ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

المرجع السيد الشيرازي : إن أردتم رعاية الإمام المهدي (عج) فاسعوا في قضاء حوائج الناس

خاص - إباء

مؤسسة الرسول الاكرم الثقافية - قم المقدسة

استقبل المرجع الديني سماحة آية العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمع من الإخوة الفضلاء العاملين في مكتب سماحته بمدينة قم المقدسة، واستمعوا إلى إرشاداته وتوجيهاته القيمة.

ومما تحدّث به سماحته أنه ذكر لهم القصة التالية وقال:

كان شخص يسمى(الشيخ محمد الكوفي) يسكن في مدينة النجف الأشرف، وبعد فترة سكن مدينة الكوفة واتخذ من إحدى غرف مسجد الكوفة سكناً له، وكان يذهب إلى زيارة مسجد السهلة.

كان ذلك في عصر مرجع الشيعة الكبير سماحة السيد أبي الحسن الإصفهاني رحمة الله عليه وكان السيد يعطي الطلاب ديناراً شهرياً مع كمية من الخبز تكفي لشهر واحد حيث كان الطلاب يستلمونها من المخابز وكانت مبالغها تكتب على حساب السيد.

وكان الشيخ محمد الكوفي يذهب إلى النجف الأشرف مرة كل اسبوع فيستلم مقداراً من الجبن واللبن والخبز، ويجففهما ليستطيع الاستفادة منها خلال اسبوع ، كما كان خادم مسجد الكوفة يعطيه ما يزيد من طعامه.

ذات يوم دخل الشيخ محمد على السيد أبي الحسن وبدأ يبكي شديداً، وبعد أن سأله السيد: مم بكاؤك؟ قال: كنت لسنين أبحث عن مولاي الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف، فرأيته ذات مرة ولكنني ما عرفته وعندما تعرّفت عليه فقدته.

فسأله السيد: وكيف حدث ذلك؟ قال: كنت ماشياً في الطريق الذي يربط بين مسجدي الكوفة والسهلة، فأحست أن خلفي شخصاً، فقال لي: يا شيخ محمد من أين تأكل؟ فقلت: من دينار وخبز السيد أبي الحسن الإصفهاني الذي يعطيهما مجّاناً للطلاب. فقال لي: قل للسيد أبي الحسن: «رخّص نفسك، واجلس في الدهليز واقض حوائج الناس، نحن ننصرك». فتناول السيد أبوالحسن على الفور ورقة وكتب فيها هذه الوصية.

وقد نقلوا عن السيد رحمه الله أنه كان يقول: عندما كنت أحسّ بالتعب والضغط جرّاء الأعمال اليومية والمسؤوليات كنت أتناول هذه الورقة واقرأ ما أوصى به مولاي بقية الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف فكان التعب يذهب عني ومعنوياتي تتجدد.

وعقّب سماحة السيد الشيرازي دام ظله فقال: لقد رحل السيد أبوالحسن ولكن وصية مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف باقية وهي وصية للجميع.

إذن علينا أن لا نعطي مجالاً للتعب وأن نقي أنفسنا من عبارات كـ: هذا ليس من عملي، أو ليس بشأني، أو وقتي ثمين و... . فأئمتنا الهداة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كانوا يقضون معظم أوقاتهم في قضاء حوائج الناس. ثم إن وقتنا ليس بأقدس وأعزّ من أوقاتهم سلام الله عليهم.

وأكد سماحته: لعل أحدنا يصرف جزءاً من وقته لشخص بسيط فيقضي حوائجه بمقدار ما يتمكن، وإذا بعد فترة من الزمن يتبين أن ذلك الشخص هو ولي من أولياء الله تعالى، كما ورد في الحديث الشريف عن مولانا سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه حيث قال: «إن الله عزّوجلّ أخفى أربعة في أربعة: ... وأخفى أولياءه في الناس فلا يستصغرنّ أحدكم أحداً فإنه يوشك أن يكون ولياً لله ...»(1). 

--------------------------------------

 

1/ معدن الجواهر/ للكراجكي/ باب ذكر ما جاء في أربعة/ ص42.