ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

مسيرة العزاء الفاطمي حفاة الأقدام في اصفهان و ضواحيها .. تقرير مصور

 خاص - إباء

 إصفهان  

لبست مدينة إصفهان وضوا حيها ثياب العزاء في ذكري عاشوراء الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها لتكون مدعاةً إلي إثارة ذكريات عاشوراء الحسين ، لا سيما و قد اشتركت الجموع الغفيرة في مراسم العزاء الفاطمي بشكل لا يصدق ، قياساً بالسنوات الأخيرة الماضية .  

فلقد انطلقت هذه المراسم العظيمة بعيد صلاة الصبح من يوم الخميس المصادف للذكري السنوية لاستشهاد سيدة نساء العالمين الزهراء البتول سلام الله عليها في الثالث من جمادي الأولي . و بعد قراءة الزيارة الخاصة للصديقة الزهراء ، انبري سماحة آية الله بحر العلوم (دام ظله) إلي التحديث في حشود المعزين والموالين عن نعمة تعظيم الشعائر الفاطمية ، ثم امتثل المعزون لأمر سماحته ، و اقتداءً بسيرة مراجع الشيعة العظام ، و مواساة لقطب دائرة الوجود ؛ الإمام الحجة بن الحسن العسكري عليهما الصلاة و السلام ، حيث انطلقوا بمسيرات عزائية كبري ؛ حفاة الأقدام ، بدءاً من مسجد الإمام الحسين عليه السلام مرددين الشعارات الفاطمية التي يملؤها الإحساس با لحزن و الولاء ، ليقطعوا شوارع مدينة سده ، خميني شهر الرئيسية (إصفهان) و التي شهدت تنسيقاً جيداً مع قوات الشرطة والمرور . 

... واستمرت حركة مسيرات العزاء لمدة ثلاث ساعات في الشوارع الملتهبة حرارةً و شوقاً لإحياء هذه الذكري الفاطمية الأليمة . بينما كانت تشهد توقفاً بين الحين و الآخر للطم و ضرب السلاسل . و لقد كان جديراً بالالتفات حضور و مشاركة العلماء و الشخصيات العلمية و العديد من السادة ذرية الصديقة الزهراء عليها السلام ، إضافة إلي رجالات الحوزة و الجامعة و النخبة السياسية للمدينة . 

و في احدي مفترقات الطرق طلب إلي فضيلة السيد أحمد بحر العلوم أن يخطب في جموع المعزين . و ضمن إعلانه المواساة للإمام صاحب العصر و الزمان عجل الله ظهوره ، أعرب عن شكره البالغ للمرجعية الشيعة في مدينتي قم و مشهد المقدستين ، و قال :  

إننا نقتدي با لمرجعية الشيعية في زمن الغيبة ، و نحيي ذكريات المرجع الاعلي المرحوم السيد مهدي بحرالعلوم النجفي . لا سيما و أن العلماء كانوا قدوة طيبة علي مر التاريخ ، فيما كان الإمام المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشريف) و لا يزال خيرة أسوة لهم ، و هو القائل أيضاً « و في ابنة رسول الله لي اسوة حسنة »  

ثم تطرق فضيلة السيد أحمد بحر العلوم إلي جملة مطالب خاصة بشريحة الشباب و ضرورة التزام التقوي و ممارسة الواجبات و نبذ المحرمات . و قال :  

ينبغي أن نعمد إلي تصوير المصائب الفاطمية ، باعتبارها العامل الأهم في تربية و صناعة الإنسان الكامل . كما أعلن فضيلته عن اعتراضه إزاء بعض برامج الإذاعة و التلفزيون ، متسائلاً عن سبب إحجامهما عن تكريس القدوة الطيبة و الحسنة للناس ، و بثها برامج تتنافي مع أصل التشيع ؟!  

ثم تحدث فضيلته مخاطباً الآباء و الأمهات ليحثهم علي تشجيع أولادهم علي الإقتداء بالسيرة الطيبة لأهل البيت عليهم السلام . و قال : لماذا يقصر الآباء و الأمهات في مواجهة التبرج و التزين اللامحدود لأولادهم ؟  

و لماذا لايسعون إلي التسريع بأمر زواج الشباب ، و يكتفون بمجرد البكاء علي الصديقة الزهراء ، دون اتخاذهم خطوات عملية للتأسي و الاقتداء‌ بها سلام الله عليها ؟ و لماذا لا يحولون حياة أمير المؤمنين و فاطمة الزهراء و هي الحياة المعروفة بصفائها و بساطتها و طيبها إلي مسيرة عملية في بيوتهم ؟ و لماذا لا تبدي الأمهات حساسية أكبر تجاه نوع الحجاب الزائف الذي تتخذه بناتهن ؟ أولم يقرأن خطبة الزهراء التي جاء في مطلعها حيث خرجت عليها السلام إلي المسجد :  

و « لا ثت خمارها علي رأسها ، و اشتملت بجلبابها ، و أقبلت في لمة من حفدتها و نساء قومها » حيث لم تكتف عليها السلام با رتداء العباءة ، و إنما أوصت بعض النسوة أن يحطن بها لئلا يريالرجل حجم جسمها المقدس،  و أنها ـ كما روت أسماء ـ لم تتبسم بعد رحلة أبيها النبي المصطفي صلي الله عليه و آله ، حتي رأت التابوت الذي اُعد لحمل جنازتها صلوات الله عليها !!  

و قال فضيلته : إن هذا النوع من الحجاب الذي تظهر فيه الفتيات أكثر زينتهن و مفاتنهن في هذه الأيام ليس هو الحجاب الذي يمكن أن يقتدي به بالزهراء عليها السلام أبداً . و توجه بالخطاب إلي الآمهات محذراً إياهن بأن الطريق زلق جداً أمام بناتهن ، مما يفرض مزيداً من الحذر و الاحتياط عليهن ، كما يوجب علي الجميع التحلي بالتقوي و الصبر و العفة ... 

كما خاطب السيد أحمد بحر العلوم الخيرين و المتمولين قائلاً : كل من يستطيع أن يخطو خطوة في هذا المشروع الفاطمي العظيم لن يصاب بالحسرة في يوم القيامة . و عليه ؛ فإن من المفترض أن يقدم كل ما بوسعه من مال و ثروة و مساعدة ، أو أن يخط بقلمه عبارات و مفاهيم الدفاع عن مظلومية الصديقة الزهراء عليها السلام ، و رحم الله العلامة المجلسي و العلامة الأميني و العلامة سلطان الواعظين و العلامة الرحماني و العلامة القزويني ، و جميع الذين سخروا أقلامهم المباركة لهذا الأمر المقدس .  

و أضاف فضيلته : ينبغي عليكم أيها الخيرون أن تساهموا و بشكل جدي في بناء المؤسسات الثقافية و المراكز الخيرية و المستوصفات و المستشفيات و دور الأيتام و مراكز زواج الشباب و مصارف القرض الخيري ، و تجعلوها باسم الزهراء عليها السلام ، لتكونوا من المشمولين بألطافها الواسعة . 

ونقل فضيلته فيٍ ختام خطابه القيّم قصة يمكن ان تكون درساً بليغاً بهذا الصدد ، اذ قال عن لسان احد مراجع الدين العظام (دام ظله العالی) ، المقيم في مدينه قم المقدسة : ان احد الخيرين كان يعيش في مدينه كربلا المقدسة ، فطلب اليه ان يتبرع بمبلغ مالي للمراسم الحسينية ، فجي له بالورقة  التي كتب عليها مقدار المبلغ ، فامضاه دون ان يضع علي عينيه نظارته التي اعتاد ان يستعين بها لدي توقيعه او قرائتهً مثلاً . مما كان مثاراً لتعجب الذين طلبوا اليه التبرع ، متمنين لو انهم دوّنوا رقماً مالياً اكبر . وحينما سئل عن سبب تعمده عدم وضع النظارات علي عينيه ، اجاب قائلاً : بانه قد تعود عدم وضعها لدي التبرع للامام الحسين (عليه السلام) . 

ثم ان هذا الرجل الخيّر فارق الحياة بعد مدة ، فحدث ان ، رآه من طلب منه التبرع في منامه ، فساله عن وضعه و حالته ، فاكد له انه قد فوجي با لطاف و بركات الامام الحسين (عليه السلام) الذي امر ملائكة الحساب و القبر بعدم التدقيق و المواخذة في محاسبة ، كعرفان منه (عليه السلام) لما  كان ينفق في سبيله بالطريقة المذكورة ... فنجا بذالكه في بلاء القبر و مصاعبه الشديدة و عذابه...  

ثم قال السيد أحمد بحر العلوم : أنتم أيها المعزون الفاطميون الذين يفوق عددكم علي حوالی الاربعة الآف شخص ، ينبغي لکم أن تضاعفوا و تقووا جذور محبتكم لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، و خصوصاً لإمام العصر و الزمان عجل الله فرجه ، و أن تستعدوا لظهور المنتقم لمظلومية السيدة الزهراء سلام الله عليها ،‌ إذ الظهور المبارك قريب ... إنهم يرونه بعيداً و نراه قريباً لا سيما و قد تحققت العلامات غير الحتمية و ننتظر تحقق العلامات الحتمية . 

و أخيراً أعرب فضيلته عن شكره العميق لجميع العلماء و الشخصيات و عموم المشاركين في هذه المسيرة العزائية العظيمة و الآباء و الأمهات . مختتماً حديثه القيم بتناول شذرات مأساوية من اللحظات الأخيرة لحياة الصديقة الزهراء سلام الله عليها و سيرة شهادتها الأليمة ...

قالت السيدة فاطمة الزهرا : لم يبق لی الا رمق من الحياة و حان زمان الرحيل و الوداع...،فاستمع کلامي فان بعد ذلک لاتسمع صوت فاطمه ابدا ... ،اوصيک يا اباالحسن ان لاتنساني و تزورني بعد مماتي... ، فاکثر تلاوة القرآن و الدعاء .... ، عليک بقتيل الکربلاء . 

جانب مصور :