اخر تحديث: 17-1 -2007- 06:18م


 
 

المرجع السيد الشيرازي مخاطباً جمعاً من النشطاء الدينيين والثقافيين: ابذلوا ما في وسعكم لخدمة أهل البيت سلام الله عليهم حتى لا تنتابكم الحسرة في الآخرة

 

 
 
 
 

 

 إباء

مؤسسة الرسول الاكرم(ص) الثقافية - قم المقدسة

قام جمع من الإخوة النشطاء في المجال الديني والثقافي من طهران بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق للثاني والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام 1427 للهجرة واستمعوا إلى إرشاداته القيمة التي قال فيها:

إن اجتماع الخلائق يوم القيامة لا يضاهيه أي اجتماع من اجتماعات الدنيا، مهما كان كبيراً وواسعاً. وفي ذلك الاجتماع يرى كل إنسان الملائكة والصالحين والطالحين وأرحامه وأقاربه وأصدقاءه وزملاءه وأعداءه والظالمين والمظلومين. وقد سمّى القرآن الكريم ذلك الاجتماع بـ(يوم التغابن) كما في قوله عزّ من قائل: «يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ»(1).

وأوضح سماحته: قد يشتري الإنسان شيئاً ما بمبلغ معيّن ثم يتضح له بعد ذلك أن قيمته كانت أقلّ بكثير من المبلغ الذي اشتراه به. وتارة يبيع شيئاً بمبلغ ما ويتضح له أن قيمته أكثر من المبلغ الذي باعه به، عندها ستنتابه الحسرة. وهذا هو الغبن، ومنه التغابن. وبما أن ثروة العمر هي أعزّ وأغلى من أي ثروة أخرى، فإذا صرف المرء لحظات وساعات وأيام عمره في مرضاة الله تعالى فسينال التوفيق في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة، وإن قضى عمره بأمور غير نافعة أو باطلة فسيتضرّر في الدنيا ويوم القيامة يكون من المتحسّرين.

وأضاف سماحته:

نقلوا عن أحد التجّار أنه في أيام شبابه صمم أن يقتصد في معيشته لمدة ثلاث سنين لكي يجمع مالاً للزواج. وعندما كمل المبلغ اقترح عليه أحد زملائه أن يؤخّر زواجه لثلاث سنوات أخرى ويقوم عوضاً عن ذلك بشراء قطعة من الأرض كان لها موقع مهم بالمال الذي جمعه، وأكد له أن هذا الأمر سيؤمّن له مستقبله. فرفض ولم يعر أي اهتمام لذلك وتزوّج. وبعد عشرين سنةً التقى به زميله ورآه قد ملئ ندماً وحسرة، وعندما سأله عن علّة ذلك قال له: إن ندمي وحسرتي على عدم شرائي تلك الأرض التي اقترحت أنت عليّ قبل عشرين سنة أن اشتريها فإنها قد بيعت قبل كم يوم بمئة ألف ضعف.

وعقّب سماحته:

هكذا تكون الحسرة في الدنيا على أمر من أمورها، فما بالك بالحسرة يوم القيامة على عدم فعل ما فيه رضا الله تعالى وهو بلا شك أكثر قيمة وأثمن من أمور الدنيا ملايين المرّات. وذلك التاجر انتابته الحسرة على تضييعه فرصة كسب مقدار من المال، فكيف ستكون حسرة المرء يوم القيامة إن أتلف عمره في غير مرضاة الله تعالى؟

واعتبر سماحته التبليغ إلى الدين من الطرق التي تحول دون تحسّر الإنسان يوم القيامة وقال:

ذكروا في أحوال المرحوم آية الله العظمى السيد البروجردي رحمه الله تعالى أنه شوهد ذات يوم مهموماً مغموماً. فسأله أحد القريبين إليه عن ذلك فقال: إن عمري قد أشرف على النهاية ولم أرني أني قدّمت شيئاً من الخدمة. فقال له السائل: حسب ما اطلعت عليه أنا شخصياً فإنكم في مدينة طهران وحدها قد أمرتم وشاركتم بتأسيس أربعمئة مسجد وحسينية ومؤسسة خيرية، وهذا ليس بالقليل.

وأردف سماحته:

اللافت في هذه القصة أن السيد البروجردي لم يكن بمقدوره أن يصرف من ماله الشخصي في بناء تلك المساجد والحسينيات وإنما كان يشجّع المؤمنين ويدعوهم إلى ذلك بلسانه فقط ولذلك كان مهموماً ومغموماً.

وأكّد دام ظله:

من أراد أن لا يكون من المتحسّرين في الآخرة فيجدر به أن يوظّف كل طاقاته وإمكاناته في خدمة أهل البيت سلام الله عليهم، وأن لا يستهين بأي شيء يقدّمه في هذا الطريق سواء كانت كلمة واحدة أو درهماً واحداً.

كما يجدر بأصحاب الخدمة أن لا يستكثروا ما يقدّمونه من خدمات لأن ذلك يسلب التوفيق، بل يجب أن يعلموا أن الله سبحانه قد أودع في الإنسان طاقة وقدرة غير محدودة، فمن الجدير أن يسعوا دائماً إلى تقديم خدمات أكثر وأفضل، وأن يتساءلوا مع أنفسهم بعد تقديم كل خدمة في سبيل أهل البيت سلام الله عليهم: أَلا نستطيع أن نقدّم أكثر وأحسن؟ فإن التزموا بذلك تشملهم رعاية أهل البيت سلام الله عليهم ولن يكونوا من المتحسّرين يوم التغابن. 

----------------------------------------------

 

(1) سورة التغابن: الآية 9.

 

 

 
International Copyright© 1999-2006, EBAA/14masom.com