خاص - اباء
زار وفد من رابطة خطباء المنبر الحسيني العراقية
مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ
بشير النجفي(دام ظله)، حيث إستقبل
سماحته الوفد
الذي أستعرض مجموعة من الأسئلة التي تهتم في نشر
الفكر الإسلامي الأصيل وقيم مدرسة آل بيت الرسول
الأكرم (ص)، وما يهم الساحة العراقية السياسية
والاقتصادية والفكرية منها، إذ كان في مقدمة
التساؤلات ضعف الأداء الحكومي لتجاوز عقبات الفساد
الإداري والخدمي والأمني، ومسألة الفدرالية وكيفية
التعامل معها، ومن الجدير ذكره أن هدف الزيارة هو
أخذ التعليمات والإرشادات من المرجعية في النجف
الأشرف لعرضها في الموسم التبليغي والخطابي لشهر
رمضان المبارك.
فكان لسماحة المرجع (دام ظله) كلمة حث فيها وأكد
بها على أن مسألة الفدرالية مازالت في محك التنظير
لدى رواد السياسة العراقية، والمرجعية مازلت تنتظر
البرنامج المتكامل لهذا المشروع لكي تبت به بشكل
نهائي، بيد أن ما أكدت عليه المرجعية أنها مع كل
مشروع يهم في توحيد العراق ورفع كل عقبات الاختلاف
والتناحر، وفي نفس الوقت أن المرجعية تعارض كل ما
يمس بوحدة واستقلال العراق، نعم أن للفدرالية
خدمات اقتصادية تعجل من سير الأعمال في الأقاليم
المزمع عقدها دون أدنا شك، كما وشدد ـ سماحة
المرجع ـ أن من أهم شروط الفدرالية أن لا توقع
العراقيين في مأزق التخالف الدستوري والقانوني، أو
أن تحرم الترابط بين أبناء الشعب العراقي..
وفي معرض معضلة الفساد الإداري المستشري بيّن ـ
سماحة المرجع ـ أن من أهم أسبابه هو وجود أزلام
النظام السابق الرامين للحد من أنجاح العملية
السياسية للعراق الجديد، ووجود الخلل القضائي
والقانوني وتباطأ عمله، وتوزيع الحقائب الإدارية
والوزارية على أساس بعيد كل البعد عن موازين
التكنوقراط، ، وعليه كان قد أكد ـ سماحته ـ على
ضرورة أن تكون للسلطة يد من حديد وصلبة لمواجهة
هذه المعضلات التي طالما ألمت بمخلفاتها على كاهل
الشعب العراقي المظلوم، ولابد من العمل على رفض كل
مظاهر الفوضى واللاقانونية لدعم سلطة القانون..
أما بخصوص تأييد المرجعية للانتخابات ومطالبتها
بجعل رأي وأرادت الشعب العراقي فوق كل أرادة
ومطلب، أنما كان لدحض المخططات البعثية والأمريكية
الرامية من الحد من المد الإسلامي المتنامي في
العراق، وفي هذا الصدد قال سماحته للخطباء بلغوا
أبناء الشعب العراقي المضطهد: (لو سكتت المرجعية
عن عدم تأييد الانتخابات، لعاد حزب البعث الفاشي،
ولدُمِر الإسلاميين بالكامل في العراق... وما قمنا
به هو لأجل حفظ الدم العراقي).
وأشار سماحته لابد من أن نعرف أن خزينة العراق
كانت تحت الصفر، حيث كان نظام البعث المقبور يدفع
الملايين لتدمير العراق، حيث دفع لتركيا أموال
طائلة لتجفيف مياه دجلة والفرات لإذلال العراقيين
وإخضاعهم لنظام حكمه الدموي!، وإن دمار 35 عاماً
لا يتم أعماره بسنين قليلة، كما وقال سماحته: (إن
المانع من قيام السلطة بواجباتها الصحيحة هو تنازل
الأكثرية عن حقوقها لأجل المصالحة؛ وهذا ما حال
دون حصول الأعمار!..)
كما وأشار سماحته لمخططات وأطماع بعض الدول مع
المحتل أطبقت بمصالحها على إرادة الشعب العراقي
وتحركات حكومته المنتخبة، وحالت دون تطبيق الدستور
والقانون العراقي.
وبخصوص الجانب الأمني أكد سماحته على ضرورة أن
يسرع العراقيين في استلام الملف الأمني وبالكامل،
وأكد أيضاً: أن الساحة العراقية ـ حكومة وشعباً ـ
لابد أن ترتقي لجانب الاستقرار والأمن مؤكداً على
الشعب العراقي في أن يتحلوا بالصبر وأن يبطلوا كل
المحاولات الرامية لزعزعة الأمن والنيل من استقرار
هذا الشعب المتعب بتركات الحروب والفقر والحرمان،
وبذلك سيكون العراقيون قد تغلبوا على كل المخططات
التي من شأنها أن تطيل عمر الوصاية والاحتلال، هذا
وشدد على وحدة الصف العراقي، مؤكداً أن الدم
العراقي هو أثمن وأغلى من كل شيء ومهما كلف الثمن،
كما ووجه أبناء الشعب لضرورة الحفاظ على القيم
الإسلامية والعربية الأصيلة مشيراً في نفس الوقت
إلى أن ثمة حركات تدعمها جهات تسعى لإيغال الفتن
والشبهات في العقائد الإسلامية الراسخة لدى
العراقيين والنيل من الحقائق والمتبنيات الإسلامية
الثابتة وبالتي لرمي الشبهات والحيلولة من قوة
الشعب المتمثلة في النجف الأشرف، فمن المعلوم أن
هناك حركة عقائدية تسفه وتقلل من الفكر المهدوي في
الساحة العراقية، وبالتالي يكون غرضها الأساس هو
النيل من النجف الأشرف، مستغلين بذلك بسطاء الناس
وتطميع ضعفاء النفوس بالأموال خالقين في نفس الوقت
حالة من الفوضى للثأر من ما حققته المرجعية في
النجف الأشرف بمعية الشعب العراقي في الفتح الكبير
الذي حققه العراقيين في الانتخابات..
كما وكانت لسماحته كلمة روحية قيمة تؤكد على نشر
الفكر والثقافة القرآنية والإسلامية الأصيلة
المتمثلة بسيرة وتوجيهات وتعليمات رسول الإنسانية
النبي الأكرم(ص) وآل بيته الاطياب الأطهار، موجهاً
للعمل بتقوى الله وجعل أرادة الباري عز وجل فوق كل
أرادة، طالباً سماحته من رواد المنبر الحسيني أن
يغسلوا قلوب العراقيين من تركات الماضي والتوجه
الإيماني في ظل شهر رمضان الكريم، هذا وختم اللقاء
بمجموعة من التوجيهات الشرعية والروحية والأبوية
نحو نيل رضا الباري عز وجل ودحض كيد الشياطين
والارتقاء بمجتمع عراقي إسلامي أصيل يحمل كل القيم
الإسلامية التي ضحى من أجلها هذا الشعب المجاهد.
.