ملف عاشوراء 1427 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

مقابلة المرجع المنتظري مع قناة التركية: على أمريكا أن لا تفكر بالهجوم على إيران و يجب حل الأزمة النووية بطرق سلمية

 

خاص - إباء

قم المقدسة

أجرى مراسل قناة NTV التركية مقابلة مع سماحة آية الله العظمى الشيخ المنتظري بمكتبه في قم المقدسة، تحدث سماحته من خلالها حول مستجدات الساحة السياسية و الأزمة النووية و الهجوم المحتمل على إيران، و فيما يلي نص المقابلة: 

 

 

1-   قبل كل شئ بإسمي و بإسم الشبكة الخبرية أشكركم كثيرا على قبولكم للحوار. كأول سؤال أريد أن أسئلكم عن ماضيكم، بإعتباركم من الأعمدة و الأركان الرئيسية المؤسسة للثورة الإسلامية في إيران، خلال الأعوام الأولى كنتم تواصلون نشاطاتكم مع الإمام الخميني في طهران، و بعد فترة تشرفتم بالذهاب إلى قم. أريد أسئل ما هو الخلاف الذي حصل و أدى أن تذهبوا إلى قم و تواصلوا نشاطاتكم منها، أريد أن أسمع ذلك على لسانكم.

 

المرجع المنتظري: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.

 

لم يكن لدي منذ الوهلة الأولى خلاف مع سماحته. هو أيضا جاء إلى قم فيما بعد. لكن لقتنين مواد الدستور أجريت إنتخابات و تم إنتخابي من طهران، لذلك اضطررت أن أذهب إلى طهران من أجل وضع الدستور. حينما توفي آية الله الطالقاني الذي كان إمام جمعة طهران، عينني آية الله الخميني إمام جمعة طهران. حينما تمت أعمال مجلس الخبراء لتقنين الدستور، ذهبت إليه و قلت بما أني طالب في الحوزة فإني أرغب بأن أكون في قم، إسمح لي أن أذهب إلى قم لأكون في الحوزة. إذن القضية لم تكن إختلافات الرأي. كان رأيي بما أنه توجد حكومة تتصدى للأمور السياسية و المرحوم المهندس بازركان قد انتخب آنذاك رئيسا للوزراء في الحكومة المؤقتة، و الوزراء أيضا عينوا، لذلك الحكومة هي التي لابد أن تمارس الأمور السياسية، و علينا أن نذهب إلى قم و نواصل عملنا كرجال دين مثل الدرس و البحث. ولكن في نفس الوقت كانت المراجعات كثيرة إلى بيتنا و أنا كنت أوجه المذكرات إلى الوزراء و الحكومة من باب النصيحة و المشورة. قصدي لم تكن خلافات منذ الوهلة الأولى حينما جئت إلى قم و جاء هو أيضا فيما بعد. 

 

2-   بعد سبعة و عشرين عاما من الثورة الإسلامية و بإعتباركم من الأركان الرئيسية لحدوث الثورة الإسلامية، كيف ترون الظروف الحالية للجمهورية الإسلامية قياسا بالشكل الذي كنتم ترغبون به و ما هي النواقص التي توجد في الحكومة الحالية أو الثورة الحالية و ما هي نقاط القوة، و أساسا كيف تقيمون الحكم الحالي؟

 

المرجع المنتظري: قبل الثورة و في أثناء الثورة كان شعار الشعب و في الحقيقة الشعار الذي كان يلقيه المرحوم آية الله الخميني و كذلك نحن على الناس كانت ثلاثة أمور: "الإستقلال، و الحرية، و الجمهورية الإسلامية"، و ذلك من باب أن السلطات الأجنبية في زمن الشاه كانت تتدخل في أمور البلد بصورة تامة و الأمريكيين كانوا يتصدون الأمر في الجيش و في الأماكن الأخرى، و الناس لم يكونوا أحرارا ليبدوا آرائهم، و الموازين الإسلامية أيضا لم تراعى. و بناءا على ذلك فالإستقلال كان بمعنى عدم تدخل البلدان الأخرى في السياسة الإيرانية، و الحرية تعني أن الناس لابد أن يكونوا أحرارا ليقولوا ما يريدون، و الجمهورية الإسلامية تعني أن الحكومة شعبية  منتخبة من الناس و تطبق الموازين الإسلامية. هذا كان شعار الشعب. و كان آية الله الخميني و نحن أيضا نعطي الوعود للناس ولكن للأسف لم يحصل ما كنا نريده. الجمهورية تعني أن تكون الحكومة ناشئة من الناس، أي أن نخب المجتمع و الذين يتمتعون بالوعي السياسي يحق أن تكون لديهم أحزاب سياسية، و هذه الاحزاب هي التي يجب أن تُشكِّل الحكومات و أن تراقب الحكومة و النظام و أن تبدي إعتراضها، ولكن الآن نرى أنهم يستدعون أمناء الأحزاب -إلى المحاكم- و يمارسوا الضغوط و التهديد عليهم، في حين أن الأحزاب هي التي لابد أن تشرف على أعمال الحكومة و أن تنتقد و تعارض الحكومة، لكن الحال الحكومة تعرقل أمور الأحزاب. إذا كنا نريد أن تكون الحكومة حكومة شعبية بالفعل فعلى نخب المجتمع و أولئك الذين يحظون بوعي و فكر سياسي عليهم أن يؤسسوا الأحزاب و أن تكون هذه الأحزاب مستقلة و قادرة على تشكيل الحكومة و الإشراف عليها. لكن لم ينفذ هذا الأمر و السادة يقولون إننا لا نحتاج لأحزاب و المساجد هي احزابنا و معنى ذلك أنه إذا تكلم شخص في المسجد بكلام، يصبغ كلامه بصبغة شرعية و يحرك الناس على أن يذهبوا و يصوتوا لفلان أو أن ينفذوا الامر الفلاني. إن هذا عمل خاطئ و إذا كنا نريد أن تكون الحكومة بالفعل شعبية فلابد أن يكون للناس دور في إحداث الحكومة و كذلك في بقاءها و أن يكون لهم الإشراف على أن لا تتجاوز القانون، و بالطبع ولي الفقيه المذكور في الدستور عليه أن يكون المشرف لكي لا تتجاوز الحكومة عن الموازين الإسلامية، و لا أن يكون هو الحاكم على الإطلاق و أن تكون كل الأمور بيده. إدارة الأمور لابد أن تكون بيد الناس و النخب السياسية و عن طريق الأحزاب. للأسف إن الأحزاب لم تأخذ مجراها في بلادنا في حين أن النظام لابد أن يستقر من خلال الأحزاب السياسية. ولكنهم حتى الآن لم يسمحوا للحزب أن يمارس دوره، وهم يقومون بتأسيس أحزاب آنية و بنت الساعة ثم يجرون إنتخابات و يعتبرون أن الأمور قد تمت بدقة و حساب و يوعدون الناس، و إذا أراد الناس الإعتراض فلا احد يصغي إليهم بل و يتم قمعهم. إذن هذه الوعود التي قدمها آية الله الخميني و الآخرين للناس للأسف لم تنجز بالصورة التي كنا نريدها.

 

في تركيا نرى أن رئيس الجمهورية منتحب من قبل الشعب، و رئيس الوزراء و الحكومة يمارسون دورهم، لكن في الظروف الحساسة نرى أن الجيش هو الذي ينطق الكلمة الأخيرة، في إيران أيضا توجد هذه الحالة و القوى العسكرية و الأمنية هي التي تنطق الكلمة الأخيرة و تتدخل في الأمور السياسية، لكن الصحيح هو أن يكون الكلمة النهائية للناس، و حتى في الظروف الحساسة أيضا رأي الناس لابد أن يكون هو المقياس و ليس رأي القوى العسكرية. 

 

3-   إنكم تتابعون الحدث اليومي، ما رأيكم بسياسة الحكومة الحالية للسيد أحمدي نجاد فيما يرتبط بالقضية النووية وهل تقبلوها؟

 

المرجع المنتظري: كما قلت من إحدى شعاراتنا الأولى في الثورة كان هو الإستقلال. و معنى الإستقلال أن تعمل الحكومة الإيرانية بما تراه يخدم مصالح المجتمع. و إذا أرادت أمريكا أو أوروبا أن تفرض على إيران أن لا تملك الطاقة النووية للمجالات السلمية، فهذا يعتبر تدخل في أمور إيران. لكن الأمر الذي لابد أن يلاحظ هو كيف تكون هذه المواجهة، و لابد أن تكون المواجهة بصورة لا يؤدي إلى تشنج أو صراع و أن لا يتضرر البلد و الناس. و من إحدى طرق المواجهة هي المفاوضة المباشرة مع أمريكا بإعتبارها سلطة مطلقة في العالم و شئنا أم أبينا تمارس سلطتها و يمكن الحوار مع السلطات بالطرق الديبلوماسية. و على فرض لم تقتضي المصلحة أن تكون لدينا علاقات مع أمريكا في زمن ما، ولكن ما المانع أن تقام العلاقات الآن و أن تنحل المشكلة بطرق سلمية و أن ينفذ الامر بصورة لا تؤدي إلى الصراع بين الطرفين. ولكن أن يفرضوا قوتهم على إيران لكي لا تستفيد من الطاقة النووية في المجلات السلمية فهذا يعتبر زورا، لأن العلم و التكنولوجية ليست إنحصارية و من حق جميع البشر. كيف أن إسرائيل تملك الطاقة النووية و كذلك السلاح النووي، ولكننا لانريد السلاح لماذا لا تكون لدينا طاقة نووية للمجالات السلمية؟! إن إستعمال القوة و الفرض على إيران ليس بالأمر الصحيح، و الناس لايقبلون ذلك و الأمريكيين يخطئون حينما يفرضوا رأيهم، لأن في عالمنا اليوم لا مجال لقوى الزور. إذن لابد من حل المشكلة سلميا، إما أن يقيموا علاقات و إما أن يرسلوا وسطاء بدل أن يرفع بوش في أمريكا شعارات ضد إيران و نحن نرفع ذلك ضد بوش في إيران.

 

كما إن الإشكال الذي أطرحه إلى الحكومة التركية هي علاقاتها مع إسرائيل، لأن إسرائيل حكومة غاصبة قد اغتصبت أراضي الفلسطينين و شردتهم. ما عدا إسرائيل لا توجد لدينا مشكلة مع سائر البلدان. لقد قلت من قبل إن إحتلال السفارة الأمريكية في إيران كان عملا خاطئا و لابد من إصلاح هذا الخطأ و إيجاد علاقات و حل المشاكل بالطرق السلمية. الإستفادة من الكنولوجية من حق إيران. يقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا و إن الله يحب بغاة العلم". إن طلب العلم واجب على كل مسلم فليكن هذا العلم أي علم سواءا العلوم الدينية أو العلوم الدنيوية، لأن عالم اليوم يدور على أساس العلم. أن يقولوا لا تقتربوا من هذا العلم و لاتتعلموه و إن كان سلميا فهذا أمر خطأ و بالطبع الشعب لا يقبل. كما قلت لابد من صنع عمل من أجل إزالة عدم الثقة بين الطرفين و أن تكون العلاقات الحسنة و الإحترام المتقابل.

 

 

 

4-   في ظل الأزمة النووية و البحوث المرتبطة بها هل تعتقدون إحتمال هجوم على إيران، و إذا حصل ذلك فما هي التدابير التي تفكر فيها الحكومة و الشعب الإيراني قبال هذه القضية؟

 

المرجع المنتظري: أنا لا أعلم الغيب، لكن إذا أرادوا الهجوم على إيران فإنهم مخطئون، لأنهم هاجموا أفغانستان و العراق و الآن يعانون بمشاكل. خاصة العراق الذي أصبح مستنقعا للأمريكيين و إيران ليست أضعف أو أقل من العراق. في زمن ما كانت الشعوب التي تعاني من الإستعمار البريطاني و السوفيتي كانت تنظر أمريكا على أنها المنقذة لهم، ولكن للأسف حينما أتت أمريكا أثبتت أنها أيضا وريثة الإستعمار و جزء من المستعمرين. و بالنظر إلى الظروف إذا إفترضنا أن أمريكا ستهجم على إيران فإنها ترتكب الخطأ و بالقطع سيكون بمضرتهم. لأن الشعب سيتعبأ ضده، عالمنا اليوم ليس عالم الحرب و الهجوم. العقدة التي تنحل باليد فلا يحتاج إلى أن تنحل بالأسنان.

 

 

 

5-   أشكركم على إتاحكم لهذه الفرصة لنا، في الختام إذا كان لكم شئ أن تذكروه فأنا في خدمتكم.

 

المرجع المنتظري: في هذه الغرفة جاء المرحوم تورغوت أوزال رئيس وزراء تركيا حينها و من ثم رئيس الجمهورية ليلتقي معي و كانت الحرب الإيرانية العراقية مشتعلة، فقلت له: إن مصطفى كمال لم يكن إلها و لا نبيا، و تركيا كانت في زمن مركز الإسلام بسبب وجود الحكومة العثمانية، لذلك فإنكم حينما تعطلون يوم الأحد بدل يوم الجمعة و أن يكون تقويمكم هو التقويم المسيحي فإنكم بذلك مخطئون. عليكم من باب أن تركيا بلدة إسلامية لابد أن يكون تاريخكم التاريخ الإسلامي و أن تكون عطلتكم يوم الجمعة. فقال لي: أنا مسلم و لقد أرسلت والدتي إلى مكة. أقول لكم يجب أن تسعوا لتلتحق تركيا إلى العالم الإسلامي و أنتم بإصراركم على إتحاد تركيا مع أوروبا لا تتصوروا أن هنالك شئ، فإنهم غير الأهداف الإستعمارية لا هدف لهم.

 

إن شاء الله موفقين و مؤيدين. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.