إباء
مؤسسة الرسول
الاكرم (ص) الثقافية - قم المقدسة
قام جمع من الإخوة والأخوات
الناشطين في المجال الديني من محافظة إصفهان
بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للثاني
والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام 1427 للهجرة،
واستمعوا إلى توجيهاته القيمة.
في البدء قال سماحته:
إن الذين تشرّفوا بلقاء
مولانا المفدّى الإمام صاحب العصر والزمان عجّل
الله تعالى فرجه الشريف في زمن الغيبة هم أناس
قليلون، وتختلف مستوياتهم. فكان فيهم المتعلّم
والأمي، والشاب وكبير السن، والرجل والمرأة ومنهم
العالم الكبير السيد بحر العلوم قدس سره، والحاج
علي البغدادي الذي علّمه مولانا الإمام المهدي
الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف كيف يزور
الأئمة الهداة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.
ولكنهم اشتركوا جميعاً في خصيصة واحدة وهي أنهم
كانوا أصحاب قلب سليم.
وحول معنى القلب السليم
أوضح سماحته قائلاً:
أحياناً يتلوّث بدن الإنسان
عند ملامسته لشيء ما فيمكن إزالة التلوّث بالماء.
ولكن هنالك تلوث لايرتبط بالبدن ولا تظهر آثاره
عليه وإنما يرتبط بروح الإنسان كمخالفة أوامر الله
تعالى والغفلة واقتراف الذنوب والمعاصي كالكذب
والغيبة وما شابههما. وهذه الأمور تلوّث القلب
وتُظلمه.
وقال سماحته:
قال الله تعالى في كتابه
الكريم واصفاً أصحاب الجنة: «وَنَزَعْنَا مَا فِي
صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ
مُّتَقَابِلِينَ»(1). والغلّ هو العداوة والضغينة
والحق والحسد والتباغض. وهي رذائل باطنية يجب على
المؤمنين أن يتجنّبوها لأن من أهم علامات القلب
السليم خلوّه من هذه الرذائل.
وقال سماحته:
يظهر من الروايات والأحاديث
الشريفة لرسول الله وآله الطيبين والطاهرين صلوات
الله عليهم أن أساس طهارة قلب المؤمن هو أن يحبّ
لغيره ما يحبّه لنفسه وأن يكره لهم ما يكرهه لها،
سواء كان هذا الغير زوجته أو أخاه أو من الأقارب
والأرحام أو من غيرهم. ومن ذلك اجتناب التفوّه
بالكلام الجارح أو الكلمات النابية.
وأكّد دام ظله:
يجدر بالإنسان أن يصمم على
أن يجعل من قلبه قلباً سليماً. ومن أسهل الطرق في
ذلك أن يحاول الابتعاد عن الرذائل الباطنية لمدة
أربعين يوماً. فهذه المدة كفيلة بأن ترسّح صفة
القلب الطاهر في باطن الإنسان وتجعلها ملكة من
ملكاته. وكل من يتحلّى بذلك سينال التوفيق الكثير
من الله وستشمله رعايته جلّ وعلا.
جدير بالذكر، أن فضيلة
السيد جعفر الشيرازي دام عزّه ألقى في الجمع كلمة
أيضاً وتطرّق إلى شرح بعض مضامين الآية الشريفة:
«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ
لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا»(2).
---------------------------------------------
(1) سورة الحجر: الآية 47.
(2) سورة المائدة: الآية 3.
جانب مصور :
