
|
مواكب الولاء المليونية تجدد العهد مع الإمام الحسين في أربعينيته .. تقرير مصور |
|
خاص - إباء كربلاء المقدسة: ميثم الصواف تصوير احمد حسيني، محمد الصواف تعتبر واقعة الطف أكبر مأساة شهدتها الإنسانية طوال التاريخ، ورغم ذلك فهي قد تحركت في وعي المسلمين مثل البركان العنيف هز البنى الارتكازية للتاريخ الإسلامي وغير مجراه، فلقد حركت حادثة كربلاء المياه الراكدة في ضمير الأمة وكسرت طوق الجمود المقيد لرقبتها، وأصبحت مشعلا ينير للأحرار ويهتدون به طريقهم نحو آفاق الانتصار، وأصبح الحدث المأساوي هذا مصدر إلهام لتذكير المسلمين على مر العصور بأن الإسلام يحتاج في استمراريته إلى الدماء الغزيرة والتضحيات الجسيمة بين الحين وآخر ليبقى شامخا لا يعلوه شيء. وزيارة يوم الأربعين في العشرين من صفر من أيام الله المهمة والقيمة التي فيها يتوجه عشاق الولاية والإمام الحسين (عليه السلام) إلى قبره المقدس ويجتمعون تحت قبته المطهرة ويقيمون مواكب العزاء تعبيرا عن حبهم وولائهم لهذا البيت الطاهر ويستذكرون البطولات والمواقف النبيلة التي سطرها الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه الشهداء الطاهرين في يوم الطف في كربلاء المقدسة، ويحيون في مثل هذا اليوم عودة السبايا من الشام إلى كربلاء وهم في طريق عودتهم إلى المدينة، حيث أقام أهل البيت (عليهم السلام) ثلاث أيام عند قبر سيد الشهداء، واليوم جموع الولاء المليونية تجدد العهد والذكرى هذه عند قبر سيد الشهداء لتعلن للعالم أجمع إن هذه المواكب وهذه الهيئات التي تقيم هذا العزاء إنما هو أخذ البيعة مع الإمام الحسين (عليه السلام) والسير تحت رايته الشامخة وإحياء لنهضته والتعريف بعمق المصيبة التي حدثت لهذه الصفوة من أهل البيت (عليهم السلام). إن أرض كربلاء المقدسة تعطي معنى آخر لهذه الذكرى حيث يشعر الإنسان وهو في هذه البقعة المباركة بأنه يعيش المصيبة بكل كيانه وأعماق نفسه، فتجد كل من يكون حاضرا في هذا المكان المقدس يشعر بالحزن والأسى وأن أحداث الواقعة قريبة منه وهو يعيش في جوار مكان الحدث الكبير وتتجسم له كل مفردات الحدث الذي وقع على هذه الأرض الطاهرة. فيما استمرت مواكب العزاء الحسينية بالنزول والتوجه إلى الحرم الحسيني والعباسي المباركين والتي حضرت إلى مدينة كربلاء المقدسة من مختلف مناطق العراق الشمالية والجنوبية والوسطى وهم متشحون بالسواد ومعزين الرسول الأكرم وأهل بيته (عليهم السلام) بإنشاد الأشعار والمراثي التي تعبر عن حبهم وولائهم واستعدادهم للتضحية والفداء في طريق أهل البيت وهم بذلك كله يطلبون الأجر والثواب من الله عز وجل. وقد هيأت المواكب والهيئات الحسينية المستقرة في مدينة كربلاء المقدسة مستلزمات الضيافة لزوار المدينة الذين وفدوا من أنحاء العراق وكذلك بعض الدول العربية والإسلامية وقد تجاوز عددهم الستة ملايين زائر. كما أن لأهالي المدينة دور كبير في هذه الضيافة فقد فتحت أبواب الدور القريبة من الحرم لتكون في خدمة الزوار وتوزيع الطعام والشراب وتخصيص الأماكن الخاصة لإقامة الصلاة والزيارة والدعاء ومن هذه اللوحة الولائية أصبحت مدينة كربلاء المقدسة كلها حرم للإمام الحسين (عليه السلام) حيث تجد الزوار في كل طرقاتها يندبون الإمام ويلطمون ويقيمون المآتم ومجالس التعزية ويؤدون مراسيم الزيارة في قراءة النص الخاص بزيارة الأربعين بعد تعذر الوصول إلى الحرم المبارك للإمام الحسين وأخيه العباس (عليهم السلام) من كثرة الزحام. كما تشهد الأحياء السكنية المحيطة بمركز المحافظة وأقضيتها ونواحيها منذ صباح يوم الأربعين مظاهر طبخ الطعام إكراما للشهادة العظيمة من اجل الإسلام وطلبا للأجر والثواب وتيمنا بكرامات الإمام الحسين وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، وتحصيل ثواب وأجر خدمة زوار الإمام الحسين، في حين تصاعدت أصوات القراءات الحسينية وتلاوة القصة الكاملة ليوم الأربعين من خلال مكبرات الصوت في الحسينيات والدور السكنية وعلقت لافتات الرثاء لأهل بيت النبوة ورفعت الرايات الحسينية في أرجاء المدينة المقدسة. جانب مصور :
|