إباء
+ وكالات
أعرب عدد من العلماء المسلمين في الدول العربية عن
تأييدهم لما جاء وفي وثيقة مكة المكرمة من تحريم
لسفك الدماء وإنهاء العنف الطائفي، ودعوا
العراقيين السنة والشيعة إلى الالتزام بما جاء في
هذه الوثيقة من توجيهات إسلامية، هذا في وقت دعت
فيها الكتلة الصدرية في العراق دول الجوار إلى
تفعيل وثيقة مكة وعدم السماح للغرباء بخرقها.
وقعت 29 شخصية إسلامية عراقية وعربية ، على وثيقة
مكة التي تحرم سفك دماء العراقيين والدعوة إلى
إنهاء الاحتلال وكذا العنف الطائفي في العراق،
وتنص الوثيقة على التأكيد على حرمة أموال المسلمين
ودمائهم وأعراضهم، وعلى ضرورة المحافظة على دور
العبادة للمسلمين وغير المسلمين والتمسك بالوحدة
الوطنية الإسلامية.
وشددت على أن يكون السنة والشيعة صفا واحدا من اجل
استقلال العراق ووحدة ترابه، ودعت إلى نبذ إطلاق
الأوصاف المشينة على السنة والشيعة. عقب ذلك تلا
الدكتور محمد سليم العوا ملخصا لرسائل التأييد
والمباركة الموجهة للمشاركين في المؤتمر من قبل
بعض كبار العلماء والمرجعيات الدينية أوضح فيها أن
هذه الوثيقة لقيت ترحيبا ودعما كبيرين من
المرجعيات والقيادات الإسلامية في العالم كله حيث
تلقت الأمانة العامة بعد أن أرسلت الوثيقة إلى
القيادات الدينية السنية والشيعية رسائل من أصحاب
السماحة والفضيلة المرجع السيستاني والمرجع محمد
اليعقوبي والمرجع الشيخ بشير حسين النجفي ومحمد
مهدي اصفي وفضيلة الشيخ العلامة الدكتور عبدالكريم
زيدان وشيخ الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي ورئيس
اتحاد العلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي.
وألقى الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو رئيس منظمة
المؤتمر الإسلامي التي رعت اللقاء كلمة قال فيها
«هذا اليوم مشهود مبارك من أيام الله تبارت للوصول
إليه همم ثلة من المسلمين الخيريين للتوافق على
حقن الدماء المراقة ووقف إزهاق الأرواح البريئة
والقضاء على الفتنة وصد تيار المحن التي ابتلي بها
الإخوة في العراق ».
وتابع أوغلو «لقد رأينا أن علينا في منظمة المؤتمر
الإسلامي ونحن نستشعر مسؤوليتنا أمام الله وأمام
الأمة الإسلامية وأمام التاريخ أن ننهض بجهد خاص
في سبيل مجابهة تيار هذه الفتنة في العراق قبل أن
يزيد استفحالها وذلك عن طريق القيام بعمل خالص
لوجه الله تعالى لا نبتغي منه سوى مرضاته وخير
العراق وشعبه وخير العالم الإسلامي كله فالفتنة
أشد من القتل ساعين إلى حقن الدماء ووقف أسباب
الصدام المذهبي أو الطائفي واقتلاع جذوره».
وأضاف «ولما كان أحد أسباب الخلل الأمني في العراق
مرده إلى ترويج أفكار دينية مغلوطة ومدسوسة على
الدين الإسلامي الحنيف بتكفير المسلمين الذين
يشهدون لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله كان من
الواضح أن العلماء هم أولى الناس للتصدي لهذه
الافتراءات وتكذيبها وتنبيه من وقعوا في شباكها
إلى مغبة أعمالهم وصرفهم عن اقترافها باعتبار أن
ذلك فرض عين على علماء الدين للقيام بهذا التنبيه
والزجر».
إلى ذلك، أعرب عدد من رجال الدين الشيعة والسنة في
العراق أمس عن تأييدهم لهذه الوثيقة رغم تغيبهم عن
الاجتماع معتبرين أن الخلاف في العراق سياسي وليس
مذهبيا. وكتب رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق
الشيخ حارث الضاري إلى المجتمعين «إن ما يحدث في
العراق ليس حربا أهلية بل هي جرائم يقوم بها أطراف
معروفون لهم أهدافهم العدائية تجاه الشعب
العراقي».
عشرة بنود تحرم الاقتتال وتطالب بإطلاق المعتقلين
احتوت وثيقة مكة على عشرة بنود انصبت على تحريم
إسالة دماء المسلمين وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين
الأبرياء وفيما يلي أهم ما جاء فيها:
أولاً: الاختلاف بين المذهبين السني والشيعي ـ
أينما وجد ـ هو اختلاف نظر وتأويل وليس اختلافا في
أصول الإيمان ولا في أركان الإسلام..
ثانيا : دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم عليهم
حرام. وعليه فلا يجوز التعرض لمسلم شيعي أو سني
بالقتل أو الإيذاء، أو الترويع أو العدوان على
ماله أو التحريض على شيء من ذلك، أو إجباره على
ترك بلده أو محل إقامته أو اختطافه..
ثالثا: لدور العبادة حرمة. وهي تشمل المساجد
والحسينيات وأماكن عبادة غير المسلمين. فلا يجوز
الاعتداء عليها أو مصادرتها أو اتخاذها ملاذا
للأعمال المخالفة للشرع ويجب أن تبقى هذه الأماكن
في أيدي أصحابها.
رابعا: إن الجرائم المرتكبة على الهوية المذهبية
كما يحدث في العراق هي من الفساد في الأرض الذي
نهى الله عنه وحرمه ،وليس اعتناق مذهب، أيا ما
كان، مسوغا للقتل أو العدوان ولو ارتكب بعض أتباعه
ما يوجب عقابه.
خامسا: يجب الابتعاد عن إثارة الحساسيات والفوارق
المذهبية والعرقية والجغرافية واللغوية، كما يجب
الامتناع عن التنابذ بالألقاب وإطلاق الصفات
المسيئة من كل طرف على غيره.
سادسا: ومما يجب التمسك به وعدم التفريط فيه،
الوحدة والتلاحم والتعاون على البر والتقوى وذلك
يقتضي مواجهة كل محاولة لتمزيقها.
سابعا : يجب العمل على إنهاء المظالم وفي مقدمتها
إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء والرهائن من
المسلمين وغير المسلمين. وإرجاع المهجرين إلى
أماكنهم الأصلية.
ثامنا : يجب على الحكومة العراقية بسط الأمن
وحماية الشعب العراقي وتوفير سبل الحياة الكريمة
له بجميع فئاته وطوائفه ومن أهم وسائل ذلك إطلاق
سراح المعتقلين الأبرياء.
تاسعا : تأييد جميع الجهود والمبادرات الرامية إلى
تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في العراق
،ويساهمون في بناء قدراتهم العسكرية والاقتصادية
والسياسية ويعملون من أجل إنهاء الاحتلال.
عاشرا: إن العلماء الموقعين على هذه الوثيقة يدعون
علماء الإسلام في العراق وخارجه، إلى تأييد ما
تضمنته من بيان، والالتزام به، وحث مسلمي العراق
على ذلك.