
|
صحيفة الصباح : استياء مراجع الدين وخيبة أمل في الشارع النجفي |
|
إباء + وكالات قالت صحيفة الصباح البغدادية ، انه بينما ينتظر المواطنون انعقاد جلسات البرلمان بفارغ الصبر للخروج من الازمة اجل الفرقاء جلسة مجلس النواب التي كان من المقرر ان تنعقد امس الاثنين، بحجة اعطاء الفرصة للكيانات السياسية للتوصل الى اتفاق نهائي بخصوص اختيار المرشحين للمناصب الرئاسية. وعبر العديد من المواطنين الذين التقتهم"الصباح " في مدينة النجف الاشرف لمعرفة ردود فعلهم بخصوص تأجيل جلسة البرلمان ، فقد ذكر لنا السيد قاسم عبد الحميد" 40 سنة موظف " ان ما يحدث هو قمة الاستهانة بجهود العراقيين وتضحياتهم ، " فقد قدم العراقيون التضحيات الجسيمة عندما توجهوا لأكثر من مرة الى صناديق الاقتراع رغم كل المخاطر التي كانت تحيط بهم ، وقد كان حضورهم ذلك في الانتخابات يمثل تنازلاً حتى عن ارواحهم المهددة بالقتل في سبيل بناء العراق الجديد ، بينما نرى السياسيين غير مستعدين لتقديم اي نوع من التنازلات او التضحيات في سبيل مصلحة الشعب وحل مشاكله التي اخذت تثقل كاهله بشكل مريع في الفترة الاخيرة " . وقد كان هذا الرأي هو الرأي السائد عند معظم من التقينا بهم ، ورغم وجود اصوات تنطق بان ما يحدث هو امر طبيعي تقتضيه العملية الديمقراطية، الا انهم في نفس الوقت اعتبروا هذا التأخير ـ وان كان طبيعياً ـ الا انه لا يمكن أن يكون مفيداً للواقع العراقي ، وهو ما عبر عنه السيد فؤاد شنون ـ عضو الهيئة الادارية في جمعية حقوق الانسان ـ عندما قال " نحن نرحب بالتعددية والاختلاف بين الاحزاب لانه من ضمن التطبيقات الديمقراطية ، الا اننا نود ان يصب ذلك في مصلحة الشعب العراقي لا أن يزيد من مشاكله ومعاناته ، فلو كانت اوضاع العراق مستقرة وطبيعية لاستطاع العراقيون ان يتحملوا تأخير تشكيل الحكومة حتى ولو استمر لأكثر من سنة ، الا ان ما يحدث ان العراق يمر بظروف استثنائية وهو في أمس الحاجة لوجود حكومة قوية تعالج هذه الظروف ، فما بالك بعدم وجود حكومة اصلاً واستمرار الاختلاف بين الكتل السياسية حتى وصل الى درجة النزاع ، نحن لا نريد ان تكون الديمقراطية وبالاً على الشعب العراقي بسبب تعنت بعض السياسيين وعدم تقديرهم لما يعيشه العراقيون من ظروف صعبة " . وتستمر هذه الاراء في طرح نفس الافكار الرافضة لعملية التأخير ، ويأتي هذا الرفض مبنياً على اساس الشعور المتبادل بالمسؤولية ما بين الشعب وبين قياداته السياسية ، فالشعب العراقي كما عبر الكثيرون لم يتأخر في تلبية نداء الواجب وتوجه الى صناديق الاقتراع في مسيرات جماهيرية لم تجد لها نظيراً في اكثر دول العالم تحضراً وديمقراطية ، لذا فقد كان من المفروض ان يقابل هذا الامر من قبل الساسة في العراق بمزيد من الاهتمام ورد هذا الجميل باقصى سرعة ممكنة لا أن تطول المنازعات على المناصب ، حتى ان المشكلة الواحدة أخذت تتفرع منها مشاكل اخرى كما عبر عن ذلك المحامي قحطان الابراهيمي ، قائلاً " ان التأخير بدأ يخلق مشاكل لم تكن موجودة في بداية الازمة ، فبعد أن كانت المشكلة تتركز في مرشح رئاسة الوزراء فان التأخير والتجاذبات السياسية أدت الى ظهور مشكلة في ترشيح رئيس للجمهورية ومشكلة اخرى في ترشيح رئيس للبرلمان ، وهكذا سوف تظهر مشاكل اخرى فيما لو استمر التأخير والتأجيل ، ناهيك عما يعانيه الشعب بسبب هذا التأخير من زيادة في عمليات الارهاب والجريمة ، كما ان تأجيل جلسة البرلمان الى اجل غير مسمى يعتبر اضعافاً للدستور ولبنوده " . وقد أكد هذا الامر المحامي نمير عاد الشبلي ، كما تساءل عن سبب عدم تقديم بعض السياسيين التنازلات من اجل مصلحة الشعب العراقي ؟! مضيفاً " ان ما يحدث جعلني اشعر انهم لا يفكرون بمصلحة الشعب مطلقاً ، وانما جل اهتمامهم يتركز في الحصول على المناصب ، ولقد تم استغلال عاطفة الشعب العراقي من قبل الكيانات السياسية في الانتخابات لمعرفتهم بان الشعب العراقي هو شعب عاطفي ، وبعد ان حصلوا على ما يريدون جعلوا مصلحة الشعب وراء ظهورهم ولم يعودوا يهتمون بالمجازر التي تصيب العراقيين كل يوم ، وهو ما جعلنا نلاحظ مؤخراً تغير فكرة الناس عن هذه الكيانات التي انتخبوها فقد اصبح الشعور السائد ان هؤلاء لا يمثلون الشعب العراقي حقيقةً " . ولأن الشارع العراقي بشكل عام والنجفي بشكل خاص لم يعد يحتمل ما يحدث ، وبدأت الكثير من الاصوات تتعالى لايجاد الحلول الناجعة ، فان المرجعية الدينية بدأت كما هو معروف عنها بالتدخل لوضع حد لمعاناة العراقيين ، وقد بدأت بعض الاخبار المتسربة من مكاتب المرجعيات في النجف تشير بوضوح الى استياء المراجع العظام من اداء الائتلاف خلال هذه الازمة ، ولأن المرجعية كانت تعقد الآمال على هذه القائمة في تحقيق اهداف وطموحات الشعب العراقي ، لذلك فان ما يمكن استنتاجه من الاحاديث المتسربة ان المرجعية تشعر بنفس خيبة الامل التي يشعر بها الشارع العراقي ، حتى وصل الامر الى تسرب انباء عن وجود مقترح في اروقة المرجعية يدعو الى ترشيح شخصية سياسية شيعية من خارج الائتلاف فيما لو استمرت الازمة دون حل ، كما تشير هذه الانباء الى تنامي شعور من عدم الثقة داخل المرجعية بقدرة الائتلاف على ادارة البلاد في المرحلة المقبلة ، اذ يستنتج ذلك من عدم قدرتهم حتى الان على انهاء ازمة اختيار مرشحهم لمنصب رئيس الوزراء . ولحين التوصل الى حل لهذه الازمة يبقى العراقيون يعالجون جراحهم بالدعاء والتضرع املاً في تحسن الوضع الامني ، وفي تحسن الخدمات.
|