اخر تحديث: 17-12 -2006- 09:25ص


 
 

معتمد السيد السيستاني يطالب المالكي بتقييم عمل وزاراته

 
 
 
 
 

 

إباء

انتقد معتمد المرجعية الدينية العليا في مدينة كربلاء المقدسة في خطبة صلاة الجمعة من الصحن الحسيني المقدس،البيانات والتصاريح التي تطلق ضد ابناء الطائفة الشيعية من قبل بعض الساسة المحسوبين على العراق من خلال المؤتمرات والندوات التي يتم عقدها خارج العراق، مشيرا الى ان تلك البيانات لايريد منها سوى تمزيق وحدة العراق وتهدد الجهود الحثيثية التي تبذل من قبل الوطنيون لنزع فتيل الاحتقان الطائفي.

 وجاء في خطبته مايلي :

 

أيها الأخوة والأخوات أود أن أبين الأمور التالية

أولا: تنعقد هنا وهناك وفي بعض دول الجوار، مؤتمرات وتصدر بيانات من جهات بعضها دينية والبعض الأخر سياسية، لا تصب في خروج العراق من أزماته الحالية،بل تؤدي إلى المزيد من الفرقة والتشتت والتقاتل والتناحر الطائفي، ومن جملتها تلك اللقاءات والبيانات ذات السمة الطائفية التي تفجر في النفوس المزيد من

مشاعر الحقد والكراهية والعداء لطائفة مهمة في العراق، بل تحرض على المزيد من العنف والقتل والتهجير لأتباع هذه الطائفة وفي النتيجة فان مثل هذه البيانات والمؤتمرات تهدد التعايش السلمي والعيش المشترك بين الطائفتين الشيعية والسنية في العراق بل في خارج العراق تهديدا خطيرا وفي النتيجة تقضي على كل الجهود

الخيرة التي يقوم بها الحريصون على وحدة العراق وصيانة شعبه من التمزق.

وهذا في الواقع سيؤدي إلى المزيد من الاصطفاف الطائفي واشتداد الاحتقان الطائفي في الساحة العراقية وبالتالي سوف لا تشهد شوارعنا وأسواقنا ومساجدنا إلا المزيد من الدماء الطاهرة التي تسيل بغير حق، والمزيد من التشتت لهذا الشعب وتفرقة، وان يعيش الكثير من أبناء الطائفتين غرباء في أوطانهم وتضاف

قائمة جديدة من الأرامل واليتامى والمفجوعين، وفي الوقت الذي نؤكد حرصنا وتمسكنا بوحدة العراق بكل طوائفه وقومياته وأعراقه على النسيج الاجتماعي المتوحد، وان حرمة دم العراقيين جميعا واحدة فحرمة الدم السني كحرمة الدم الشيعي وحرمة الدم الكردي كحرمة الدم العربي، بل أكثر من هذا فحرمة دم المسيحي كحرمة دم المسلم، لان الجميع مواطنون متساوون في الحقوق الإنسانية في هذا البلد.

نؤكد على أن هؤلاء الذين يشعلون نار الطائفية لا يريدون المصلحة والخير لجميع العراقيين، وبتعبير أخر فأنهم لا يريدون الخير والاستقرار والأمان حتى لأبناء الطائفة السنية، وعليه نهيب بجميع القادة السياسيين والجهات الدينية من العراقيين وغيرهم ممن يريد ليس فقط مصلحة العراقيين بل مصلحة بلادهم أن لا يعطوا الفرصة لهؤلاء للعبث بأمن العراق واستقراره، لان النار التي يريدون إحراق طائفة معينة بها ستحرق جميع الطوائف في العراق شيعة وسنة، بل جميع أبناء الشعب العراقي بل أكثر من هذا سيحترقون هم بها في يوم من الأيام، وربما يكون هذا اليوم ليس ببعيد، وليتذكر هؤلاء وغيرهم أن من أعان الظالم والطاغوت وشيد أركان الظلم والإرهاب لشعب من الشعوب قد ينقلب الظالم عليه بعد حين كما ينقلب السحر على الساحر.

ثانيا: نؤكد على جميع دول الجوار ضرورة عدم التدخل في شؤون العراق وان تكون لهم المساهمة الخيرة والجادة والصادقة لإخراجه من الأزمات التي يمر بها في الوقت الحاضر وليكن في بال جميع المسؤولين لدول الجوار أن لدم هذا الشعب حرمة عند الله تعالى وحرمانه من الاستقرار والأمن لا يمكن أن يمر من دون نتائج

ستنعكس عليهم مستقبلا... وبالتالي فان مساهمتهم في حل الأزمة العراقية سيعود بالخير والأمن على الجميع خاصة دول الجوار .... وأما إذا بقي الحال على ما هو عليه وكان للبعض من هذه الدول سواء أكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة نصيب في إشعال نار الفتنه والاضطراب والفوضى، فليتأكد هؤلاء أن هذه النار ستمتد إليهم في يوم من الأيام هذا غير ما سيلاقونه من حساب الله تعالى جراء مواقفهم البعيدة عما يمليه الالتزام بأحكام الله تعالى والضمير الإنساني.

ثالثا: نود أن نؤكد على الإخوة المسؤولين في الحكومة العراقية المنتخبة ضرورة وضع حد للاعتداءات الإرهابية واليومية التي تطال المواطنين الأبرياء خاصة في العاصمة بغداد وديالى، وكذلك عمليات التهجير ألقسري والاعتداء على الأعراض والأموال حتى صار حال المواطن العراقي الذي يهجر من مدينته إلى مدينة أخرى في بلده أسوء حالا ممن خرج من هذا البلد إلى بلد أخر، ونود أن نبين لهؤلاء المسؤولين ما يلي:

هذا الوضع المتردي كما أن قوات الاحتلال مسؤولة عنه فأنهم أيضا مسؤولون بنسبة ما عن معالجته ووضع حد له وهم شاؤا أم أبوا يتحملون مسؤولية كبيرة في ذلك ....وفي نفس الوقت فانه من الضروري للمسؤولين في الوزارات الخدمية أن يبذلوا المزيد من الجهود والعمل الدؤوب لحل أزمة نقص الخدمات وخاصة في قطاع الكهرباء .... ونأمل من جناب الأخ الأستاذ (نوري المالكي) رئيس الوزراء أن يجري وعلى عجل تقييما موضوعيا لأداء الوزارات المهمة، وان يضع الرجل المناسب في الموقع المناسب وإبعاد أي مسؤول مهما كان موقعه لم تثبت جدارته وكفاءته في ميدان عمله ... ولأي جهة سياسية أو دينية كان انتماؤه ...

فان المعاناة التي يتحملها المواطن العراقي وصلت إلى حد يصعب الاستمرار عليه.

رابعا: سبق أن وجهنا دعوة - قبل عدة أشهر لزعماء عشائر العراق سنية وشيعية لعقد مؤتمر يساهم فيه هؤلاء الزعماء وبما يمتلكون من حس وطني ديني وغيرة على شعبهم وبلدهم - في وضع حد للاعتداءات الإرهابية على مواطني مدنهم، والحمد لله تعالى فقد عقدت عدة مؤتمرات بهذا الشأن وكانت لها نتائج طيبة وأملنا كبير بهؤلاء الإخوة الزعماء للعشائر السنية والشيعية أن يشمروا عن سواعد وطنيتهم في محافظة ديالى لوضع حد لهذه الاعتداءات والاحتراب الطائفي.

ولتكن خطوتهم هذه ردا على تلك المؤتمرات التي تنعقد خارج العراق والتي لا تصب إلا في المزيد من التأزم والاحتقان الطائفي، ونأمل أيضا من عشائر مدينة الأنبار وديالى ومحافظات الوسط والجنوب وعشائر المدن الكردية أن يكون لهم مؤتمر مركزي في بغداد يتوافقون فيه على برنامج موحد، لتخفيف الاحتقان الطائفي والاعتداءات الإرهابية خاصة في العاصمة الحبيبة بغداد، وليتأكدوا أنهم بعد التوكل على الله تعالى وإخلاص النية سيكون لمؤتمرهم هذا ثمار طيبة قريبة وليضغطوا بشدة على جميع الأطراف السياسية لحلحلة الوضع والوصول إلى حل قريب.

 

 

 

 
International Copyright© 1999-2006, EBAA/14masom.com