ملف عاشوراء 1427 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

الشيخ محمد كنعان: تاريخ الامام الصادق (ع) حافل .. أجمع المسلمون على فضله

 

إباء + وكالات

عباس دشتي

 

أشار مستشار المحكمة الجعفرية الشرعية العليا في لبنان الشيخ محمد كنعان الى ان مدرسة الامام الصادق عليه السلام حافلة بالعلوم والرموز وانه صنع التاريخ في حياته ولم يرضخ له.

وأوضح في محاضرة له في الحسينية المهدية خلال ندوة بعنوان «اثر مدرسة الامام الصادق في التاريخ» بحضور عدد كبير من رواد الحسينية من الرجال والنساء ان الأئمة عليهم السلام كانوا يبذلون قصارى جهدهم من أجل حفظ الرسالة الاسلامية من التطميس والتحريف وهو عمل مركزي في العمل الاسلامي من قبل الأئمة عليهم السلام فهم الراسخون في العلم والعمل.

وأكد أن الامام جعفر الصادق أسس تاريخا حافلا بكافة المقاييس والأحداث لا يستطيع الانسان العادي احصاءه حيث العدد البشري من العلماء الذين تخرجوا في هذا التاريخ او الكتب التي جاءت او الاحداث والترجمات وغيرها، مشيرا الى ان هذا التاريخ يمكن احصاؤه بأشخاصه الذين هم اوتاده ورواسيه وهو تاريخ مفتوح لا يمكن لاحد ان يدعي احتكاره.

وأضاف يكفي ان الأئمة الثلاث حنيفة والشافعي وابن حنبل قرأوا عن الامام الصادق، وقد اجمع العلماء المسلمون على اختلاف طوائفهم فضل الامام الصادق فهناك سفيان بن عيينه وسفيان الثوري وغيرهما وابو حنيفة اعتبره انه اعلم الناس وافقههم واورد عن ابي نعيم الاصبهاني عن رواد آخرين بأنهم ادركوا 900 شيخ في مسجد الكوفة، وهناك رواية اخرى بوجود أربعة آلاف رجل وأهل الكوفة والبصرة والحجاز ارسلوا ابناءهم الى مدرسة الامام الصادق للدراسة وغيرهم من القبائل الاخرى.

واوضح الشيخ كنعان ان النظرة التقليدية في تحليل اتساع مدرسة الامام الصادق عليه السلام يمكن ان ترى وفق الظروف السياسية التي سادت عصره، حيث شهد عصره انهيار نظام وقيام آخر وجعله متكيفا حيث صنع المجريات على هذه الاحداث واسقط نوره عليها خاصة بعد استقرار الأمور لبني العباس، ومع ذلك فلم يرضخ الامام الصادق عليه السلام امام هذه الارهاصات حيث واصل صناعة التاريخ.

 

الشورى

 

وتطرق الى معنى الشورى في الايتين الشريفتين الاولى (وشاورهم في الأمر فاذا عزمت فتوكل) والثانية: (وأمرهم شورى بينهم) موضحا الاختلاف الكبير حيث ان الآية الأولى تتحدث مع المعصوم وامر للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بقيام الشورى وهو تفويض الهي وعند العزيمة يمكن للرسول عليه الصلاة والسلام أن يبدأ العمل اي ان حضور الأمة حضور ادبي وعليه كان الرسول كثير التشاور مع اصحابه ليس لتغيير رأيه ولكن لسماع الآراء فقط.

وتشير الاية الثانية إلى ان الشورى والامر بيد المعصوم الذي يعمل بأمر الله تعالى ويقوم هذا المعصوم باستشارة الأمة او ترك المشاورة بيد الأمة حيث تنسلخ السلطة عن المعصوم الذي يعتبر المؤمن العقائدي والاجتماعي والثقافي للامة، ضاربا امثلة حول ذلك، حيث كان يشكل عنصر الامان الديني والعقائدي والثقافي للامة عندما انهارت السياسة والسلطة.

 

مروحة ثقافية

 

ولفت الى ان قيامه بتشكيل مروحة ثقافية جبارة قوامها العشرات من اصحابه من ذوي العقول النيرة والبصائر النافذة، حيث القى اليهم علم اصله ثابت وفرعه في السماء يؤتى اكله كل حين بإذن الباري عز وجل، ماداموا هم المدافعون عن نهج النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم، مشيرا الى ان مدرسة الامام الصادق عليه السلام كانت من المدارس العظـمى وكانت اكبر من عصرها، بل كانت اكبر من السلطتين الاموية المنهارة والعباسية الجديدة، فكانت مدرسة التأمين والمؤمن للامة وبعيدة عن الارهاصات السياسية.

وتابع: الامام الصادق كان يحرص على العمل الدؤوب على سلامة العقيدة لعدم تلويثها بالمآرب السياسية الضيقة، كما استطاع اصحاب الامام الصادق عليه السلام العمل على عدة جبهات في وقت واحد، فكان منهم المدافع الشرس عن العقائد ومنهم المثبتون للامة امام ظواهر التفلسف والزندقة وكان منهم المحدث ومنهم من سبق عصره واسس النظريات العلمية التي مازالت موضع بحث واستلهام العلماء حتى يومنا هذا امثال جابر بن حيان وكان منهم الفقهاء وغيرهم الذين استطاعوا ان يجعلوا التشبع قطب الرحى في الفكر الثقافي والعقائدي والاجتماعي ولولاهم لاجتاحت الزندقة وافكار التخلف والاقتباس، ووجد هؤلاء في زمن كثرت فيه ترجمات الكتب اليونانية حيث شكل ما يشبه الغزو الثقافي من خلال اسقاطات حضارية كثيرة.

واختتم الشيخ محمد كنعان حديثه مؤكدا ان الرسول الاكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- شق طريقا مستقيما يوصل سالكيه الى الدنيا والاخرة مع ايجاد المطبات منذ اللحظة الاولى من رحيله الى الرفيق الاعلى فقام اهل البيت عليهم السلام باستمرار رسالته، وكانت بصمة الامام الصادق عليه السلام الاظهر للمسلمين بسبب الظروف التي صادفت حياته، فخاض هذه الظروف، ومن هناك اتحد تاريخ الولادتين: الرسول المؤسس والامام المركز والمثبت.