إباء - خاص
مؤسسة الرسول
الاكرم (ص) الثقافية - قم المقدسة
قام بزيارة
المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق
الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة
قم المقدسة يوم السبت الموافق للعشرين من شهر
رمضان المبارك 1427 للهجرة، جمع من الإخوة
والأخوات من محافظة إصفهان، واستمعوا إلى توجيهاته
القيمة.
في البدء عزّى
سماحته المؤمنين بذكرى استشهاد مولانا
أميرالمؤمنين، الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله
عليه، ودعا الله سبحانه أن يتقبل الطاعات والأعمال
وقال:
يقع أحياناً خلاف
بين زملاء العمل، أو بين أفراد العائلة، أو بين
شريكين، أو بين الإخوة المؤمنين العاملين في
المساجد والحسينيات والمؤسسات، وهذا أمر سيئ وغير
صحيح، ويجدر بالجميع أن يكونوا من الساعين في رفع
الخلاف بين المؤمنين، كل حسب قدرته واستطاعته
وإمكانه، وأن يبدّلوا الخلاف إلى وفاق، والتنافر
إلى تحابب وتعاضد.
وقال سماحته:
يقول الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه في آخر
وصاياه لولديه الحسنين سلام الله عليهما: «أوصيكما
... وصَلاحِ ذَاتِ بَينِكُم فَإِنِّي سَمِعتُ
جَدَّكُمَا صلى الله عليه وآله يَقُولُ: صلاحُ
ذَاتِ البَينِ أَفضَلُ مِن عَامَّةِ الصَّلاةِ
والصِّيَامِ»(1).
لاشك أن هذا ليس
معناه أن يترك المرء صلاته وصيامه ويلتزم بإصلاح
ذات البين، بل الصلاة أو الصيام وإصلاح ذات البين
هما أمران ملازمان لبعضهما، ولكن الإصلاح بين
الناس هو الأكثر قدراً وأجراً.
وأضاف سماحته:
هذه الوصية هي من الوصايا الأخيرة التي أوصى بها
الإمام علي صلوات الله عليه قبل أن يفارق الحياة،
وهي من الوصايا الثمينة والعظيمة وعميقة المعنى
وشاملة لجميع مناحي حياة الإنسان والتي منها سلوكه
مع أخيه الإنسان، وينبغي للجميع أن يقرأوها
ويحفظوها ويسعوا إلى العمل بها وأن لا يقصّروا في
ذلك أبداً.
بالطبع هنالك فرق
بين السعي والتوفيق، لكن المهم هو أن يسعى الجميع
للامتثال لهذه الوصايا القيمة. وقد قيل:على المرء
أن يسعى بمقدار جهده
ولـــيس علــيه
أن يــكــــون مـــوفّقـــاً
وأكّد دام ظله:
كل امرئ سواء كان طالباً أو موظفاً أو كاسباً أو
تاجراً وغير ذلك قد يرى في نطاق عمله وقوع خلاف أو
نزاع بين الآخرين جراء وساوس الشيطان الرجيم الذي
يوسوس دوماً في الناس لإفساد أخلاقهم وسلوكهم،
فعليه في هذه الحالة أن يسعى للإصلاح وحلّ الخلاف
ورفع الخصام والنزاع، قدر إمكانه واستطاعته، سواء
باللسان أو بالمال أو بالوجاهة. فالإصلاح بين
الناس عمل مهم جداً وذو أجر عظيم، وهذا ما أوصى به
مولانا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه قبل
استشهاده.
بعد ذلك تحدّث
فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه وألقى كلمة
قال فيها:
قال الله تعالى
في كتابه الحكيم: «وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ،
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا
أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَُ»(2).
والخَبْت
بالعربية تطلق على الأرض السهلة والواسعة، ومن
معانيه التواضع أيضاً، فالمخبتين هم أصحاب القلوب
الواسعة، المطمئنة الراضية، الذين لا تهزّهم مشاكل
الحياة ولايرضخون لها، لأنهم اطمأنوا بذكر الله
جلّ وعلا.
وقال: إن رقّة
القلب من خصائص أولياء الله تعالى والأنبياء. فقد
كانت قلوبهم تنكسر ودموعهم تسيل تجاه أقلّ ما يصيب
الآخرين من أذى أو مشكلة. وهذه حالة يحبّها الله
تعالى ويبغض القلب القاسي الذي يتكون نتيجة غفلة
الإنسان وارتكابه للذنوب والمعاصي وأكله طعام
الشبهة وما شابه ذلك.
--------------------------------------------------------
1/ نهج البلاغة/
باب المختار من كتبه ورسائله و.../ ص 421/ وصيته
للحسن والحسين سلام الله عليهما لما ضربه ابن ملجم
الملعون/ رقم 47.
2/ سورة الحج:
الآية 34و35
جانب مصور :


