اباء +
وكالات
رفعت المحكمة الجنائية العراقية العليا جلساتها
الى يوم غد الثلاثاء لمواصلة محاكمة الرئيس
المخلوع صدام حسين وستة من مساعديه السابقين
بارتكاب جرائم ابادة جماعية ضد الاكراد في حملة
الانفال خلال عامي 1987 و1988 وذلك بمقاطعة اعضاء
فريق الدفاع الذين ناب عنهم محامون عينتهم المحكمة
التي اكملت اليوم الاستماع الى اقوال ثلاثة مشتكين
جدد ليصل عددهم منذ بدء جلساتها في الحادي
والعشرين من الشهر الماضي الى 33 مشتكيا
.
وقد اشار مشتك الى ان امر معتقل نقرة السلمان
الصحرا وي الجنوبي واسمه حجاج كان يعتدي على
الفتيات جنسيا بينما اكد اخر ان حملة الانفال قتلت
زوجته واولاده السبعة في حين اشارت شاهدة الى
اعتقال زوجها وابناء عمها واختها وابناءها السبعة
عام 1087 وهم مفقودون منذ ذلك الوقت ومسجلين في
عداد الضحايا .
وبعد انتهاء المشتكي الاول من اقواله طلب صدام عدم
وضعه في قفص الاتهام واخراجه منه وقال وهو يحمل
ورقة صفراء انه يطلب ألا يوضع في هذا القفص بعد
الان. وقد حصلت مشادة بين صدام وبين القاضي الذي
طلب من المتهمين عدم استخدام الالقاب السابقة
للمتهمين ورتبهم ووظائفهم السابقة وعندما دعاه
القاضي الى السكوت والتزام الهدوء واحترام اداب
الجلسة رد صدام ان المحكمة غير مؤدبة .. واضاف انه
لايشرفه حضورها وخاطب القاضي قائلا "لايشرفني ان
اتكلم معك" فطلب القاضي اخراجه من القاعة معلقا "انا
استغرب كيف يدعي صدام انه دكتوراه في القانون وهو
لايعرف اصول المحاكمات" . وهنا أمر القاضي باخراجه
من قاعة المحكمة فورا فاقتاده حراس الى خارجها.
وكان القاضي الجديد قد طرد الرئيس المخلوع ايضا
الاربعاء الماضي حين اعترض على تغيير رئيس المحكمة
السابق عبد الله العامري
.
وقد رفض المتهم سلطان هاشم وزير الدفاع السابق قبل
ذلك الاعتراف بمحاميه الذي عينته المحكمة بدل
محاميه الاصلي الذي يقاطع جلساتها وقال ان ما
يتحدث عنه هذا المحامي لايمثل رايه وطلب السماح له
بتكليف محام يختاره هو فابلغه القاضي محمد الخليفة
انه سيبحث الامر معه بعد رفع الجلسة .كما احتج
المتهم علي حسن المجيد على تعيين محام له وقال انه
اذا لم يسمح له باختيار محام اخر بنفسه فانه
سيلتزم الصمت وطالب القاضي اباعفائه من حضور
الجلسات قائلا " لان الحكم علينا مسبق بارادة
سياسية" .
ورفض المتهم طاهر توفيق العاني محاميه الذي عينته
المحكمة وقال انه يتحدث عن قضايا تخصه لكنه يبدو
انه لايعرف عنها شيئا مشيرا الى ان كلام المحامي
يؤثر سلبا على قضيته .. فطلب منه القاضي ان يكلف
محاميا جديدا .
المشتكي الاول
وقال المشتكي الاول في جلسة اليوم وهو الحادي
والثلاثين منذ بدء المحاكمة في الحادي والعشرين من
الشهر الماضي محمود رسول مصطفى مواليد 1931 ويعمل
فلاحا ويسكن قرية بلخا السفلى التابعة لناحية قرة
داغ في محافظة السليمانية (330 كم شمال بغداد) انه
في 23 اذار (مارس) عام 1988 ضربت القوات العراقية
قرية سوسنة القريبة بالاسلحة الكيمياوية مشيرا الى
انه راى دخانا يتصاعد منها وحين حاول الاقتراب
منها شم رائحة الدخان الذي جلبه الرياح فكانت
رائحته تشبه رائحة التفاح كما اصيب بضيق في التنفس
فذهب الى مستوصف قريب حيث تمت معالجته . وبعد ذلك
بدات القوات العراقية تحتشد حول المنطقة فبدأ سكان
القرى فيها بالهرب الى قرية قريبة وفي اليوم
الثاني طلع مع اخرين على جبل عال لمشاهدة مصير
القرى فراى النيران تشتعل فيها وقد احرقت جميعها
وهي بلخا السفلى ومسوري وديوانية ونتشمجير وقاوا
سبي وقد باشر سكانها بالنزوح عنها . لكن قوات
الجيش حضرت فجمعتهم في شاحنات عسكرية ونقلتهم الى
معسكر طوبزاوة جنوب مدينة كركوك حيث فصلوا النساء
عن الرجال ثم الشباب عن الاخرين وهناك تم
الاستيلاء على ماكانوا يحملونه من وثائق رسمية
واموال وخواتم وساعات
.
واوضح ان افراد
عائلته كانوا معه حيث تم نقل جميع المعتقلين في
اليوم التالي الى معتقل نقرة السلمان الصحراوي حيث
بقوا هناك خمسة اشهر وكان عددهم يتراوح بين ثلاثة
واربعة الاف معتقل وكانت معاملتهم سيئة جدا حتى ان
احد الجنود ضربه بقطعة حديد فكسر عددا من اضلاعه
بينما مات كثيرون يتراوح عددهم بين 400 و500 شخص
لسوء الاوضاع المعيشية والصحية .. وبعد هذه الفترة
اعيدوا الى مدينة السليمانية ومنها الى منطقة
زراين حيث تم اطلاق سراحهم . واكد انه عندما تم
اعتقال سكان القرى كان بينهم زوجته واولاده الخمسة
لكنه منذ ذلك اليوم لايعرف عنهم شيئا وهم في عداد
الممفقودين لحد الان مشيرا الى ان هناك عدد اخر من
اقاربه مازالوا مفقودين ايضا . وقدم شكوى ضد صدام
حسين وعلي حسن المجيد وكل من شارك في ارتكاب هذه
الجرائم طالبا التعويض عن حرق منزله وقريته .
المشتكي الثاني
وقال المشتكي الثاني وهو رفعت محمد سعيد طه من
قرية جعفران بمحافظة السليمانية انه في ليلة 23
اذار عام 1988 قصفت القوات العراقية مناطقهم
بالاسلحة الكيمياوية حيث كان يتصاعد دخان كريه
الرائحة فاصيب بالعمى في عينه اليمنى وهرب من
عائلته ومعهم مواشيهم مع اخرين ولكن التقوا مع احد
افواج الاكراد المسلحة المؤيدة الى الحكومة وقاموا
بفصل عائلتي واقارب اخرين عني وسمحوا لهم بالمرور
ثم قاموا باعتقاله هو مع عدد من الاقارب . واشار
الى ان المناطق التي مروا بها خلال هروبهم كانت
فيها الغام ارضية انفجرت بالبعض فقتل بين 20 و30
شخصا .
واضاف الى انه
والمعتقلين نقلوا الى مدينة السليمانية واحتجزوا
في معتقل برفقتها العسكرية
وبعد اربعة ايام نقلوا الى معسكر قوات الطواريء
حيث بقوا هناك اسبوعا الى ان حضرت 32 سيارة نقلوا
بها الى نعسكر طوب زاوة جنوب كركوك حيث فصلوا
النساء والشباب والكبار عن بعضهم ثم نقلوا الى
محتجز محافظة السماوة الصحراوي في نقرة السلمان
حيث ظلوا هناك ستة اشهر و15 يوما توفي خلالها عدد
من المحتجزين ذكر اسماءهم . واوضح انه في احد
الايام جلبوا الى المعتقل سكان مدينة حلبجة الذين
عادوا من ايران . واشار الى ان امر المعسكر حجاج
كان يستدعي كل يوم فتاتين الى غرفته وعند عودة
الفتاتين كانتا تبكيان مؤكدتين انه تم الاعتداء
عليهما جنسيا . واضاف انه بعد تلك الاشهر في نقرة
السلمان اعادوهم الى مدينة السليمانية حيث تم
اطلاق سراحهم وقدم شكوى ضد صدام حسين وعلي حسن
المجيد و امر المعتقل واسمه حجاج لكنه لايعرف اسم
ابيه . وفي اجابته على اسئلة المحامين اكد انه لم
يكن عضوا في قوات البيشمركة
.
المشتكية الثالثة
وقالت المشتكية فهيمة امين كريم مواليد عام 1937
ربة بيت تسكن قرية جعفران بمحافظة السليمانية انه
في الشهر الثالث عام 1986 كانت القرى تقصف من قبل
المدفعية العراقية بالاسلحة الكيمياوية حيث اصيبت
هي واطفالها بعجز عن الحركة وتم نقلهم الى مستشفى
جمجمال لكن الاطباء خافوا من علاجهم فنقلوا الى
مستشفى عسكري في كركوك . واضافت "منتحبة" انه تمت
معالجتهم لكن ابنتها ذات الاربع سنوات ماتت بفعل
الكيمياوي ولما بداوا بالشفاء بعد 20 يوما اقتيدوا
الى سجن ميسلون في كركوك هي وابنتيها الاثنتين حيث
كان السجن مليئا بالاطفال والنساء حيث مكثوا فيه
لمدة عام وينامون على الارض ويعانون الجوع والوسخ
الى ان صدر عفو عنهم فعادوا الى قريتهم .. وبعد
عشرة ايام تعرضوا لحملة الانفال عام 1977 عندما
عادت القوات العراقية بالقصف ولكن بشدة هذه المرة
فهربوا من منزلهم تاركين كل شيء حتى ماشيتهم
وسكنوا في السليمانية ولحد الان . واضافت انه بعد
قصف قريتهم اعتقلت السلطات زوجها وابناء عمها
وابناء اختها السبعة ولايعرف عنهم شيء لحد الان
وهم في عداد المفقودين . واشتكت على صدام والمجيد
وضابط اسمه رمزي كان يهينهم في المعتقل
.