إباء
رفض رئيس الوزراء العراقي
نوري المالكي الانتقادات التي تواجهها حكومته
وخاصة من قبل الادارة الأمريكية التي لاحظ أنها
تعاني من التراجع لأسباب داخلية وأن من شأن هذه
الانتقادات أن يساعد الارهابيين النشطين في العراق
.
وقال المالكي في حديث مطول
لصحيفة (كورييرى ديللا سيرا) اليومية الايطالية
تعقيبا على الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي
لعملية اعدام صدام "يبدو لي أن بوش يتراجع تحت
وطأة الضغط الداخلي" وأنه "ربما فقد سيطرته على
الأوضاع" معبرا عن أسفه لأن الرئيس بوش في العادة
"ذي شخصية قوية".
وحول
الضجة التي أثارتها اذاعة عملية شنق صدام وخاصة في
ايطاليا ذكر المالكي بجرائم الديكتاتور ونظامه
الذي أودى بحياة عشرات الألوف من الضحايا الذين
تعرضوا لاشنع أشكال التنكيل دون جريمة اقترفوها
غير آرائهم السياسية داعيا رئيس الحكومة الايطالية
رومانو برودي الى تذكر كيف اعدم موسوليني دون أي
محاكمة.
وفيما
أكد على شرعية محاكمة صدام وأعوانه التي لم تحد قط
عن القوانين العراقية الذي دعا العالم الى
احترامها قال انه أمر شخصيا بتغسيل جثمان صدام وفق
الشرع ونقل رفاته بشكل كريم في معاملة لم ينعم بها
ضحاياه موافقا على أن ثمة أخطاء وقعت أثناء تنفيذ
العقوبة وسيعاقب من اقترفها.
وردا
على سؤال حول تصريحات لوزير الخارجية الأمريكية
تحدثت فيها ضعف حكومته التي قد لا تكمل مدة
ولايتها قال المالكي "أعلم بوجود حملة اعلامية ضدي
وأفهم كذلك أن الادارة الأمريكية الحالية تمر
بصعوبات جسيمة بعد هزيمتها الانتخابية قبل شهرين".
واستطرد
"لم ألمس قبل اليوم الوهن الذي يعاني منه جورج
بوش" و"أنهم هم في واشنطن الذين قاربوا النهاية
ولسنا نحن في بغداد" مؤكدا قدرة حكومته أكثر من
كثير غيرها أن تنهض بعملها بشكل أفضل.
وقال
"أود أن أنصح كونداليزا رايس تجنب تصريحات يمكنها
أن تساعد الارهابيين فقط بما يشعرهم بأنهم أكثر
قوة" وأضاف "ربما أنهم تمكنوا من هزيمة الأمريكيين
وليست الحكومة العراقية من المؤكد.
وحول
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بشان العراق ففيما
شدد المالكي على عرفانه وامتنانه الدائم
للأمريكيين لقيامهم بتحرير العراق من الديكتاتورية
وقال "بفضلهم نعيش في مناخ من الحرية
والديمقراطية" لفت الى أن الأوضاع في العراق "كانت
لتكون أفضل بكثير لو زودت الولايات المتحدة منذ
البداية قوات الأمن لدينا بالسلاح والعتاد المناسب".
وفيما لام الأمريكيين لعدم
العمل بزخم وسرعة أكبر بما كان من شأنه توفير حياة
الكثير من المدنيين والجنود الأمريكيين دعا رئيس
الوزراء العراقي الى الانتظار لرؤية ثمار
الاستراتيجية الجديدة في الميدان وقال "لا استبعد
أن تتحسن الأوضاع بشكل حاد بما قد يسمح خلال فترة
تتراوح بين 3 و6 أشهر سحب أعداد كبيرة من القوات
الأمريكية".
وحول اتهامات بالتواطؤ مع
ايران والتحالف القوي مع
السيد
مقتدى الصدر
وجيش
المهدي رغم تعهده بالتصدي للمليشيات أكد المالكي
على استقلال السياسة الخارجية العراقية عن تلك
الأمريكية قال "نريد علاقات حسن جوار طبيعية مع
ايران.
وأوضح أنه لم يلتق بمقتدى
الصدر سوى مرتين خلال السنوات الأربع الماضية
مؤكدا أن حكومته "ستلاحق جميع الميليشيات دون أي
تمييز أو محاباة" سواء كانت شيعية أو سنية أو
كردية مشددا على ضرورة احتكار الدولة للسلاح كشرط
أساسي لاقرار الأمن في البلاد.
واعتبر قيام أجهزة الأمن
العراقية باعتقال أكثر من 400 من عناصر جيش المهدي
دليلا كافيا على عدم وجود أي علاقات مميزة بينه
وبين أي من الميليشيات أو مراكز القوى في العراق.
وعما اذا كان يوافق على أن
العنف في العراق تحول الى نوع من التطهير العرقي
قال المالكي "هناك عناصر من المخابرات السابقة
ومجموعات مسلحة يقودها زعماء جهلة تمارس التطهير
العرقي سواء بين الشيعة أو بين السنة"
وأضاف "لا اعتقد اطلاقا
بأننا سنندرج الى حرب أهلية" مؤكدا على قدرة
العراقيين على هزيمة المتطرفين مشيرا الى أن خطته
تتمثل في محاربة الارهاب دائما وأينما وجد دون
اعتبار لمهلة زمنية أو لخطوط حمراء متعهدا بمواصلة
هذه المعركة حتى ان أخفق في ذلك مرة.