اباء + وكالات
اكد الدكتورمحمد
رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الاسلامية والمجلس
الأعلى للأزهر أنه لا يوجد رفض أو حظر أزهري على
اصدار وتوزيع كتب شيعية في مصرحتى لو اشتملت
علىتبليغ بالمذهب مشترطا ألا تشتمل على سب
الصحابة.
وقال "الأزهر يعتبر الشيعة فرقة اسلامية من حقها
أن تدعو لمذهبها دون التعرض بالسب للصحابة،
وليس هناك ما يمنع قيام صحيفة مصرية بتوزيع كتاب
لعالم شيعي، خصوصا أن العلماء الشيعة المعاصرين في
ايران والعالم الاسلامي عموما يرفضون تماما سب
الصحابة، وهو امر لم يعد موجودا سوى في الكتب
القديمة".
وأضاف: نحن كمجمع بحوث اسلامية لا نملك حق منع أو
اباحة كتاب ولا نتدخل إلا إذا جاءتنا شكوى من شخص
أو جهة تشتمل على وجود مخالفة في كتاب ديني، وهنا
نتخذ قرارنا ونبلغ به السلطة التنفيذية ونترك لها
الأمر وفق ما تراه ولا نستطيع أن نلزمها بشئ.
وواصل د. محمد رأفت عثمان: جامعة الأزهر تقوم
"بتدريس المذهب الامامي والمذهب الزيدي في كليات
الشريعة بجامعة الأزهر، ونذكر في كثير من الاحيان
أراء علمائهم في البحوث التي نكتبها أو نتناولها
باعتبارها فقها اسلاميا، لكننا لا نجيز اطلاقا اي
كتاب يسب أبو بكر وعمر وعائشة".
وحول مهمة مجمع البحوث الاسلامية قال إن نشاطه لا
يقتصر على مذاهب معينة، ويمتد إلى كل كل المذاهب
الاسلامية المعتبرة، ورغم عدم وجود علماء شيعة بين
أعضائه، إلا أنه يجيز كتابات شيعية.
وقال: المفروض أن يكون اعضاؤه من كافة الدول
الاسلامية، لكن في الواقع هذا الأمر مجمد الآن
ويقتصر حاليا على المصريين فقط ويرأسه شيخ الازهر،
ويجتمع مرة واحدة شهريا.
وكان د. محمد رأفت عثمان الذي يشغل إلى جانب ذلك
عضوية مجلس فقهاء الشريعة بأمريكا، والاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين، يعلق على جدل أثارته بعض
الأراء بشأن توزيع صحيفة تابعة لوزارة الثقافة
المصرية لكتاب من تأليف
الشيخ محمد مهدي
شمس الدين قدس سره .
من جهته قال صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة "القاهرة"
التي تصدرها الوزارة، إن صحيفته أصدرت الكتاب
اليوم الثلاثاء 19/9/2006 بالتزامن مع حوالي 8 صحف
عربية أخرى تصدر سلسلة شهرية توزعها مجانا عبر
مشروع تتولاه دار المدى في دمشق.
وأضاف ان الكتاب عبارة عن وصايا قالها
الشيخ شمس الدين
وهو على فراش المرض في باريس ولا يتضمن أي تبليغ
مذهبي.
قصة إصدار الكتاب
صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة تحدث عن قصة
نشر هذا الكتاب في حوار مع
موقع "العربية.نت" قائلا: هذا الكتاب الذي يحمل
اسم "وصايا الامام محمد مهدي شمس الدين" هو الذي
أشار إليه وليد جنبلاط النائب في البرلمان
اللبناني في حوار شهير مع قناة المستقبل. والمعروف
أن شمس الدين كان رئيسا للمجلس الشيعي الأعلى في
لبنان وتوفي عام 2001 وكان يعالج من السرطان في
باريس.
وأضاف عيسى: أراد
الشيخ شمس الدين وهو على فراش المرض أن يلخص
مجموعة من الوصايا فسجلها على جهاز تسجيل، وبعد
وفاته قامت أسرته بتفريغ هذه الوصايا ونشرتها في
كتيب صغير جدا نشرته دار النهار اللبنانية.
والامام محمد مهدي شمس الدين، مفكر شيعي مجتهد
ومؤسس المدرسة الشيعية العربية المعروفة باسم
مدرسة النجف الفقهية التي تختلف عن مدرسة قم ولا
تأخذ بولاية الفقيه، وتقول إن الأمة هي ولية
لنفسها، وقد درس في النجف التي ولد فيها، وظل في
العراق حتى عاد إلى لبنان في السبعينيات.
من جانبه
استطرد رئيس تحرير "القاهرة": النقطة البارزة في
الكتاب أنه يدعو الشيعة إلى عدم التبليغ بمذهبهم
في المناطق السنية والعكس لوقف أي صراع بين
المسلمين وبعضهم البعض، ويدعو أيضا إلى تغليب
الوطن على الطائفة، وهذا ما دفع وليد جنبلاط
وكثيرا من اللبنانيين إلى الاستشهاد بهذه الوصايا.
ويوضح أن الكتاب أصبح الآن جزءا من المعركة
السياسية الموجودة في لبنان فيما يتعلق بأهمية
تغليب مصلحة الوطن على مصلحة الطائفة، وقد كتب
مقدمته الأستاذ غسان تويني صاحب دار النهار وهو
كما نعلم مسيحي، وكان صديقا عزيزا جدا له، ثم نشرت
دار النهار الطبعة الأولى منه.
ويشير صلاح عيسى إلى أنه عندما وقعت أحداث لبنان
الأخيرة، بدأت دار المدى
في دمشق الاشراف على اصدار سلسلة كتب اسمها
"الكتاب للجميع" واتفقت مع حوالي سبع أو ثماني صحف
عربية، منها "السفير" اللبنانية و"الحياة"
اللندنية، و"تشرين" السورية و"البيان" الاماراتية
و"القاهرة" المصرية لتوزيع هذه الصحف الكتب مجانا
على قرائها مرة كل شهر.
وعن دور "دار المدى" في المشروع قال "انها تحصل
على حقوق النشر من الورثة أو صاحب الشأن وتجهز
الكتاب وتعده وترسله الى هذه الصحف لكي تتولى على
نفقتها توزيعه مجانا على قرائها، وكل الأطراف
المشاركة في المشروع تتنازل عن حقوقها لمصلحة
القارئ.
وللمشروع هيئة مستشارين يمثلون العالم العربي كله،
وقد حصلت "دار المدى" على حق نشر الطبعة الثانية
من هذا الكتاب تبرعا من دار النهار.
وعلق على انتقادات لتوزيع الكتاب في مصر بواسطة
صحيفة حكومية بأنها "لا تعبر عن مصر التي تتمتع
بتاريخ طويل في حرية النشر والفكر والعقيدة ولا
تمنع أي كتب حتى لو تضمنت تبشيرا مذهبيا، رغم أن
كتاب "وصايا الامام محمد شمس الدين" ليس كتابا
مذهبيا.
وقال إن طبع كتب الشيعة في مصر ليس محظورا، ومنذ
عرفت مصر الطباعة وهي تنشر كتبا في المذاهب
الشيعية، علاوة على أن الأزهر منذ عهد شيخه الراحل
الامام محمود شلتوت يعترف بالمذهب الجعفري، وهناك
كتب كثيرة جدا صدرت عن الثورة الايرانية بوجهات
نظر مختلفة، وأخرى تناولت فكرة المهدي المنتظر من
وجهة نظر الشيعة، وكتب للحوار بين المذاهب
الاسلامية والتقريب بينها.
وأكد رئيس تحرير صحيفة القاهرة "نحن لا نعرف في
مصر هذا التعصب المذهبي تحت أي اعتبار، وفي حالة
اعتراض الازهر على اي كتاب فإن ذلك يكون مجرد رأي
فقهي، وليس قرارا قانونيا الذي هو من اختصاص
بالسلطة التنفيذية التي تخضع لمراقبة القضاء".
وأوضح أن مجمع البحوث الاسلامية قد يبدي أراء في
بعض الكتب ولا يحدث ذلك إلا بعد نشرها وليس قبل
ذلك، ولا يتعلق بمضمون مذهبي أو وجهة نظر، وإنما
إذا انطوى الكتاب على اهانة لشخصيات دينية أو
للدين نفسه.
وسخر صلاح عيسى من الذين يحرضون وزارة الثقافة على
التدخل في سياسة تحرير صحيفة "القاهرة" وتساءل"
لماذا يتكلم البعض عن الحرية ثم يصرون على هذا
التحريض؟.. مشيرا إلى أن الوزارة مجرد ناشر ولا
يمكن أن تكون مسؤولة عما ينشر في الجريدة، وأن
هناك عبارة مكتوبة في ترويستها تقول: "الأراء
المنشورة في هذه الجريدة لا تعبر عن رأي وزارة
الثقافة".
وعقب بأن "هذه مسائل تقليدية معروفة صحفيا، فليس
معقولا ان مقالات سلامة أحمد سلامة أو فهمي هويدي
في الأهرام على سبيل المثال تعبر عن رأي مجلس
الشورى المالك للصحيفة أو عن رأي الحكومة".
واستطرد: لا يمكن أن اكون أنا ايضا مسؤولا عما
ينشر فيها، فهي جريدة حرة وكل مسئوليتنا تنحصر في
ألا يتطاول أحد على أحد أو يمس حقوق الآخرين أو
يتطاول على الدين نفسه. فيما عدا ذلك كل الأمور
قابلة للنقاش والخلاف والاتفاق. فنحن ننشر لمن
يوصفون بأنهم قرآنيون وهؤلاء متهمون بأنهم ينكرون
السنة، وهناك من يرد عليهم، وننشر لهؤلاء ولهؤلاء
وليس معنى هذا اننا مع ذلك الطرف أو ذاك. إنه
الحوار.