة والعهود والمواثيق، وتحث على التكاتف والتحابب والعيش بسلام. 

من جانبها اعربت عضوة فريق صناع السلام المسيحين عن اسفها العميق عما سببته الكنيسة المسيحي من اذى وألم وعذابات للمسلمين، كما عبرت عن اسفها كمسيحية عما آلت اليها سياسات حكوماتنا من حروب وما نتج عنها من مآسي، مؤكدة على عدم قدرتها عن تغيير سياسة بلادها تجاه الشعوب الأخرى، وسعيها الحثيث إلى تعلم مكونات ثقافة الشعب وتعاليم دينه من اجل نقل تجربتكم وثقافتكم وتوجهاتكم لشعوبنا الغربية. 

كما عبرت عن شكرها لاتاحة سماحته هذه الفرصة للأستماع لحديثه المتناهي بالصراحة. 

وفي ختام حديثه دعا سماحته المثقفين الغربيين وسائر محبي السلام إلى ضرورة السعي لخلق حالة من الوعي لتحريك الشعوب لمحاسبة اخطاء حكوماتهم، وحثها للسير وفق الموازين والحدود الانسانية المشتركة من اجل تعديل مواقفها. 

كما عبر عن شكره على مواقف الفريق الفرديه ومشاعره، ودعاهم إلى ان تكون رؤيتهم واضحة ليكونوا على معرفة تامة بكيفية العمل، ودعى سماحته إلى التعاون من اجل ان يعم الخير الجميع ..

جانب مصور: