
|
المرجع الشيرازي خلال لقائه بطالبات من أفريقيا يؤكد على ضرورة مساهمة المرأة في تعريف أهل البيت (ع) للعالم |
|
خاص - إباء مؤسسة الرسول الاكرم الثقافية - قم المقدسة قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمع من طالبات العلوم الدينية من أفريقيا في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم السبت 23 ربيع الأول 1427 للهجرة. فأفاض سماحته عليهن بوصاياه القيّمة وقال: قال مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»(1) فكما أن الصلاة والصيام والحجّ والزكاة واجبة بشرائطها كذلك طلب العلم واجب على الرجال والنساء. وقال: إن علوم الإسلام الحقيقية ثلاثة وهي: 1. أصول الدين 2. فروع الدين 3. الأخلاق والآداب. والمقصود من أصول الدين هو معرفة تفاصيل وأدلّة التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد. ومعرفة أصول الدين تبعث على معرفة الله تعالى ومعرفة أنبيائه ورسله وأوصيائه معرفة حقيقية. وفي أصول الدين يُستدل على أن أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله هم إثنا عشر أولهم أمير المؤمنين الإمام علي سلام الله عليه وآخرهم الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف. وقد استشهد منهم أحد عشر، أما الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف فهو حيّ لكنه غائب وسيظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. هؤلاء الإثنا عشر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها هم المعصومون الأربعة عشر، المعصومون من السهو والنسيان، وهم أهل الكمال، وطاعتهم واجبة على الجميع. ومن فضائل معرفة أصول الدين هي الاعتقاد بالمعاد وعالم الآخرة. وأضاف سماحته: وفروع الدين تجدون تفاصيلها في الرسائل العملية. أما الأخلاق والآداب فهي ترتبط بسلوك الفرد والمجتمع وتعامل الإنسان مع نظرائه كالزوجة، والأولاد، والأقارب، والأصدقاء، والجار، وزملاء العمل و... الخ. وأوضح سماحته: إن معرفة أصول الدين قدر الحاجة واجبة على الجميع، أما فروع الدين فيمكن الرجوع فيها إلى مجتهد للتقليد. كذلك يجب على كل فرد أن يعرف الواجب والحرام من الأخلاق والآداب وموارد الابتلاء منها. ومن الجدير تعليم هذه العلوم للآخرين بعد تعلّمها. وحول دور المرأة في ممارسة الهداية قال سماحته: لقد ذكر التاريخ نساء كثيرات قمن بهداية الآخرين ومنهن زوجة زهير بن القين أحد أصحاب الإمام الحسين سلام الله عليه. فقد كان زهير عثماني الهوى، وكان في طريقه إلى العراق من مكّة المكرّمة، فعلم أن الإمام الحسين سلام الله عليه أيضاً في المسير نفسه، فكان زهير وكما نقل جماعته: «من فزارة ومن بجيلة قالوا: كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكّة، فكنا نساير الحسين عليه السلام فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن ننازله في منزل فإذا سار الحسين عليه السلام ونزل منزلاً لم نجد بداً من أن ننازله، فنزل الحسين عليه السلام في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذّى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلّم ثم دخل فقال: يا زهير بن القين ! إن أبا عبد الله الحسين بعثني إليك لتأتيه، فطرح كل إنسان منا ما في يده حتى كأنّ على رؤسنا الطير. فقالت له امرأته: سبحان الله أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه؟! لو أتيته فسمعت من كلامه، ثم انصرفت. فأتاه زهير بن القين. فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق وجهه فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوّض وحمل إلى الحسين عليه السلام ثم قال لامرأته: أنت طالق، إلحقي بأهلك فإني لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلا خير، ثم قال لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتبعني وإلا فهو آخر العهد»(2). وعقّب سماحته: فالمرأة تستطيع أن تبدّل وتغيّر حياة إنسان من عدو لأمير المؤمنين إلى محبّ وتابع له سلام الله عليه. وقد صار زهير بفضل كلام زوجته ممن يخاطبهم يومياً الآلاف من الناس: بأبي أنت وأمّي. وأردف سماحته: ومن هذه النساء أم الأسود بنت أعين بن سنسن حيث استطاعت أن تهدي إخوتها العشرة إلى طريق أهل البيت سلام الله عليهم ومنهم الراوية زرارة بن أعين الذي خرج من نسله كبار المحدّثين الذين قدّموا خدمات جليلة للتشيع ومنهم أبو غالب الرازي. وأكّد دام ظله: أنتن يمكنكن أن تمارسن الدور نفسه في هداية الآخرين. فاغتنمن أوقاتكنّ في طلب العلم، وعلّمن نظيراتكنّ من الأقارب والأصدقاء ما تعلمتموه حتى يهتدوا إلى نور وسبيل الأئمة الأطهار الهداة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله. ------------------------------------------------------ 1/ مستدرك الوسائل/ج17/باب4 عدم جواز القضاء والافتاء بغير علم و../ص249/ح17. 2/ بحار الأنوار/ج44/باب37 ماجرى عليه بعد بيعة الناس/ص370. جانب مصور :
|