اخر تحديث: 21-1 -2007- 09:52ص


 
 

حسينيات الكويت تحيي ذكرى عاشوراء   

 

 
 
 
 

 

 إباء

كتب محمود الموسوي:

مع اطلالة الأول من محرم من العام الهجري الجديد.. تجددت ذكرى عاشوراء، ذكرى استشهاد حفيد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، الإمام الحسين مع ثلة من أهل بيته وأصحابه على ارض كربلاء في سنة 61 ه..فاتشحت الحسينيات والمراكز الثقافية في الكويت بالسواد تعبيرا عن هذه المناسبة الأليمة على قلوب المسلمين، وبدأت الحسينيات ابتداء من 'أمس' باستقبال المعزين .. ونظرا للاوضاع العصيبة التي تمر بها المنطقة وتأثيرها على الاوضاع الداخلية فقد اتخذت الحكومة بالتعاون مع أصحاب الحسينيات جميع الاجراءات الامنية التي تحافظ على رواد تلك الاماكن الدينية، كما جاءت الدعوات الرسمية بالحفاظ على اللحمة الوطنية للمجتمع.

'القبس' استطلعت آراء بعض الشخصيات السياسية والدينية والمواطنين من الاخوان الشيعة حول الدور المطلوب من اصحاب الحسينيات وخطباء المنابر الحسينية للمحافظة على وحدة الشعب الكويتي ونقل الرسالة الحسينية بمضمونها الحقيقي.

يقول النائب صالح عاشور ان قضية الإمام الحسين تاريخية تتجدد سنويا لما لها من أهمية في الفكر الإسلامي وخصوصا فكر أهل البيت عليهم السلام، ولكن في هذا العام بالذات نظرا للظروف بالغة الحساسية التي تمر بها المنطقة والتغيرات في العراق التي شكلت نوعا من التصعيد الطائفي وصل الى حد العنف الجسدي فان امتداد هذا الامر الى دول المنطقة ومنها دول الخليج ستكون له انعكاسات خطرة لا تتحملها تلك الدول ومنها الكويت، ويضيف عاشور ان هذا الموسم الثقافي الحسيني نشر التوعية الاسلامية وتربية الشباب وحثهم على الاحترام والابتعاد عن الرذائل، وطرح المشاكل الاجتماعية وايجاد الحلول المناسبة لها، مبينا ان هناك تعاونا وتكاتفا بين ابناء المجتمع الكويتي لإحياء هذه المنابر الحسينية تنطلق منها رسائل التعايش والمحبة والحوار والرأي الآخر، لذلك ندعو أصحاب الحسينيات وخطباء المنابر الحسينية الى التركيز على تاريخ وفكر الإمام الحسين الذي كانت ثورته للجميع للمسلمين وغير المسلمين على الظلم والجور، والمحافظة على لب الإسلام المحمدي الأصيل، بعيدا عن التصعيد والتركيز على الخلافات الطائفية بين ابناء الوطن الواحد، لافتا الى ان المثقفين في المجتمع عليهم دور كبير في منع امتداد الامراض الخبيثة من دول الجوار الى الكويت التي عرفت من خلال تاريخها بالترابط الكبير بين الحاكم والمحكوم، فدورهم يكمن عبر المقالات والمحاضرات في التركيز على قضايا اللا عنف، مختتما حديثه بالقول: 'اولا واخيرا الحكومة عليها المسؤولية في الحفاظ على أمن الوطن والمواطن وعليها ان ترسل رسائل للجميع بان الامن خط أحمر'.

مسلمات

بدوره اوضح عضو المجلس البلدي د. فاضل صفر ان شهر محرم مهرجان أو مؤتمر إسلامي سنوي، يتعلم فيه الناس التضحية والايثار وزرع المعاني السامية التي تحلى بها الإمام الحسين عليه السلام واصحابه، مضيفا انه من مسلمات الذكرى، وقد لوحظ ان رواد هذه المراكز الحسينية من اكثر الناس تنظيما واخلاقا، وحفظا للنظام العام للدولة، كما ان للفقراء نصيبا من الانفاق والطعام الذي يعد في مثل هذه المناسبات، كما ان اغلب الطروحات التي تطلق من على المنابر الحسينية تدعو الى حب اهل البيت عليهم السلام، والسير على نهجهم والدعوة الى الوحدة الاسلامية وربط الناس بالدين الاسلامي ورموزه داعيا خطباء المنبر الحسيني هذا العام تحديدا الى الالتفات الى ان اعداء الاسلام يتحينون الفرص لزرع الفتن ونشر الافكار الضالة، لذا ينبغي عدم الانجرار الى الطرح الطائفي وتفويت الفرصة عليهم، وان يتحلوا بالحكمة والتوازن في الطروحات بعيدا عن اثارة العصبيات.

رسائل

من جانبه، قال خطيب المنبر الحسيني الشيخ هاني شعبان ان عاشوراء هي رسالة حسينية كما ان لكل عالم رسالة، فرسالة الحسين الى العالم تتضمن عدة مواضيع: اولا الدعوة الى العقيدة الصحيحة، وثانيا نبذ الظلم، وثالثا التمسك بالاخلاق الاسلامية التي توحد الصفوف وتطيب النفوس بعضها ببعض، رابعا تدعو الى تثقيف المجتمعات بالثقافة التوعوية الصحيحة التي لا يؤثر فيها اي ظالم يدعو للجهل، فيميز المجتمع المثقف بين الغث والسمين، ويدعو الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مشيرا الى ان الانسان لو تطلع الى هذه الرسائل لاستعظم اراقة الدم التي تفشت، ورأى الطائفية شيئا مستهجنا، والحزبية مورد دمار، والاهداف الشخصية طاعونا ينخر في المجتمع، سائلا في ختام حديثه الله عز وجل ان يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه، وكل البلدان الاسلامية من امراض العصر التي تفشت في المجتمعات بفعل الجهل.

حب الوطن

بدوره قال احد رواد المجالس الحسينية محمد الجزاف ان المنابر الحسينية علمتنا حب الاوطان مذ كنا صغارا، حيث حديث الرسول الاكرم ينطلق من لسان احد الخطباء 'حب الاوطان من الايمان'، وقول للامام علي 'عمارة البلدان من حب الاوطان'، لذا لا يمكن ان يقبل المواطن الشيعي الذي ولد وترعرع على هذه الارض الطيبة الا ان يكون حاميا ومدافعا عن الكويت، والوقوف في وجه الاعداء الذين يريدون النيل من وحدتنا.

المواطن احمد المسري الذي اعتاد على احياء ذكرى عاشوراء منذ ربع قرن قال: 'ان الخطيب الحسيني الذي يتناول السيرة الحسينية بطريقة بعيدة عن الوحدة الاسلامية يكون وحده الخاسر لأن الجميع يرفض مسألة الانزلاق نحو الخلافات الطائفية، خاصة اننا نشاهد ما يجري اليوم في العراق وتأثير ذلك على الشأن المحلي في الكويت، لذا فالجميع يحرص ان تكون الرسالة الحسينية عامل وحدة كما هي، لا عامل فرقة.

الحكومة وحفظ الأمن

اشاد النائب عاشور بالدور الكبير الذي تبذله وزارة الداخلية في حفظ الامن والمحافظة على المواطنين والمقيمين من الطائفة الشيعية، حيث كان اجتماعهم مع اصحاب الحسينيات ناجحا ومثمرا ان شاء الله، بعد ان وزعت المهام الداخلية للحسينية على اصحابها، والخارجية على رجال الامن، وتكوين فريق من كل حسينية للتنسيق بينهم.

 

 

 

 
International Copyright© 1999-2006, EBAA/14masom.com