اباء
- وكالات
خاص اباء
اقيم في الصحن
الحسيني المطهر صلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد
المهدي الكربلائي الذي تطرق الى مايجري من فصول
محاكمة الطاغية صدام فقال انه مثل هذه المحاكم-
لابد من ان يكون القصد منها وفق الموازين الشرعية
والعقلائية- تحقيق القصاص العادل من المجرمين
الذين اوغلوا في سفك الدم الحرام وانتهاك الاعراض
ونهب الاموال خاصة ممن بلغت جرائمهم حد الابادة
لشرائح واسعة من المجتمع العراقي ومع تدمير البنية
التحتية للشعب العراقي سواء اكانت العمرانية ام
النفسية والحضارية.. لكي يكون ذلك رادعا لامثالهم
من ارتكاب مثل هذه الجرائم ولياخذ الحق مجراه وفي
نفس الوقت فان من الاهداف المهمة لمثل هذه المحاكم
هو كشف حقيقة اولئك المجرمين الذين حولتهم ابواق
الضلال والباطل الى قادة للعروبة والاسلام، وبيان
زيف دعاويهم في خدمة الشعب والحرص على مصالحه وهم
الذين اهلكوا الحرث والنسل ودمروا كل شيء .. ولكن
للاسف الشديد .. اخذت هذه المحاكمة مجرى آخر.
فبعد أن تحقق الوعد الالهي بسقوط صنم بغداد وطاغوت
العراق وسلبت منه كل وسائل الغطرسة والعنجهية
والطغيان .. عاد من جديد ومن خلال جلسات هذه
المحاكمة التي يفترض ان تضع القاتل والجلاد في
موقعه الحقيقي-عاد لكي يهدد ويتوعد الاخرين حيث
يقول في احدى الجلسات: (( إننا هادئون ولكن اذا
ازعجتمونا سيحصل ما يحصل)).
وحتى صار الضحية موضع سخرية واستهزاء بل ما يذكره
الضحايا موضع شك وطعن وان الذي كان يذكرونه من
الوقائع من اوضح الواضحات واصدق مصاديق الحقيقة..
وفي الواقع ان المحكمة إذا اتخذت هذا المنحى فهو
استهانة بحقيقة التاريخ الذي مر به العراق خلال
حقبة الظلم والطغيان بل واستخفاف بهذا الشعب،
وإضافة
مظلومية أخرى إلى المظالم الكثيرة التي يتعرض لها
.. واذا كانت هناك بعض الموازين الشرعية في القضاء
من قبيل معاملة الشريف والوضيع على حد سواء وكذلك
مساواة الناس في مجلسه وعدله، فان الظاهر ان الجهة
المشرفة على المحكمة إما أنها لم تفهم هذه
الموازين حق فهمها او انها تتعمد اساءة التطبيق
لاسباب لا نعرفها ...ويفترض بهذه الجهة ان تجعل
للقضاء هيبته وان تحفظ للشعب العراقي وضحاياه
كرامتهم وشرفهم وبدلا من ذلك اخذ الطاغية وبمسمع
من المحكمة العليا يتوعد الذين قالوا الحق حينما
وصفوا دولته بالدكتاتورية بانه سيسحق رؤسهم ووصف
ابناء الشعب العراقي من ضحايا جرائمه بانهم عملاء
وخونة.
ومن هنا فان على الدولة العراقية ان لا تقف متفرجة
على هذه المهازل وهي ترى كرامة هذا الشعب وشرفه
وتضحياته تسحق من جديد ومن قبل نفس المجرمين
القتلة، فان ذلك سيطمع الإرهابيون ومن هو على
شاكلة هؤلاء السفاحين القتلة بالتمادي في طغيانهم
وعتوهم، ونحن نطالب ان تسعى المحكمة الجنائية
لإعادة الهيبة والاحترام للقضاء العراقي والكرامة
المفقودة والشرف الضائع لهذا الشعب المظلوم والذي
سحقها طغيان وتجبر وعتو المجرمين والصداميين
والارهابين التكفيريين .