اخر تحديث: 19-09 -2006- 30:28م


 
 

المرجع الديني السيد الشيرازي : تتناسب قيمة كل عمل مع نسبة الإخلاص فيه

 
 
 
 
 

اباء - خاص

مؤسسة الرسول الاكرم (ص) الثقافية - قم المقدسة

 

زار جمع من الناشطين الدينيين والثقافيين في يوم الجمعة (21 شعبان 1427 هـ) سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، واستمعوا إلى توجيهاته القيمة. وبعد أن رحّب بهم سماحته بدأ كلامه بذكر الرواية الشريفة التالية:

(لقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً وقد غصّ مجلسه بأهله، فقال: أيّكم اليوم أنفق من ماله ابتغاء وجه الله؟ فسكتوا. فقال علي عليه السلام: أنا خرجت ومعي دينار أريد أشتري به دقيقاً فرأيت المقداد بن أسود وتبيّنت في وجهه أثر الجوع، فناولته الدينار. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وجبت (لك الجنّة). ثم قام آخر فقال: قد أنفقت اليوم أكثر مما أنفق عليّ، جهّزت رجلاً وامرأة يريدان طريقاً ولا نفقة لهما، فأعطيتهما ألف درهم. فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله. فقالوا: يا رسول الله ما لك قلت لعلي : " وجبت " ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة؟ فقال رسول الله: أما رأيتم ملكاً يهدي خادمه إليه هدية خفيفة فيحسن موقعها ويرفع محلّ صاحبها، ويحمل إليه من عند خادم آخر هدية عظيمة فيردّها ويستخفّ بباعثها؟ قالوا: بلى. قال: فكذلك صاحبكم عليّ دفع ديناراً منقاداً لله سادّاً خلّة فقير مؤمن وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى معاندة يريد به العلوّ على عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأحبط الله عمله وصيّره وبالاً عليه. أما لو تصدّق بهذه النيّة من الثرى إلى العرش ذهباً أو لؤلؤاً لم يزدد بذلك من رحمة الله إلا بعداً، ولسخط الله تعالى إلا قرباً، وفيه ولوجاً و اقتحاماً)(1).

ثم عقّب سماحته بالقول: يكشف هذا الحديث الشريف بوضوح أن الدينار الذي أنفقه أمير المؤمنين عليه السلام كان لله تعالى، أمّا ما أنفقه ذلك الرجل ـ وإن كان بالآلاف ـ فلم يكن في سبيل الله تعالى بل في سبيل أمور أخرى كالشهرة أو الرياء، ولا شك أن أمراً كهذا لا قيمة له، ولا تجب بسببه لصاحبه الجنّة.

وأضاف سماحته: إنّ هذه الواقعة تظهر معنى الإخلاص بجلاء، كما تميّز العمل المخلص عن غيره. إنّ كلّ واحد منّا يقوم كل يوم بأعمال حسنة كثيرة من الصلاة والزيارة والإحسان وأعمال الخير الأخرى، ولكن هذه الأعمال تختلف فيما بينها من حيث القيمة والأجر.

وقال سماحته في جانب آخر من حديثه: فما دمنا نقوم بالأعمال الصالحة فنصلّي لله تعالى ونزور أولياءه و... فلنحاول أن نملك زمام أنفسنا ولا ندع الشيطان يتصرف فيها على هواه فيفسد نيّاتنا ويضيّع أعمالنا، ولنعلم أن النوايا من الأمور التي تحدث فيها ذبذبة عجيبة، إذ يمكن أن تتغير نيّة المرء حتى خلال أداء عمل لا يستغرق زمناً كثيراً، كتكبيرة الإحرام، فتتبدل من حال إلى حال، فتكون رياءً ـ لا سمح الله ـ بعد أن لم تكن كذلك قبل آن، وهكذا الحال في الأعمال الأخرى كالصيام وإطعام الطعام و... الأمر الذي يقتضي منا يقظة وحذراً شديدين.

وأكّد سماحته بأنّ ميزان الثواب لكلّ منا يتعلّق بكيفية أعمالنا، وقد جعل الله تعالى بأيدينا مفتاح تكاملنا وتقرّبنا إليه تعالى؛ قال تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى)(2). ‌‌‌‌‌‌

فكما أنّ أمر التحصيل والسعي والنجاح في الدراسة موكول إلى التلميذ نفسه، وكلّ شيء في هذا المجال يتعلّق بإرادة الطالب وسعيه، فكذلك الحال في شأن السعادة الأخروية وتحصيلها فهو موكول إلى الإنسان نفسه.

ولمزيد من التوضيح وتبيين ماهية العمل الذي يشوبه الرياء قال سماحته:

إن من يؤدّي طاعة أو عملاً صالحاً رياءً فإنما يقوم بذلك لغير الله تعالى، ومن ثم لا ينبغي للمرائي أن يتوقّع من الله تعالى أجراً على عمله، تماماً كمن يدعو شخصاً لوليمة ويتوقّع منه شيئاً إزاء ذلك، فإنه لا ينبغي له أن يتوقّع من جاره شيئاً أو يطالبه بشيء، بل عليه أن يتوقّع الجزاء من الشخص الذي وجّه له الدعوة.

وقال سماحته في الختام: إن من أعمال الشيطان التصرف في نيّة الإنسان، فعليكم ـ إلى جانب التوسل بأهل البيت عليهم السلام والإنتباه الدائم ـ أن تسعوا لصيانة إخلاصكم ونواياكم، وأن لا تسمحوا للشيطان بإغوائكم، فإن من يسلم قلبه لله ولأهل البيت عليهم السلام ويكون يقظاً ومنتبهاً دائماً لا تزل نيّته أبداً، أو تقلّ عثراته على الأقلّ.

جانب مصور :

 

 
International Copyright© 1999-2006, EBAA/14masom.com