ملف عاشوراء 1427 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

توافد مليوني لزيارة قبر سيد الشهداء الإمام الحسين .. تقرير مصور

 

خاص - إباء

كربلاء المقدسة: ميثم الصواف

تصوير: أحمد حسيني، محمد الصواف

(السلام على ولي الله وحبيبه، السلام على خليل الله ونجيبه، السلام على صفي الله وابن صفيّه، السلام على الحسين المظلوم الشهيد، السلام على أسير الكربات وقتيل العبرات،...).

الزيارة هي الحضور عند المزور، فعندما نتوجه إلى الإمام المعصوم (عليه السلام) لزيارته  نكون حاضرين عنده روحاً وجسماً أو روحاً فقط (إنْ كانت الزيارة عن بعد)، وهذا الحضور له آثاره وبركاته التي يشعر بها كلّ زائر يعي معنى هذه الزيارة.

وزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) لها تلك الآثار مضافاً إلى أنها تذكّرنا بمصابه واستشهاده في سبيل الله والدين وما له من حق على المسلمين، هذا في زيارته عامّةً، وفي خصوص زياراته المخصوصة آثار إضافيّة، فإنّها تقوّي العزم على السير على هداه والثبات على طريقته.

وبخصوص زيارة الإمام يوم الأربعين في العشرين من صفر فأن ذلك يعني إقامة وتخليد تلك المزايا التي لا تحدها حدود والفواضل التي لا تعد، لذا فإن إقامة المآتم عند قبره الشريف في الأربعين من كل سنة إحياء لنهضته وتعريف بالقسوة التي ارتكبها الأمويون وأعوانهم بحق سبط النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته يأتي ذلك كله من إحياء شعائر الله، ولهذا سعى محبي أهل البيت (عليهم السلام) على تجديد العهد مع الإمام الحسين في مثل هذا اليوم من كل سنة، ولعل رواية الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أشارت إلى أهمية هذا اليوم حيث أن السماء بكت على الإمام الحسين أربعين صباحاً تطلع حمراء وتغرب حمراء تلميحُ إلى هذه الممارسة العقائدية التي يسعى موالون أهل البيت لإقامتها عند قبر سيد الشهداء (عليه السلام).

كما أن لحديث الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): (علامات المؤمن خمس صلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والتختم باليمين وتعفير الجبين) يرشدنا إلى تلك الممارسة العقائدية المألوفة بين الناس، حيث أن تأبين سيد الشهداء (عليه السلام) وعقد مجالس العزاء لذكره في يوم الأربعين إنما يكون ممن يمتّ له بالولاء والمشايعة ولا ريب في أن الذين يمتون له بالمشايعة هم المؤمنون المعترفون بإمامته، وهذه الزيارة من علاماتهم.

ويتجلى مما ذكر إن الحضور المليوني لهذه الزيارة هو من قبل الموالين لأهل البيت (عليهم السلام)، ويؤكدها الشوق الحسيني، ومعلوم أن الذين يحضرون في الحائر الأطهر بعد مرور أربعين يوماً من مقتل سيد شباب أهل الجنة خصوص المشايعين له السائرين على إثره.

كما أكد العلماء الأعلام على أهمية هذه الزيارة حيث ذكر أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب، ح2، ص17، باب فضل زيارة الحسين (عليه السلام) فإنه بعد أن روى الأحاديث في فضل زيارته المطلقة ذكر المقيد بأوقات خاصة ومنها يوم عاشوراء وبعده روى حديث الإمام العسكري، وفي مصباح المتهجد ص551 ذكر شهر صفر وما فيه من الحوادث ثم قال: وفي يوم العشرين منه رجوع حرم أبي عبد الله (عليه السلام) من الشام إلى مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) وورود جابر بن عبد الله الأنصاري إلى كربلاء لزيارة أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) فكان أول من زاره من الناس.

ويتوقع وصول عدد الزوار إلى مدينة كربلاء المقدسة ما بين أربعة ملايين إلى ستة ملايين زائر. على الرغم من التهديدات الجوفاء التي يطلقها الطلقاء من البعثيين وأذنابهم الإرهابيين التكفيريين، إلا إن المواكب الحسينية والزحف البشري لم يتأثرا بذلك، ومازال مئات الآلاف من الزائرين يواصلون مسيرتهم إلى المدينة مشيا على الأقدام على الطرق المؤدية إليها من النجف الاشرف والحلة وبغداد.

فيما زادت قوات الشرطة من إجراءاتها الأمنية وأغلقت العديد من الطرق الفرعية لمنع مرور المركبات، كما أقامت العشرات من حواجز التفتيش للوافدين لمنع أي خرق امني بعد استهداف المدينة بصاروخ لم يوقع أي خسائر.

بينما استمرت المواكب الحسينية بالنزول وممارسة شعائرها خاصة مواكب الزنجيل التي جاءت من مدن العراق كافة، في حين يشارك أهالي المدينة في توزيع الطعام والشراب وإقامة الحواجز لتفتيش الزائرين داخل مركز المدينة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، وتجد جميع من في المدينة من الأهالي والزوار هم في ضيافة الإمام الحسين ويأكلون من سفرته المباركة.

كما تجد جموع الزوار تقف أمام المرقد المبارك للإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس وسائر شهداء الطف الكرام لتؤدي مراسيم قراءة النص الخاص بزيارة الأربعين والحزن والأسى يتجلى واضحا على وجوههم وقلوبهم لما أصاب البيت النبوي من عظيم الخطب والمصاب، وهم راجين من المولى عز وجل أن يحفظ الزوار ومحبي أهل البيت (عليهم السلام) من كيد الأعداء والحاقدين والنواصب الذين يكنون العداء لأهل البيت ومحبيهم. 

جانب مصور :