إباء
نعت الوفاق بمزيد من الألم
والحزن والأسى الممزوج بالإيمان بقضاء الله وقدره
بوفاة المجاهد الكبير والشخصية الوطنية والعلمائية
الأبوية الشيخ عبد الأمير الجمري قائد انتفاضة
الكرامة في التسعينات إثر صراع طويل مع المرض عن
عمر ناهز الـ 69 عاما قضاها في خدمة الدين
الإسلامي والتبليغ والنضال الوطني من أجل استرجاع
الحقوق لمواطنيه كافة بغض النظر عن انتماءاتهم
والتيارات التي ينتمون لها وذلك من أجل بناء مسقبل
أفضل للأجيال القادمة في ظل حياة ديموقراطية.
وقال بيان الوفاق أن سماحة
الشيخ الجمري قد قدم أفضل أنموذج للعمل الوطني
المناضل الصلب في تاريخ البحرين الحديث غير عابئ
بما قامت به السلطة من سجن له ولأفراد عائلته
والمقربين له وما عاناه من مرض وألم وذلك كله من
أجل أداء وظيفته الوطنية.
وقال بيان الوفاق أن الشيخ
الجمري بعطاءاته من أجل الوطن والدين والتبليغ
الاسلامي سيظل رمزا خالدا في وجدان المواطنين
وسيبقى صورة خالدة تعبر عن الإصرار الصلب في تحقيق
الإصلاح للشعوب المضطهدة والمظلومة التى تنشد
الحرية ونيل كافة حقوقها السياسية والعيش الكريم.
وكان الشيخ الجمري رحمه
الله قد انتخب في العام 1973 كنائب في أول برلمان
للبلاد قام خلاله بالدفاع عن مصالح المواطنين على
أسس الشريعة الاسلامية مع كوكبة من المناضلين
والشخصيات الوطنية الكبيرة، قبل أن تجهض السلطة
هذا المشروع الوطني فتقوم بحل البرلمان وإعلان
حالة الطوارئ وقانون أمن الدولة الذي جثم على أنفس
هذا الوطن.
وقد قامت السلطة بعزل سماحة
الشيخ الجمري رحمه الله من السلك القضائي في العام
1988م وذلك بسبب مواقفه وخطبه الجريئة ضد ممارسات
السلطة المتعسفة ضد المواطنين، إلا أن ذلك لم
يثنيه عن مواصلة الدرب النضالي والإلتزام بخط
القرب من الناس ومشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم
والمشاركة في الرد عن استفساراتهم الدينية.
وقام الشيخ الجمري مع
مجموعة من أبناء هذا الوطن العزيز بتأسيس جمعية
التوعية الإسلامية بغية نشر مبادئ الدين الاسلامي
وسماحته وشغل فيها منصب نائب الرئيس لمدة ست
سنوات، كما قام في العام 1985 بتأسيس حوزة الإمام
زين العابدين ذات نظم وقوانين أشبه بالقوانين
الرسمية في المدارس والجامعات النظامية.
وقد
تزعم الشيخ الجمري أهم مرحلة من النضالات الوطنية
في تاريخ البحرين الحديث وذلك في بداية التسعينات
وعلى وجه التحديد في العام 1992م حيث قاد تحركا
لجمع تواقيع 300 من نخبة المجتمع البحريني لمطالبة
السلطة بإصلاحات دستورية وسياسية والتي تسلمها
الديوان الأميري آنذاك ووعد بما لم يتحقق.
وفي شهر أبريل من العام
1994م شارك الشيخ الجمري في إعداد عريضة شعبية
أخرى مطالبة بالاصلاحات الدستورية والإفراج عن
السجناء السياسيين وإلغاء قانون أمن الدولة وقع
عليها قرابة الخمسة والعشرين ألف مواطن كانت موجهة
للسلطة، إلا أن الاخيرة قامت بحملة اعتقالات
وإبعاد لرموز وطنية وعدد كبير من المواطنين ودخلت
البلاد بسبب هذا التعنت الحكومي دوامة عنف حصدت
خلالها أكثر من 30 شهيدا في سبيل الوطن .
وفي العام 1995م تعرض الشيخ
الجمري بسبب عدم تراجعه عن دعم المطالب الشعبية في
الاصلاح السياسي والدستوري للحصار الذي طال جميع
أبناء قريته وعائلته والذي انتهى باعتقاله شخصيا
مع مجموعة من المناضلين لمدة خمسة أشهر ليتم بعده
الافراج عنه واستقباله من قبل الجماهير بأعداد
هائلة.
وقاد سماحة الشيخ الجمري
رحمه الله مبادرة مع السلطة من أحل تخفيف الاحتقان
السياسي في تلك الفترة مع مجموعة من رفاقه
المناضلين لتهدئة الأوضاع حيث تحقق بفضل جهوده
الأمن والإستقرار لفترة من الزمن ما لبثت حتى
تحولت إلى صدام جديد بين المواطنين وشرطة مكافحة
الشغب بسبب عمليات الاستفزاز والاعتقالات التي
قامت بها السلطة بشكل مفاجئ أعاد الشيخ ورفاقه
للسجن ليقضوا فيه قرابة ثلاث سنوات ونصف قضى فيها
الشيخ تسعة أشهر في السجن الإنفرادي في وضع صحي
ونفسي سيئ.
وفي العام 1999م أصدرت
محكمة امن الدولة حكما على سماحة الشيخ بالسجن عشر
سنوات ودفع غرامة مالية كبيرة، إلا أن امير البلاد
في تلك الفترة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة قد أمر
بشكل فوري بالإفراج عنه ليوضع الشيخ الجمري بعدها
قيد الإقامة الجبرية في منزله.
وفي العام 2000 أصيب الشيخ
الجمري بسلسلة نكسات صحية حيث اصيب بجلطة في القلب
وأجريت إثر ذلك له عملية جراحية، وفي العام 2002
أجريت له عملية جراحية أخرى في الظهر ليصاب الشيخ
بعد ذلك بجلطتين في الدماغ تركت آثارها جسده، فتم
في العام 2003 نقل الشيخ للعلاج في مدينة الأمير
سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية بالرياض،
وعاد بعدها للوطن لتنتهي به رحلة العلاج إلى لقاء
ربه في فجر اليوم الإثنين الموافق للثامن عشر من
شهر ديسمبر من العام 2006 .