
|
في يوم المبعث النبوي الشريف الآلاف من المؤمنين يتوجهون لزيارة قبور ذويهم |
|
خاص اباء كربلاء المقدسة: ميثم الصواف
إن زيارة القبور تنطوي على آثار أخلاقية وتربوية هامة، لأن مشاهدة المقابر التي تضم في طياتها مجموعة كبيرة من رفاة الذين عاشوا في هذه الحياة، ثم انتقلوا إلى الآخرة، تؤدي إلى الحد من الطمع والحرص على الدنيا، وربما يغير سلوك الإنسان فيترك الظلم والمنكر ويتوجه إلى الله والآخرة. لذا يقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): " زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة ". نعم يستفاد من بعض الأحاديث أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى يوما عن زيارة القبور ثم رخصها، ولعل النهي كان لملاك آخر، وهو أن أكثر الأموات - يومذاك - كانوا من المشركين، فنهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن زيارتهم، ولما كثر المؤمنون بينهم رخصها بإذن الله عز وجل، وقال: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر في الآخرة ". ومن هذا كله فأن النفع كل النفع في هذه الزيارة التي لا تعود فقط على الأحياء بل على الأموات أنفسهم حيث ينتفع موتانا بدعائنا واستغفارنا لهم، وما نهديه إليهم من ثواب الأَعمال الصالحة، ويستأنسون بالتسليم عليهم، وبقراءة القرآن عندهم، فما أحرى أن نذكرهم بذلك كله، ونحن المحتاجون إلى مثله في غد، ولا ندري لعله منّا قريب، ومهما بعُد عنّا فإنّنا سائرون إليه وإنّه لبالغنا. وفي يوم المبعث الذي يصادف في السابع والعشرين من شهر رجب الأصب توجه الآلاف من المؤمنين في مدينة كربلاء المقدسة إلى مقابر موتاهم ليبعثوا لهم الرحمة والمغفرة في مثل هذا اليوم العظيم داعين من مولى الكريم أن يتغمد موتاهم بالرحمة والمغفرة. كما يمكن مشاهدة هذه العوائل وهي توزع الخيرات والبركات على فقراء المسلمين لتتكون من هذه الظاهرة التي حث عليها الرسول الأكرم والأئمة المعصومين من ذريته صلوات الله عليهم أجمعين لوحة متكاملة من التعاطف والتواصل بين فئات المجتمع المسلم وأن يصل الغني الفقير ويساهم الجميع في تكافل اجتماعي رائع ليبعث الجميع بثواب هذا العمل إلى أرواح موتاهم وتشمل الرحمة الإلهية كل هذا الجمع الغفير. جانب مصوّر:
|