اخر تحديث: 15-1 -2007- 05:20م


 
 

المرجع الديني السيد الشيرازي مخاطباً الهيئات والمواكب الحسينية: أرخصوا أعماركم في إحياء قضية مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه

 

 
 
 
 

 

 إباء

مؤسسة الرسول الاكرم (ص) الثقافية - قم المقدسة

بمناسبة قرب حلول شهر محرم الحرام قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة يوم الجمعة الموافق للثاني والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام 1427 للهجرة جمع من مسؤولي وأعضاء الهيئات والمواكب الحسينية للاستفادة من إرشادات سماحته القيمة.

في البدء استهلّ سماحته الكلام بالحديث الشريف عن الإمام الرضا صلوات الله عليه: «إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذلّ عزيزنا»(1)، وعقّب قائلاً:

أَشكَل بعض السذّج على ما جاء في هذا الحديث فقالوا: كيف يصاب جفن العين بالأذى؟ وهذه الأقاويل وأمثالها موجودة بكثرة ودائماً ولها باعة كثر؛ وغرضها إبراز العضلات أمام مكانة أهل البيت سلام الله عليهم أو التشكيك في منزلتهم، كما أنها ليست وليدة اليوم.

على سبيل المثال: قال الإمام الصادق سلام الله عليه: كان الحسين بن علي سلام الله عليه ذات يوم في حجر النبي صلى الله عليه وآله يلاعبه ويضاحكه، فقالت عائشة: يا رسول الله ما أشدّ إعجابك بهذا الصبي؟

فقال لها: ويلك وكيف لا أحبّه ولا أعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني. أما إن أمّتي ستقتله فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجّة من حججي.

قالت: يا رسول الله حجّة من حججك!

قال: نعم حجّتين من حججي.

قالت: يا رسول الله حجّتين من حججك!

قال: نعم وأربعة.

قال: فلم تزل تزاده ويزيد ويضعف حتى بلغ تسعين حجّة من حجج رسول الله صلى الله عليه وآله بأعمارها(2).

وأردف سماحته: إن جفن العين رقيق جداً، ومن البديهي أن الشيء كلما كان رقيقاً كان أكثر عرضة للإصابة بالأذى أو الضرر. فحينما يحزن القلب من شدة المصاب تقوم الغدد الموجودة خلف العين بتبديل الدم الحلو إلى دمع مالح. وإذا ازداد المرء حزناً ازداد الضغط على القلب، عند ذلك لا تتمكن تلك الغدد من تبديل الدم إلى دمع، فيخرج الدم من العين بدل الدموع. ومن الواضح أن الدمع مالح وعند ملامسته للجفن كثيراً يعرّضه للإصابة فيجرحه. ولهذا قال مولانا المفدّى الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف: «ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً»(3).

وقال سماحته: المفهوم من حديث الإمام الرضا سلام الله عليه المذكور آنفاً أن أهل البيت سلام الله عليهم جفونهم مقرحة دوماً وليس في أيام شهر محرم فحسب، لأنه لا يوجد قيد في الحديث. فهم سلام الله عليهم حزنى على مصاب يوم عاشوراء دائماً.

وشدّد سماحته على أن قضية مولانا سيد الشهداء سلام الله عليها قضية عظمى ولا يمكن مواجهتها أو التقليل من عظمتها وقال: إن الله سبحانه وعد بأن يبقى علم الطف شامخاً وذكر الحسين خالداً مهما جهد الأعداء في محوه أو تطميسه، ولهذا كان السلف الصالح من علمائنا الأجلاء يهيئون أنفسهم لإحياء وتعظيم الشعائر الحسينية من بعد عيد الغدير.

نعم، إن الله تعالى جعل الإنسان في الدنيا مخيّراً في أن يكون من عباده الصالحين أو من ألدّ الأعداء كفرعون وشدّاد مثلاً. ومن الممكن أن يمهل أعداءه ليعيشوا أكثر، حيث أمهل الله تعالى فرعون أربعمئة سنة، وأمهل شداد ـ كما قال العلاّمة المجلسي ـ تسعمئة عاماً ولم يعجّل في معاقبتهما. لكنه تعالى لم يمهل يزيداً وشمراً وعمر بن سعد وابن مرجانة وأمثالهم لعنة الله عليهم. وعلّة ذلك أن الله سبحانه جعل قضية الإمام الحسين سلام الله عليه قضية استثنائية، وجعل تعامله معها تعاملاً استثنائياً.

فقد ذكرت كتب المقاتل أن الإمام الحسين سلام الله عليه حفر خندقاً حول معسكره وأضرم فيه النار حتى لا يهجم الأعداء من كل الجهات. فجاء رجل من بني تميم يقال له عبد الله بن حوزة فأقدم على عسكر الحسين سلام الله عليه، فناداه القوم: إلى أين ثكلتك أمّك؟ فقال: إني أقدم على ربّ رحيم وشفيع مطاع. فقال الحسين سلام الله عليه لأصحابه: مَن هذا؟ قيل: هذا ابن حوزة.

قال: اللهم حزه إلى النار. فاضطربت به فرسه في جدول فوقع وتعلّقت رجله اليسرى بالركاب وارتفعت اليمنى فشدّ عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى فطارت، وعدا به فرسه يضرب برأسه كلّ حجر وكلّ شجر حتى مات وعجّل الله بروحه إلى النار(4).

وفي جانب آخر من حديثه قال سماحته: إن (معالي السبطين) كتاب حوى بين طياته فضائل الإمام الحسن والإمام الحسين سلام الله عليهما، ولكن عند التأمل في مضامين الكتاب نجد أن ما ذكر حول الإمام الحسين أكثر مما ذكر عن أخيه الإمام الحسن سلام الله عليهما، والسبب في ذلك يعود لما لقضية الحسين سلام الله عليه من حالة استثنائية. وعلى امتداد التاريخ أحرقت الكثير من الكتب التي حوت روايات وأحاديث في فضائل ومناقب الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسين سلام الله عليهما ولكن صار الناس يذكرون اسم الحسين وقضيته واسم الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه وعظمته أكثر على رغم كل تلك المحاولات.

حتى أن أصحاب الكتب الستة لأهل العامّة سعوا إلى أن لا يذكروا الكثير من الروايات والأحاديث حول مكانة وفضائل الإمام الحسين سلام الله عليه، ولكن عند مراجعة تلك الكتب نجد فيها أحاديث جليلة فيما يخصّ مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه.

وأضاف سماحته: إن قضية الإمام الحسين سلام الله عليه ليست عاطفية وإنما هي عاطفة يديرها العقل.

وأوصى سماحة السيد الشيرازي دام ظله الحاضرين وبالخصوص الشباب بضرورة إحياء وتعظيم الشعائر الحسينية وتجنّب إيراد الإشكالات على العزاء الحسيني والمعزّين وقال: كما أن قطرة من الدمعة التي تسكب على مصاب مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه لها أجر عظيم وتطفئ نار الغضب الإلهي كذلك فإن التعرّض لقضية الإمام الحسين وللشعائر الحسينية ومحاربتها لها عقاب عظيم جداً. فجنّبوا أفواهكم من التفوّه بالاعتراض أو الإشكال على الشعائر الحسينية وإن كانت كلمة واحدة أوعن غير عمد، حتى لا تنتابكم الحسرة يوم القيامة، واسعوا في بذل عمركم وطاقاتكم وشبابكم في خدمة العزاء الحسيني والشعائر الحسينية، حتى يزداد عمركم بركة وتوفيقاً. فالنية الحسنة وحدها غير كافية بل يجب أن يصاحبها العمل الحسن.------------------------------------------------

 (1) المناقب/ ج4/ فصل في مقتله سلام الله عليه/ ص 86.

(2) الكامل في الزيارات/ الباب الثاني والعشرون قول رسول الله صلى الله عليه وآله .../ ص 68/ ح1.

(3) زيارة الناحية المقدسة.

(4) الإرشاد/ ج2/ ص 102.

جانب مصور :

 

 

 

 
International Copyright© 1999-2006, EBAA/14masom.com