
|
د. فاضل المالكي: التدخل الأجنبي بكل الأحكام والقرارات سبب ضعف أداء الحكومة العراقية |
|
إباء + وكالات عباس دشتي
أكد أن إسقاط نظام صدام لم يكن لسواد عيون العراقيين بل لتأمين مصالح الغرب وإسرائيل
ارجع العلامة الشيخ د. فاضل المالكي ضعف العملية السياسية والحكومة العراقية حتى الآن الى الظروف التي تعيشها العراق في ظل الخلافات والمشاكل الداخلية، اضافة الى وجود القوات الاجنبية وتدخلها المباشر في كافة الاحكام والقرارات. واشاد المالكي في الندوة التي اقيمت بديوانية عضو المجلس البلدي د. فاضل صفر بعنوان «نظرة حول محاكمة صدام حسين واعوانه» وحضرها عدد من الاكاديميين والاعلامين اشاد بالديموقراطية والحرية السياسية بدولة الكويت لمختلف الاطياف والطوائف. واشار الى ان الطغمة البعثية العفلقية زرعت في العراق وفق مخطط دولي كبير استهدف الحد من المد الاسلامي وضرب كل القوى الاسلامية والوطنية في المنطقة، مشيرا الى ان هذا المخطط جاء باسم «الشرق اوسطية». واوضح ان موضوع اخراج القوات الاجنبية بحاجة الى شرطين اساسين: الاول مشروع سياسي قوي، والثاني الاجماع للتصدي لهذا المشروع، موضحا بان الرؤية السائدة حاليا في العراق تسير نحو انجاح الخطة السياسية ولكن ذلك يتطلب توحيد الكلمة بين الاحزاب والطوائف والمنظمات. وقال بان هناك ملاحظات على مسودة الدستور خاصة حول الفيدرالية وقانون اجتثاث البعث وان هذا القانون ساهم بتوظيف الكثير من القتلة في شبكة الارهاب. الكويت بلد الحريات واثنى المالكي خلال الندوة على جهود المسؤولين في دولة الكويت على حسن ادارة البلاد واتاحة الفرصة لتطبيق الديموقراطية والحرية الدينية والسياسية لمختلف الاطياف والطوائف، داعيا العلي العظيم ادامة هذه النعمة على هذه الارض الطيبة وجعلها بلدا آمنا مع جميع بلاد المسلمين وابعادها من كل مكروه بعد ان تم اسقاط نظام طاغية بغداد العفلقي. واوضح بأن الطغمة العفلقية المجرمة زرعت في العراق وفق مخطط دولي كبير يستهدف المد الاسلامي في المنطقة، كما انه تم تزويدها بمختلف الاسلحة الفتاكة لتنفيذ المهمات المعلومة لدى الجميع سواء داخل العراق او خارجها، ومحاولة ضرب كل القوى الاسلامية، بل الوطنية المخلصة في هذه المنطقة، ومحاولة الضغط على دول الجوار. وقال: كان من الواجب التفكير بواقعية ازاء هذه الازمة المتفجرة والتي تزداد يوما بعد يوم، وهناك رؤيتان في الساحة: الاولى تعول بالانصهار في بوتقة العملية السياسية الجارية بمختلف خطواتها لبناء نظام سياسي وبرلمان وحكومة قادرة على السيطرة على الموقف والامساك بزمام الامور حتى يتسنى اخراج القوات الاجنبية. اما الرؤية الثانية فترى ان هناك نية مبيتة من قبل هذه القوى بعدم استقرار العراق الا بعد رضوخ القوى الوطنية والدينية لادارة الاجنبي، عندها لا يفسح المجال لتشكيل حكومة قوية قادرة بامساك زمام الامور، وستبقى الازمة السياسية قائمة حتى يرجع الفرقاء الى مرجعية المحتل وقراره وارادته من اجل فرض مرجعيته السياسية على المنطقة، ومن البديهي انه في حالة تفاقم الازمة بين الفرقاء تتسع الحاجة لتدخل الاجنبي لحسم الازمة. اخراج القوات الأجنبية وأشار بأنه لابد من الالتجاء الى منهج آخر لاضعاف السيطرة الاجنبية على العراق وهو اخراج هذه القوات من العراق، ولكن شروط هذا المنهج غير متوفرة ولذلك فنحن بحاجة الى مشروع سياسي قوي متكامل قادر على الامساك بمقاليد الامور حتى لا تبطش الطغمة السابقة بالعراق مرة اخرى ولا تترك لهم فرصة للتسلط خاصة ان القوات الاجنبية لديها الاستعداد لاعادة اعوان الطغمة الى الساحة السياسية مرة اخرى من اجل مصلحتها، مشيرا الى انه لابد من وجود مشروع سياسي وطني قومي محكم مبني على اساس وفاق وطني سياسي حقيقي بين مختلف الطوائف والاطياف من اجل تحقيق هذا المشروع وانجاحه. أما الشرط الثاني لمواجهة القوات الاجنبية وطردها هو اجماع او شبه اجماع للتصدي لهذا المشروع، حيث ان العمل الفردي في ظل الملابسات القائمة لا يؤدي الى نتيجة ايجابية وسيكون عقيما، وعليه على العقلاء في كافة المجالات النظر بواقعية نحو تحقيق هذا المشروع. وقال الشيخ المالكي ان الرؤية السائدة حاليا في الساحة هي ان تسير الأمور لانجاح الخطة السياسية القائمة باعتبارها خطوة على الطريق من اجل تشكيل الحكومة والنظام السياسي المستقر القادر على ادارة جميع الملفات السياسية والامنية وتحقيق المنجزات المطلوبة للشعب العراقي، ثم السعي لاخراج القوات الاجنبية من العراق بالتي هي احسن، ومن هنا على هؤلاء العقلاء التعامل مع الواقع لحفظ المبادئ والقيم وعلى رأسها تحرير السيادة العراقية من الاحتلال وتحقيق طموحات الشعب العراقي ثم اخراج هذه القوات. وحدة الكلمة وأكد أهمية توحيد الكلمة بين الاحزاب والطوائف حيث تبنى مرتكزات اساسية عليها، وقد اثبتت مؤخراً ان الانتخابات العراقية كانت احدى الآليات الطبيعية لتمكين الشعب العراقي من صنع القرار، دون التعرض الى ما يدور حول كيفية هذه الانتخابات سواء عن طريق الدائرة الواحدة او القوائم او النظام المختلط. واثنى على جهود القائمين على الحركة السياسية رغم ان هناك بعض السلبيات على مسودة الدستور حيث يتضمن قنابل قابلة للانفجار مستقبلا وللاسف انه تم التصويت عليه قبل التعديل، وأهم ملاحظة واشكال على مسودة الدستور الفيدرالية لأنه في ظل السيادة المفقودة لايمكن تطبيق الفيدرالية. وأضاف الشيخ د. المالكي ان الشعب العراقي يعيش فترة احتقان وهو بحاجة الى الاندماج في دولة بسيطة بالتعاون مع كافة الاحزاب والطوائف والأنظمة لتتم المحافظة على المعادلة التي تتطلبها المنطقة حيث ان هناك منظمات وطوائف محمية عربيا ودوليا ولهذا نحتاج الى الوفاق الوطني مع اجراء بعض التعديلات وأهمها تغيير بعض الوجوه واعادة النظر في بعض القرارات التي اتخذت فيما مضى كالاعلان عن اجتثاث البعث وكان الأولى كسب قلوب من كانوا مكرهين على دخول حزب البعث. وأوضح بأنه من شواهد ضعف العملية السياسية والحكومة في العراق ايضا اجراء محاكمة لطاغية لم يشهد التاريخ نظيرا له حيث قام بجرائم كبيرة وتجرى المحاكمة بشكل ركيك والسؤال الذي يطرح نفسه اين القضاة الماهرون أولو القوة في فن القضاء للتصدي لهذه القضايا حيث ان هناك ضعفا واضحا على مستوى هيئة القضاء مما ادى الى تمادي المتهمين والتجاوز على هيئة القضاء، ثم اين الوثائق الهامة والهائلة التي تدين صدام وزبانيته، ان غياب كل ذلك يدل على ان هناك امراً مدبراً واحتمال بعدم جدية الحاكم المطلق في العراق لمحاكمة الطاغية، ولربما اجريت صفقة لمحاكمة صدام بهذه الدائرة الضيقة لقاء امر ما وتدل المحاكمة بمجموع خصوصياتها على عدم جديتها وانها لن تحسم خلال فترة قصيرة ومن الغريب ان تعرض جلسات المحاكمة عندما تصاب البلد بأزمة سياسية وكأنها ورقة لتسلية الشعب العراقي والمسؤولية تتحملها القوات الأجنبية وكذلك الأعمال الارهابية مع ان القوات الأجنبية قادرة على التصدي لها ولكنها غير جادة في ذلك حيث ان الأعمال الارهابية توجد تصدعا في الجبهة الداخلية وخلق فتنة وكسر شوكة كل فئة ممكن ان تكون لها قوة.
|