ملف عاشوراء 1427 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

في ختام محاضرات الحسينية المهدية بالكويت .. الشيخ الكوراني : الإمام الصادق رمز وحدة المسلمين الفقهية

 

 إباء + وكالات

اختتمت الندوات والمسابقات التي اقامتها الحسينية المهدية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف ومولد حفيده الامام الصادق عليهما السلام، بمحاضرة للشيخ علي الكوراني بحضور عدد من رجال الدين ورواد الحسينية من الرجال والنساء.

بدأ الشيخ الكوراني حديثه موضحاً أن الأنبياء والأئمة عليهم السلام تختلف أعمالهم وعقولهم عن الآخرين فهم قمم سماوية وأما العلماء والأولياء فهم قمم ارضية مضيفاً ان هناك اختلافا في التصرف، فليس لديهم الرجحان والاحتمال والظن، بل الدقة والتأكيد على القول، وعليه فإن الأئمة عليهم السلام ورثة الانبياء ولا يقاسون بغيرهم ثم تطرق الى مكانة وثقافة الامام الصادق عليه السلام الذي عمل على وحدة المسلمين من الناحية الفقهية حيث درس عنده الامامان مالك وابو حنيفة واخذ الامامان الشافعي وابن حنبل منهما، وعليه فان هناك احتراماً من قبل الأئمة الأربعة للامام جعفر الصادق - عليه السلام.

وأشار الى المكانة العلمية والثقافية والاجتماعية للامام حيث تتلمذ على يديه ما لا يقل على أربعة آلاف من كبار العلماء منهم جابر بن حيان الكوفي الذي ما زالت رسائله العلمية المخطوطة مراجع في اوروبا لأنهم عرفوه اكثر من المسلمين وفي كل رسالة يقول فيها «اخبرني سيدي الامام جعفر الصادق» اضافة الى الامامين مالك وابي حنيفة وعدد آخر من العلماء الذين استطاعوا ترجمة العلوم اليونانية وكذلك العلماء والفقهاء الذين دخلوا الاسلام من الدول المجاورة للجزيرة العربية وكذلك من الحضارات الأخرى، فكانت مدرسة الامام الصادق - عليه السلام - موسوعة علمية شاملة.

وذكر الشيخ الكوراني ان الامام كان لديه انتقادات وتحفظات على الدولة الأموية المنهارة والعباسية الجديدة ومع ذلك كان حياديا، وفي عمله وخلال اقامته بعد استشهاد والده الامام محمد الباقر - عليه السلام - رسخ النبوة والامامه والعقيدة والفقه والتفسير اضافة الى مختلف الثقافات الى جانب انه قام ببناء فئة قوية وكثيرة من موالي ومحبي اهل البيت عليهم السلام.

وأكد على قيمة احترام العلماء والأئمة التي سادت في زمن الامام الصادق عليه السلام احترام الأئمة وكانت متواجدة لدى كل من الأئمة الباقر والده وزين العابدين جده عليهم السلام بعد ان عرفوا ويتقنوا ان هؤلاء اي الأئمة هم مواريث الانبياء والرسل وهم خلفاء خاتم الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليه وآله وسلم - ولديهم الاسم الأعظم ومكانة خاصة عند الباري عز وجل وان هناك أدلة يمكن الرجوع اليها عبر أمهات الكتب القديمة والمخطوطات.

واختتم الشيخ الكوراني محاضرته بالثناء على الأئمة عليهم السلام وانهم مواريث الانبياـء والرسل عليهم السلام وخلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

ثم رد على العديد من الأسئلة واختتمت الندوات بمجموعة من الأدعية داعين العلي القدير ان يحفظ المسلمين من شرور انفسهم ويبعدهم من الشيطان الرجيم ويحفظ دول المسلمين من الأعداء خاصة الكويت وأميرها وحكومتها وشعبها من كل سوء ويجعلها ارض أمن وأمان وان يحفظ المراجع العظام والعلماء.

من جهة أخرى وضمن الاحتفالات الكبرى التي اقيمت في المساجد والحسينيات لاحياء ذكرى المولد النبوي الشريف وحفيده الامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام.

نظمت الحسينية الحيدرية احتفالا بهذه المناسبة الجليلة شارك فيه عدد من الخطباء والشعراء والرداديد بحضور عدد من رجال الدين ورواد الحسينية من الرجال والنساء.

وقد افتتح الحفل بآيات بينات من القرآن الكريم ثم دعاء كميل قرأه الشيخ عبدالله النجادة، ثم تحدث عن خلق الرسول الاكرم -عليه الصلاة والسلام- في التعامل السياسي ومواصفاته التي كانت نعمة من الله تعالى على البشرية في مواجهة مجتمع جاهلي وتفاوتت معاملاته في المقامات بين من كان يمثل نفسه التي بجبينه وبين نسائه واولاد نسائه، وبين اناس هم كالاحجار بل اشد قسوة وآخرين كالانعام بل هم اضل سبيلا.

واشار الى ان الرسول -عليه الصلاة والسلام- عانى الكثير في سبيل نشر الدعوة الاسلامية ولم يعان احد من الرسل والانبياء ما عاناه، مع انه سيد الانبياء والرسل عليهم السلام وسيد الكائنات في الكون واشرفهم واكملهم وافضلهم، مشيرا الى انه رغم هذه المعاناة ترجم المبادئ والاسس الى عمل في ذلك المجتمع الجاهلي وجعله من افضل الامم فيما بعد، وان هذه الصفات جعلته يواصل العمل بالميدان السياسي، ودعوة المجتمع الى المبدأ الافضل والاحسن من حيث التشريع والتنفيذ والقضاء عن طريق التنافس بين المسلمين من دون الرجوع الى التصارع عكس ما تواجهه المجتمعات الحديثة من خلال الانتخابات حيث ان المشاركة بهذه الفعاليات مشوبة بالغيبة والنميمة والتكسير والاتهامات ويكون التقييم عن طريق تحطيم مبادئ واسس الاخرين.

واختتم الشيخ النجادة كلمته مؤكدا ان خلق الرسول عليه الصلاة والسلام كان مبنيا على التعاون السياسي والاجتماعي.

وبعد ان ادى الرادود الميرزا حسين كاظم بعض المدائح بهذه المناسبة الجليلة هنأ ضياء نواب الامة الاسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف وحفيده الامام الصادق عليهما السلام.

واشار الى ان مولد الهادي البشير سيد الانبياء وافضلهم الذي كان في مكة المكرمة في عام الفيل وظهرت بعض الآيات والمعجزات خلال الولادة منها ارتجاج ايوان كسرى وسقوط 14 شرفة من القصر وجفاف بحيرة ساوه، وإبطال سحر السحرة وحجب ابليس عن السموات وسير الشهب والنجوم.

وخلال هذه الفترة تحول المجتمع الجاهلي من الظلمات الى النور واصبح من افضل الامم.

وتطرق ضياء نواب الى مولد الامام الصادق -عليه السلام- والذي جاء مصادفا لمولد جدة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- مع فارق مكان الولادة حيث ولد الامام في المدينة المنورة وخلال فترة امامته ظهر العلم وعمّ اهل البيت عليهم السلام من وراء الحجب حيث كانت بدايته زمن والده الامام الباقر عليه السلام واستفاد الامام الصادق بتلك الفرصة التي جاءت بعد الحرب بين الامويين والعباسيين كما انشغل الامام يتأسيس المدرسة وتكثيف عملها حتى وصل عدد الدارسين الى اربعة آلاف دارس وخرجت المدرسة نخبة من العلماء الذين كان لهم دور كبير في ترسيخ مختلف العلوم والثقافات وكان استاذا للمذاهب الاربعة، كما خرجت المدرسة علماء لديهم الباع الكبرى في مختلف العلوم مثل جابر بن حيان الكوفي.