خاص +
وكالات
قال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله
(نحن لا نقول ان سلاح المقاومة سيبقى الى الابد،
وليس منطقيا ان يبقى الى الابد، هذا السلاح لا بد
له من خاتمة، تعالوا وابنوا دولة قوية عادلة تحمي
الوطن والمواطنين وأرزاقهم ومياههم وكرامتهم،
وستجدون ان حل مسألة المقاومة لا تحتاج حتى الى
طاولة حوار). وحذّر السيد نصرالله من تحويل
الانقسام السياسي الى مذهبي، محرما تحريك
المذهبيات والطوائف للدفاع عن خيارات سياسية،
مؤكدا (هذا لعب بالنار وتخريب للبلد وتدمير له).
واعتبر انه (طالما هناك انقسام سياسي وتحديات
خطيرة فلا يستطيه الفريق الحاكم حاليا ان يواصل
السلطة والعمل.. المدخل الطبيعي هو تشكيل حكومة
وحدة وطنية.. انا لا اتحدث عن اسقاط احد او شطبه
او حذفه). ودعا الامين العام لحزب الله (الى وقف
السجالات وتجنب العبارات السخيفة والمؤذية
والقاسية، وان نبقى في اطار التنافس السياسي
المنطقي لان مصيرنا في يالنهاية واحد.
كلام السيد نصرالله جاء في مهرجان (النصر الالهي)
الذي اقامه حزب الله مساء امس في بورة بين الضاحية
والحدث قرب مركز الميكانيك. واتخذت اجراءات امنية
مشددة، قامت بها عناصر الانضباط في (حزب الله)
وقوى الامن الداخلي، وعلى طول الطرقات المؤدية الى
مكان المهرجان، الذي عزل عن محيطه، وبات اشبه
بمربع امني جديد، وتمت ازالة السيارات وانتشرت
عناصر الحزب في دائرة شعاعية قطرها 5 كيلومتر
مربع، موزعين على سطوح البنايات.
وكان الحضور الجماهيري باتت تظهر ملامحه من
المشاركة الشعبية من مختلف المدن والقرى والبلدات
في الجنوب والبقاع والشمال وجبل لبنان وأحياء
ومناطق الضاحية الجنوبية من بيروت، والذي حجز
اماكن له في مربع المهرجان، قبل 24 ساعة من حدوثه،
بالاضافة الى امتلاء كل الابنية والشوارع والطرقات
المحيطة بالمهرجان.
ولعل الحضور الاعلامي الكثيف والذي بلغ 220 مندوبا
يمثلون 130 وسيلة اعلامية عربية ومحلية وأجنبية،
خير دليل على اهمية الحدث وما يمثله ظهور السيد
نصرالله، لأول مرة بشكل علني.
وشارك في الاحتفال الوزير يعقوب الصراف ممثلا رئيس
الجمهورية العماد اميل لحود، والنائب علي حسن خليل
ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، واللواء عصام
ابو جمرة ممثلا النائب العماد ميشال عون والرؤساء
حسين الحسيني، سليم الحص وعمر كرامي.
كما حضر ايضا الوزراء: شارل رزق، محمد فنيش، طراد
حمادة، ونواب كتلة التنمية والتحرير، وكتلة الوفاء
للمقاومة، والكتلة الشعبية، ونواب حزب البعث
الاشتراكي، والسوري القومي الاجتماعي، وآخرون
مستقلون كما ان امتزاج ألوان الاعلام والبالونات
في سماء منطقة المهرجان، والتي لم تغب عنها طائرة
الـ M.K، عبّرت
ايضا عن حجم الحضور السياسي، لأطياف وقوى وأحزاب
الثامن من آذار، والذي شمل الوزراء والنواب
السابقين في اللقاء الوطني اللبناني، ومشاركة
رؤساء وأعضاء التنظيمات العربية .
كما حضر حشد كبير من رجال الدين، تقدمهم على
المستوى الرسمي، نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى
الشيخ عبدالأمير قبلان، وشيخ عقل الطائفة الدرزية
بهجت غيث، بالاضافة الى قوى نقابية وثقافية وفكرية
وعمالية وأكاديمية من مختلف الاتجاهات والمواقع
المتعددة، وشخصيات ديبلوماسية وقنصلية عربية
واسلامية.
وبدأت مراسم المهرجان بالآيات القرآنية تلاها
الشيخ سلمان الخليل: ثم اناشيد لفرقة الولاية، ثم
قدم محمد عباس، السيد نصرالله على مدى 15 دقيقة،
وبعد 22 دقيقة على الظهور الأول، أطل السيد
نصرالله .
وألقى كلمته على مدى 75 دقيقة وجاء فيها:
أيها الاخوة والأخوات، أيها السادة جميعاً، أنتم
اليوم في الثاني والعشرين من ايلول تدهشون العالم
من جديد، وتثبتون بحق انكم شعب عظيم، وانكم شعب
أبي، وانكم شعب وفي، وأنكم شعب شجاع. منذ أيام،
وكثيرون يشنون حرباً نفسية على هذا المهرجان كما
كانوا يشنون حرباً نفسية على المقاومة. لقد قالوا
ان هذه الساحة ستقصف، وان هذا المنبر سيدمر
ليخيفوا الناس ويبعدوها، انتم في 22 من ايلول
تثبتون بتتويجكم لاحتفال النصر انكم أشجع من 12
تموز وأشجع من 14 آب. نعم، ان أقف أمامكم وبينكم،
فيه مخاطرة عليكم وعلي، وكان هناك خيارات أخرى،
ولكن الى قبل نصف ساعة ونحن نتناقش، الا ان قلبي
وعقلي وروحي لم تأذن لي أن أخاطبكم من بعيد ولا
عبر شاشة.
أقصى ما يتوقعه انسان هو أن يقدم العدو على خطأ أو
جريمة، ولكن ألا يعرف هذا العدو من نحن? نحن أبناء
ذلك الامام الذي قال: أبالموت تهددني يا بن
الطلقاء، إن القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله
الشهادة. أهلاً بكم جميعاً... من الجنوب المقاوم
المقاتل الى البقاع الصامد الى الشمال الوفي الى
الجبل الأبي الى بيروت العروبة الى ضاحية العزة
والكرامة، أهلا بكم جميعاً.. من مخيمات اللاجئين
الفلسطينيين في لبنان، أهلاً بكم جميعاً من سوريا
من ايران من الكويت من البحرين من كل بلد جاءنا
محتفياً محتفلاً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. السلام على
شهدائكم وعلى عوائل شهدائكم.. السلام على جرحاكم
وجراح جرحاكم النازفة.. السلام على أسراكم، السلام
على دمائكم، السلام على دموعكم، السلام على
أيتامكم، السلام على أراملكم، السلام على بيوتكم
المهدمة، السلام على أرزاقكم المحروقة، السلام على
أرواحكم وارادتكم الصلبة التي هي اصلب من جبال
لبنان.
نحن اليوم نحتفل بنصر إلهي تاريخي استراتيجي كبير،
وكيف يمكن لعقل بشري أن يتصور أن بضعة آلاف من
أبنائكم المقاومين، ولو شئت لقلت العدد بالدقة
والتحديد، ان بضعة آلاف من أبنائكم المقاومين
اللبنانيين وقفوا 33 يوماً في أرض مكشوفة للسماء،
وأمام أقوى سلاح جو في منطقة الشرق الأوسط وله جسر
ينقل اليه القنابل الذكية من أميركا الى بريطانيا
الى اسرائيل، وأمام 40 ألف ضابط وجندي، أربعة
ألوية من النخبة، وثلاثة فرق من جيش الاحتياط،
وأمام أقوى دبابة في العالم، وأمام أقوى جيش في
المنطقة. كيف يمكن لبضعة الاف فقط أن يقفوا
ويقاتلوا في ظروف قاسية صعبة من هذا النوع، ويؤدي
قتالهم الى إخراج البوارج البحرية من مياهنا
الاقليمية.
وبالمناسبة الجيش والمقاومة قادران على حماية
المياه الاقليمية من ان يدنسها صهيوني، وتدمير
دبابات الميركافا مفخرة الصناعة الاسرائيلية،
وتعطيل المروحيات الاسرائيلية في النهار، ولاحقاً
في الليل، وتحويل ألوية النخبة، وانا لا ابالغ،
شاهدوا الإعلام الاسرائيلي، وتحويل ألوية النخبة
الى فئران خائفة مذعورة من ابنائكم. تخلٍ عالمي
وعربي عنكم، وفي ظل انقسام سياسي من حولكم، وان
كان التضامن الانساني عالياً، كيف يمكن لهذه الثلة
من المجاهدين ان تهزم هذا الجيش? إلا بنصر من الله
وعون من الله، وتأييد من الله سبحانه وتعالى.
هذه التجربة، تجربة المقاومة التي يجب ان تنقل الى
العالم، تعتمد على الايمان واليقين والتوكل
والاستعداد للتضحية في الجانب المعنوي والروحي،
ولكنها ايضاً، تعتمد على العقل والتخطيط والتنظيم
والتدريب والتسليح، وكما يقال الأخذ بالأسباب.
لسنا مقاومة عشوائية، لسنا مقاومة سفسطائية، ولسنا
مقاومة مشدودة الى الأرض لا ترى الا التراب، ولسنا
مقاومة فوضى. المقاومة التقية المتوكلة العاشقة
العارفة، هي المقاومة ايضاً، العالمة العاقلة
المخططة المدربة المجهزة. هذا هو سر الانتصار الذي
نحتفل به اليوم.
رسالة سياسية
ايها الأخوة والأخوات، واتيتم وبحق، هذا الانتصار
بحاجة الى وقفة شجاعة كوقفتكم اليوم، انتم اليوم
تقدمون رسالة سياسية ومعنوية شديدة وبالغة الأهمية
والخطورة للبنانيين للعرب لكل العالم للصديق
وللعدو. انتم اذهلتم عندما صمدتم كشعب في لبنان من
12 تموز الى 14 آب، وكانوا يراهنون على انقسامنا
وتفتتنا، وصمدتم كل هذه المرحلة، من هجر ومن
احتضن. وجاء الرابع عشر من آب، وكانوا يراهنون ان
بقاء المهجرين في أماكن التهجير سوف يشكل ضغطاً
على المقاومة لفرض المزيد من الشروط عليها، وهي لم
تخضع لشروط، ولكن من جديد اذهلتم العالم عندما ركب
المهجرون سياراتهم والشاحنات وبعضهم على الأقدام،
وعند الساعة الثامنة صباحاً كانت الضاحية والجنوب
والبقاع تمتلئ بأهلها العائدين مرفوعي الرأس
الأعزاء الكرام.
اليوم، انتم تذهلون العالم وتقولون للأميركي الذي
تكلم قبل ايام وقال: وصلتنا اشارات طيبة من لبنان
ان المقاومة تراجعت شعبيتها وبدأت تضعف وتنهار?!
هذا هو شعب المقاومة.. انا اقول لهذا الأميركي
عليك ان توجه كتاب ذم وقدح لكتبة التقارير
الكذابين، الذين يرسلون لكم معلومات خاطئة وتبنون
عليها حسابات خاطئة.
يجب ان نؤكد اليوم ان هذه الحرب كانت حرباً
اميركية بالقرار وبالسلاح وبالتخطيط وبالإرادة
وبإعطاء المهلة تلو المهلة للصهاينة: اسبوع،
اسبوعين، ثلاثة، اربعة.. والذي اوقف الحرب هو عجز
الصهاينة. اذا ذكرتم الأيام الأخيرة، اكبر عدد من
الدبابات دمر يوم الجمعة والسبت والأحد. اكبر عدد
من قتلى جنود الاحتلال: جمعة وسبت واحد، المروحيات
سقطت جمعة وسبت وأحد، ولذلك ادرك الصهاينة انهم لو
استمروا فستكون كارثة، فتدخل الاميركي وقبل حتى
بالمسودات، قبل لتقف الحرب. اوقفوا الحرب ليس من
اجل لبنان، ولا من اجل اطفال لبنان، ولا من اجل
دماء النساء في لبنان، ولا من اجل لبنان الجميل،
اوقفوا الحرب فقط من اجل اسرائيل، وأتوا ليبيعوها
لنا في لبنان.
ان اصدقاءنا الاميركان اوقفوا الحرب? اصدقاءنا
الاميركان اول يومين لم يقبلوا ان يوقفوا الحرب،
واول اسبوع لم يقبلوا وثاني اسبوع لم يقبلوا وثالث
اسبوع لم يقبلوا، ورابع اسبوع لم يقبلوا! ألم
يكونوا مشاهدين لجمال لبنان شهراً كاملاً، وانما
كانوا يراهنون، وهذه العبارة استخدمت في بعض
القنوات الدبلوماسية، كان القرار ان يسحق حزب
الله، وبعد سحق حزب الله تتم تصفية الحساب مع كل
اصدقائه وحلفائه وابناء الخط الوطني السيادي
الحقيقي الاستقلالي في لبنان. الذي اوقف الحرب بعد
فضل الله عز وجل، ابناؤكم المقاومون، وهذا الشعب
الأبي الوفي الشجاع الذي احتضن المقاومة ودعمها من
الحدود الى الحدود، والذي ضمها في مساجده وكنائسه
واديرته ومدارسه، هذا هو الذي اوقف الحرب. واذا
كان من احد يحق له ان يحتفل بالنصر فهو انتم
الموجودين هنا.
نختلف هل ما جرى في لبنان نصر أم هزيمة، وانا لا
اريد ان ادخل في هذا السجال، ولكن اقول لكم: من
يشعر ان خياره ومشروعه وخطه ورؤيته هي التي انتصرت
يشعر بالنصر ويتحدث عنه، ومن يعتبر انه هو الذي
هزم والذي سقط يتحدث عن الهزيمة. نحن نشعر اننا
انتصرنا وان لبنان انتصر، وان فلسطين انتصرت، وان
الأمة العربية كلها انتصرت، وان كل مستضعف ومظلوم
ومحروم ومعتد عليه في هذا العالم انه انتصر.
ونصرنا ليس انتصار حزب، أعيد ما قلته في بنت جبيل
في 25 ايار عام 2000، ليس انتصار حزب، ليس انتصار
طائفة، ليس انتصار فئة، هو انتصار لبنان الحقيقي
وشعب لبنان الحقيقي وكل حر في هذا العالم. لا
تحولوا الانتصار التاريخي الكبير، لا تسجنوه في
علب حزبية او مذهبية او طائفية او قطرية، هذا نصر
اكبر بكثير مما تطيقه عقولنا ومما تستوعبه عقولنا.
الأسابيع والشهور والسنوات المقبلة هي التي ستؤكد
هذا المعنى. يكفي ان اقول في النتائج المباشرة: ان
مقاومتكم وصمودكم افشل كل أهداف العدوان، وهذا
انتصار.
ان مقاومتكم وصمودكم وجهت ضربة قاسية لمشروع الشرق
أوسط الجديد الذي تحدثت كوندوليزا رايس، ان مخاضه
كان في حرب تموز، ولكنه اصبح ساقطاً لأنه ولد غير
شرعي. مقاومتكم وصمودكم فضحت السياسات الاميركية
الخداعة التي تتحدث عن حقوق الانسان والحريات
والديمقراطية والاحترام. صمودكم ومقاومتكم فضح
اميركا ورفع منسوب الوعي والعداء (الوعي قبل
العداء) ليس في العالم العربي فقط، ليس في العالم
الاسلامي فقط، في كل العالم. بصمودكم ومقاومتكم
يستطيع رجل، استطيع ان اقول عنه عربي كبير كبير
كتشافيز ان يقول ما قاله بالأمس في الأمم المتحدة:
المقاومة اللبنانية اليوم هي تلهم كل مقاومي
العالم وكل أحرار العالم، وكل أشراف العالم وكل
الرافضين للخضوع والإذلال الاميركي في العالم. هذا
هو انتصارنا وهذه هي نتيجة معركتنا ايضاً.
مقاومتكم كما قدمت انتصار ألفين نموذجاً لمقاومة
التحرير في 2006، قدمت نموذجاً للصمود، الصمود
الأسطوري، الصمود المعجزة، وهذا سيصبح حجة واصبح
حجة على كل العرب وعلى كل المسلمين، على الحكام
وعلى الجيوش وعلى الشعوب.
استجداء تسوية
بالأمس ذهبت مجموعة الدول العربية الى مجلس الأمن
تستجدي سلاماً وتسوية، وانا اقول لهم لا أحدثكم عن
إزالة اسرائيل، احدثكم عن التسوية التي تطلبونها،
كيف ستحصلون على تسوية مشرفة وانتم تعلنون صباح
مساء انكم لن تقاتلوا لا من اجل لبنان، ولا من اجل
غزة ولا من اجل الضفة الغربية، ولا حتى من اجل
القدس. كيف ستحصلون على تسوية معقولة وانتم تعلنون
في كل يوم انكم لن تستخدموا سلاح النفط، وحتى إذا
جاء احد يحدثكم عن سلاح النفط (صرتم تتمصخروا فيه
وتتمهزؤا فيه) هذا الحكي تخلف!
لا تريدون ان تقاتلوا ولا تريدون ان تقاطعوا ولا
تريدون استخدام سلاح النفط ولا تسمحون للناس ان
تنزل الى الشارع ولا تسمحون للمقاومة في فلسطين ان
تتسلح وتحاصرونها ولا تعطونها المال وتجوعونها
وتقطعوا عنها الرواتب، فقط من اجل كوندوليزا رايس،
هؤلاء كيف سيحصلون على (تسوية عادلة او مشرفة)? هل
الاسرائيلي يعترف بكم اصلاً? اقول لكم ان
الاسرائيليين ينظرون اليوم الى المقاومة في لبنان
والى شعبها باحترام وتقدير كبيرين، ام كل هؤلاء
الأذلاء لا يساوون شيئاً.
حتى من اجل المبادرة العربية التي اجمعتم عليها في
بيروت (بدها وقفة ورجال وقوة، لا تريدون استخدام
القوة اذا هددوا بها ولّحوا بها، اما القول اننا
ضعاف، فشعب لبنان اقام الحجة على كل شعوب العالم،
مقاومة لبنان أقامت الحجة على كل الجيوش العربية
والاسلامية. الجيوش العربية والشعوب العربية ليست
قادرة فقط على تحرير غزة والضفة الغربية والقدس
الشرقية، بساطة وبقرار صغير، وببعض الارادة هم
قادرون على استعادة فلسطين من البحر الى النهر،
لكن المشكلة عندما يضع انسان نفسه بين خيارين: بين
شعبه وعرشه فيختار عرشه، بين القدس وعرشه فيختار
عرشه. بين كرامة وطنه وعرشه فيختار عرشه.
ميزة المقاومة في لبنان وميزة المقاومة في فلسطين
انها اختارت كرامة شعبها ومقدساتها وحرياتها،
وقدمت قادتها وابناءها واعزاءها قرابين لترحل الى
عرش الله سبحانه وتعالى. اليوم مقاومتكم هزت صورة
اسرائيل: صورة الجيش الذي لا يقهر انهيناها، مقولة
الدولة التي لا تقهر انهيناها، بجد (خلصنا)، انا
لست اجامل واطلق شعارات، يكفي ان تقرأوا ماذا يجري
في فلسطين المحتلة، وماذا يقول الصهاينة وماذا
يجري بين جنرالات اسرائيل وقادتها، وها هو
(اليهود) اولمرت يحتج علينا اليوم ولماذا نعمل
احتفالاً بالنصر اليوم? صحيفة (يديعوت احرونوت)
اجرت استطلاعاً للرأي يقول: من ترى شخصاً لائقاً
لرئاسة الوزراء في اسرائيل، اولمرت اخذ 7 بالمئة!،
ووزير الحرب البطل اخذ واحد بالمئة! هذه اسرائيل
المهزوزة في كيانها السياسي، والمهزوزة في مؤسستها
العسكرية، والمهزومة في استخباراتها تغيرت صورتها
اليوم، ولا يستطيع اي حاكم عربي واي نظام عربي ان
يذهب ويقدم تنازلات جديدة ويخضع لشروط مذلة ويحتج
لذلك امام امتنا ويقول نحن لا نستطيع ان نفعل
شيئاً مع اسرائيل.
في يوم من الايام قال رجل كهل كبير في السن عارف
بزمانه ومكانه وعصره: لو حمل كل واحد منا دلوا من
الماء ورماه على فلسطين المحتلة لزالت اسرائيل من
الوجود. عندما يقف مئة او مئتين او ثلاثمائة مليون
انسان فبامكانكم ان يهزموا اسرائيل، عدة آلاف في
لبنان هزمت اسرائيل. هذه الحجة سقطت ونحن يجب ان
ندخل الى مرحلة جديدة والى عصر جديد. العصر الذي
نملي فيه شروطنا على العدو، العصر الذي نستعيد
فيها كرامتنا وحريتنا وسيادتنا ومقدساتنا.
اؤكد على وصيتين
اننا في يوم النصر الالهي وقبل ان اتحدث في الشأن
الداخلي، كما في يوم 12 تموز اريد ان اؤكد على
وصيتين: قلوبنا ومشاعرنا واحزاننا اليوم هي
فلسطين، هي في غزة ورام الله ونابلس، هي في جنين،
هي في القدس، هي في كل بلدة وقرية ومخيم فلسطين
يقصف في كل يوم وشاب فلسطين يقتل في كل يوم وبيوت
فلسطينية تهدم في كل يوم والعالم كله ساكت، العالم
العربي قبل العالم الآخر. الى متى سوف يبقى هذا
السكوت، الى متى سنتحمل هذا العار ولا يطلب احد ان
ترسلوا جيوشكم لتدافع عن شعب فلسطين? فقط لنقدم
الدعم لهذا الشعب، الدعم المعنوي والسياسي والمالي
والتسليحي، وفي فلسطين قادة وعلماء وفصائل وحركات
وشباب ورجال ونساء واطفال قادرون ان يجددوا
المعجزة الالهية على ارض فلسطين.
والرسالة الثانية هي العراق، العراق الذي يجب ان
ننظر اليه كلبنانيين كنموذج لو نجحت الحرب في
لبنان كان الاميركيون يريدون تعميم هذا النموذج
فيه، نحن في الحرب قدمنا شهداء كلبنانيين، من
المقاومة والجيش والقوى الامنية والدفاع المدني
والصليب الاحمر ووسائل الاعلام والمؤسسات والاحزاب
المختلفة ومن شعبنا الحبيب، قدمنا قرابة ألف
ومئتين شهيد، في العراق كل شهر يقتل عشرة آلاف
وخمسة عشر الفاً، في حرب عبثية يديرها ويمولها
ويحرض فيها الاميركي والموساد. نحن المقاومة في
لبنان هي التي حمته من الحرب الاهلية. البعض يقول
المقاومة في لبنان تدفع الى حرب اهلية، ابداً، لو
انتصرت اسرائيل لدفع لبنان الى حرب اهلية، ولسمعتم
اصوات الفيدراليات والكنتونات والتقسيم واللغة
الاسرائيلية التي كانت ستنطلق من جديد. العراق
نموذج يجب ان نتوقف عنده دائما ويجب ان تبقى
رسالتنا لشعبنا في العراق الصبر والهدوء والحكمة
والتواصل وعدم الوقوع في الفتنة وعدم الرهان على
العدو.
أما في لبنان فرسالتنا هي ان خلاصنا جميعا ورجاءنا
وأملنا هو في بناء الدولة القادرة القوية العادلة
العزيزة النظيفة، هذا هو الأمل، ومن المفترض ان
هذا هو معقد الاجماع بين اللبنانيين. نحن من هنا
نعلن وبدماء شهدائنا نعلن ونستبق الأمور ونقول: ان
أي كلام في لبنان يتحدث عن التقسيم هو كلام
اسرائيلي، وان أي كلام في لبنان يتحدث عن
الفيدرالية هو كلام اسرائيلي، وان أي كلام في
لبنان يتحدث عن كانتونات هو كلام اسرائيلي. نحن
اللبنانيين قدرنا وقرارنا ومصيرنا ومشيئة ربنا ان
نعيش معا وسويا في دولة واحدة، نرفض ان تقسم وان
تجزأ ونرفض ان (تفدرل) وان (تكنتن). الأصل الذي
يحمي وحدة لبنان هو بناء الدولة القوية القادرة
العادلة، الذي يحمي سيادة لبنان من الأطماع
الصهيونية الدولة القوية القادرة العادلة، الذي
يعالج الأزمات المعيشية والاجتماعية للبنانيين
وللمقيمين في لبنان الدولة القوية القادرة العادلة
النظيفة العزيزة، وهذا ما نطمح اليه ونتطلع اليه
جميعا. الدولة القوية القادرة يعني التي تستطيع
وبعزة ان تستعيد كل شبر من أرضها المحتلة، وان
تحمي كل قطرة ماء من نهر الوزاني والليطاني
والحاصباني، والتي تستطيع ان تمنع العدو من
الاعتداء على سيادتها يوميا، والتي تستطيع ان
تطمئن شعبها الى أنها تحميه بحق، تحميه بالسلاح،
وبالقوة وبالعقل وبالوحدة وبالتحصين وبالتخطيط
وبالارادة الوطنية، اما الدموع فهي لا تحمي أحدا.
نحن نريد هذه الدولة القوية والقادرة والعادلة
والنظيفة والمستقلة التي ترفض أي وصاية أو هيمنة
أجنبية، الدولة الكريمة العزيزة التي لا تخضع
لشروط مذلّة، والنظيفة التي لا مكان فيها للسرقات
ولا للهدر ولا للصوصية. هذه هي الدولة التي
نحتاجها.
المقاومة نتيجة
أضاف: هذا هو المدخل الطبيعي لمعالجة مسألة
المقاومة، هنا نأتي للسلاح (للذين قلوبهم محروقة
بدّن يحلّو مسألة السلاح). أنا أقول لهم لا
تعالجوا النتائج وتعالوا لنعالج الأسباب، ناقشونا
بالمنطق، المقاومة نتيجة لسبب الاحتلال ولاعتقال
الأسرى ولسلب المياه والتهديد للبنان والاعتداء
على السيادة اللبنانية وهذه هي الأسباب، عالجوا
الأسباب والنتائج يمكن معالجتها بسهولة. عندما
نبني الدولة القوية القادرة العادلة التي تحمي
لبنان واللبنانيين سوف نجد بسهولة حلا مشرفا
لمسألة المقاومة وسلاحها. أريد ان يسمع اللبنانيون
بوضوح، نحن لا نقول ان هذا السلاح سيبقى الى الأبد
وليس منطقيا ان يبقى الى الأبد، هذا السلاح لا بد
له من خاتمة ومن نهاية، المدخل الطبيعي ان نعالج
الأسباب فتنتفي النتيجة، تعالوا وابنوا دولة قوية
عادلة تحمي الوطن والمواطنين وأرزاقهم ومياههم
وكرامتهم، وستجدون ان حلّ مسألة المقاومة لا تحتاج
حتى الى طاولة حوار. أما ان نأتي بالزمن الذي بدل
ان يخرج الاسرائيلي من مزارع شبعا يمدون له الشريط
الى الأمام، وبدل ان يحل مشكلة النقاط الحدودية
يتقدم الى الأمام في الخيام ومروحين وفي الضهيرة،
وبدل ان نستفيد من حقنا القانوني من مياه الوزاني
يأتي فيمد قساطل ويسرق مياه الوزاني. هل هكذا يمكن
ان نحمي الوطن وخيراته?
لذلك أقول ان أي حديث عن (نزع) سلاح المقاومة او
(تسليم) سلاح المقاومة في ظلّ هذه الدولة وهذه
السلطة وهذا النظام وهذا الوضع القائم يعني ابقاء
لبنان مكشوفا امام اسرائيل لتقتل من تشاء وتأسر من
تشاء وتقصف كيفما تشاء وتسلب أرضنا ومياهنا، هذا
بوضوح لا يمكن ان نقبل به. نحن ما قاتلنا منذ عام
1982 وأمضى الشباب زهرة شبابهم في المقاومة ولم
يعيشوا حياة رخاء ورفاه وترف ولا هدوء، 24 - 25
سنة في المقاومة، لا لتنتهي المقاومة واسرائيل
تحتل الأرض وتعتدي على العرض وتسلب الأمن وتسحب
المياه والخيرات، أبدا لا والله. هذا هو الخيار
الصحيح الطبيعي المنطقي العاقل المسؤول الوطني.
أما الخيارات الاخرى، أريد من هذا المهرجان الكبير
وبحضور هذه الوجوه الطيبة والكريمة وهذا الجمهور
الذي ينتمي الى كل الطوائف في لبنان، والى كل
المناطق في لبنان، والى عدد كبير من التيارات
والاحزاب السياسية، أريد ان أقول لهم: ان الرهان
على انهاء المقاومة بالضغط والتهويل والحصار هو
رهان خاسر. ان الرهان على إنهاء المقاومة من خلال
جرّها الى فتنة مع الجيش اللبناني كما يفكر البعض
هو رهان خاسر، الجيش والمقاومة أخان عزيزان حبيبان
لا يمكن ان يفصل بينهما احد. والذين يراهنون خارجا
وداخلا وأينما كان، هذا المراهن على نزع سلاح
المقاومة من خلال حرب جديدة اسرائيلية أو غير
اسرائيلية أحيلهم على (وزيرة خارجية العدو تسيبي)
ليفني ووزير حرب العدو وموشي أرينز وزير الدفاع
الأسبق الاستراتيجي وليسمعوا منهم الجملة الواضحة
وأعيدها على مسامعهم، كنا نريد - هم يقولون -
تفكيك حزب الله بالكامل لكننا اكتشفنا ان أي جيش
في العالم لا يستطيع ان يفكك تنظيما كهذا التنظيم.
وأنا أقول لهم ان أي جيش في العالم لن يستطيع ان
يلقي سلاحنا من أيدينا وقبضاتنا طالما ان هذا
الشعب الوفي والأبي يؤمن بهذه المقاومة، أنا لا
أهدّد بالسلاح، أنا أراهن على هذا الشعب الذي
يحتضن المقاومة، أراهن على تلك المرأة الكبيرة في
السن الجليلة التي وقفت بين الدمار وقالت: بيتي في
بيروت تهدّم، وبيتي في الجنوب تهدّم ونحن مع
المقاومة ومع سلاح المقاومة، وقال آخر وأخرى
وآخرون: اذا السيد حسن (بيسلّم السلاح بيكون خاين)،
وأنا أقول لهم: أعاهدكم يا شعبنا الأبي والوفي
والعظيم اني لا أطمح ان أختم حياتي بالخيانة بل
بالشهادة.
كل هذه الرهانات هي رهانات خاسرة لان هناك شعبا في
لبنان ومقاومة في لبنان ترفض الاحتلال والذل
والهوان والاستبداد والاهانة، وحاضرة ان تقدم
أنفسها وأبناءها وأعزاءها من أجل الوطن. لبنان
اليوم، بلا مبالغة، هو في منطقة الشرق الاوسط لم
يعد كبيرا هو قوة عظمى بكم، يحسب له كل حساب ويحسب
له الغرب كل حساب وتحسب له اسرائيل كل حساب، وينظر
اليه العالم المظلوم والمستضعف باحترام وتقدير
واعتزاز وفخر.
السلاح ليس للداخل
حتى لا يقلق أحد أعيد، لا نريد ان نحتفظ بالسلاح
الى أبد الآبدين، وأؤكد كما خلال 25 سنة، هذا
السلاح ليس للداخل ولم يستخدم للداخل، هذا ليس
سلاحا شيعيا هذا سلاح لبناني، هذا سلاح المسلم
والمسيحي، هذا سلاح السني والدرزي والشيعي، هذا
سلاح كل لبناني يتطلع لحماية لبنان ولسيادة لبنان
واستقلال لبنان. وأنا أعاهدكم ان هوية ووقفيّة هذا
السلاح سوف تبقى هكذا وهذا عهد مع الله وعهد مع
الأمة وعهد مع الشهداء. المدخل اذا بناء الدولة
العادلة القوية المقاومة العزيزة الشريفة النظيفة،
وان كان هذا هدفا كبيرا جدا، وكي لا نبقى في
النظريات، لن نقف اليوم لنقول سقط من سقط في
الامتحان ونجح من نجح في الامتحان. سأقول جميعا
مهما اختلفنا ومهما تنافسنا ومهما صعبت الأمور
بيننا على المستوى النفسي والسياسي، نحن في مأزق
حقيقي في لبنان ولا أحد يقدر على القول نحن أكثرية
(وما في شي وكل شي تمام البلد ماشي وماشي الحال،
مش صحيح).
هناك مأزق حقيقي في لبنان اليوم خصوصا بعد الحرب،
هناك انقسام وطني حاد وليس هناك انقسام مذهبي،
الخلاف الذي يجري ليس هو خلاف شيعي - سنّي أو خلاف
مسلمين ومسيحيين أو خلاف دروز وسنّة وشيعة
ومسيحيين، أبدا. هناك انقسام سياسي وطني، هناك
خيارات
استراتيجية وسياسية كبرى يتفق عليها قوى سياسية
شيعية وسنّية ودرزية ومسيحية. وهناك خيارات اخرى
يتفق عليها قوى سياسية من نفس الطوائف، وعندما خرج
البعض من الشيعة ليقول كلاماً آخر غير كلام حزب
الله وحركة امل ظنوا بأننا سنحزن، نحن كنا سعداء
لان خروج اصوات اخرى تؤيد الموقف الآخر سيؤكد ان
النزاع هنا ليس نزاع مذهبي وانما هو نزاع سياسي.
شاهدوا الحسابات الخاطئة حتى عندما يريدون ايذاءنا
ينفعوننا، اذا نحن امام انقسام وطني، وندائي اليوم
في مهرجان النصر الذي صنعه اللبنانيون من كل
الطوائف ومن كل المناطق، اريد ان انبه واقول لا
تسمحوا لاحد ان يحول الانقسام السياسي الى انقسام
مذهبي، وانقسام طائفي، يحرم تحريك المذهبيات
والطوائف للدفاع عن خيارات سياسية. هذا لعب بالنار
وتخريب للبلد وهذا تدمير للبلد. نعم في الخيارات
السياسية نحن منقسمون، نتنافس نتحاور نختلف يهاجم
بعضنا بعضاً في الاعلام نذهب الى الشارع ونذهب الى
الانتخابات، كل هذه الآليات السلمية والديمقراطية
مشروعة ومباحة هذا ما يجب ان أؤكد عليه، طالما
هناك انقسام سياسي هناك تحديات خطيرة في مواجهة
هذه التحديات لا يستطيع الفريق الحاكم حالياً في
لبنان ان يواصل السلطة والعمل. المدخل الطبيعي هو
تشكيل حكومة وحدة وطنية. وانا هنا عندما اتحدث عن
حكومة وحدة وطنية لا اتحدث عن اسقاط احد ولا شطب
احد ولا حذف احد. وانما كما قلت في 25 ايار
الماضي، تعالوا لنضع اكتافنا جميعاً كتفاً بكتف
لنحمي لبنان، ولندافع عن لبنان ولنبني لبنان
ولنعمر لبنان لنصون لبنان لنوحد لبنان. بكل صراحة
الحكومة الحالية ليست قادرة لا على حماية لبنان
ولا على اعمار لبنان ولا على توحيد لبنان.
حكومة وحدة
لكن عندما نقول الحكومة الحالية لا يعني اننا نريد
حذف او شطب او الغاء احد ابداً. وانما نقول تعالوا
جميعاً لنحمي ولنبني وندافع. اذا بناء الدولة
القوية القادرة يبدأ: اولاً: من حكومة وحدة وطنية
جدية، وانا هنا لا ارفع شعاراً للاستهلاك
فليسمعوني جيداً، انا هنا لا ارفع شعارا للاستهلاك
ولا لتقطيع الوقت ولا استرضاء لحلفاء او لاصدقاء.
هذا مشروعنا الجدي الذي سنعمل جميعاً في كل قوة في
المرحلة المقبلة. والامر الثاني في بناء الدولة
العادلة القوية المقتدرة يبدأ من وضع قانون انتخاب
منصف تشعر فيه كل الطوائف وكل التيارات السياسية
بان امامها فرصة واقعية لتمثيل حقيقي، ولا تشعر
فيه اي طائفة انها باتت مستتبعة لطائفة اخرى. هكذا
نبني الدولة القوية العادلة القوية المقتدرة وهذا
هو المدخل. لمعالجة كل مشكلاتنا. هنا نأتي الى
التحديات والملفات الباقية بسرعة. في قضية سلاح
المقاومة هناك شيء له علاقة بالواقع الحالي.
يأتون لمحاصرة البحر من اجل ماذا? هل من اجل حماية
لبنان، كلا وقالت المستشارة الالمانية (سلام الله
عليها) البحرية الالمانية تقوم بدور تاريخي لحماية
حق اسرائيل في الوجود. يأتون من البحر ويريدون
محاصرة السماء ومحاصرة الحدود، وانا اقول لهم
حاصروا واقفلوا الحدود والبحر والسماء ان هذا لن
يضعف شيئاً، لا من ارادة المقاومة ولا من سلاح
المقاومة. نحن خضنا حرباً 33 يوماً وكنا مستعدين
لحرب طويلة. ما قدمناه في الحرب هو جزء بسيط من
قدراتنا، اذا في بنت جبيل وقلت انه بحوزتنا اكثر
من 12 الف صاروخ، رجعنا وضحنا وقلنا 12 الف ليس
معناه انه لدينا 13 الف يمكن ان يكون العدد اكبر
من (هيك)، اليوم اقول لكل الذين يريدون ان يقفلوا
البحار والسماء والصحاري والحدود والعدو، المقاومة
تملك اكثر من عشرين الف صاروخ. وخلال ايام قليلة
وهي خارجة من حرب ضروس استعادت المقاومة كامل
بنيتها العسكرية والتنظيمية والتسليحية، المقاومة
اليوم اقوى مما كانت عليه قبل 12 تموز. لانها كسبت
في الحرب تجربة جديدة وارادة جديدة وعزماً جديداً.
من براهن على ضعف المقاومة نقول له من جديد انت
تخطئ في الحساب. اليوم المقاومة في 22 ايلول 2006
اقوى من اي وقت مضى منذ العام .1982
الموضوع الثاني هو موضوع الأسرى اسراكم ابنائكم
سيعودون ان شاء الله كلهم. وانا باسم المقاومة
وعدتكم في 12 تموز وقلت لكم باسم رجال الله وليس
باسمي واسم ابي، باسم المقاومين قلت لكم لو جاء
الكون كله لم يستطع ان يستبدل هذين الأسيرين الا
بمفاوضات غير مباشرة وتبادل. وبعد 12 تموز نعم لقد
جاء الكون كله وبقيتم وصمدتم وبقي الأسرى في
ايدينا. ولن يطلقوا الا بعودة الأسرى الذين نطالب
بتحريرهم وعودتهم وهذا الملف نحن (مريحين) العالم
منه والناس كلهم من هذا الموضوع.
ثالثاً: مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وفود من هذه
البلدات الطيبة الصابرة خافت في هذه الأيام نتيجة
الترتيبات الجديدة في المنطقة الحدودية. انا اؤكد
لهم لن يتم التخلي عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا
ولن يتخلى احد عن شبر واحد من ارض لبنان المحتلة.
في سياق الحرب والمفاوضات السياسية كانت هناك فرصة
جدية لتحرير مزارع شبعا وكاد الاميركيون ان
يوافقوا بل وافقوا. ثم جاؤوا واخلفوا بالوعد
كعادتهم وقالوا لا نستطيع الآن ان نعيد مزارع شبعا
الى لبنان لماذا? لأننا لا نريد ان نقدم نصراً الى
حزب الله. انا اقول لهم اعيدوها لمن شئتم وقدموا
نصراً لمن شئتم ولكن اعيدوها اعيدوها.
كان يمكن في سياق الحرب لو توفرت الإرادة السياسية
الجدية والوحدة السياسية الجدية والمقاومة
السياسية المتكاملة لأمكننا استعادة مزارع شبعا
وتلال كفرشوبا. ولكن انا اؤكد لكم هي على خط
التحرير ومعها حل الخروقات القائمة الآن الدولة هي
المتواجدة الجيش اللبناني متواجد هناك جيشنا
الوطني واليونيفل اكتمل عددهم على الخمسة آلاف. في
السابق عندما كانت المقاومة على الحدود اي جرافة
تدخل ولو عشرة امتار كانت تضرب وتهرب الآن الحدود
باتت مفتوحة يدخلون الى اي مكان يريدون. الذي مضى
مضى هذا الأمر لا يرتبط بالجيش اللبناني يعني
الجيش اللبناني يملك الشجاعة والإرادة والعزم
وضباطه وجنوده هم أخوة هؤلاء المقاومين ولا فرق
بينهم. المسألة ترتبط بالقرار السياسي هل ستحول
الحكومة اللبنانية الجيش اللبناني الى وحدة عداد
شكاوى وتسجيل خروقات هذا معيب في حق الجيش
اللبناني. لا الجيش يرضى ولا شعب لبنان يقبل جيشنا
ليس ليجلس على الحدود ويعد الخروقات الاسرائيلية
مثل قوات الأمم المتحدة المتواجدة منذ العام .1972
جيشنا مهمته التي ذهب من اجلها الى الجنوب بقرار
من الحكومة اللبنانية الدفاع عن الوطن وحماية
المواطنين وارزاقهم وامنهم. الآن الوطن تخترق
سيادته وارضه ومواطنون يخطفون بين الحين والآخر
ويعتدى عليهم وعلى حقولهم. ما هو القرار السياسي
للحكومة?
حتى الآن نحن صبرنا لأننا لانريد ان نسجل اي خرق
للقرار 1701 غير المقدس. لأننا نعرف ان اي خرق
بسيط منا ولو كان دفاعاً شرعياً ستقوم الدنيا ولن
تقعد. اسرائيل منذ وقف النار تقوم بخروقات
واعتداءات وتجاوزات والعالم يسكت. لكن ثقوا تماماً
لن نصبر طويلاً واذا تخلفت الدولة والحكومة عن
مسؤوليتها في حماية الأرض والمواطنين. الشعب
اللبناني سيتحمل المسؤولية كما تحملها منذ العام
.1982
واقول للصهاينة اذا كان من احد قدم لكم ضمانات
امنية انا لا اعرف. واذا كان من احد قدم هذه
الضمانات تحت الطاولة او فوقها فهذه الضمانات
تعنيه هو ولكنها لا تعني المقاومة في لبنان ولا
تعني شعب لبنان. المطلوب اذاً ان نشحذ همتنا
الوطنية وان نقف خلف جيشنا الوطني وان نسانده
وندعمه وان يجهز بأحسن تجهيزات ليكون حارساً للوطن
وللقرى والبلدات والحقول والفلاحين والكنائس
والمساجد وليس حامياً لأحد آخر.
بالنسبة لليونيفل: المعززة نحن رحبنا بكم واجدد
ترحيبي بكم في اطار مهمة واضحة مهمتكم مساندة
الجيش اللبناني وليست مهمتكم التجسس على حزب الله
او نزع سلاح المقاومة هكذا قال السيد الامين العام
كوفي انان ومسؤولون عديدون حتى هذه اللحظة لم أسمع
من اي دولة شاركت في اليونيفل انها ارسلت ابناءها
وجنودها للدفاع عن لبنان واللبنانيين.
يخجلون بنا ان يقولوا جاؤوا ليدافعوا عنا ولكنهم
يتحدثون عن الدفاع عن اسرائيل. اليونيفل مرحب بهم
طالما انهم ملتزمون بمهمتهم. وأنا أدعو قيادة
القوات الدولية في لبنان الى الانتباه، لأنني سمعت
بعض المعلومات والمعطيات ان هناك من يريد ان يجر
هذه القوى الدولية الى صدام مع المقاومة، وسمعت
انه في بعض الجلسات قيل ان وجود قوات دولية سيعيد
توازن قوى الداخل في لبنان. هذا الكلام خطير.
القوات الدولية جاءت من اجل مهمة محددة ولا يجوز
لها ان تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي وتؤدي الي
تورط من هذا النوع.
السجالات السياسية
فيما يتعلق في السجالات السياسية نحن ما كنا نريد
أن ندخل في سجال سياسي مع أحد، في مرحلة الحرب
سمعنا الكثير من الأذى وسكتنا وصبرنا وبعد انتهاء
الحرب استمر السجال والهجوم والاعتداء الاعلامي
والسياسي على المقاومة وعلينا. لكن في البيانات
الأخيرة وصلت الأمور الى حد لا يطاق. الله لا يرضى
للمؤمنين الذل، لقد وصل الاعتداء الاعلامي السياسي
على المقاومة في لبنان خلال الحرب وصبرنا عليه
ولكن وصل بعد الحرب الى حد لا يطيقه الا الانبياء
ونحن لسنا انبياء.
أن يقف شخص ليقول نفهم اثنين نتفهم ثلاثة نستوعب
ولكن ان تجتمع قوى سياسية بقدها وقديدها في
البريستول لتأتي بنوابها وقياداتها وأعضاء مكاتبها
السياسية، ثم لتطلع على اللبنانيين بخلاصة تقول
فيها ان الحرب التي حصلت في لبنان هي حرب ايرانية
من اجل الملف النووي الايراني، ومن أجل تعطيل
المحكمة الدولية، حقيقة هذا الامر ما كنا نطيقه مع
اعتزازنا بعلاقتنا وصداقتنا مع الجمهورية
الاسلامية في ايران بقيادة سماحة الامام القائد
السيد الخامنئي. واعتزازنا بعلاقتنا مع سوريا
قيادة وشعباً. نحن سياديون ونحن استقلاليون لا
علاقة لهذا الأمر في الحرب، وماضينا يشهد أكثر من
ماضيهم. لكن ان يقال ان هذه الحرب التي شنتها
اميركا واسرائيل وقالت فيها كوندوليزا رايس انها
مخاض عسير لولادة شرق أوسط جديد، وقال فيها أولمرت
وبيريز وفي الآخر تكون النتيجة أن تهدم بيوتنا
وتقتل اطفالنا ونقاتل في حرب، قال العرب انها حرب
سادسة وقال الصهاينة انها الأولى والنتيجة اننا
نقاتل من اجل الملف النووي الايراني، ومن شأن
المحكمة الدولية هذا كلام عيب هذا كلام فيه غمز.
نحن نحترم كل الحريصين علي وعلى عمامتي والجبة انه
يا سيد لا تدخل في السجال. الشباب والقيادات في
الحزب هي التي تدخل في السجال، لكن هناك حداً حتى
انا (عمامتي ولحيتي ليستا اشرف من هذه المقاومة
وهؤلاء الناس)، اذا كان لعمامتي ولحيتي شرف فهو
منكم ومن هذه المقاومة ودماء شهدائها.
أنا أدعو الى وقف السجالات والى تجنب العبارات
السخيفة والمؤذية والقاسية وان نبقى في اطار
التنافس السياسي المنطقي والمعقول، لأن مصيرنا في
النهاية واحد، ولأن في نهاية المطاف يجب أن نبني
لبنان سوياً ولكن لن اسكت أنا حسن نصرالله ولن
أسكت عن اهانة شعب المقاومة.
قبل ايام قام زعيم من الزعماء الكبار في قوى 14
شباط ليقول لا يسمح أن يقف احد ولو ان يقول بهدوء
ان جمهور المقاومة بلا تفكير، هل انتم بلا تفكير?
من يقبل هذه الاهانة. وأنا أحترم جمهوره وأحترم
شبابهم ونساءهم وأحترم خياراتهم اذا كانت وطنية
ولكن لا يمكن أن نقبل أن يهين جمهور المقاومة أحد
وعليه أن يعتذر. نحن لسنا حزباً شمولياً ولسنا
نظاماً شمولياً ولسنا فئة شمولية أنا لا أبي كان (بيك
ولا جدي كان بيك ولا ابني سيكون بيك). نحن لا نريد
رجال سياسة، حريصون من خلال اي صيغة حوار ان نخرج
من الانقسام السياسي في البلد. نحن ملتزمون ومن
دعاة الدولة ومشروع الدولة وبناء الدولة واقامة
الدولة ولكن نحن أصحاب كرامة كرامتنا قبل كل شيء
كرامتنا لا يمكن أن نسمح لأحد أن يهدر كرامتنا من
أجل أن يبني لنا بيتاً وقد هدم من أجل كرامتنا.
لا يتصور أحد أنه يمكن أن يشبع بطننا على حساب
كرامتنا ونحن قدمنا دمنا من اجل كرامتنا هذا نحن.
في هذا السياق أنا أدعو للعودة الى الهدوء والتعقل
ونحن أمام شهر رمضان المبارك أعاده الله علي
اللبنانيين جميعاً بخير، ونطلب من الله أن يوفقنا
لصيامه وقيامه، وعسى أن يكون هذا الشهر فرصة
للتأمل والتفكر والعودة الى الذات ولرؤية الحقائق
اخرجوا وانظروا الى الحقائق ولا تشتبه عليكم
الأمور ولا تبنوا أموركم على حسابات خاطئة.