إباء - خاص
رمزي الزاكي-
حسين منيان- منصور الزاكي - سيهات
افتتح ملتقى
القرآن الكريم بسيهات مؤتمره القرآني في دورته
الرابعة بحسينية الرميح في العاشرة والنصف من يوم
الاثنين 16/ رمضان/ 1427، الموافق 9/10/2006م..
تحت شعار:
(الـــقــــرآن
الكريم... وفــقــــه المتغيرات) وبحضور جمع من
العلماء والحضور والمتخصصين في الحقل القرآني من
القطيف والإحساء والكويت، انعقدت الجلسة الأولى
بآيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ حسين ربعان.
ومن ثم افتتحت
أعمال المؤتمر بكلمة اللجنة التحضيرية ألقاها
سماحة الشيخ زكريا داود قال فيها: "إن جدلية
الثابت والمتغير قضية قديمة متجددة بحثها المهتمون
بالدين والمعرفة في كل زمن, فالفلاسفة القدماء
وتحت عنوان اللامتناهي والمتناهي سعوا بكل جهد
لتحديد العلاقة التي تربطهما ببعض، وقد بحثها
الفقهاء تحت عنوان الأصول والفروع, وكذلك المثقفون
والمفكرون تحت عناوين الثابت والمتحول والنسبي
والمطلق. ويردف الداوود بأن ما يجعل العقل يشتغل
بهذه القضية هي تلك النقلات التي تمر بها كل حضارة
مما يدعو المجتمعات والأمم إلى مراجعة العديد من
الأسس في تحديد نظرتها وفلسفتها للحياة.
كما أشار إلى أن
المقصود بالثابت الشيء الدائم والباقي الذي لا
يتغيَّر والذي يكون ثابتاً في كل زمان ومكان,
وبخلافه المتغيِّر والذي يطرأ عليه التبدُّل أو
التطوّر أو التحول والذي يصلح لزمن دون غيره,
ولشخص دون سواه, ولمكان دون غيره.ولعل هذا ما يجعل
البحث في مثل هذه القضية له تداعياته الكبيرة في
النظم الاجتماعية و الثقافية والاقتصادية.
ولاحظ أنه عندما
يرى الإنسان التطوُّر السريع في نظم وأساليب
حياته, وكذلك يرى التبدل الثقافي والفكري الهائل
في مسيرة الحياة فإن من الصعب أن يتصور أن شيئاً
ما يكون ثابتاً لا يحكمه الزمان والمكان. وهنا
تكمن المسؤولية على العلماء في البحث على العديد
من الموضوعات والتي تُشَكِّل مدخلا هاماً لبناء
أمة مؤمنة متمسكة بهدي الله العزيز الوهاب.
في الختام دعا
سماحته في هذه الدورة إلى البحث والنقاش حول عدة
مواضيع هامة كان أبرزها:
ما هي الثوابت
والمتغيرات وهل يمكننا تحديدها والاتفاق عليها؟
الثوابت
والمتغيرات في نظرة القرآن الكريم.
الزمان وتأثيره
على الثوابت والمتغيرات.
المحكم والمتشابه
في القرآن الكريم وعلاقتهما بالثوابت والمتغيرات.
الاختلاف في
الثوابت أم في المتغيرات و ما هي محددات وضوابط
كلا منهما؟
ضرورة عرض
أفكارنا وثقافتنا على النص القرآني لأنه يمثل
الثابت المعصوم.
القرآن والسنة هل
هي علاقة الثابت بالثابت أم الثابت بالمتغير؟
الشيخ جعفر:
(جدلية الثابت والمتغير في ضوء القرآن الكريم)
أولى دراسات
المؤتمر كانت لسماحة الشيخ جعفر العلوي تحت عنوان
(جدلية الثابت والمتغير على ضوء القرآن الكريم).
تطرق فيها إلى سبب نشأة نظرية الثابت والمتغير
وجدليتها الثقافية والتي أريد منها أن تجعل "مدخلا
للتشكيك في الثوابت والأسس التي تقوم عليها
النظرية الإسلامية والمصدر الأساس وهو القرآن
الكريم" مما حدا إلى نشوء نظريات نتيجة الإحساس
بقصور الموروث عن تلبية متطلبات الواقع، كما أشار
إلى المحاولات التي تدعو إلى إعادة قراءة النص عبر
أطروحات الإصلاح، والنقد الذاتي، وقد سعى الباحث
إلى إيضاح حقيقة هذه النظرية وما يلفها من غموض
وإبهام، وبيان أهدافها عبر البحث على ضوء الفهم
للآيات القرآنية
وقد قسم الباحث
دراسته على أساس تحديد العناصر الثابتة والمتغيرة
مع الإشارة إلى خصوصية الحضارة الإسلامية وهي
محورية النص الديني ومركزيتها إلى قسمين:
1- الثابت
والمتغير في الجانب التكويني.
2- الثابت
والمتغير في الجانب التشريعي.
واستعرض في محوره
الأول الأدلة والبراهين على أحقية الله وأن الله
هو الحق، ودليل ثبوت الحق لخلقه السموات والأرض،
إلى أن أستنتج من أدلته على أن الأشياء كلها تنقسم
إلى قسمين:
1- قسم باق
لا يعرض عليه التغير وهو الباري جل وعلا ووجهه.
2- قسم متغير
وزائل وهو جهة الأشياء في ذاتها إذا نظر إليها من
جهة ذاتها وماهياته.
ثم أنتقل إلى
محوره الثاني وهو الجانب التشريعي والذي ركز فيه
على التشريع الصادر من الله من أجل تحديد العناصر
الثابتة والعناصر المتغيرة.
كما ميز سماحته
الفرق بين الدين والشريعة مستفيدا من القرآن
الكريم، ومؤكدا على وحدة الدين، وكثرة الشريعة
واختلافها.
ثم تأمل في قوله
تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ
الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لَا يَعْلَمُونَ }، مستنتجا منها أن الدين الأوحد
هو دين الإسلام،وهو من أصل الخلقة، وأن هذا الدين
لا يتغير.
وفي ختام بحثه
أكد على أن دراسة نظرية التشريع في القرآن الكريم
تساعدنا على التغلب على إشكالية الثابت والمتغير،
لأن النظام التشريعي الذي يطرحه القرآن يشتمل على
عناصر قادرة على استيعاب متغيرات الواقع.
الشيخ إبراهيم
الميلاد: (ملامح المنهج القرآني في التشريع)
أما سماحة الشيخ
إبراهيم الميلاد فقال في ورقته التي قدمها للمؤتمر
بعنوان: (ملامح المنهج القرآني في التشريع): "إن
تحديد المنهجية القرآنية في التشريع على ضوء حقائق
الآيات القرآنية وضبط ملامحها العامة يساهم بشكل
كبير في تحصيل القدرة على اكتشاف منظومة القيم
والمقاصد العليا التي تنطوي عليها النصوص الدينية
كتاباً وسنة وأحكاماً شرعية".
ولفت الميلاد "إن
ملاحظة التشريع القرآني وبيناته في الأحكام
الشرعية ينتهي بالباحث المتأمل إلى الالتفات إلى
أهم خصائص التشريع القرآني في منهجيته العامة وهي
خاصية تأسيس القرآن للتشريعات ضمن إطاراتها العامة
وضوابطها الكلية".
وبيّن الباحث "إن
القرآن في تشريعاته العبادية والمعاملاتية - على
حد سواء - لا نراه يتحدث عن تفاصيل الأحكام وفروع
المسائل بمقدار ما يتحدث للأمة والأجيال عن الأصول
والقواعد العامة؛ بمعنى أنه يتحدث عن أصول الأحكام
وفروع الأصول لا عن فروع الأحكام وأحكام الفروع.
وفي جانب آخر
من دراسته يقر الميلاد إن المنهجية القرآنية في
إطار حديثها عن الأحكام الشرعية، لم تكتفِ بما قد
سبق الحديث عنه من بيان بعض أصول فروع الأحكام
ووضعها ضمن قواعد عامة، وربطها بالقيم العليا
ومقاصد الشريعة الغراء؛ بل ذهب القرآن في منهجيته
تلك إلى أبعد من ذلك بكثير عندما دعا من خلالها
وعلى ضوء آياته إلى إعمال العقل والنظر وممارسة
الاستنباط ورفع مستوى الاجتهاد إلى أعلى درجاته
ومراتبه، وعندما نفتح دائرة هذا البعد في المنهجية
القرآنية نجد بأن القرآن الكريم قد أكد الحقائق
التالية.
ويرى الباحث: إن
التشريع الإسلامي من خلال ملاكاته وأحكامه
ومعطياته إنما جاء لكي يلبي الحاجات الواقعية
والموضوعية التي قد تعترض طريق وحياة المجتمع
والأمة.
وكان للشيخ توفيق
العامر مداخلة علق فيها على دراسة الشيخ الميلاد
قال فيها أن القرآن ذكر الأحكام العامة ولم يذكر
الأحكام التفصيلية, وقال بأن الأحكام التفصيلية
موجودة ولكن مطلوب منا أن نبحث عنها, ولذلك يقول
الإمام الصادق عليه السلام: إذا قلت لكم شيء
فاسألوا أين هو في القرآن , فإن الله نهى عن القيل
والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.
كما أشار بأن
القرآن الكريم لديه قابلية لأن يستوعب كل التغيرات
وأن القرآن تجده يؤيد الحيلة الشرعية تارة ويرفضها
تارة أخرى كما في قصة أصحاب الكهف.
وفي سؤال للشيخ
جعفر النمر حول خفض الصلاة في الإسراء والمعراج من
خمسين إلى خمس أربع ركعات هل هو من قبيل التغير في
التشريع؟ أجاب أن هذا الحديث محمول على دخول
التشريع في مراحل، وأن تلك الخمسين هي مساوية لهذه
الخمس ركعات من ناحية الأثر والحقيقة ومطابقة
للصورة والمظهر وأن الحقيقة هي واحدة، وأن هذا
العدد هو مناسب لتلك النشأة وهي نوعية أكثر مما
تكون عددية.
أما الشيخ
الميلاد فسئل عن إمكانية أن يكون القرآن دستوراً
للدول النامية فعلق أن الحالة المشهورة لكل الدول
الإسلامية تعتبر القرآن دستوراً أساسياً لها، ولكن
من الناحية العملية ينبغي أن يتوجَّه الفقهاء
والمختصون والمستنبطون ليستخرجوا منه هذه الأحكام
والبنود الشرعية الدستور وذلك بما يتناسب مع
مقتضيات الواقع ومعطيات كل زمان وأحوال.
هذا وقد شاركت
فرقة المجتبى (عليه السلام) ببعض التواشيح نالت
على استحسان الحضور.