ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

المرجع الديني السيد الشيرازي يؤكد أن كل ما في القرآن الكريم هو خُلُق رسول الله صلى الله عليه وآله

 

خاص اباء

المصدر: مؤسسة الرسول الاكرم (ص) الثقافية

 

 قام جمع من الإخوة والأخوات أعضاء حملة (العقيلة) من مدينة صفوى السعودية بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للثامن والعشرين من شهر رجب الأصبّ 1427 للهجرة، وألقى سماحته عليهم كلمة قيمة جاء فيها:

لم نكن نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله لنعلم كيف كانت أخلاقه، وكيف كان يتعامل مع الناس، ومع أقربائه، وجيرانه، وأعدائه، وماذا كان يقول، وما كان جوابه إذا سألوه، وكيف كان يردّ إذا عارضه أحد أو شاكسه. ولم نعرف كيف كانت صلاته وصومه وحجّه وإنفاقه وسائر عباداته وتعامله صلوات الله وسلامه عليه وآله، إلاّ بمقدار ما ورد في الأحاديث الشريفة وتاريخ السيرة النبوية المباركة.

وأردف سماحته: إذا أردتم معرفة كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وآله فعليكم بأحاديث أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فقد قال الإمام الصادق سلام الله عليه واصفاً أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله: «كان خُلقه القرآن»، ثم وكمصداق، وكجزئي في هذا المجال تلا الإمام سلام الله عليه قوله تعالى: «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين» ثم قال: تصل من قطعك وتعطي من حرمك(1).

وشدّد سماحته قائلاً: كل ما هو موجود في القرآن الكريم فهو خُلق رسول الله صلى الله عليه وآله فيجدر بالمؤمنين والمؤمنات كافّة، وخصوصاً الشباب، أن يستنّوا بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وأن يقتدوا به في معاملاتهم وعباداتهم وأقوالهم وسلوكهم وذلك بأن يقرأوا آيات القرآن قبل الخروج من البيت وفي صباح كل يوم ويتدبّروا فيها ويعزموا على العمل بها والالتزام بمضامينها الشريفة حتى يكونوا إن شاء الله تعالى مصداقاً لمن يمتثل لقوله جلّ وعلا: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر»(2).

وأكّد دام ظله مخاطباً الزوّار الكرام: أنتم الآن في سفرة كريمة وهي زيارة أهل البيت صلوات الله عليهم، والزمان هو شهر رجب الأصب، وفي أيّام ذكرى المبعث النبوي الشريف، حاولوا أن تكون استفادتكم من هذه الزيارة الشريفة وفي هذا الزمان الشريف والفضيل بأن تعزموا على العمل بالقرآن الحكيم والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله، فمن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وآله أكثر يكون حظّه من السعادة في الدارين أكثر.

وتحدّث بعد ذلك في الجمع سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته وقال: إحدى الكتب التي وقع عليها الظلم والإجحاف من قبل الأمة هو كتاب (نهج البلاغة) الذي رواه الشريف الرضي (رحمة الله تعالى عليه) عن إمام المتقين ومولى الموحدين، أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه.

وهذا يمثل جزءاً من مظلومية أهل البيت. فهم سلام الله عليهم لم يُظلموا في حياتهم فقط، وإنما ظُلموا أيضاً بعد وفاتهم. فتراثهم مظلوم، وذريتهم مظلومة، وفكرهم مظلوم، ومراقدهم مظلومة، وما رأيتموه مما جرى قديماً وحديثاً على مراقدهم الطاهرة هو جزء من مظلوميتهم.

إن الله تعالى طلب من الأمة أن تؤجر رسول الله صلى الله عليه وآله على رسالته بمودة قرباه كما في قوله تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى»(3) لكن الأمّة ـ ومع الأسف الشديد ـ حاربت أهل البيت في كل شيء، حتى في أسمائهم سلام الله عليهم.

وقال سماحته: إن كتاب (نهج البلاغة) يمثّل بالنسبة لنا ما يلي:

1. المعرفة الصحيحة بالله تعالى وبنبيّة الأعظم وبالأئمة الهداة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فالمعرفة قضية مهمة جداً وهي القاعدة التي يُبنى عليها الكثير من الأسس. والمسلمون الآن هم متخبطون في متاهات كثيرة بسبب فقدهم المعرفة الصحيحة.

ففي نهج البلاغة نقرأ عن التوحيد والعدل مثلاً، القول الصحيح والحق، فقد قال الإمام سلام الله عليه: «التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه»(4).

وهكذا نقرأ حول القضاء والقدر قول الإمام سلام الله عليه للسائل الشامي لمّا سأله: أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر...: «ويحك لعلّك ظننت قضاءً لازماً وقدراً حاتماً»(5).

2. التاريخ الصحيح. فالتاريخ الذي بين أيدينا هو تاريخ مزيّف. أما إذا أردنا أن نعرف حقيقة الوقائع في تاريخ الأمة فعلينا بالخطبة الشقشقية مثلاً أو كُتب الإمام سلام الله عليه إلى معاوية الملعون، فإنها تكشف صحّة وواقع الكثير مما جرى في تاريخ الإسلام.

3. الموعظة الناجعة. إن المؤمن بحاجة دائمة إلى الموعظة، لأن أقلّ ما تفعله الموعظة بالإنسان أنها تغيّر معنوياته نحو الأفضل، وتلهمه مزيداً من القدرة على مقاومة الشيطان، وهكذا أيضاً تفعل آيات القرآن الكريم والأدعية الشريفة، فقد روي أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله فقال له النبي: «يا جبرئيل عِظني. فقال: يا محمد عش ما شئت فإنّك ميّت، وأحبب من شئت فإنّك مفارقه، واعمل ما شئت فإنّك ملاقيه»(6).

وفي نهج البلاغة الكثير والكثير من المواعظ البالغة جداً للإمام علي سلام الله عليه، ومنها خطبته سلام الله عليه التي قرأها لهمام واصفاً فيها المتقين.

وأكّد دامت بركاته: ينبغي لنا جميعاً أن نحيي نهج البلاغة بأن نقترب منه أكثر ونطالعه ونحفظه كلّه أو بعضه، وخصوصاً حِكَم الإمام سلام الله عليه، وأن نجعله منهجاً في حياتنا، حتى نحصل على تحوّل هائل في حياتنا الشخصية والاجتماعية وغيرها.

وأوصي المثقفين سواء كانوا أطباء أو سياسين أو اقتصاديين أو إداريين أو أدباء وغيرهم، بأن يستلهموا من حقائق العلم لفهم نهج البلاغة وتفهيمه الآخرين. ففي نهج البلاغة حقائق علمية في مجالات عديدة كالطبّ والسياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب والإدارة وعلم النفس وما شابه ذلك، أشار إليها الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه قبل ألف وأربعمئة عام، ومنها عهده سلام الله عليه إلى مالك الأشتر النخعي رضوان الله تعالى عليه.

 -------------------------------------------------------------------

 1/ مجموعة ورام/ ج1/ باب العتاب/ ص89.

2/ سورة الأحزاب: الآية 21.

3/ سورة الشورى: الآية 23.

4/ نهج البلاغة/ باب المختار من حِكَمه سلام الله عليه/ ص558/ ح470.

5/ المصدر نفسه/ ص481/ ح78.

6/ من لا يحضره الفقيه/ ج1/ باب ثواب صلاة الليل/ ص471/ ح1360.

 

جانب مصوّر: