إباء
بعد مضي ما يقارب
الشهر لا زالت أزمة انسحاب الكتلة الصدرية من
الحكومة العراقية وتعليق عضويتها في البرلمان
العراقي تلقي بظلالها على أروقة السياسة العراقية
التي باتت تعيش وضعاً مرتبكاً، وخاصة بالنسبة
للإتلاف العراقي الموحد الذي يعد التيار الصدري
واحد من مكوناته.
فالتيار الصدري
مما لا سبيل إلى تجاهل مواقفه والتعاطي معها
بسلبية، لم للتيار من ثقل في البرلمان العراقي
(32) مقعداً، ومن قاعدة شعبية عريضة، وهو ما أدركه
السياسيون العراقيون ما دفعهم إلى التعامل مع
الأزمة بجدية منقطعة النظير، تمثلت في زيارة وفد
كبير من قبل الائتلاف العراقي الموحد، ضم كلا من
نائب رئيس البرلمان العراقي الشيخ خالد العطية،
والسيد حيدر العبادي والأستاذ علي الأديب من حزب
الدعوة الإسلامي الذي يعد رئيس الوزراء العراقي
السيد نوري المالكي أحد قيادييه.
ما زاد في قوة
وصلابة موقف الكتلة الصدرية أن مطالبها لم تكن قد
حادت عن المشروعية، وهو ما حدا بالمرجعية الدينية
المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي
السيستاني دام ظله إلى
دعم مطالب الكتلة الصدرية لمكان مشروعيتها
ووطنيتها. كما ورفضت المرجعية أية محاولات لتفتيت
الائتلاف وتهميش التيار الصدري عن طريق تشكيل
تكتلات برلمانية داخل البرلمان العراقي على حساب
التيار الصدري، وتهميشه.
مطالب الكتلة
الصدرية كثيرة محورها جدولة انسحاب القوات المحتلة
من العراق، هذه الجدولة التي باتت تعيش حالة من
التعويم المتعمد، وتجاهلاً للأصوات الوطنية التي
طالما رفعت عقيرتها معلنة ضرورة وضع جدولة زمنية
لانسحاب المحتل من العراق.
بعض أعضاء الوفد
نقلوا حرص السيد مقتدى الصدر على وحدة الائتلاف
العراقي الموحد، ولكن السيد مقتدى الصدر طلب مدة
لما بعد العيد للبحث في آلية العودة إلى الساحة من
جديد.
الوفد المفاوض
كان متفائلاً في نتيجة المفاوضات التي دارت مع
السيد مقتدى الصدر، بما دفع البعض منهم إلى
التصريح بعودة التيار الصدر عن تعليق عضويته في
البرلمان وانسحابه مع الحكومة بعد عيد الأضحى
المبارك.
في حين أفاد
السيد ابو فراس المطيري، عضو الهيئة السياسية
للتيار الصدري لوكالة فرانس برس: أن المحادثات بين
وفد الإئتلاف العراقي الموحد وبين السيد مقتدى
الصدر لم تنته إلى اتفاق على العودة إلى الحكومة
والبرلمان من جديد، وذلك بسبب العقبة الكأداء التي
تقف بطرق تلك المفاوضات، والمتمثلة بوضع جدل زمني
لانسحاب القوات المحتلة من العراق.
بين تكهنات هنا
وتصريحات هنا لا زال الوقت هو الحكم في الأمر،
فالأيام المقبلة لما بعد عيد الأضحى المبارك هي
التي ستكشف حقيقة الأمر وتجلياته، من عودة التيار
الصدري بقوة إلى الحياة السياسية من جديد، وبقوة
كما أفاد البعض، أم تمسكه بموقفه في الإنسحاب
وتعليق العضوية، فإلى هناك ليس لنا سوى الإنتظار
.